مجلة مدرسة السادات الاعدادية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبا بكم فى منتداكم .. منتدى صحافه مدرسه السادات الاعداديه بفرشوط .. يسعدنا مشاركتكم معنا ونتمنى لكم قضاء وقت سعيد.. تحت اشراف الاستاذ محمد على الشيخ . اخصائى الصحافه بالمدرسه

شاطر | 
 

 قصص الصحابة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

هل هذا الموضوع جميل ؟
رائع
100%
 100% [ 5 ]
جيد
0%
 0% [ 0 ]
لم يعجبنى
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 5
 

كاتب الموضوعرسالة
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:55 pm

ونكمل مع قصة سيدنا موسى عليه السلام ...

اُمر موسى أن يذهب الى فرعون ، فتهيب الموقف ، واستعظم الأمر وهو الذي لا يكاد يبين هن آيات الهدى ، ودلائل الحق ، لانها فياضة زاخرة ، تمتليء بها مشاعره ، وتجيش بها خواطره ، وتملك عليه عقله وقلبه ، وهو لا يملك أن يكون قوي التعبير.... رصيص الحجة ....مفوه المنطق.... سري البيان .... لانه شأنه خطير ..... وأمره أمر كبير ...... فدعا ربه فقال :

" رب اشرح لي صدري " حتى ينفسح لتحمل أعباء هذا الامر العظيم ، " ويسر لي أمري " برفع الموانع والصعاب ، " واحلل عقدة من لساني " أكن ناصع البيان ، سديد البرهان ، حتى ينفذ بلاغي الى نفوسهم ، ويتسرب الى قلوبهم ، واجعل لي شريكا وزيرا من اهلي ، هو هارون أخي ، أشدد به أزري ، واشركه في أمري .


أجاب الله نبيه الكريم ،، تدعيما للدعو وتكريما لرسوله ، وتنبيها لشأن الحق ، فألهم هارون - وقد كان بمصر - أن يذهب الى حيث يقيم موسى أخوه ، ليشركه في أمره ، ويحمل معه أعباء هذا الامر الخطير ، فلبى هارون داعي الحق ، وسار فقابل أخاه بجانب الطور الأيمن ..


إذن فقد اطمأن موسى عليه السلام ,,,,,,, وتقوى ظهره ,,,,, وآتاه الله سؤله ....


أوحى الله الى موسى واخيه : أن اذهبا الى فرعون ، فقولا له قولا لينا أرفق بنفسه ، وآلف لقلبه ، عسى أن تلين قسوته ، وتخشع سطوته ، فلا تحمله حماقته على أن يسطو عليكما ، ولتسدا أمامه منافذ التمحل والاعتذار ، وعسى أن تكون دعوتكما لينة رقيقة ، فلا تفجعه في سلطته ،، ولا تصدمه في عزته ......
عبوود
مجموعة البرنس

ومن أولى من رب السماء والأرض بأ، يعلم الأدب ، ورقة العبارة ،، وسمو الحس ،،، وحسن المعاملة ؟؟؟ ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا ؟؟؟ ...



اليست لفرعون على موسى حقوق التربية ؟ فمن حقه عليه ملاينته في القول ورقة الاسلوب ...

يا موسى : اهب انت واخوك بآياتي الى فرعون وقومه ، وتدرجا معه في الدعوة ، فقولا : إنا رسولا ربك ، وادعواه ليخلص بني اسرائيل مما هم فيه من ظلم وإيلام ......

ذهب موسى واخوه الى مصر فأتيا فرعون ، فاستهان بهما ، واستنكر خطبهما ، فقال : حتى انت يا موسى .....

( الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ) ... سورة الشعراء

فقال موسى : أتمن بتربيتي لديك وليدا فتحسبها نعمة ؟ اليس منشؤها ظلمك واستعبادك لبني اسرائيل ؟


فانطلق فرعون قائلا . وكذلك فعلت فعلتك التي فعلت وانت من الجاحدين بنعمتنا ودحض موسى حجته ، ورد دعوته ، فقال بل فعلتها إذا وانا من الضالين .......... ولما خفت بطشكم فررت منكم ، فأصابتني نعمة الله ورحمته ، فوهب لي علما وحكمة ، وجعلني من المرسلين ......

حينئذ استغلق باب النقاش أمام فرعون ، فعمد إلى طريق آخر ، واهما أن به نصفته وفيه سلامته ،

فقال : وما رب العالمين ؟
فقال موسى : إن ايقنت حقيقة الاشياء وأدركت وجودها وآثارها ، فإلهي ربها ، رب السماوات والأرض وما بينهما .


فتميز فرعون غيظا ، وراح يثير سخيمة ، ويبعث دهشتهم وعجبهم واستنكارهم ، فقال ألا تسمعون ؟! أسأله عن حقيقة ربه فيذكر لي أفعاله !!

فقال موسى : ربي ربكم ورب آبائكم الأولين .....
(رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) سورة الشعراء

فثار فرعون واضطربت نفسه ,,,, ولج في غضبه ، وزاد غيظه ، وعجزت حجته فلجأ الى حيلة المحنق الموتور ، وعمد الى قوته ، وقال ....
( لئن اتخذت إلاها غيري لأجعلك من المسجونين ) سورة الشعراء

لم يبال موسى ، واطمأن لدعوته ، وانبعث لسانه بدفء الامل فقال :
( أولو جئتك بشيء مبين )

حجة دامغة ، ومعجزة قاطعة ،،، تزيل عنك الريب والشكوك .؟

فقال فرعون : إذن فأت بها إن كنت من الصادقين ......
======

اعتذر عن تكملة القصة اليوم بسبب انشغالي وسأعود غدا او بعد غدا لتكملتها ان شاء الله مع معجزات سيدنا موسى عليه السلام ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:56 pm

معــــــجزات سيدنا موسى ...

كان موسى قوي الظهر مسدد الخطى يستمد العون والتوفيق من الله العلي الكبير ، وكان السحر فنا ذاع في بني مصر أمره ،،، واشتهر شأنه ،،،، فظهر منهم الساحر الذي يخلب العقول .... ويسترق الفؤاد ، ويلعب بالالباب لعب النكباء بالعود .... برعوا في هذا الفن واتقنوه ،، فليس يباريهم سابق ،،، ولا يبلغ شأوهم لاحق ...

ومن هذه الناحية وحدها شاءت إرادة الله ان يعجز القوم ،، وأن يقفهم دهشين ذاهلين ، إذ تصوب سهامهم الى نحورهم ، فلا يستطيعون ردها ، ولا هم ينظرون ...

تلك حكمة أرادها الله ، فأجرى المعجزة على يد نبيه موسى ، تحاكي ذلك النوع الذي برع فيه القوم ، حتى يفرغوا كل كنانتهم ،،، ويستنفدوا كل جهودهم ،، فإذا عجزوا في محط سبقهم ، وغاية براعتهم فهم عن غيره من الاعمال أعجز ..... وحينئذ فكلمة الله هي العليا ,,,,,,وكلمتهم هي السفلى ،،، والله لا يهدي كيد الخائنين ...

القى موسى عصاه التى أودعها الله القوة الخارقة ،، فإذا هي ثعبان مبين ... شده فرعون ، وتملكه مزيج من الكبرياء والحيرة ،،،، ثم

قال : هل من غيرها ؟ ظانا بأن ذلك نهاية الشوط ... وأن موسى لا بد عاجز ، ولكن الرسول أدخل يده في جيبه ثم نزعها ،، فإذا شعاع ينبعث منها يكاد سنا برقه يأخذ بالابصار ،،،، ويذيع وينتشر حتى ليكاد يسد الأفق ...

بعد ذلك ضاقت مسالك القوم أمام فرعون ،،، وغشيه هم واكتئاب ،،، ولج به حرصه على ملكه وجبروته ،، وبهره سلطان المعجزة ،،، فأنزله من عليائه ،، وصغر شأنه في عين نفسه ،،، فنسى أنه ربهم الأعلى ،، وأنه ما علم لهم من إله غيره !!!! ثم عمد الى التمسح في أذيال قومه ،،، ومداهنتهم ... فأشركهم في الامر ،، وتبادل معهم المشورة والرأي ،،، وتقدم لمؤامرتهم ،،، وتنفيرهم من موسى ،،، ملبسا الباطل ثوب الحق ،،، والخديعة والتدليس ثوب الصراحة والحقيقة ..

فقال : يا قوم ،، هذان ساحران يريدان ان يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ،، فما ترون ؟

فقال انصاره وحواشيه احبسهما وابعث رجالك في المدائن يأتوك بكل ساحر عليم ....


صادف هذا الرأي هوى في نفس فرعون ،، وهو الذي يتعلق بخيوط واهية ،،، ويستمسك بالامل الكاذب ،،، ويستند على اوهن أساس لعل فيه الخلاص والنجاة ...

فجد في جمع السحرة من كل مكان ،،، كل ذلك والهواجس والوساوس تتنازع نفسه ، خوفا على صولته ،، وفرقا على دولته ،، إذ قال لموسى في نكران ودهش :

( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) سورة طه

ما بال فرعون اضطرب وجزع ؟! وتقطعت نفسه وهلع ! اليس هو الإله المتجبر ؟! او ليست له قدرة وكرامة ؟! إنه أمام تلك القوة الخارقة التي أجراها رب الارباب على يد بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق !

قال فرعون لموسى :
(فأجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت )سورة طه

قال موسى : موعدكم يوم العيد ، يوم اجتماع الناس وزينتهم ، حتى يشيع الحق ، وينبلج النهار

جد فرعون واجتهد وجمع السحرة وأتى بهم في ذلك الزمان وهذا المكان ، تتمشى في نفسه بقية من الامل ، ورغبة شديدة ملحة من الحرص والسطلة ، يدفعانه دفعا الى مساجلة موسى والقضاء على دعواه ، ولكن هيهات أن يدنس الشمس غبار ثائر ،، أو يحط من قدر العدالة سلطان جائر :

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

تلفت موسى فوجد حشدا هائلا من السحرة ،

فقال لهم : الويل لكم ان افتريتم الكذب على الله ، فدعوتم معجزاته سحرا ، ولم تصارحوا فرعون بالنور الساطع ، والحق القاطع ،، فتظهروا له ما بين سحركم وإعجازي ، وتفرقوا بين باطلكم وحقي ، من احتال منكم ليبطل حقا ، أو يحق باطلا فقد خاب ، وباء بالخسران المبين ...

كان كلام موسى نداء الحق رن في آذان الساحرين ، فأقاقهم من غشية الضلال ، وأزال عن أفئدتهم حلك المحال ،،، وفتق أغشية قلوبهم لتصيخ لدعوة الحق ،،، ولتستبين طريق الرشاد ...

ائتمر السحرة بأمر فرعون ، لم يتخلف واحد منهم ،، فإذا بهم آلاف ، مع كل واحد منهم حبل عصا ، مقبلين إقبال رجل واحد ، ومشمرين عن سواعدهم ، ليكون ذلك أدعى الى تسرب الخوف الى موسى واخيه .. وبث المهابة في نفوس الرائين ...

نادى فرعون في قومه ..... حاثا لهم على الاسراع ،،، والبدار ،، ليشهدوا ذلك الحفل العظيم ،،، ساعة الضحى من يوم العيد ،، يوم يتبارى القرنان ويتساجل الخصمان .

جاء الناس مدفوعين بالرجاء في نصرة الساحرين ،، لما رسخ في نفوسهم من الضلالة ، وران على قلوبهم من الجهالة ، فسلبهم سلامة التقدير ، وصحة التصوير ...

أقبل السحرة مدلين بعلمهم ،، مزهوين بغرورهم ، وكيف لا يدلون ويعجبون وهم فوارس الميدان ، وجياد الرهان ،، ومناط الامل ،،، ومحط الرجاء ؟


قالوا لفرعون : ألنا أجر إن غلبنا ؟
فقال : لكم أحر وقربى ! تنعمون في حماي ، وتسعدون بجواري ، وتنزلون موارد الرفاغة والترف والنعيم ، لأنكم تشدون أزري ، وتقوون ظهري ، فاطمأن السحرة لهذا ، ودارت برؤسهم كؤوس الامل ، فأقبلوا مدفوعين ، ثم ....

قالوا : يا موسى ، إما أن تلقي ، وإما أن نكون أول الملقين ...

فلم يبال موسى بسحرهم ، واستخف بخطبهم ، وأذن لهم بأن يلقوا حبالهم وعصيهم ، حتى يستنفدوا أقصى وسعهم ، ويفرغوا غاية جهدهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه ...

تقدم السحرة وألقوا ما في أيديهم ، فخيل لموسى أنها حيات على الأرض تسعى ، ولكنه وهم تسلل الى خلجات نفسه حذرا وخوفا أن يؤخذ الناس بهذا الظاهر المموه ، الباطل المشوه ، فينصرفوا عن دعوته مدبرين ،، ولكن حماة الله ورعاه ...

فقال : لا تخف إنك انت الأعلى ، ولا تحفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها ، فإن العويدة التي في يدك أخطر شأنا وأعظم اثرا ، فألقاها فإنها بقدرة الله تبتلع ما افتعلوا وزوروا ، وموهوا وضللوا ، فما كل ذاك إلا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى ..

هدأت حصاة موسى ،، وألقى عصاه ، فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فإذا السحرة يلمسون الحقيقة الرائعة ، ويتبينون الرشد من الضلال ، والحق من المحال ، فإذا هم يخرون ساجدين ، توبة عما صنعوا ، وخشوعا لهيبة الحق ،، وإكبار لذلك الخطير .

غلت مراجل الحقد والحفيظة في صدر فرعون ، واحتدم غيظه لتلك المفاجأة الغريبة التي فاجأته ، مستطيرة الشرر شديدة الضرر ،، على حين كان يرجو من ورائها تقوية لسلطانه ، وتدعيما لبهتانه ، فإذا هي عاصفة هوجاء تفوق ذلك العرش الذي اسس على الزور والبهتان .


لم يجد فرعون في كنانته إلا أن يشبع نهم غيظه ، ويستر مرارة خجله ، فقال : أتؤمنون له ، وتخضعون لحكمه قبل أن آذن لكم ؟ اليس في ذلك اتفاق مقرر ورأي مدبر ؟

حقا إنه لأستاذكم ، وكبيركم الذي علمكم السحر ، فاتفقتم معه على فعلكم ، أما وقد أقدمتم على ذلك ، وخرجتم على حدود طاعتي ، ونقضتمحبال عهدي فلأقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم في جذوع النخل ، عقابا لكم ، وتمثيلا بكم ،،، لأنكم كفرتم بنعمتي ونقضتم ميثاقي ، ولتعرفنكم أيام الزمن قوة بأسي ، وشدة عذابي ...

ولكن قوة الايمان وفيض النبوة ربطا على قلوب هؤلاء المؤمنين ، فأزال الله عن قلوبهم غشية الباطل وغمرة البهتان ، ودرجوا قدما نحو الصراط المستقيم ....

فقالوا لفرعون : ليس في سبيلك خير ... ولا رضاك أجر فلن نختارك على ما جاءنا من نور ساطع وحق قاطع ، فأوغل في وعيدك ،،، وأكثر من تهديدك ، فما انت إلا غوي مضل مبين ..

( إنا ءامنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى .)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:56 pm

عنــــــــــــــاد فـــــرعون...

شُده فرعون لما رأى من سحر موسى - كما يسميه - وانطلق تتنازعه عاطفتان جامحتان : أقواهما الإبقاء على ملكه ، ومجاهدة موسى حتى تنجلي غاشية ظلامه ، وتنكشف سحابة غمته ، فيستتب لفرعون المصير ، وكيف يناضل عتل جبار في سبيل هذه العزة الشامخة والثروة العريضة ؟ إنه لمضطر تحت نزعات هذه النفس الكافرة أن يدافع ويجالد حتى يدحر ذلك الخارج على سلطانه ، أصر فرعون على عناده ، وظاهره الملأ من قومه فقالوا :

( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وءالهتك ) سورة الاعراف

فتغالى في بطشه وعنفوانه ، واستطار شروره وبهتانه ، فقال:

إنا سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم ، ثم راح ينزل بهم صنوف الظلم وألوان الأذى ، فضجوا لاجئين إلى موسى ، ليحيمهم من أذى الكافر الجبار ،

وقالوا : يا موسى لقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . فسكن الرسول ثورتهم ، وهدأ روعهم ، ومناهم الخير والنجاة قائلا لهم :


( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) سورة الاعراف

قال موسى هذا واستمر في دعوته يمهد لقومه سبيل النجاة ، ويتجه الى ربه بقلب ثابت ، وإيمان موثق ، واطمئنان موفور .

أما فرعون فقد خلص الى ملأ من قومه يأتمرون بموسى ليقتلوه ، فذلك أقرب طريق أمامهم ، وأدنى السبل لبقاء ملكهم ، بعد أن أعيتهم الحيل ، وسُدت أمامهم منافذ الخلاص ، وبينما هم في أخذ ورد ، يقبلون أوجه الرأي ، ويجيلون الفكر في الإقدام على جريمة القتل ، إذا دفعت المروءة والشجاعة رجلا أنار الله بصيرته ، وكشف له سبيل الرشد والإيمان ، فدافع عن موسى أشد الدفاع ، وناضل عنه وجادل ، وبين لهم سوء أمرهم ، وعاقبة تدبيرهم ، وفند حججهم ، وزيف ضلالهم ، وطفق يضرب المثل ، ويتقوى بالحجج .

فقال يا قوم :

( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) سورة غافر ...

ثم طفق مؤمن آل فرعون يذكرهم ببأس الله وبطشه وبما فعل بالامم السابقة مثل يوم الأحزاب وقوم نوح وعاد وثمود ومن أتى بعدهم .. وبخوفه عليهم مما سيجري عليهم في يوم القيامة .. ويذكرهم بما جائهم به سيدنا يوسف من قبل من البينات وبما شككو به وبعد ان انتقل سيدنا يوسف بدأوا بالندم وبان الله لن يبعث من بعده رسول لما فعلوا ...

ولكن القوم - على الرغم من قوة عارضته - قاوموه وكذبوه ليلجئوه الى صفهم ورأيهم فقال ...

( ويا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار ،، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ،، لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الأخرة وأن مردنا الى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ،، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري الى الله إن الله بصير بالعباد ) سورة غافر

ضاق القوم ذرعا بهذا الرجل الذي فاجأهم برأيه ، وسفه أحلامهم بهديه ، فناوأوه وسفهوه وهموا به ليقتلوه ، فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ..

استمر موسى في دعوته ، لا يثنيه وعيد ، ولا يخيفه تهديد ، يدعو فرعون إلى الإيمان بربه ، والرجعى إلى خالق الأرض والسماوات ، وأن يطلق معه بني إسرائيل ، ولكن هذا كان شديدا كل الشدة على ذلك الطاغية الجبار ، فاشتط في غوايته ، وظل في جهالته ، وجمع أشتات الزائغين من قومه الذين ألفوا الذلة ، وارتضوا عيش الهوان والاستعباد ، جمعهم يريد أن يبهرهم بالقوة ، ويثبتهم على الكفر والمذلة ، ونادى في قومه ، قال :

( يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ،، أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ،، فلولا ألقي عليه اسورة من ذهب أو جاء معه الملئِكة مقرنين ) سورة الزخرف

وهؤلاء هم أذناب شره ، وعمد زيغه وظلمه ، قد أطاعوه ، أنهم كانوا قوما فاسقين .

لم يبق في قوص الصبر منزع ، ولا لحجة المبين موقع ، بعد أن عتا فرعون عتوا كبيرا ، وسد مسالك القول ببهتانه ، وأنكر الشمس في وضح النهار ، بل إنه قد استمر يذيق بني اسرائيل أنواع المذلة وصنوف الهوان ،

فأمر الله تعالى موسى أن يُعلم فرعون وقومه بأن الله لابد مذيقهم جزاء كفرهم وحبسهم بني اسرائيل .

فأخذهم الله بنقص في الأموال والأنفس والثمرات ، فنضب معين النيل ، وغاض ماؤه ، وقل غناؤه ، وقصر عن إرواء أرضهم ، فنقصت ثمراتهم ، وذوي عود خيرهم ، ثم أغرقهم الطوفان من مطر السماء ، فأضر بما بقي من الزرع والضرع ، ثم زحف عليهم جراد أكل الثمار والأزهار ، واستولى عليهم القمل ، فأقض مضاجعهم ، وأقلق رقادهم ، وابتلوا بالضفادع ، فنغضت عيشهم ، واحتشد جمعها في طعامهم وشرابهم وبين ملابسهم ، وسلط عليهم الرعاف من آنافهم ، ثم محق الله أموالهم وأهلكها جزاء خطيئاتهم وكفرهم .

( لما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) سورة الاعراف .

كشف الله عنهم هذا البلاء ، ليمهد لهم سبيل الخلاص مما نزل بهم ، وليقوي بحكمته الحجة والدليل عليهم ، ولكنهم نكثوا عهد الله فكانوا من الخائنين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 7:44 am

إبراهيم (سنة 2200-2000 قبل الميلاد؛ بالعبرية: אברהם (إبراهام)؛ إبراهيم شخصية بارزة في الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية. وردت سيرة حياته في سفر التكوين وفي القرآن أيضاً. ويُعتقد بأنها صحيحة ضمن هذه الأديان الكبرى حسب ما ورد في كتبهم المقدسة، ولكن يعتبرها بعض المؤرخون ضمن الأساطير لغياب مصادر أخرى تاريخية محايدة عن حياته.

تسمى العقائد الإسلامية والمسيحية واليهودية بالديانات الإبراهيمية لأن اعتقاداتهم كانت متأثرة بمعتقد إبراهيم.

ذٌكرَ في التناخ (الذي يتضمن كتاب التوراة وكتب الأنبياء عند اليهود) والقرآن بأن إبراهيم كان مٌباركا من الله (سفر التكوين اصحاح 17:5).

في التقليد اليهودي يسمى إبراهيم Avinu أو "أبونا إبراهيم". وَعَدَ الله إبراهيم بأشياء كثيرة وعظيمة، حيث وعدهُ الله بنسل عظيم وأن كل الأمم سوف تتبارك بهذا النسل (سفر التكوين اصحاح 12:3).

يَعتَبر اليهود والمسيحيون بأن إبراهيم هو أبو بني إسرائيل من ابنه إسحاق، الذي قدمه إبراهيم لله كذبيحة بحسب الاعتقاد المسيحي واليهودي (سفر الخروج اصحاح 6:3 و 32:13). ولكن في التاريخ الإسلامي تظهر طاعة إبراهيم لله بتقديمه ابنه إسماعيل للذبح.

يؤمن المسلمون بأن النبي محمد هو من نسل الأبن البكر لإبراهيم الذي هو إسماعيل.

يٌعتَقَد في المسيحية بأن إبراهيم هو مثال يحتذى به في الإيمان.

في الإسلام يعتبرَ إبراهيم من أهم الأنبياء الذين أرسلهم الله، بل يسمى أبو الأنبياء.

كان اسم إبراهيم الأصلي هو إبرام (بالعبرية: אַבְרָם والذي معناه الأب الرفيع) وبعد ذلك سٌميَ اسمه إبراهيم (سفر التكوين 17:5).








محتويات
[أخف] 1 إبراهيم حسب المفهوم الإسلامي 1.1 مولده ومختصر سيرته

2 إبراهيم في التوراة (العهد القديم)
3 المصادر


[عدل] إبراهيم حسب المفهوم الإسلامي



جزء من سلسلة

الإسلام

أنبياء الإسلام في القرآن



رسل وأنبياء




آدم·إدريس
نوح·هود·صالح
إبراهيم·لوط
إسماعيل · اسحاق
يعقوب·يوسف
أيوب
شعيب · موسى ·هارون
يوشع بن نون
ذو الكفل · داود · سليمان · إلياس
عزير
اليسع · يونس
زكريا · يحيى
عيسى بن مريم
محمد بن عبد الله

ع · ن · ت


[عدل] مولده ومختصر سيرته

ورد في القرآن خلافا لما في العهد القديم أن إبراهيم بن آزر (الأنعام:74) (و قيل في تفسير الآية أنه عمه وليس أباه وناداه أبتاه لأنه هو الذي رباه). ويذكر القرآن قصته مع قومه حيث دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، فأبوا محتجين بتمسكهم بدين آبائهم، لكن إبراهيم كسر أصنامهم باستثناء أكبر تلك الأصنام أثناء غيابهم. وعندما اكتشفوا ذلك قرروا حرقه في النار إلا أن مشيئة الله -كما في القرآن- جعلت من النار برداً وسلاما عليه. ثم هاجر إبراهيم إلى فلسطين وسكن قرب قرية أربع (وهي مدينة كنعانية) في المكان الذي نشأت فيه فيما بعد مدينة الخليل، وفيها الحرم الإبراهيمي الذي يعتقد أنه مدفون فيه. عندما ذهب لمصر تزوج هاجر وأنجبت له إسماعيل، أما زوجته الأولى سارة فأنجبت له فيما بعد اسحاق، وكلاهما من الأنبياء.

ويذكر القرآن أن إبراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، ولأن رؤيا الأنبياء تعتبر وحيا لم يتردد إبراهيم وابنه في تنفيذ هذا الأمر فما كان من الله إلا أن افتداه بكبش عظيم، ويعتبر المسلمون أن منسك تقديم الأضاحي في عيد الأضحى مستمد من هذه القصة. بالإضافة لذلك فقد أخبر الله إبراهيم أنه سيدمر مدن قوم لوط - لأن أكثر أهلها من الرجال كانوا يشتهون بعضهم البعض على النساء. و ملخص قصة إبراهيم كالتالي : سأل إبراهيم الخليل ربّه أن يهبه ولدا صالحا، وذلك عندما هاجر من بلاد قومه، فبشّره الله عز وجل بغلام حليم، وهو إسماعيل، الذي ولد من هاجر، بينما كان إبراهيم الخليل، في السادسة والثمانين من عمره، فهو أي إسماعيل، أول ولد لإبراهيم وهو الولد البكر يقول الله : عز وجل "وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ربّ هب لي من الصالحين، فبشّرناه بغلام حليم"

وعندما كبر إسماعيل، وشبّ، وصار بمقدوره، أن يسعى ويعمل كما يعمل ويسعى أبوه، رأى إبراهيم الخليل، في المنام أن الله يأمره أن يذبح ولده، ومعلوم أن "رؤيا الأنبياء وحي، ورد في القرآن: "فلما بلغ معه السّعى قال يابنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى" إنه لأمر عظيم، واختبار صعب، للنبي إبراهيم، فإسماعيل هذا الولد العزيز البكر، والذي جاءه على كبر، سوف يفقده بعدما أمره الله عز وجل أن يتركه مع أمه السيدة هاجر، في واد ليس به أنيس، ها هو الآن يأمره مرة أخرى. أن يذبحه ولكنّ إبراهيم، امتثل لأمر ربه واستجاب لطلبه وسارع إلى طاعته. ثم اتجه إلى ابنه إسماعيل، وعرض الأمر عليه، ولم يرد أن يذبحه قسرا، فماذا كان ردّ الغلام إسماعيل "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" إنه ردّ يدل على منتهى الطاعة وغايتها للوالد ولرب العباد، لقد أجاب إسماعيل بكلام فيه استسلام لقضاء الله وقدره، وفيه امتثال رائع لأمر الله عز وجل، وأيّ أمر هذا! إنه ليس بالأمر السهل، وحانت اللحظة الحاسمة بعد أن عزم إبراهيم على ذبح ابنه، انقيادا لأمر الله عز وجل، فأضجعه على الأرض،: والتصق جبين إسماعيل بالأرض، وهمّ إبراهيم أن يذبح ابنه. ذكر القرآن : فَلَمَّا [بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَإذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ{102} فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ{103} وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{105} إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ{106} وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{107}] سورة الصافات

فلما أسلما وتلّه للجبين ولكنّ السكين لم تقطع، بإرادة الله عز وجل، عندها فداه الله عز وجل، بكبش عظيم. من الجنة، أبيض الصوف ذي قرنين كبيرين، وهكذا أصبحت الأضحية سنة إبراهيم، سنّة للمسلمين كافة. يؤدونها أيام الحج إلى البيت العتيق بمكة.

[عدل] إبراهيم في التوراة (العهد القديم)

تارَح(اّزر) هو أبو ابرام، جاء من اور بلاد الكلدانيين، وقد وضح ذلك سنة 1927 من قبَل (سر تشارلز وولي)، حيث كان هناك مدينة في بلاد ما بين النهرين تحت الحكم الكلداني. مع ذلك أقَرَ جوسيفس "أحد الدارسين اليهود", والدارسين من اليهود مثل موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي بأن اور الكلدانية هي في الشمال من بلاد ما بين النهرين (الآن تقع شمال شرق سوريا مٌعَرَفة مع ارارات والرها).

وهذا يتفق مع التقليد حيث ان ابرام قد وٌلدَ في الرها أو قرب اوركيش (وهي مناطق ضمن اور الكلدانية).هاجر ابرام إلى حران ( مدينة تركيه اليوم). وبعد مدة قليلة من بقاء ابرام هناك، هاجر بعدها مع ساراي وابن اخيه لوط والذين يتبعونه إلى أرض كنعان. هناك مدينتين يمكن التعرف على الكتاب المقدس اور، ولا من حاران الآن : عورة، وكلاهما شمال اور كما ذكر في الاقراص في أوغاريت، نوزي. هذه يمكن الرجوع إلى أور وعورة ووراو (انظر بار يناير 2000، الصفحة 16).

هذه أسماء اجداد ابرام : رعو، سروج، ناحور وأبوه تارَح. وهناك مناطق في اور تحمل نفس هذه الأسماء (في قاموس هاربر الكتاب المقدس، الصفحة 373).

الله يدعو ابرام بالذهاب إلى "الأرض التي اريها لك" ووعده الله بأن يباركه ويجعل له أمة عظيمة (مع العلم بأنه حتى الآن كان ابرام بدون أطفال).

وثق ابرام بوعد الله له، فرحل إلى شكيم وعند الشجرة المقدسة (اقرأ سفر التكوين 25:4 وسفر يشوع 24:26 وسفر القضاة 9:6) أٌعطيَ العهد بأ رض له ولذريته. فَبَنَى أَبْرَامُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. وَانْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيلٍ حَيْثُ نَصَبَ خِيَامَهُ مَا بَيْنَ بَيْتِ إِيلٍ غَرْباً وَعَايَ شَرْقاً وَشَيَّدَ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِهِ. ثُمَّ تَابَعَ أَبْرَامُ ارْتِحَالَهُ نَحْوَ الْجَنُوب (سفر التكوين 9-12:1).

وبعد فترة من بقائهم هناك، َنَشَبَ نِزَاعٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ يُقِيمُونَ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ بأنهم يجب أن يفترقوا وأعطى للوط اختيار ارضه أولاً، ففضَلَ السُّهُولَ الْمُحِيطَةَ بِنَهْرِ الأُرْدُنِّ وَإِذَا بِهَا رَيَّانَةٌ كُلُّهَا، وبعد أن استلم ابرام وعد اخر من يهوة، نصب خِيَامَهُ فِي سَهْلِ مَمْرَا فِي حَبْرُونَ وَهُنَاكَ شَيَّدَ لِلرَّبِّ مَذْبَحاً. لاحقاَ في تأريخ لوط نرى دمار مدينتي سدوم وعمورة. في سفر التكوين اصحاح 18 نرى ان ابرام يتوسل إلى الله بأن لايدمر سدوم " المدينة التي كان ابن اخوه لوط يعيش فيها"، فوافق الله على عدم تدمير المدينة إذا وَجَدَ 50 شخص صالح أو 45 أو 30 أو 20 أو حتى 10.

وبعد حصول مجاعة في البلاد التي كان ابرام فيها، قرر الذهاب إلى مصر(سفر التكوين 26:11, 41:57 ،(42:1. كان ابرام قلق على ساراي من المصريين لجمالها، لذلك ادعى بأنها اخته لكي يحافظ على سلامتهما. ولكن بأدعاء ابرام هذا لم يخلصهم من الفرعون، حيث استدعى ساراي إلى بيته واغدق ابرام بالعجول والخدم. ولكن يهوة بلى بيت فرعون ببلاء عظيم فغادر ابرام وساراي أرض مصر. هناك قصتان متشابهتان في الكتاب المقدس بخصوص اعتبار الزوجة كأخت حيث نقرأ في سفر التكوين اصحاح 20 و 21 و 26، لكن المرة الثانية قام بها اسحق وليس ابرام. ولا زالت ساراي عاقر، ووعد الله لابرام بأعطائه أرض الميعاد لنسله لم يتحقق بعد.

كان الوريث الوحيد لابرام هو خادمه أليعازر الدمشقي)حيث كان ابرام يثق به أكثر من سائر خدامه، ولعله كان مدير شؤون العائلة وحسب العادة، التي كانت جارية، لو مات أبرام بدون أن يكون له ابن، فسيصبح أكبر خدامه وارثا له. ومع أن أبرام كان يحب خادمه، إلا أن الله وعده بأن سيكون له ابن من صلبه لحفظ سلسلة العائلة) (سفر التكوين اصحاح 15:2).وان مقولة الله التي تثبت مصداقية عهدَهٌ هي مقولة مقدسة (سفر التكوين اصحاح 15).




نسل إبراهيم إلي يهوذا



۸ أبناء إبراهيم

إسماعيل (۱)

إسحاق (۲)

زمران‌

يُقشان

مَدان

مِديان

يِشباق

شوحا



إبني اسحاق

عيسو (۱)

يعقوب (۲)



۱۲ أبناء يعقوب (إسرائيل)

يهوذا

رئوبن

شمعون

لاوي

يساکار

زبولون

دان

نفتالي

عاشر

جاد

يوسف

بنيامين



وقامت ساراي (سارة) بحسب العادة بأعطاء ابرام جاريتها المصرية كزوجة لهٌ (سفر التكوين 16:3) ،ثم رأت ساراي ان في بيتها طفل وهي ما زالت عاقر، فعاملت هاجر بقسوة واجبرتها على الهرب (سفر التكوين 14-16:1)، اقرأ (قصة حنة في سفر صموئيل الأول 1:6).

قد وعد الله هاجر بأن سيكثر نسلها وبأنها يجب أن تعود إلى بيت ابرام. كان إسماعيل "ابن هاجر" هو الابن الأكبر لابرام ،ولكنه لم يكن الابن الذي وعده الله به. عاهد الله ابرام بعد ولادة إسماعيل (سفر التكوين اصحاح 16 و 17)، وبعدها أٌبعدت هاجر وإسماعيل بصورة دائمة من إبراهيم عن طريق سارة (سفر التكوين اصحاح 21).

وقد تبدل اسم ابرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة في نفس الوقت كعهد (سفر التكوين اصحاح 17)، وهذان الاسمان مستخدمان إلى الآن عند اليهود والمسيحيين والمسلمين.

لم يعد الله إبراهيم بنسل كبير وحسب بل ويكون نسله من سارة بالتحديد وتكون الأرض التي هو فيها لنسله. قد تم تحقيق وعد الله عن طريق ولادة اسحق، وأيضا وعد الله بان سيكون لإسماعيل أمة عظيمة. كان عهد الختان- الذي هو مٌختلف عن العهد الأول – مكون من وجهين ومشروط: فأذا التزم إبراهيم ونسله بالعهد، فأن يهوة سيعطيهم الأرض الموعود بها.

ان وعد الله لإبراهيم بأن يعطيه ولد من سارة قد جعلها "تضحك"، وبذلك أصبح هذا هو اسم الولد الموعود به " اسحق"، لان سارة ضحكت بسبب عمرها الكبير جداً عندما ظهر الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا (سفر التكوين اصحاح 15-18:1). عندما وٌلدَ الطفل وَقَالَتْ سَارَةُ "لَقَدْ أَضْحَكَنِي الرَّبُّ. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الأَمْرَ يَضْحَكُ مَعِي" (سفر التكوين اصحاح 21:6).

وبعد وقت من ولادة اسحق، طلب الله من إبراهيم بأن يقدم ابنه كضحية في أرض المٌريا. وقد عجل إبراهيم بطاعة امر الله وبعدها ظهر له ملاك من الرب ومنعه من تقديم ابنه كضحية واعطاه بدله كبشاَ وجده في مكان المحرقة. وكافا الله إبراهيم بسبب طاعته بوعده بتكثير نسله (سفر التكون اصحاح 22) ثم رجع إبراهيم إلى بئر سبع.

ويٌعد امتحان إبراهيم بتقديم ابنه كضحية هو من أكثر المقاطع صعوبة وتحدي في الكتاب المقدس. نسبة إلى جوسيفس بأن كان اسحق ابن الخامسة والعشرين سنة عند وقت التضحية، اما تلمودك ساجيس يقترح ان عٌمرَ اسحق كان 37 آنذاك. في كلتا الحالتين اسحق هو رجل ناضج يستطيع مقاومة أبيه الكبير بالسن (حيث كان إبراهيم اما 125 أو 137 سنة) من أن يربطه. وبعدها يبدأ التركيز بالشرح على ابن إبراهيم الوحيد اسحق (سفر التكوين اصحاح 22:2 و 22:12). بذلك اعطى إبراهيم كل مالديه وقد صرف بقية أبناءه إلى خارج أرض كنعان بعيداً عن اسحق، لذلك لم يكن لهم علاقة وطيدة مع اسحق (سفر التكوين اصحاح 6-25:1). ماتت سارة وهي طاعنة بالسن وقد دٌفنت في مغارة المكفيلة في قرية حبرون(بالانجليزية(Hebron) والان بالعربية تدعى الخليل وتوجد في فلسطين) التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي (سفر التكوين اصحاح 23)، وهنا دٌفن إبراهيم أيضاً. بعد عدة قرون أصبح هذا المكان مكان للحج وقد بنى المسلمون مسجداً هناك. يعتبر إبراهيم أبو الشعب اليهودي، كبطريركهم الأول، وهو أبو اسحق أبو يعقوب، اصل القبائل الاثني عشر. من أجل ان يصبح إبراهيم أبو الشعب، اختبره الله بعشرة اختبارات، الاعظم هو تضحية ابنه اسحق. الله وعد أرض إسرائيل لأولاد إبراهيم، وهذا الادعاء الأول لليهود بحقهم في إسرائيل. اليهودية تضع صفة لكل بطريرك. صفة إبراهيم كانت العطف. ولذلك، اليهودية تعتبر العطف كأنه صفة يهودية متوارثة.

اعتماداً على المؤرخ اليهودي في القرن الأول فلافيوس جوسيفس في كتابه ذو الإحدى والعشرين جزء "انتيكات اليهود"، قال: " نيقولاس من دمشق، في كتابه الرابع للتاريخ، قال هذا : <إبراهيم حكم دمشق، كاجنبي، الذي جاء بجيش من الاراضي فوق بابل (اعالي بلاد ما بين النهرين هي الآن شرق سوريا (الجزيرة السورية)، التي تسمى باراضي الكلدانيين> ولكن بعد وقت طويل، قام بازالته ،من الحكم ومن تلك هناك، فذهب إلى الأرض التي أصبح اسمها ارض كنعان ،و الآن ارض اليهودية.... الآن اسم إبراهيم ما يزال مشهورا في اراضي دمشق ؛ وأيضاً هناك قرية سميت على اسمه في سورية، مسكن إبراهيم". هو مصدر مهم للدراسات المهتمة بيهودية ما بعد المعبد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 7:45 am

إبراهيم علية السلام



قد أثبت الله نبوته ورسالته في مواطن عديدة من الكتاب العزيز، وشهد له بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً. قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ} [النحل: 120 - 122].



نسب إبراهيم:


ذكر المؤرخون نسبه واصلاً إلى سام بن نوح عليه السلام، ونوح - في سلسلة نسب إبراهيم- هو الأب الثاني عشر. وقد أسقط بعض النسابين من آبائه في سلسلة النسب (قينان)، بسبب أنه كان ساحراً.


فهو على ما يذكرون: إبراهيم "أبرام" (عليه السلام) بن تارح "وهو آزر كما ورد في القرآن الكريم" بن ناحور بن ساروغ "سروج" بن رعو بن فالغ "فالج" بن عابر بن شالح بن قينان - الذي يسقطونه من النسب لأنه كان ساحراً - بن أرفكشاذ "أرفخشذ" بن سام بن نوح (عليه السلام). والله أعلم.




حياة إبراهيم عليه السلام في فقرات:


-1 موجز حياته عند أهل التاريخ:


ذكر المؤرخون: أنه ولد بالأهواز، وقيل: ببابل - وهي مدينة في العراق -.


ويذكر أهل التوراة أنه كان من أهل "فدّان آرام" بالعراق.


وكان أبوه نجاراً، يصنع الأصنام ويبيعها لمن يعبدها.


وبعد نضاله في الدعوة إلى التوحيد ونبذ الأصنام، وما كان من أمره مع نمروذ بن لوش ملك العراق، وإلقائه في النار، ونجاته منها بالمعجزة - كما قص الله علينا في كتابه المجيد -، انتقل إلى أور الكلدانيين - وهي مدينة كانت قرب الشاطئ الغربي للفرات - ومعه في رحلته زوجته سارة وقد آمنت معه، وابن أخيه لوط بن هاران بن آزر وقد آمن معه وهاجر معه، كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت 29].




كما هاجر معه في الرحلة ثُلة من قومه الذين آمنوا معه، وأبوه آزر دون أن يؤمن به، وأقام في أور الكلدانيين حقبةً من الزمن.


ثم رحل إلى حاران أو "حرَّان".


ثم رحل إلى أرض الكنعانيين - وهي أرض فلسطين -، وأقام في "شكيم" وهي مدينة "نابلس".


ثم رحل إلى مصر، وكان ذلك في عهد ملوك الرعاة، وهم العماليق - ويسميهم الرومان: "هكسوس" -، واسم فرعون مصر حينئذٍ: "سنان بن علوان"، وقيل "طوليس".


وقد وهب فرعون هذا سارة زوجة إبراهيم - بعد أن عصمها الله منه - جاريةٌ من جواريه اسمها: "هاجر"، فوهبتها لزوجها فاستولدها.


ولما وُلِدَ له من هاجر "إسماعيل" - وكان عمره (86) سنة - سافر بأمر من الله إلى وادي مكة، وترك عند بيت الله الحرام ولده الصغير إسماعيل مع أمه هاجر، وعاد إلى أرض الكنعانيين.


ثم وهبه الله ولداً من زوجته سارة سماه "إسحاق"، وذلك حين صار عمره (100) سنة.


وكان يتعهد ولده إسماعيل في وادي مكة من آن إلى آخر، وبنى مع ولده إسماعيل البيت الحرام بأمر من الله. قال الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127].




وقد جاء في الإِصحاح الخامس والعشرين من "سفر التكوين": أن إبراهيم تزوج بعد وفاة سارة زوجة اسمها "قطورة"، فولدت له ستة أولاد هم: زمران ويقشان ومدان ويشباق وشوحا ومديان.


وإلى مديان - هو مدين - بن إبراهيم هذا ينسب "أهل مدين" الذي أرسل إليهم "شعيب عليه السلام".


ولما بلغ عمر إبراهيم عليه السلام (175) سنة ختم الله حياته في أرض فلسطين، ودفن في مدينة الخليل "حبرون وكان اسمها في الأصل قرية أربع"، في المغارة المقام عليها الآن مقام الخليل عليه السلام، وتعرف بمغارة الأنبياء.


واختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختتن إبراهيم النبي وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم". رواه البخاري ومسلم.




-2 لمحات من قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن:


وقد بسط القرآن الكريم مشاهد بارزة مهمة من حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام في عدة سور، وأبرز ما فيها النقاط التالية:


-1 بدأ حياته عليه السلام باحتقار الأصنام، وبيان سخف عبادتها، ثم ثورته عليها وتحطيمها، غير مكترث بما ينجم عن عمله هذا، وتنبيه عابديها على خطئهم البالغ في عبادتها وتعظيمها، ونشأته على ما بقي محفوظاً من ملّة نوح عليه السلام.


-2 تأمّلاته في ملكوت السماوات والأرض، وبحثه الذي دلّه على جلال الرب وكمال صفاته وتنزه ذاته عن كل صفة من صفات الحدوث وعوارض النقص.


-3 توجُّهه إلى الله فاطر السماوات والأرض، وتبرؤه مما يشرك المشركون.


-4 بلوغه منزلة النبوة والرسالة باصطفاء الله له، واضطلاعه بمهامها، وإنزال الصحف عليه المسماة "بصحف إبراهيم".


-5 محاجّته لقومه بالبراهين والأدلة المنطقية المقنعة والملزمة، وثباته في محاجّةِ من آتاه الله الملك في البلاد، وارتقاؤه إلى أعلى مراتب الإِيمان بأن الله هو الذي يميت ويحيي، ويطعم ويسقي، ويمرض ويشفي، وبيده كل شيء.


-6 تعرضه للعذاب من قبل قومه، وذلك بإيقاد النار له في بنيان أعدوه لهذا الغاية، وإلقاؤه فيها، وصبره وثباته وثقته بالله، ثم سلامته من حرّها وضُرّها، إذ قال الله لها: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] !!


-7 عزمه على الهجرة من أرض الشرك، وإيمان لوط به ومهاجرته معه.


-8 إثبات أن الله أنزل عليه صحفاً تسمى "صحف إبراهيم".


-9 زيارته مكة، وإسكانه في واديها بعض ذريته وهو "إسماعيل". ورفع قواعد بيت الله الحرام فيها بعد سنوات من الإسكان مع ولده إسماعيل عليهما السلام. وعهدُ اللهِ له ولولده إسماعيل أن يطهرا البيت للطائفين والعاكفين والركّع السُّجود، وأمر الله له أن يؤذِّن في الناس بالحج. ومشاهد رائعة من مواقف التجاءاته إلى الله، ومناجاته له بالعبادة والدعاء.


-10 طلبه من الله أن يريه كيف يحيي الموتى، وذلك ليطمئن قلبه، ويزداد يقينه بالحياة بعد الموت، إذا رأى بالمشاهدة الحسية كيفية حدوث ذلك.


-11 أن الله وهبه - على كبر سنه - إسماعيل وإسحاق، وخرق العادة له بإكرامه بإسحاق من امرأته العجوز العاقر "سارة".


-12 مجادلته الملائكة المرسلين لإِهلاك قوم لوط، لعل الله أن يدرأ عنهم العذاب الماحق، وذلك طمعاً بأن يهتدوا ويستقيموا، إلاَّ أن جواب الرب ناداه: {إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11].


-13 إكرام الله له بأن جعل في ذريته النبوة والكتاب من بعده، وقد كان واقع الأمر كما وعده الله، فجميع الأنبياء والرسل من بعده كانوا من ذريته. أما لوط عليه السلام فإنه كان معاصراً له، على أن إبراهيم كان عمه فيمكن دخوله في عموم الذرية.


قال أبو هريرة: (تلك أمكم يا بني ماء السماء).


مَهْيَمْ: كلمة استفهام، بمعنى: ما حالك، ما شأنك؟


قصة إبراهيم خليل الرحمن
يروى أن ابراهيم عليه السلام ولد ببابل و تزوج سارة و كانت عاقراً لا تلد ثم ارتحل هو و وزجته سارة و ابن أخيه لوط قاصدين أرض الكنعانيين، وهي بلاد بيت المقدس، فأقاموا بحران وكانوا يعبدون الكواكب السبعة.
والذين عمروا مدينة دمشق كانوا على هذا الدين، يستقبلون القطب الشمالي، ويعبدون الكواكب ولهذا كان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل بكوكب منها، ويعملون لها أعياداً وقرابين.
وهكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب والأصنام، وكل من كان على وجه الأرض كانوا كفاراً، سوى إبراهيم الخليل، وامرأته، وابن أخيه لوط عليهم السلام، وكان الخليل عليه السلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور، وأبطل به ذاك الضلال، فإن الله سبحانه وتعالى أتاه رشده في صغره، وابتعثه رسولاً، واتخذه خليلاً في كبره قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي كان أهلاً لذلك.

وكان أول دعوته لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له، كما قال تعالى:

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً }.
فذكر تعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة، وكيف دعا أباه إلى الحق بألطف عبارة، و بيَّن له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لا تسمع دعاء عابدها، ولا تبصر مكانه، فكيف تغني عنه شيئاً، أو تفعل به خيراً من رزق أو نصر؟
ثم قال منبهاً على ما أعطاه الله من الهدى، والعلم النافع، وإن كان أصغر سناً من أبيه: {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} أي: مستقيماً، واضحاً، سهلاً، حنيفاً، يفضي بك إلى الخير في دنياك وأخراك، فلما عرض هذا الرشد عليه، وأهدى هذه النصيحة إليه، لم يقبلها منه ولا أخذها عنه، بل تهدده وتوعده.

{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}
{وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} أي: واقطعني وأطل هجراني.
فعندها قال له إبراهيم: {سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} أي: لا يصلك مني مكروه، ولا ينالك مني أذىً، بل أنت سالم من ناحيتي، وزاده خيراً بأنى سأستغفر لك ربى الذى هداني لعبادته والإخلاص له.
ولهذا قال:{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً}

وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}.

ثم قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.
وهذه مناظرة لقومه، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة لا تصلح للألوهية، ولا أن تعبد مع الله عز وجل لأنها مخلوقة مربوبة، مصنوعة مدبرة، مسخرة، تطلع تارة، وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا إله إلا هو، ولا رب سواه فبين لهم أولاً عدم صلاحية الكواكب.، ثم ترقى منها إلى القمر الذي هو أضوأ منها وأبهى من حسنها، ثم ترقى إلى الشمس التي هي أشد الأجرام المشاهدة ضياءً وسناءً وبهاءً، فبين أنها مسخرة، مسيرة مقدرة مربوبة.
والظاهر أن موعظته هذه في الكواكب لأهل حران، فإنهم كان يعبدونهاوأما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنام، وهم الذين ناظرهم في عبادتها وكسرها عليهم، وأهانها وبين بطلانها، كما قال تعالى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
وقال في سورة الأنبياء: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ }

يخبر الله تعالى عن إبراهيم خليله عليه السلام، أنه أنكر على قومه عبادة الأوثان، وحقرها عندهم وصغرها وتنقصها، فقال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أي: معتكفون عندها وخاضعون لها.

{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ}
ما كان حجتهم إلا صنيع الآباء والأجداد، وما كانوا عليه من عبادة الأنداد.
وقال لهم: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} سلموا له أنها لا تسمع داعياً، ولا تنفع ولا تضر شيئاً، وإنما الحامل لهم على عبادتها الاقتداء بأسلافهم، ومن هو مثلهم في الضلال من الآباء الجهال.


{قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}
بل إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ربكم ورب كل شيء، فاطر السماوات والأرض، الخالق لهما على غير مثال سبق، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأنا على ذلكم من الشاهدين.


ابراهيم عليه السلام يلقى فى النار
وقوله:{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ}أقسم ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها، بعد أن تولوا مدبرين إلى عيدهم.
قيل: إنه قال هذا خفية في نفسه، وقال ابن مسعود: سمعه بعضهم. وكان لهم عيد يذهبون إليه في كل عام مرة إلى ظاهر البلد، فدعاه أبوه ليحضره فقال: إني سقيم.


كما قال تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}
فلما خرجوا إلى عيدهم واستقر هو في بلدهم، راغ إلى آلهتهم، أي: ذهب إليها مسرعاً مستخفياً، فوجدها في بهو عظيم، وقد وضعوا بين أيديها أنواعاً من الأطعمة قرباناً إليها.
فقال لها على سبيل التهكم والازدراء: {أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} فكسرها بقدوم في يده كما قال تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً} أي: حطاماً، كسرها كلها.
{إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} قيل: إنه وضع القدوم في يد الكبير، إشارة إلى أنه غار أن تعبد معه هذه الصغار. فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ما حل بمعبودهم {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ}.
وهذا فيه دليل ظاهر لهم لو كانوا يعقلون، وهو ما حل بآلهتهم التي كانوا يعبدونها، فلو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء، لكنهم قالوا من جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة ضلالهم وخبالهم: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} أي: يذكرها بالعيب والتنقص لها والإزدارء بها، فهو المقيم عليها والكاسر لها.
{قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي: في الملأ الأكبر على رؤوس الأشهاد، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه، ويعاينون ما يحل به من الاقتصاص منه.
وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم فيقيم على جميع عبّاد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه
فلما اجتمعوا وجاؤوا به كما ذكروا، {قَالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا..} قيل معناه: هو الحامل لي على تكسيرها، وإنما عرض لهم في القول: {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}
وإنما أراد بقوله هذا، أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق، فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات.
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} أي: فعادوا على أنفسهم بالملامة فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، أي: في تركها لا حافظ لها، ولا حارس عندها.
وقال قتادة: أدركت القوم حيرة سوء، أي: فأطرقوا ثم قالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أي: لقد علمت يا إبراهيم أن هذه لا تنطق، فكيف تأمرنا بسؤالها؟ فعند ذلك قال لهم الخليل عليه السلام: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}


{قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ}
عدلوا عن الجدال والمناظرة لما انقطعوا وغلبوا، ولم تبقَ لهم حجة ولا شبهة إلى استعمال قوتهم وسلطانهم، لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم، فكادهم الرب جل جلاله وأعلى كلمته، ودينه وبرهانه كما قال تعالى:

{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}.
وذلك أنهم شرعوا يجمعون حطباً من جميع ما يمكنهم من الأماكن، فمكثوا مدة يجمعون له، حتى أن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحريق إبراهيم، ثم عمدوا إلى جوبة عظيمة فوضعوا فيها ذلك الحطب، وأطلقوا فيه النار، فاضطربت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط.
ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له هزن، وكان أول من صنع المجانيق فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ثم أخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك، لك الحمد ولك الملك، لا شريك لك، فلما وضع الخليل عليه السلام في كفة المنجنيق مقيداً مكتوفاً، ثم ألقوه منه إلى النار قال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ابن عباس أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار. وقالها محمد حين قيل له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}
عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم:
((لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك)).
وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال: ألك حاجة؟
فقال: أما إليك فلا.
ويروى عن ابن عباس، أنه قال: جعل ملك المطر يقول: متى أومر فأرسل المطر؟ فكان أمر الله أسرع. {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
قال ابن عباس وأبو العالية: لولا أن الله قال: {وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} لأذى إبراهيم بردها.
وقال كعب الأحبار: لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار، ولم يحرق منه سوى وثاقه.
وقال الضحاك: يروى أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن وجهه، لم يصبه منها شيء غيره.
وقال السدي: كان معه أيضاً ملك الظل، وصار إبراهيم عليه السلام في ميل الجوبة حوله النار، وهو في روضة خضراء، والناس ينظرون إليه لا يقدرون على الوصول إليه، ولا هو يخرج إليهم، فعن أبي هريرة أنه قال: أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال: نعم الرب ربك يا إبراهيم.

وعن المنهال بن عمرو أنه قال: أخبرت أن إبراهيم مكث هناك إما أربعين وإما خمسين يوماً، وأنه قال: ما كنت أياماً وليالي أطيب عيشاً إذ كنت فيها، ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل إذ كنت فيها، صلوات الله وسلامه عليه.


مناظرة إبراهيم الخليل مع النمرود

هذه هى مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع العظيم الجليل في العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية، وهوَ أحدُ العبيد الضعفاء

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
يذكر تعالى مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد الذي ادعى لنفسه الربوبية، فأبطل الخليل عليه دليله، وبين كثرة جهله، وقلة عقله، وألجمه الحجة، وأوضح له طريق المحجة.
قال المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار، وهذا الملك هو ملك بابل، واسمه النمرود بن كنعان وذكروا أن نمرود هذا استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان طغى وبغى، وتجبر وعتا، وآثر الحياة الدنيا.
ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له حمله الجهل والضلال على إنكار وجود الله تعالى، فحاجّ إبراهيم الخليل في ذلك وادعى لنفسه الربوبية.
فلما قال الخليل: (ربي الذي يحي ويميت قال: أنا أحي وأميت).
يعني أنه إذا آتى بالرجلين قد تحتم قتلهما، فإذا أمر بقتل أحدهما، وعفا عن الآخر، فكأنه قد أحيا هذا وأمات الآخر.

قَال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ} أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها. وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء. فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإنّ الذي يحي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء، ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما زعمت، وأنت تعلم وكل أحد، أنك لا تقدر على شيء من هذا بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها.
فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة قومه، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به بل انقطع وسكت. ولهذا قال: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبّار ملكاً يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه. ثم دعاه الثانية فأبى عليه. ثم دعاه الثالثة فأبى عليه.
وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي.
فجمع النمرود جيشه وجنوده، وقت طلوع الشمس فأرسل الله عليه ذباباً بحيث لم يروا عين الشمس وسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودمائهم وتركتهم عظاماً باديةً، ودخلت واحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرِازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها.‏

هجرة الخليل عليه السلام إلى بلاد الشام، ودخوله مصر

قال الله: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ}.

لما هجر قومه في الله وهاجر من بين أظهرهم وكانت امرأته عاقراً لا يولد لها، ولم يكن له من الولد أحد بل معه ابن أخيه لوط ، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولاد الصالحين، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته، وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده فعلى أحد نسله وعقبه، كرامة له من الله، حين ترك بلاده وأهله وأقرباءه، وهاجر إلى بلد يتمكن فيها من عبادة ربه عز وجل، ودعوة الخلق إليه.
والأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام، وهي التي قال الله عز وجل: {إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}.


قصّة سارة مع الملك.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة، إذ نزل منزلاً فأتى الجبار فقيل له: إنه قد نزل هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس. فأرسل إليه فسأله عنها فقال إنها أختي، فلما رجع إليها قال إنَّ هذا سألني عنك؟ فقلت إنك أختي وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك وأنك أختي فلا تكذبيني عنده.
فانطلق بها، فلما ذهب يتناولها أخذ فقال: "ادعى الله لي ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها.
فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأرسل ثلاث مرات
فدعا أدنى حشمه فقال: إنك لم تأتني بإنسان ولكن أتيتني بشيطان أخرجها وأعطها هاجر.
فجاءت وإبراهيم قائم يصلي فلما أحس بها انصرف فقال: مَهْيَمْ،
فقالت: كفى الله كيد الظالم وأخدمني هاجر".

وقال الإمام أحمد: فى رواية أخرى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله حين دعي إلى آلهتهم فقال {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وقوله لسارة "إنها أختي".
دخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس
قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه معك؟
قال: أختي
قال: فأرسل بها
فأرسل بها إليه، وقال لا تكذبي قولي فإني قد أخبرته أنكِ أختي إنْ ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك.
فلما دخلت عليه قام إليها فأقبلت تتوضَّأ وتصلَّي، وتقول اللهم إن كنت تعلم إني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلاّ على زوجي فلا تسلط عليَّ الكافر،
قال: فغطَّ حتى رَكَضَ برجله.
عن أبي هريرة "إنها قالت: اللهم أن يمت يقال هي قتلته، قال: فأرسل.
قال: ثم قام إليها،
قال: فقامت تتوضأ وتصلّي وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.
قال فغطَّ حتى ركضَ برجله،
عن أبي هريرة: إنها قالت اللهم أن يمت يقل هي قتلته، قال: فأرسل.
قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إليّ إلا شيطاناً أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر.
قال: فرجعت فقالت لإبراهيم: أشعرت أن الله رد كيد الكافرين وأخْدَمَ وليدة

وقوله في الحديث "هي أختي"، أي في دين الله،
وقوله لها: إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك يعني زوجين مؤمنين غيري وغيرك
وقوله لها لما رجعت إليه: مَهْيَمْ؟ معناه ما الخبر؟ فقالت: إن الله رد كيد الكافرين. وفي رواية الفاجر. وهو الملك، وأخدم جارية.
وكان إبراهيم عليه السلام من وقت ذهب بها إلى الملك قام يصلي لله عز وجل ويسأله أن يدفع عن أهله، وأن يرد بأس هذا الذي أراد أهله بسوء، وهكذا فعلت هي أيضاً، فلما أراد عدو الله، أن ينالَ منها أمراً قامت إلى وضوئها وصلاتها، ودعت الله عز وجل بما تقدم من الدعاء العظيم، ولهذا قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} فعصمها الله وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم عليه السلام.

ثم إن الخليل عليه السلام رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن، وهي الأرض المقدسة التي كان فيها، ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل، وصحبتهم هاجر المصرية.
ثم إن لوطاً عليه السلام نزح بماله من الأموال الجزيلة بأمر الخليل له في ذلك إلى أرض الغور، المعروف بغور زغر فنزل بمدينة سدوم، وهي أم تلك البلاد في ذلك الزمان، وكان أهلها أشراراً كفاراً فجاراً.


مولد إسماعيل عليه السلام مِنْ هاجر

قال أهل الكتاب: إن إبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وان الله بشَّره بذلك، وأنه لما كان لإبراهيم ببلاد المقدس عشرون سنة، قالت سارة لإبراهيم عليه السلام، إن الرب قد حرمني الولد، فادخل على أمتي هذه، لعل الله يرزقني منها ولداً.
فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه، قالوا: فلما حملت ارتفعت نفسها، وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها سارة
قالوا: وولدت هاجر اسماعيل ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة، قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة.

غير أن هاجر عليها السلام لما ولد لها إسماعيل واشتدت غيرة سارة منها، طلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسارَ بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم.


مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى أرض مكّة

عن ابن عباس قال: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقاً لتعفى أثرها على سارة".
ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء.

ثم قفّى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً؛ وجعل لا يلتفت إليها،
فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. ثم رجعت.

فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}.
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى،أو يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً ..
فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً ففعلت ذلك سبع مرات.
قال النبي صلى الله عليه وسلم "فلذلك سعى الناس بينهما".
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صه، تريد نفسها.

ثم تسمعت فسمعت أيضاً، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضُه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.

قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم". أو قال: "لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً مَعِيْناً".
فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم، أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائراً عائفاً، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على الماء،لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جرييّن فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا.

قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم ولكن لا حقَّ لكم في الماء عندنا. قالوا: نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فألفى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم.
وشبَّ الغلام وتعلّم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك، زوّجوه امرأة منهم.
وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل، يطالع تركته فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا.
ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟
فقالت: نحن بشرٍّ نحن في ضيق وشدّةٍ وشكت إليه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغيّر عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً، فقال: هل جاءكم من أحد؟
فقالت: نعم جاءنا شيخ كذا كذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة.
قال: فهل أوصاك بشيء؟
قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك غيّر عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك، وطلقها وتزوَّج منهم أخرى، ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله. ثم أتاهم بعد فلم يجده،
فدخل على امرأته فسألها عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا،
قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم،
فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عز وجل،
فقال: ما طعامكم؟
قالت: اللحم
قال: فما شرابكم؟
قالت: الماء.
قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن لهم يومئذ حب. ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومُريه يثبت عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير.
قال: فأوصاك بشيء؟
قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك.
ثم ما لبث عنهم ما شاء الله. ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نَبْلاً له تحت دوحةٍ قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا، كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد. ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر،
قال: فاصنع ما أمرك به ربك،
قال: وتعينني؟
قال: وأعينك.
قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.
قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.



قصة الذبيح

قال الله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِي، رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يا أبتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ، سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ، وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِين، وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}.

يذكر تعالى عن خليله إبراهيم أنه لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً، فبشّره الله تعالى بغلام حليم وهو إسماعيل عليه السلام، لأنه أول من ولد له على رأس ستٍ وثمانين سنة من عمر الخليل. وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل الملل، لأنه أول ولده وبكره.

وقوله {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أي شبَّ وصار يسعى في مصالحه كأبيه. قال مجاهد: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أي شبَّ وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل.
فلما كان هذا رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده.و "رؤيا الأنبياء وحيٌ".
وهذا اختبار من الله عز وجل لخليلهِ في أن يذبح هذا الابن العزيز الذي جاءه على كبر، وقد طعن في السن بعد ما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر، وواد ليس به حسيس ولا أنيس، ولا زرع ولا ضرع، فامتثل أمر الله في ذلك وتركها هناك، ثقة بالله وتوكلاً عليه، فجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً، ورزقهما من حيث لا يحتسبان.
ثم لما أمر بعد هذا كله بذبح ولده هذا الذي قد أفرده عن أمر ربه، وهو بكره ووحيده، الذي ليس له غيره، أجاب ربَّه وامتثل أمره وسارع إلى طاعته.
ثم عرض ذلكَ على ولده ليكونَ أطيب لقلبهِ وأهون عليه، من أن يأخذه قَسْراً ويذبحه قهراً {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}.

فبادر الغلام الحليم، سر والده الخليل إبراهيم، فقال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ}. وهذا الجواب في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد.
قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قيل: أسلما، أي استسلما لأمر الله وعزما على ذلك و قيل: أراد أن يذبحه من قفاه، لئلا يشاهده في حال ذبحه، أو أضجعه كما تضجع الذبائح، وبقي طرف جبينه لاصقاً بالأرض.
(وأسلما) أي سمى إبراهيم وكبر، وتشّهد الولد للموت. فعندما أمَرَّ السّكين على حلْقِهِ لم تقطع شيئاً والله أعلم.
فعند ذلك نودي من الله عز وجل: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}. أي قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك ومبادرتك إلى أمر ربك. ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ}. أي الاختبار الظاهر البين.

وقوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم}. أي وجعلنا فداء ذبح ولده ما يَسَّرَهُ الله تعالى له من العوض عنه.
والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض أعين أقرن. قال الثوري عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفاً
قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا.
وكذا روى عن ابن عباس : أن رأس الكبش لم يزل معلقاً عند ميزاب الكعبة قد يبس.


ذكر مولد إسحاق عليه السلام

قال الله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ، وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}.
وقد كانت البشارة به من الملائكة لإبراهيم وسارة، لما مروا بهما مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط، ليدمروا عليهم، لكفرهم وفجورهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
يذكر تعالى: أن الملائكة قالوا، وكانوا ثلاثة جبريل وميكائيل واسرافيل، لما وردوا على الخليل، حسبهم أولاً أضيافاً، فعاملهم معاملة الضيوف، وشَوَى لهم عجلاً سميناً، من خيار بقره، فلما قرّبه إليهم وعرض عليهم، لم يَرَ لهم همّةً إلى الأكل بالكلية، وذلك لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام (فنكرهم) إبراهيم وأوجس منهم خيفة {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}أي لندمر عليهم.

فاستبشرت عند ذلك سارة غضباً لله عليهم، وكانت قائمة على رؤوس الأضياف، كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم، فلما ضحكت استبشاراً بذلك قال الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أي بشرتها الملائكة بذلك {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي في صرخة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي كما يفعل النساء عند التعجب.

وقالت: {يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً} أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضاً، وهذا بعلي أي زوجي شيخاً؟ تعجبت من وجود ولد، والحالة هذه، ولهذا قالت: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
وكذلك تعجَّب إبراهيم عليه السلام استبشاراً بهذه البشارة وتثبيتاً لها وفرحاً بها: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ، قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ}
أكدوا الخبر بهذه البشارة وقرروه معه فبشروهما {بِغُلامٍ عَلِيمٍ}. وهو إسحاق أخو إسماعيل غلام عليم، مناسب لمقامه وصبره، وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر. وقال في الآية الأخرى {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}.

فقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} دليل على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحاق، ثم من بعده بولده يعقوب.
وهذا إن شاء الله ظاهر قوي ويؤيده ما ثبت في الصحيحين. في حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. قلت: ثم أي؟ قال: ثم حيث أدركت الصلاة فصلِّ فكلها مسجد".


ذكر بناية البيت العتيق

قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.
وقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِين، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}.
يذكرُ تعالى عن عبده ورسوله وصفيه وخليله إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء إبراهيم عليه السلام أنه بنى البيت العتيق، الذي هو أول مسجد وضع لعموم الناس، يعبدون الله فيه وبوّأه الله مكانه، أي أرشده إليه ودلّه عليه.
وقد روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره أنه أرشد إليه بوحي من الله عز وجل. وقد قدمنا في صفة خلق السماوات، أن الكعبة بحيال البيت المعمور، بحيث أنه لو سقط لسقط عليها، وكذلك معابد السماوات السبع، كما قال بعض السلف: إن في كل سماء بيتاً يعبد الله فيه أهل كل سماء، وهو فيها ككعبة لأهل الأرض.
فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام، أن يبني له بيتاً يكون لأهل الأرض، كتلك المعابد لملائكة السماوات، وأرشده الله إلى مكان البيت المهيأ له، المعين لذلك منذ خلق السماوات والأرض، كما ثبت في الصحيحين: "أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة".
ولم يجئ في خبر صحيح، عن معصوم، أن البيت كان مبنيّاً قبل الخليل عليه السلام
وقد قال الله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}. أي أول بيت وضع لعموم الناس للبركة والهدى البيت الذي ببكة. وقيل محل الكعبة {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} أي على أنه بناء الخليل والد الأنبياء ممن بعده، وإمام الحنفاء من ولده، الذين يقتدون به ويتمسكون بسنته، ولهذا قال: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} أي الحِجْر الذي كان يقف عليه قائماً لما ارتفع البناء عن قامته، فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لمّا تعالى البناء، وعظم الفناء
وقد كان هذا الحَجَرُ ملصقاً بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخّره عن البيت قليلاً، لئلا يشغل المصلّين عنده الطائفين بالبيت، واتبع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا، فإنّه قد وافقه ربه في أشياء، منها قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}. وقد كانت آثار قدميّ الخليل باقية في الصخرة إلى أول الإسلام حيث أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت، على قدر قدمه حافية
قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 7:47 am

ابراهيم خليل الرحمن مقولة شائعة ولكن اذا سأ لنا ماذا تعنى كلمة خليل؟يكون الرد السريع بأن خليل تعنىصديق!!


ولكن اذا سألت المجيب:وهل للرحمن اصدقاء من الانس او الجن.؟
يصعق المسؤل ببديهية السؤال وغرابة الاجابة فالله تعلى يقول:
(أَن دَعَوْالِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَوَلَدًا (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِيالرَّحْمَنِ عَبْدًا ) مريم
فكيف يكون العبد صديقا لسيده ومالكه؟ هل يعقل ان يتخذ الرحمن ابراهيم صديقا دون خاتم الانبياء وصفوة الرسل
محمدا خير الانام ومسك الختام!!
"وحتى نزيل الفهم الشائع الذى يغضب الله سبحانه وتعالى والذى كمن فى عقولنا عن جهل طوال تلك القرون فى معنى تلك الكلمة التى تتشابه
مع ماذهب اليه اخرين ف" دعوا للرحمن ولدا"وهو الامر الذى اغضب الله سبحانه فقال (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88)لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَمِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) مريم
فجاء علمائنا بدون قصد ولم يزيلوا من عقول الامة ويوضحواان الله تعالى لم يتخذ احد من رسله صديقا!!!
بل ان الامام الرازى فى التفسير الكبير(مفاتيح الغيب)فىتفسيره لتلك الكلمة يورد ان :بعض النصارىقال: انه لما جازإطلاق اسم الخليل على إنسان معين على سبيل الاعزاز والتشريف، فلم لا يجوزإطلاق اسم الابن في حق عيسى عليه السلام على سبيل الاعزاز والتشريف.
مقدمة
ان معرفة معنى الخلة التى اختص بها الله تعالى سيدنا ابراهيم دون باقى رسله ستجيب على اسئلة كثيرة يطرحها العقل وستسد مداخل الشيطان


ان دراسة حياة وشخصية ابراهيم عليه السلام....لاتكتسب اهميتها من كونه ابا الانبياء و أن شرع محمدعليه الصلاة والسلام كان قريباً من شرع إبراهيم ثم إن شرع إبراهيم مقبولعند الكل، وذلك لأن العرب لا يفتخرون بشيء كافتخارهم بالانتساب إلىإبراهيم، وأما اليهود والنصارى فلا شك في كونهم مفتخرين به، وإذا ثبت هذالزم أن يكون شرع محمد مقبولاً عند الكل فحسب ولكنه مثل مرحلة هامة من الاصطفاء والتميز العقلى وان الله اعطاه شرف اكتشاف ارض الاباء و ان يمشى على خطاهم ويكون اول من يدعو بنى ادم للعودة لبيت الاجداد وجعل الله عودتهم عبادة منذ عهد ابراهيم عليه السلام
ونود ان نشيران القران ماقص قصة نبى فى سياق واحد متكامل الا قصةيوسف عليه السلام لحكمة لا يعلمها الا الله ..ام باقى الرسل والامم فالقران يقتطف لنا مقتطفات من حياتهم بقدر ما يهمنا ان نعرف جانب من حياة نبى اورسول
وهناك ملاحظة هامة جدا تفوت على كثير من الناس هى انهم يقرءون قصص ما قبلنا بمفهوم اليوم..وهذا خطأ منطقى
كما ان القران لم يقص علينا تفاصيل الحياة اليومية لاى من الرسل...
وفى قصة سيدنا ابراهيم اكد القران انه قد دخل فى خلافات وجدل مع قومه على جميع المستويات الى ان ذاع صيته واشتهر عنه انه اتى بدين جديد وانه يعرف الاله الحق
وللوصول للفهم الصحيح لكلمة " خليلا"


يتعين علينا ان نجيب على الاسئلة الاتية:
واولا: مامعنى كلمة "خليلا"فى قواميس اللغة؟ وفى امهات التفاسير؟
ثانيا:دراسة شخصية سيدنا ابراهيم ومعرفة ما هواسلوبه فى البحث عن الاله ؟
ثالث: ماذا قدم سيدنا ابراهيم عليه السلام للبشرية ليستحق ان يتخذه الله خليلا بالمعنى الصحيح للكلمة؟

رابعا:المعنى الصحيح المقصود من كلمة"خليلا"



:
فماذا تعنى كلمة خليل؟

اولا: فى معاجم وقواميس اللغة العربيةوايضا فى كتب

التفاسير


اولا
***************
سنعرض هنا لمعنى الكلمة فى معاجم وقواميس اللغة العربية:


***********************
(1) مقاييس اللغة: كلمة (خل)تعنى الشئ الذى يتقارب فروعه ومرجع ذلك اما الى دقة اوفرجة فيقال فلان يأكل خلله وخلاله اى مايخرجه الخلال من اسنانه وانا سمى الصديق خليلا لتقارب الصلة بين الصديقين وضيق الفرجة بينهما .. و(الخلال)هو المشط الذى يستعمل لتفريق الشعر من بعضه
(2)لسان العرب:كلمة (خلال)تعنى العود الذى يتخلل به..و(الخلة)الصديق الذكر او الانثى ...وتعنى (خلة)وقيل للصداقة خلة لان كل واحد منهما يسد خلل صاحبه فى المودة والحاجة اليه ..و(التخليل)تفريق شعر اللحية و اصابع الرجلين واليدين فى الوضوء..و(خليل) معد م فقير محتاج
(3)الصحاح فى اللغة: كلمة (الخلل)فساد فى الامروايضا هو الفرج بين الشيئين..كالخطأ والصواب مثلا وهى الكلمة التى نستعملها فى حالة وجود علة بسيطة او فرجة ضيقة فى جهاز نستعملة او ثوب نلبسه
(4)القاموس المحيط: كلمة(خليلة)بالضمة تعنى الصداقة المختصة لا خلل فيها تكون فى عفاف او دعارة....وكلمة(الخل والخلة)بكسرهما
المصادقة والاخاء
نخلص من عرض الكلمة على المعاجم والقواميس العربية انها لاتخرج عن احدى الامرين:
1-الصديق ذكرا كان اوانثى و تجمعهما صداقة لاخلل فيها وكل واحد منهما يسد خلل صاحبه فى المودة او الحاجة اليه وذلك لتقاربهما
2- او الخلة التىتخلخل وتحدث فارقا بين امرين وفرجة
ثانيا
كتب التفاسير


قبل ان نعرض لكتب التفاسير لبيان المقصود بكلمة خليلا نود ان نشير الى ان تلك الكلمة وردت ثلاث مرات كالاتى:
(1) سورة النساء - سورة 4 - آية 125


(ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا)


(2) سورة الإسراء - سورة 17 - آية 73


)وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً
يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلاا ((3) سورة الفرقان - سورة 25 - آية 28
ولنعرض الان المقصود من كلمة (خليلا) فى التفاسير:
1-تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ)
{ وَٱتَّخَذَٱللَّهُ إِبْرٰهِيمَ خَلِيلاً } مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبهكرامة الخليل عند خليله. والخليل: المخال، وهو الذي يخالك أي يوافقك فيخلالك، أو يسايرك في طريقك، من الخل: وهو الطريق في الرمل، أو يسدّ خللككما تسدّ خلله، أو يداخلك خلال منازلك وحجبك.
2-تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ)
قوله تعالىٰ: { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } قال ثعلب: إنما سمي الخليلخليلاً لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللاً إلاَّ ملأته؛


وخليلفعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى العالم. وقيل: هو بمعنى المفعول كالحبيببمعنى المحبوب، وإبراهيم كان محبّاً لله صلى الله عليه وسلم وكان محبوباًلله. وقيل: الخليل من الاختصاص فالله عزّ وجل أعلم ٱختص إبراهيم في وقتهللرسالة. واختار هذا النحاس قال: والدليل على هذا قول النبيّ صلى اللهعليه وسلم: " وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً " يعني نفسه. وقال صلى الله عليه وسلم: " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً " أيلو كنت مختصاً أحداً بشيء لاختصصت أبا بكر رضي الله عنه. وفي هذا رد علىمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ٱختص بعض أصحابه بشيء من الدين. وقيل: الخليل المحتاج؛ فإبراهيم خليل الله على معنى أنه فقير محتاج إلى اللهتعالىٰ؛ كأنه الذي به الاختلال
قال الزجاج: ومعنىالخليل؛ الذي ليس في محبته خلل؛ فجائز أن يكون سمي خليلاً لله بأنه الذيأحبه واصطفاه محبة تامة. وجائز أن يسمى خليل الله أي فقيراً إلى اللهتعالىٰ؛ لأنه لم يجعل فقره ولا فاقته إلاَّ إلى الله تعالىٰ مخلصاً فيذلك. والاختلال الفقر
3- تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
(. والكلمة مأخوذة من " الخاء ولام ولام ". و " الخَل " - بفتح الخاء - هو الطريق في الرمل، وهو ما نسميه في عرفنا " مدقاً " ، وعادة يكون ضيقاً. وحينما يسير فيه اثنان فهما يتكاتفان إن كان بينهما ودّ عالٍ، وإن لم يكنبينهما ودّ فواحد يمشي خلف الآخر. ولذلك سموا الاثنين الذين يسيرانمتكاتفين " خليل " فكلاهما متخلل في الآخر أي متداخل فيه. والخليل أيضاًهو من يسد خلل صاحبه. والخليل هو الذي يتحد ويتوافق مع صديقه في الخلالوالصفات والأخلاق. أو هو من يتخلل إليه الإنسان في مساتره، ويتخلل هوأيضاً في مساتر الإنسان. والإنسان قد يستقبل واحداً من أصحابه في أي مكانسواء في الصالون أو في غرفة المكتب أو في غرفة النوم. لكن هناك من لايستقبله إلا في الصالون أو في غرفة المكتب.

{ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } أي اصطفاه الحق اصطفاءًخاصاً، والحب قد يُشارَك فيه، فهو سبحانه يحب واحداً وآخر وثالثاً ورابعاًوكل المؤمنين، فهو القائل:
{ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }


{ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ }
[البقرة: 222]

وسبحانه القائل:
{ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }
[آل عمران: 76]

وهو يعلمنا:
{ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ }
[آل عمران: 146]

ويقول لنا:
{ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ }
[آل عمران: 148]

ويقول أيضاً:
{ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }
[الممتحنة: 8]

لكنه اصطفى إبراهيم خليلاً، أي لا مشاركة لأحد في مكانته، أما الحب فيعم، ولكن الخلَّة لا مشاركة فيها. ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى قومه قائلاً: " أما بعد أيها الناس فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا وإن صاحبكم خليل الله تعالى) يعني نفسه ".
4- تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ)
وذهب غير واحد منالفضلاء إلى أن الآية من باب الاستعارة التمثيلية لتنزهه تعالى عن صاحبوخليل، والمراد اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، وأما فيالخليل وحده فاستعارة تصريحية على ما نص عليه الشهاب إلا أنه صار بعدعلماً على إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وادعى بعضهم أنه لا مانع من وصفإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخليل حقيقة على معنى الصادق، أو من أصفىالمودة وأصحها أو نحو ذلك، وعدم إطلاق الخليل على غيره عليه الصلاةوالسلام مع أن مقام الخلة بالمعنى المشهور عند العارفين غير مختص به بل كلنبـي خليل الله تعالى، إما لأن ثبوت ذلك المقام له عليه الصلاة والسلامعلى وجه لم يثبت لغيره ـ كما قيل ـ وإما لزيادة التشريف والتعظيم كمانقول، واعترض بعض النصارى بأنه إذا جاز إطلاق الخليل على إنسان تشريفاًفلم لم يجز إطلاق الابن على آخر لذلك؟ وأجيب بأن الخلة لا تقتضي الجنسيةبخلاف البنوة فإنها تقتضيها قطعاً، والله تعالى هو المنزه عن مجانسةالمحدثات.
5- تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ)

ثم قال تعالى: { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرٰهِيمَ خَلِيلاً } وفيه مسائل:

المسألةالأولى: في تعلق هذه الآية بما قبلها، وفيه وجهان: الأول: أن إبراهيم عليهالسلام لما بلغ في علو الدرجة في الدين أن اتخذه الله خليلاً كان جديراًبأن يتبع خلقه وطريقته. والثاني: أنه لما ذكر ملة إبراهيم ووصفه بكونهحنيفاً ثم قال عقيبه { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرٰهِيمَ خَلِيلاً } أشعرهذا بأنه سبحانه إنما اتخذه خليلاً لأنه كان عالماً بذلك الشرع آتياً بتلكالتكاليف، ومما يؤكد هذا قوله
{ وَإِذَا ٱبْتَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَـٰعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا }
[البقرة: 124] وهذا يدل على أنه سبحانه إنما جعله إماماً للخلق لأنه أتم تلك الكلمات.
وإذ ثبت هذا فنقول: لما دلت الآية على أن إبراهيم عليه السلام إنما كان بهذا المنصب العاليوهو كونه خليلاً لله تعالى بسبب أنه كان عاملاً بتلك الشريعة كان هذاتنبيهاً على أن من عمل بهذا الشرع لا بدّ وأن يفوز بأعظم المناصب فيالدين، وذلك يفيد الترغيب العظيم في هذا الدين.
المسألة الثانية: ذكروا في اشتقاق الخليل وجوهاً: الأول: أن خليل الإنسان هو الذي يدخل فيخلال أموره وأسراره، والذي دخل حبه في خلال أجزاء قلبه، ولا شك أن ذلك هوالغاية في المحبة.
قيل: لما أطلع اللهإبراهيم عليه السلام على الملكوت الأعلى والأسفل ودعا القوم مرة بعد أخرىإلى توحيد الله، ومنعهم عن عبادة النجم والقمر والشمس، ومنعهم عن عبادةالأوثان ثم سلم نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان جعله اللهإماماً للخلق ورسولاً إليهم، وبشره بأن الملك والنبوة في ذريته، فلهذهالاختصاصات سماه خليلاً، لأن محبة الله لعبده عبارة عن إرادته لإيصالالخيرات والمنافع إليه.
الوجه الثاني في اشتقاق اسم الخليل: أنه الذي يوافقك في خلالك. أقول: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تخلقوا بأخلاق الله " فيشبه أن إبراهيم عليه السلام لما بلغ في هذا الباب مبلغاً لم يبلغه أحد ممن تقدم لا جرم خصه الله بهذا التشريف.

الوجهالثالث: قال صاحب «الكشاف»: إن الخليل هو الذي يسايرك في طريقك، من الخلوهو الطريق في الرمل، وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني، أو يحمل ذلك علىشدة طاعته لله وعدم تمرده في ظاهره وباطنه عن حكم الله، كما أخبر الله عنهبقوله
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }
[البقرة: 131].
الوجه الرابع: الخليلهو الذي يسد خللك كما تسد خلله، وهذا القول ضعيف لأن إبراهيم عليه السلاملما كان خليلاً مع الله امتنع أن يقال: إنه يسد الخلل، ومن هٰهنا علمناأنه لا يمكن تفسير الخليل بذلك،
واخيرا.....وبعد ان عرضنا اراء كتب التفسير فى معنى كلمة"خليلا"
نخلص لمايلى:
1- ان المفسرين قد اختلفوا اختلاف كبيرا فى معنى كلمة ..خليلا
بحيث يكون من الصعوبة بمكان القول بان خلة سيدنا ابراهيم لله رب العالمين تعنى صداقته له
2- ان الشيخ الشعراوىوضح هذا الخلاف بقوله
(وجلس العلماء ليبحثوامعنى كلمة " خليلاً " ، ويبحثوا ما فيها من صفات، وكل الأساليب التي وردتفيها )
وهذا يعنى ان المعنى الشائع لدينا ان سيدنا ابراهيم هو خليل الرحمن اى صديقه محل خلاف وليس اتفاق وانهم اى العلماء يبحثوا عنى معنى الكلمة من خلال صفاتها ! والمفروض العكس اى من معنى الكلمة نعرف صفاتها !
3-الامام الرازى كان الوحيد الذى قطع فى هذا الخلاف بقوله
(الخليلهو الذي يسد خللك كما تسد خلله، وهذا القول ضعيف لأن إبراهيم عليه السلاملما كان خليلاً مع الله امتنع أن يقال: إنه يسد الخلل، ومن هٰهنا علمناأنه لا يمكن تفسير الخليل بذلك)
4-* ان التاويلات التى يقوم بها اهل الفقه والعلم فانها تكون نسبية بحسب ارضيتهم المعرفية فى كل زمان
5-ان السطور القادمة ستساعد على اختيار المعنى السليم لكلمة خليلا
ثانيا:ما هواسلوب سيدنا ابراهيم فى البحث عن الاله؟


استخدم سيدنا ابراهيم المنهاج الجدلى العلمى للبحث عن لاله..وهو ما يعرف بالاثبات بالنفى واتباع اسلوب الاستدلال وليس العاطفة او الاتباع الاعمى وهذا هو السلوب السليم للوصول الى الغيبيات لذلك روى لنا الله تعالى اسلوب بحثه
(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79))الانعام
فهو هنا استخدم منهجا علميا للبحث لا يقبل نفى اى احتمال الابعد تجربته واثبات عدم صحته
وعندماخلص الى ان الخالق لا يمكن الوصول اليه بالعقل البشرى المحدود فوجه وجهه للذى فطر السماوات والارض..ويلاحظ هنا ان ابراهيم لم يوجه وجهه لله لانه لم يعرف الله بعد بهذا الاسم ..وانما عرفه بصفاته الظاهرة وهى انه هو الذى فطر السموات والارض..لذلك وصفه الله بانه ذو قلب سليم
(وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87))الصافات
اذا فان فطرة الانسان السليم يمكن ان توصله الى التيقن بوجود خالق للكون كما تقوده الى رفض تعدد الالهة
وبعدان عرف ابراهيم من هو الاله الحق اتبع نفس الاسلوب الجدلى فى نقل علمه الى ومه المشركين وهو اجتهد فى ان يدفعهم للتفكر والتدبر
(قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67))الانبياء فيلاحظ هنا انه لم يكتفى بالاسلوب الجدلى النظرى وانما لجأ الى الاثبات العملى وهو ان وضع الفاس على راس كبيرهم لعلهم يستحون من ضيق افقهم فهو هنا استعمل نظريته بنفى الالوهية عن المخلوقات العاجزة..وبالرغم من وضوح الحجة عليهم الا ان غرور قومه دفعهم لمعاقبته بدل من الاقرار بالحق المبين...
ثالثا: ماذا قدم ابراهيم للبشرية ؟


قبل الاجابة على هذا السؤال يتعين علينا ان نوضح امرا هاما سوف يكون لنا اكبر معين لتوضيح تلك الاجابة وهى تخلص...فى ان الله سبحانه وتعالى
ظل يرسل الانبياء لتعليم الانسان امورا هامة تعينهم على التعامل مع الطبيعة بالاضافة الى تكليف الانبياء بمهمة تطوير الانسان اخلاقيا وروحيا وربطه بخالقه....ولكن تلك الرسالات اختلفت بأختلاف الزمان والمكان ودرجة تطور المجتمع المرسل اليه روحيا وماديا...فلهذا فان بعض الرالات اشتملت على طفرات وتعاليم استفاد منها قوم الرسول المعنى ولم تدوم اوتتعدى اقوام اخرى.فى حين ان هناك رسالات اشتملت على علوم ودروس
افادت البشرية فى كل زمان ومكان ولتوضح المقصود نضرب امثلة لرسالات قبل وبعد سيدنا ابراهيم:
(1) رسول الله نوح عليه السلام علم قومه صناعة الفلك.. ولكن ذلك العلم تقتصر الاستفادة منه على سكان السواحل فقط
(2)رسول الله ادريس عليه السلام علم الانسان الزراعة فىمصر وهذه الفائدة عامة لكل البشر
(3)رسول الله يوسف عليه السلام علم قومه تفسير الاحلام وادارة الازمات
وهذا العلم لا يفيد الا القليل من البشر
(4)رسول الله داؤود عليه السلام علم قومه صناعة الحديد وهى طفرة استفادت منها البشرية
(5)رسول الله سليمان عليه السلام امتلك الجن والريح ولكن زال هذا العلم والسلطان بموته ولم يستفاد منه احد ..حتى ان اليهود اخرجوه من زمرة الانبياء واد خلوه فى زمرة الملوك
(6)رسول الله عيسى ابن مريم احيى الموتى بأذن الله وعالج امراض مستعصية واستفاد من علمه من اهل زمانه فقط وانتهتعجزاته بانتهاء عهده
(7)اما خاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فا ن كتاب الله الذى انزل عليه وفيه تبيانا لكل الامور هو معجزته الباقية لابد الدهروهى رسالة عامة تشمل جميع العالمين ويستفاد منها فى كل مكان وزمان
وبعد ان استعرصنا دور كل نبى فى مسيرة البشرية بأيجاز شديد يطل علينا السؤال الذى كنا قد طرحناه من قبل الاهو:
ماذا قدم سيد نا ابراهيم للبشرية حتى يطلق عليه خليل الرحمن دون باقى الانبياء ؟
قبل عهد سيدنا ابراهيم عليه السلام لم يكن الانسان لديه وسيلة(منهج علمى )يمكنه من دراسة وتطوير واقعه بصورة علمية وبسيطة.
وهذا المطلب يتخطى زمن سيدنا ابراهيم ويشمل كل زمان ومكان فالانسان يحتاج الى اسلوب علمى يكون دليله فى التفرقة بين الحقيقة والوهم فى تعامله مع الطبيعة والانسان الاخر وكان هذا المطلب ملح جدا.
وكان هذا المطلب يحتاج (الطفرة العقلية) كانت تحتاج الى مفكر او فليسوف
يكون مدرسة وحده(امة..اماما..)ليقوم بهذه الوثبة (الطفرة) الفكرية الكبيرة فى تاريخ الانسان الذى اصبح عقله متقبلا لها .
ومن هنا بعث الله سيدنا ابراهيم برسالته التى كانت من اهم صفاتها ان يخاطب العقل البشرى ويحرره من الخرافات والاساطير ويعلم الانسان منهاجا علميا يستطيع به ان( يفرج) بين الحقيقة والوهم كما راينا فى جوانب حياة سيدنا ابراهيم التى اشرنا اليها سابقا. فأتخذه الله خليلا


رابعا: المعنى المقصود من كلمة" خليلا"

الثابت مما اسلفنا ان المعنى الصحيح للكلمة بعد التدبر فى اللغة التى روى بها الله لناقصته ان سيدنا ابراهيم كان حريصا دائما على خلخلة الباطل باحداث فرجة تشكك فيه وتحر ر العقل من سلطان الجهل والخرافة الى حرية الفكرحتى يتسرب نور الحق الى عقول الناس وما المثال الذى ضربه يتكسير الاصنام ماعدا كبيرهم ومجادلته لقومه ماهو الا اكبر مثال لخلخلة الباطل من عقول الناس فهو يستخدم كما بينا اسلوب تمحيص الادلة واختيار المنطقى منها فاسلوبه العلمى كان بداية لتحرر الانسان من الخرافة واطلاق عقله للتدبر فى ملكوت السموات والارض كما ينادينا الله ويطالبنا فى كتابه العزيز بذلك وسيدنا ابراهيم هو امام والفليسوف وصاحب مد(رسة الحنفية التى تشع افكارها (الجدلية) مر العصور ولكل البشرفمدرسته هى التى مهدت بافكارها لفهم الرسالات السماوية والتى كان ختامها الرسالة المحمديةولهذا كان سيدنا ابراهيم جديرا ان يطلق عليه خليل الرحمن فهو مخلخل الباطل وصاحب مدرسة الحنفية التى تنادى بتحرير عقول البشر فى كل زمان ومكان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 11:23 am

السلام عليكم
إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام



قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54-55].
ويترجح لدينا أن الله أرسله إلى القبائل العربية التي عاش عليه السلام في وسطها، وقد ذكر المؤرخون أن الله أرسله إلى قبائل اليمن وإلى العماليق.



حياة إسماعيل عليه السلام في فقرات:

(أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياته عليه السلام ما يلي:

-1 لما بلغ إبراهيم عليه السلام من العمر (86) سنة ولدت له أمَته المصرية "هاجر" ابنه إسماعيل. وهذه الأَمَة هي التي كان فرعون مصر قد وهبها لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام، فوهبتها سارة لإِبراهيم لعل الله أن يرزقه منها بولد، إذْ كانت هي حتى ذلك التاريخ عقيماً لم تلد، إلا أنها ولدت بعد ذلك بإسحاق، ببشارة الملائكة لإِبراهيم كما قدمنا عند الكلام على حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

-2 أَمر الله إبراهيم عليه السلام أن يُسكِن ولده الصغير -إسماعيل- وأمه في وادي مكة، فسافر بهما إلى هذا الوادي، وأسكنهما فيه طاعة لله تعالى، وانصرف عنهما عائداً إلى الشام، واستودعهما عند الله تعالى يرعاهما برعايته، ويكلؤهما بحفظه.

-3 ولما نفد الماء الذي كان معهما، اشتد الظمأ بالصبي، سعت أمه بين الصفا والمروة باحثةً عن الماء، لعل الله يخلق لها من الشدة فرجاً، فأرسل الله الملك فبحث في مكان زمزم فتفجر الماء، ولما رأت ذلك أقبلت وسقت ولدها إسماعيل، وقد امتلأ قلبها سروراً وفرحاً!!

-4 أحست قبيلة "جُرْهُم" -وهي من القبائل العربية- بأن الوادي أصبح فيه ماء، فوفدت إليه وضربت فيه خيامها إلى جانب الماء، بعد أن استأذنت من هاجر أم الصبي.

-5 شب إسماعيل وتعلَّم اللغة العربية، وتزوج امرأة من "جرهم"، ثم طلقها بإشارة من أبيه، لأن إبراهيم عليه السلام اختبرها فوجدها شاكية متضجرة من شظف العيش وشدَّته، ثم تزوج بأخرى.

قالوا: وقد وُلد لإِسماعيل اثنا عشر ولداً ذكراً وكانوا رؤساء قبائل -ومن نسله جاء العرب الذين يعرفون بالعرب المستعربة- كما وُلدت له بنت زوَّجها من ابن أخيه عيسو "العيص" بن إسحاق.

-6 ثم أمر الله إبراهيم -في منامه- أن يذبح ولده إسماعيل ابتلاءً لهما، فعرض الأب الرحيم على ابنه التقي البار أمر الله، فقال إسماعيل: "يا أبت افعل ما تؤمر"، وباشر تنفيذ أمر الله، إلاّ أن الله تعالى فداه بذِبْحٍ عظيم جاء به الملك جبريل عليه السلام.

-7 وقد عمل إسماعيل مع أبيه إبراهيم في عمارة الكعبة المشرفة بيت الله الحرام، وقاما بأداء مناسكهما كما أمر الله تعالى.

-8 عاش إسماعيل عليه السلام (137) سنة، ومات بمكة ودفن عند قبر أمه هاجر بالحجر، وكانت وفاته بعد وفاة أبيه بـ (48) سنة. والله أعلم.

(ب) وقد قص الله علينا في كتابه العزيز جوانب من حياة إسماعيل عليه السلام، أهمها النقاط التالية:

-1 إثبات نبوته ورسالته، وأن الله أوحى إليه وأنزل إليه طائفة من الشرائع الربانية.

-2 إثبات أخلاقه الكريمة التي منها: صدق الوعد والصبر، والثناء عليه بأنه من الأخيار، ومن صبره عليه السلام طاعته وامتثاله أمر الله بذبحه، الذي أمر به أباه إبراهيم عليه السلام.

-3 مشاركته لأبيه إبراهيم في رفع القواعد من البيت الحرام، وفي التجاءاته ومناجاته لله تعالى، وفي أن الله عهد لهما أن يطهرا البيت للطائفين والعاكفين والركَّع والسُّجود.

-4 وعد الله بأن يكون من ذريته أمة مسلمة وأن يبعث فيهم رسولاً منهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 11:24 am

قصة سيدنا اسماعيل



هو ابن إبراهيم البكر وولد السيدة هاجر، سار إبراهيم بهاجر - بأمر من الله - حتى وضعها وابنها في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتى هداها الله إلى ماء زمزم ووفد عليها كثير من الناس حتى جاء أمر الله لسيدنا إبراهيم ببناء الكعبة ورفع قواعد البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجر وإبراهيم يبني حتى أتما البناء ثم جاء أمر الله بذبح إسماعيل حيث رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال "يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" ففداه الله بذبح عظيم، كان إسماعيل فارسا فهو أول من استأنس الخيل وكان صبورا حليما، يقال إنه أول من تحدث بالعربية البينة وكان صادق الوعد، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان ينادي بعبادة الله ووحدانيته.


المسيرة
سيرته:

الاختبار الأول:

ذكر الله في كتابه الكريم، ثلاث مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام. كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. أول هذه المشاهد هو أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام. فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا الاستجابة لهذا الأمر الرباني. وهذا بخلاف ما ورد في الإسرائيليات من أن إبراهيم حمل ابنه وزوجته لوادي مكة لأن سارة -زوجة إبراهيم الأولى- اضطرته لذلك من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة إبراهيم عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقّى أوامره من أحد غير الله.

أنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟

لم يرد عليها سيدنا إبراهيم وظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟

فقال إبراهيم عليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.

وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) (إبراهيم)

لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل -الطفل الذي تُرِكَ مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسؤولان بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي أن يسكن أحد في هذا الوادي، لميتد إليه العمران.

بعد أن ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهى الطعام، وجف لبن الأم.. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.

بدأ إسماعيل يبكي من العطش.. فتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا".. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو إنسان أو قافلة.. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل "المروة"، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وتعود - ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.

وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار الماء من البئر.. أنقذت حياتا الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله.. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة.. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.

وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.

كانت هذه هي المحنة الاولى.. أما المحنة الثانية فهي الذبح.

الاختبار الثاني:

كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.

فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.

عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.

خبر زوجة إسماعيل:

عاش إسماعيل في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يعيش.. روض الخيل واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المنطقة وتعميرها. استقرت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر إسماعيل وتزوج، وزاره إبراهيم فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.

قال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه.. فلما جاء إسماعيل، ووصفت له زوجته الرجل.. قال: هذا أبي وهو يأمرني بفراقك.. الحقي بأهلك.

وتزوج إسماعيل امرأة ثانية.. زارها إبراهيم، يسألها عن حالها، فحدثته أنهم في نعمة وخير.. وطاب صدر إبراهيم بهذه الزوجة لابنه.

الاختبار الثالث:

وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة.. إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.

كبر إسماعيل.. وبلغ أشده.. وجاءه إبراهيم وقال له: يا إسماعيل.. إن الله أمرني بأمر. قال إسماعيل: فاصنع ما أمرك به ربك.. قال إبراهيم: وتعينني؟ قال: وأعينك. فقال إبراهيم: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا. أشار بيده لصحن منخفض هناك.

صدر الأمر ببناء بيت الله الحرام.. هو أول بيت وضع للناس في الأرض.. وهو أول بيت عبد فيه الإنسان ربه.. ولما كان آدم هو أول إنسان هبط إلى الأرض.. فإليه يرجع فضل بنائه أول مرة.. قال العلماء: إن آدم بناه وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة حول عرش الله تعالى.

بنى آدم خيمة يعبد فيها الله.. شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة ربه.. وحفت الرحمة بهذا المكان.. ثم مات آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد فضاع أثر البيت وخفي مكانه.. وها هو ذا إبراهيم يتلقى الأمر ببنائه مرة ثانية.. ليظل في المرة الثانية قائما إلى يوم القيامة إن شاء الله. وبدأ بناء الكعبة..

هدمت الكعبة في التاريخ أكثر من مرة، وكان بناؤها يعاد في كل مرة.. فهي باقية منذ عهد إبراهيم إلى اليوم.. وحين بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة إبراهيم.. وجد الرسول الكعبة حيث بنيت آخر مرة، وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كما حفره إبراهيم.

نفهم من هذا إن إبراهيم وإسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -بعد ذلك- محاكاته على عدد كبير من الرجال.. ولقد صرح الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها إلى أساس إبراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس هدمها وبناؤها من جديد.. بناؤها بحيث تصل إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل.

أي جهد شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما حفر الأساس لعمق غائر في الأرض، وكان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها بعد ذلك، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها.. وكان الأمر يستوجب جهد جيل من الرجال، ولكنهما بنياها معا.

لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح، المهم أن سفينة نوح والكعبة كانتا معا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا.. والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على الأرض أبدا.. وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما.

لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة.. حدثنا عن أمر أخطر وأجدى.. حدثنا عن تجرد نفسية من كان يبنيها.. ودعائه وهو يبنيها:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) (البقرة)

إن أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن يجعلهما مسلمين له.. يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن. وتبلغ الرحمة بهما أن يسألا الله أن يخرج من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه.. يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود. إن دعوة إبراهيم وإسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن.. إنه يبني لله بيته، ومع هذا يشغله أمر العقيدة.. ذلك إيحاء بأن البيت رمز العقيدة. ثم يدعوان الله أن يريهم أسلوب العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذي يعيشان فيه.. يجاوزانه ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء البشر. وتحققت هذه الدعوة الأخيرة.. حين بعث محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. تحققت بعد أزمنة وأزمنة.

انتهى بناء البيت، وأراد إبراهيم حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف حول الكعبة.. أمر إبراهيم إسماعيل أن يأتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجارة الكعبة.

سار إسماعيل ملبيا أمر والده.. حين عاد، كان إبراهيم قد وضع الحجر الأسود في مكانه.. فسأله إسماعيل: من الذي أحضره إليك يا أبت؟ فأجاب إبراهيم: أحضره جبريل عليه السلام.

انتهى بناء الكعبة.. وبدأ طواف الموحدين والمسلمين حولها.. ووقف إبراهيم يدعو ربه نفس دعائه من قبل.. أن يجعل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلى المكان.. انظر إلى التعبير.. إن الهوى يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء.. وقمة ذلك هوى الكعبة. من هذه الدعوة ولد الهوى العميق في نفوس المسلمين، رغبة في زيارة البيت الحرام.

وصار كل من يزور المسجد الحرام ويعود إلى بلده.. يحس أنه يزداد عطشا كلما ازداد ريا منه، ويعمق حنينه إليه كلما بعد منه، وتجيء أوقات الحج في كل عام.. فينشب الهوى الغامض أظافره في القلب نزوعا إلى رؤية البيت، وعطشا إلى بئر زمزم.

قال تعالى حين جادل المجادلون في إبراهيم وإسماعيل.

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) (آل عمران)

عليه الصلاة والسلام.. استجاب الله دعاءه.. وكان إبراهيم أول من سمانا المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:21 pm

إسماعيل هو إبن سيدنا إبراهيم من هاجر وهاجر كانت جارية لسارة فوهبتها لسيدنا إبراهيم لأن سارة كانت عاقر فالمولى عز وجل أدى سيدنا إبراهيم اجنة من هاجر ولده سيدنا إسماعيل كان ولده الأكبر بعدين سيدنا إبراهيم أخذ هاجر وولدها ووداهم لمكان البين وولدها كان صغير فربنا من فضلة وجوده أنبع له مويه زمزم لأن هاجر أم سيدنا إسماعيل سعت مشت بين الصفاء والمروى تشوف في زول وبعدين لقت ولدها لقت ربنا عز وجل من عليه إتحنن عليه أرسل الملك وحفربئر زمزم فسيدنا إسماعيل المولى عز وجل أداه النبوة وأرسلة للناس الكانوا حول البيت لأن نشأ وسطهم وإتزوج منهم وكانوا قبيلة جرهم من العرب من عرب اليمن وسيدنا إسماعيل كان صادق الوعد قالوا وعد له راجل يلاقيه في مكان مشا الراجل ما جاء نسى وبات وأصبح وجاء الراجل لقاه في محله قال له أنا مستنيك في المحل دا فالراجل إتعذر بأن نسى فسيدنا إسماعيل كان صادق الوعد وسيدنا إسماعيل في خبر الصافات وأقوال كتير من المفسرين هو الذبيح يعني المولى عز وجل أكان أمر سيدنا إبراهيم من طريق الرؤيا إن يذبح واحد من اولاده فبعدين ساق سيدنا إسماعيل ووجده صابر وبعدين المولى عز وجل فداه بذبح عظيم كبش ودا مر علينا في تفسير سورة الصافات في بعض المفسرين بيقولوا إن سيدنا إسحاق وبعدهم بيقولوا إن سيدنا إسماعيل وسياق الخبر في الصافات وارد في خبر سيدنا إسماعيل والله تعالى اعلم .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:22 pm

خرّج مسلم في صحيحه من رواية أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا افتتحتم مصر أو إنكم مستفتحون مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورجما أو صهرا. ورواه ابن إسحق عن الزهرقي وقال: قلت للزهري ما الرحم التي ذكر؟ قال كانت هاجر أم إسماعيل منهم. ولبعض رواة الحديث في تفسير الصهر أن مارية أم إبراهيم منهم، أهداها له المقوقس، وكانت من كورة حفن من عمل أنصناء. وقال الطبري: إن عمرو بن العاص لما ملك مصر أخبرهم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم، فقال هذا نسب لا يحفظ حقه إلا نبي، لأنه نسب بعيد. وذكروا له أن هاجر كانت امرأة لملك من ملوك المصريين، ووقعت بينهم وبين العماليق حروب كانت لهم في بعضها دولة، فقتلوا الملك وسبوا زوجته هاجر.

فالسيدة هاجر كانت أميرة مصرية من قبط مصر من منطقة أبو قرقاص من صعيد مصر تم سبيها على يد الغزاة وتم إهدائها للسيدة سارة من إبنه ملك العماليق وكانت إبنة الملك العمليقى إسمها جوريا وكان أبوها إسمه طوطيس.

وقد ذكر التاريخ دخول إبراهيم الخليل لمصر وما حدث له مع حاكمها المحتل العمليقى وخروجة وزوجته محملا بالهدايا وعودته مرة أخرى للشام.
ولذا فليس صحيحا أن أحدا قد إعترض طريقه بل هو من قدم لمصر بنفسه.

والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:22 pm

هاجر كانت خادمة لسارة بنص الحديث الصحيح اما القول في انها اميرة فكلام لا معنى له فبأي صفة تذهب الاميرة مع ابراهيم و سارة ؟؟؟
اما الحديث فهو :
لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ، ثنتين منهن في ذات الله عز وجل . قوله : { إني سقيم } . وقوله : { بل فعله كبيرهم هذا } . وقال : بينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتى على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه فسأله عنها ، فقال : من هذه ؟ قال : أختي ، فأتى سارة فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذبيني ، فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ ، فقال : ادعي الله ولاأضرك ، فدعت الله فأطلق . ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعي الله لي ولا أضرك ، فدعت فأطلق ، فدعا بعض حجبته ، فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان ، فأخدمها هاجر ، فأتته وهو يصلي ، فأومأ بيده : مهيا ، قالت : رد الله كيد الكافر ، أو الفاجر ، في نحره ، وأخدم هاجر ) . قال أبو هريرة : تلك أمكم ، يا بني ماء السماء .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 3358
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

و الشاهد هو كلمة فأخدمها هاجر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:22 pm

كلام صيحيح فعندما هاجر ابراهيم عليه السلام وكان معه زوجته سارة فاعترض طريقهما ملك ظالم واخذ سارة منه فكان كلما اقترب منها اصيب بشلل وتكرر ذلك اكثر من مرة فخاف منها واعتقد انها جني
فجعلها تذهب بعد ان اعطاها جارية وهي هاجر ثم طلبت سارة من النبي ابراهيم ان يتزوج من هاجر لان سارة كانت عاقر وانجبت له اسماعيل
ثم عندما شاب ابراهيم وشابت زوجته سارة جاء ثلاثة ملائكة وبشروه بغلام وهو اسحاق
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24)إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ(25)فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26)فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ(27)فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ(28)فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ(29)قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ(30)قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ(31)قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32)لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33)مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ(34)فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35)فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(36)وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ(37)}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:27 pm

إسماعيل
كان إبراهيم -عليه السلام- يحب أن تكون له ذرية صالحة تعبد الله -عز وجل- وتساعده في السعي على مصالحه، فعلمت السيدة سارة ما
يريده زوجها، وكانت عاقرًا لا تلد فوهبت له خادمتها هاجر ليتزوجها؛ لعلها تنجب له الولد، فلما تزوجها إبراهيم -عليه السلام- حملت منه، وأنجبت له إسماعيل، وبعد مرور فترة من ولادة إسماعيل أمر الله -عز وجل- إبراهيم أن يذهب بزوجته هاجر وولده إلى مكة، فاستجاب إبراهيم لأمر ربه، وسار بهما حتى وصلوا إلى جبال مكة عند موضع بناء الكعبة، وظل معهما فترة قصيرة، ثم تركهما في هذا المكان وأراد العودة إلى الشام، فلما رأته زوجته هاجر عائدًا أسرعت خلفه، وتعلقت بثيابه، وقالت له: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟! فلم يرد عليها إبراهيم -عليه السلام- وظل صامتًا، فألحت عليه زوجته هاجر، وأخذت تكرر السؤال نفسه، لكن دون فائدة، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ فقال إبراهيم: نعم، فقالت هاجر: إذن لن يضيعنا، ثم رجعت.
وسار إبراهيم -عليه السلام- وترك زوجته وولده، وليس معهما من الطعام والماء إلا القليل، ولما ابتعد عنها إبراهيم، رفع يده داعيًا ربه فقال: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم:37] ثم واصل السير إلى الشام، وظلت هاجر وحدها، ترضع ابنها إسماعيل، وتشرب من الماء الذي تركه لها إبراهيم حتى نفد ما في السقاء، فعطشت، وعطش ابنها فتركته وانطلقت تبحث عن الماء، بعدما بكى الطفل بشدة، وأخذ يتلوى، ويتمرغ أمامها من شدة العطش.
وأخذت هاجر تمشي حتى وصلت إلى جبل الصفا، فصعدت إليه ثم نظرت إلى الوادي يمينًا ويسارًا؛ لعلها ترى بئرًا أو قافلة مارة من الطريق فتسألهم الطعام
أو الماء، فلم تجد شيئًا، فهبطت من الصفا، وسارت في اتجاه جبل المروة فصعدته وأخذت تنظر بعيدًا لترى مُنقِذًا ينقذها هي وابنها مما هما فيه، إلا أنها لم تجد شيئًا كذلك، فنزلت من جبل المروة صاعدة جبل الصفا مرة أخرى لعلها تجد النجاة وظلت هكذا تنتقل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا سبع مرات.
وقد أصبح هذا السعي شعيرة من شعائر الحج، وذلك تخليدًا لهذه الذكرى، قال تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم } [البقرة:158] وبعد أن تعبت هاجر، وأحست بالإجهاد والمشقة، عادت إلى ابنها دون أن يكون معها قطرة واحدة من الماء، وهنا أدركتها رحمة الله -سبحانه- فنزل الملك
جبريل -عليه السلام- وضرب الأرض، فتفجرت وتدفقت منها بئر زمزم وتفجر منها ماء عذب غزير، فراحت هاجر تغرف بيدها وتشرب وتسقى ابنها، وتملأ سقاءها، وشكرت الله -عز وجل- على نعمته، وعلى بئر زمزم التي
فجرها لها.
ومرت أيام قليلة، وجاءت قافلة من قبيلة جرهم -وهي قبيلة عربية يمنية- فرأت طيرًا يحوم فوق مكان هاجر وابنها، فعلموا أن في ذلك المكان ماء، فأقبلوا نحو المكان الذي يطير فوقه الطير، فوجدوا بئر زمزم فتعجبوا من وجودها في هذه المكان، ووجدوا أم إسماعيل تجلس بجواره، فذهبوا إليها، وعرفوا قصتها فاستأذنوها في الإقامة بجوار هذه البئر، فأذنت لهم، وعاشت معهم هي وابنها وتعلم منهم إسماعيل اللغة العربية، وأخذت هاجر تربي ابنها إسماعيل تربية حسنة وتغرس فيه الخصال الطيبة والفضائل الحميدة، حتى كبر قليلاً، وصار يسعى في مصالحه لمساعدة أمه.
وكان إبراهيم -عليه السلام- يزور هاجر وولده إسماعيل من حين لآخر لكي يطمئن عليهما، وذات يوم رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل الذي جاء بعد شوق طويل، فلما قام من نومه، علم أن ما رآه ما هو إلا أمر من الله؛ لأن رؤيا الأنبياء حق، فذهب إبراهيم إلى ابنه، وقال له: {يا بني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات:102] فقال إسماعيل: {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات:102]..
وأخذ إبراهيم ابنه إسماعيل وذهب به إلى مِنَى ثم ألقاه على وجهه كي لا يرى وجهه عند الذبح، فيتأثر بعاطفة الأبوة، واستسلم إسماعيل لأمر الله ووضع إبراهيم السكين على رقبة ابنه إسماعيل ليذبحه، وقبل أن يمر السكين سمع إبراهيم نداء الله تعالى يقول له: {يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات:104-106] وبعد لحظات من النداء الإلهي رأى إبراهيم الملك جبريل -عليه السلام- ومعه كبش عظيم، فأخذه إبراهيم وذبحه بدلاً من ابنه إسماعيل.
لقد أراد الله -عز وجل- أن يختبر إبراهيم في التضحية بابنه إسماعيل، فلما وجده قد امتثل لأمره دون كسل واعتراض كشف الله هذا البلاء، وفدى إسماعيل بكبش عظيم، وقد أصبح يوم فداء إسماعيل وإنقاذه من الذبح عيدًا للمسلمين يسمي بعيد الأضحى، يذبح فيه المسلمون الذبائح تقربًا إلى الله وتخليدًا لهذه الذكري الطيبة، وعاد إبراهيم بولده إلى البيت، ففرحت الأم بنجاة ولدها فرحًا شديدًا، وكبر إسماعيل حتى أصبح شابًّا قويًّا، وتزوج امرأة من إحدى القبائل التي استقرت حول بئر زمزم.
وذات يوم زار إبراهيم -عليه السلام- ابنه إسماعيل، فلم يجده في بيته، ووجد زوجته وكانت لا تعرفه، فسألها إبراهيم عن زوجها إسماعيل، فقالت: خرج يبتغي لنا رزقًا، فسألها عن عيشهم، فقالت: إننا نعيش في ضيق وشدة، فقال إبراهيم : إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه، فلما عاد إسماعيل سأل زوجته: هل زارنا أحد اليوم؟ قالت له: نعم، زارنا شيخ صفته كذا وكذا، فقال إسماعيل: هل قال لك شيئًا؟قالت: سألني عنك وعن حالتنا وعيشتنا، فقال لها: وماذا قلت له؟ قالت: قلت له: إننا نعيش في ضيق وشدة، فقال إسماعيل: وهل أوصاك بشيء؟ قالت: قال لي: قولي لزوجك عندما يعود أن يغير عتبة بابه، فقال إسماعيل: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، فألحقي بأهلك فطلقها إسماعيل، وتزوج بغيرها.
ومرت فترة من الزمن، ثم عاد إبراهيم لزيارة ابنه إسماعيل، ولم يجده أيضًا، ووجد زوجته، وكانت هي أيضا لا تعرفه، فسألها أين زوجك إسماعيل؟ قالت له: خرج يبتغي لنا رزقًا، فقال إبراهيم: وكيف أنتم؟ قالت: نحن بخير وسعة، ففرح إبراهيم بهذه الزوجة، واطمأن لحالها، فقال لها: إذا جاء زوجك فاقرئي له مني السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل أخبرته زوجته بما حدث، وأثنت على إبراهيم، فقال إسماعيل: ذاك أبي وأمرني أن أمسكك. [البخاري].
وعاد إبراهيم إلى فلسطين، وظل بها مدة طويلة يعبد الله -عز وجل- ثم ذهب لزيارة إسماعيل، فوجده يبري نبلاً له قرب بئر زمزم، فلما رآه إسماعيل قام إليه واحتضنه واستقبله أحسن استقبال، ثم قال إبراهيم لابنه: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمرٍ. فقال إسماعيل: اصنع ما أمرك به ربك، فقال إبراهيم: وتعينني عليه؟ قال إسماعيل: وأعينك عليه، فقال إبراهيم: إن الله أمرني أن أبني هنا بيتًا، كي يعبده الناس فيه، فوافق إسماعيل أباه، وبدأ ينقل معه الحجارة اللازمة لبناء هذا
البيت، وكان إبراهيم يبني، وإسماعيل يعينه، حتى إذا ما ارتفع البناء واكتمل جاء جبريل بحجر من الجنة، وأعطاه لإبراهيم، ليضعه في الكعبة، وهو ما يسمى بالحجر الأسود.
وبعد أن انتهى إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- من بناء الكعبة وقفا يدعوان ربهما: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة:127-128] وقد أثنى الله على نبيه إسماعيل -عليه السلام- ووصفه بالحلم والصبر وصدق الوعد، والمحافظة على الصلاة، وأنه كان يأمر أهله بأدائها، قال تعالى: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًّا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًّا} [مريم:54-55].
وكان إسماعيل رسولاً إلى القبائل التي سكنت واستقرت حول بئر زمزم، وأوحى الله إليه، قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة:163] وقال تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} [النساء:163] وكان إسماعيل -عليه السلام- أول من رمى بسهم، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يشجع الشباب على الرمي بقوله: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا) [البخاري].
وإسماعيل -عليه السلام- هو جد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو العرب، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:28 pm


السلام عليكم ولرحمة الله وبركاته من اقوال الامام علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

قال الإمام علي أبن أبي طالب عليه السلام
العلم خير من المال
لأن المال يحرسه والعلم يحرسك
والمال تفنيه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق
والعلم حاكم والمال محكوم عليه
مات خازنو المال وهم أحياء
والعلماء باقون ما بقي الدهر
أعبائهم مفقودة و آثارهم في القلب موجودة

*********
ومن أقواله عليه السلام
إن النعمة موصولة بالشكر
والشكر متعلق بالمزيد
ولن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد

*********
يروى عن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال
والذي وسع سمعه الأصوات
ما من أحد أدخل على قلب فقير سروراً
إلا خلق الله له من هذا السرور لطفاً
فإذا أنزلت به نائبة جرى إليها لطف الله
كالماء في انحداره حتى يطردها عنه

*********
سُئل علي أبن أبي طالب عليه السلام
كم صديق لك ..؟ قال لا أدري الآن
لأن الدنيا مُقبلة عليّ
والناس كلهم أصدقائي
وإنما أعرف ذلك إذا أدبرت عنيّ
فخير الأصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك

*********
وقال عليه السلام
من حاسب نفسه ربح
ومن غفل عنها خسر
ومن نظر في العواقب نجا
ومن أطاع هواه ضل
ومن لم يحلم ندم
ومن صبر غنم
ومن خاف رحم
ومن أعتبر
أبصر
ومن أبصر فه

ومن فهم علم

*********
وقال عليه السلام
اعلم إن لكل فضيلة رأسا و لكل أدب ينبوعاً
ورأس الفضائل و ينبوع الأدب هو العقل
الذي جعله الله تعالي للدين أصلاً و للدنيا عمادا
فأوجب التكليف بكماله
وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه
وألف به بين خلقه
مع اختلاف همهم و مآدبهم

*********
وقال عليه السلام
من ينصب نفسه للناس إماماً
فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره
وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه




**********************
وقال عليه السلام
راحة الجسم في قلة الطعام
وراحة النفس في قلة الآثام
وراحة القلب في قلة الاهتمام
وراحة اللسان في قلة الكلام

*********
وقال عليه السلام
خير الدنيا والآخرة في خمس خصال
غني النفس
وكف الأذى
وكسب الحلال
ولباس التقوى
والثقة بالله على كل حال

**********************
ربنا إن ذنوبنا في الورى كثرت .. وليس لنا عملاً في الآخرة ينجينا
وجئناك بالتوحيد يصبحه .. حب النبي و هذا القدر يكفينا

واللهم صل على محمد وال محمد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:36 pm



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فقد اختلفت الراوايات في اسم زوجة إسماعيل عليه السلام مع الاتفاق أنها من قبيلة جرهم العربية، وجرهم يتصل نسبه بـ(سام بن نوح) عليه السلام.
وزوجة إسماعيل الأولى التي طلقها بإشارة من أبيه إبراهيم عليه السلام قيل اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة، وقيل اسمها: جداء سعد، وقيل اسمها حبى بنت أسعد بن عملق وقيل غير ذلك.
وأما زو جته الثانية فهي التي أمره أبوه بتثبيتها عندما قال لها: قولي له يثبت عتبة بابه فهي سامة بنت سعد، وقيل عاتكة، وقيل بشامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف، وقيل اسمها جدة بنت الحارث ابن مضاض، وقال ابن إسحاق اسمها: رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية، وقال: الكلبي: رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لودان بن جرهم.
وقال الدارقطني في المختلف اسهما: السيدة بنت مضاض، وقيل اسمها هالة بنت الحارث، وقيل الحنفاء وقيل سلمى.. إلى غير ذلك من الأقوال التي تجدها في السيرة لابن هشام، وأخبار مكة للأزرفي، وفي الفتح للحافظ ابن حجر.
وقد عقب الحافظ بن حجر على هذه الأقوال بقوله: فحصلنا من اسمها على ثمانية أقوال، ومن اسم أبيها على أربعة.
والله أعلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:56 pm

(أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياته عليه السلام ما يلي:

-1 لما بلغ إبراهيم عليه السلام من العمر (86) سنة ولدت له أمَته المصرية "هاجر" ابنه إسماعيل. وهذه الأَمَة هي التي كان فرعون مصر قد وهبها لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام، فوهبتها سارة لإِبراهيم لعل الله أن يرزقه منها بولد، إذْ كانت هي حتى ذلك التاريخ عقيماً لم تلد، إلا أنها ولدت بعد ذلك بإسحاق، ببشارة الملائكة لإِبراهيم كما قدمنا عند الكلام على حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

-2 أَمر الله إبراهيم عليه السلام أن يُسكِن ولده الصغير -إسماعيل- وأمه في وادي مكة، فسافر بهما إلى هذا الوادي، وأسكنهما فيه طاعة لله تعالى، وانصرف عنهما عائداً إلى الشام، واستودعهما عند الله تعالى يرعاهما برعايته، ويكلؤهما بحفظه.

-3 ولما نفد الماء الذي كان معهما، اشتد الظمأ بالصبي، سعت أمه بين الصفا والمروة باحثةً عن الماء، لعل الله يخلق لها من الشدة فرجاً، فأرسل الله الملك فبحث في مكان زمزم فتفجر الماء، ولما رأت ذلك أقبلت وسقت ولدها إسماعيل، وقد امتلأ قلبها سروراً وفرحاً!!

-4 أحست قبيلة "جُرْهُم" -وهي من القبائل العربية- بأن الوادي أصبح فيه ماء، فوفدت إليه وضربت فيه خيامها إلى جانب الماء، بعد أن استأذنت من هاجر أم الصبي.

-5 شب إسماعيل وتعلَّم اللغة العربية، وتزوج امرأة من "جرهم"، ثم طلقها بإشارة من أبيه، لأن إبراهيم عليه السلام اختبرها فوجدها شاكية متضجرة من شظف العيش وشدَّته، ثم تزوج بأخرى.

قالوا: وقد وُلد لإِسماعيل اثنا عشر ولداً ذكراً وكانوا رؤساء قبائل -ومن نسله جاء العرب الذين يعرفون بالعرب المستعربة- كما وُلدت له بنت زوَّجها من ابن أخيه عيسو "العيص" بن إسحاق.

-6 ثم أمر الله إبراهيم -في منامه- أن يذبح ولده إسماعيل ابتلاءً لهما، فعرض الأب الرحيم على ابنه التقي البار أمر الله، فقال إسماعيل: "يا أبت افعل ما تؤمر"، وباشر تنفيذ أمر الله، إلاّ أن الله تعالى فداه بذِبْحٍ عظيم جاء به الملك جبريل عليه السلام.

-7 وقد عمل إسماعيل مع أبيه إبراهيم في عمارة الكعبة المشرفة بيت الله الحرام، وقاما بأداء مناسكهما كما أمر الله تعالى.

-8 عاش إسماعيل عليه السلام (137) سنة، ومات بمكة ودفن عند قبر أمه هاجر بالحجر، وكانت وفاته بعد وفاة أبيه ب (48) سنة. والله أعلم.

(ب) وقد قص الله علينا في كتابه العزيز جوانب من حياة إسماعيل عليه السلام، أهمها النقاط التالية:

-1 إثبات نبوته ورسالته، وأن الله أوحى إليه وأنزل إليه طائفة من الشرائع الربانية.

-2 إثبات أخلاقه الكريمة التي منها: صدق الوعد والصبر، والثناء عليه بأنه من الأخيار، ومن صبره عليه السلام طاعته وامتثاله أمر الله بذبحه، الذي أمر به أباه إبراهيم عليه السلام.

-3 مشاركته لأبيه إبراهيم في رفع القواعد من البيت الحرام، وفي التجاءاته ومناجاته لله تعالى، وفي أن الله عهد لهما أن يطهرا البيت للطائفين والعاكفين والركَّع والسُّجود.

-4 وعد الله بأن يكون من ذريته أمة مسلمة وأن يبعث فيهم رسولاً منهم






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Hossam Kamal
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

عدد المساهمات : 1800
تاريخ التسجيل : 25/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 29, 2012 2:31 pm

Very Happy تمـــــــــــــــام اخــــــــــــــــر حـــــــــــــاجـــــــــــــــه Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://illiweb.com/fa/prosilver/icon_contact_www.gif
Hossam Kamal
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

عدد المساهمات : 1800
تاريخ التسجيل : 25/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 29, 2012 2:32 pm

rendeer جميــــــــــــــــــــــل جــــــــــــــــــــــداااااااااااااااااااا santa
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://illiweb.com/fa/prosilver/icon_contact_www.gif
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:25 am

أسامة بن زيد





مقدمة




هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، كان أبوه مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى أسامة: أبا محمد وقيل: أبو زيد وقيل: أبو يزيد وقيل: أبو خارجة وهو مولى رسول الله من أبويه وكان يسمى: حب رسول الله.

ولد رضي الله عنه بمكة سنة 7 قبل الهجرة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره، وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان رسول الله يحبه حبا شديدا وكان عنده كبعض أهله.

وأمه هي أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته، وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوّجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة بن زيد.

زواجه رضي الله عنه:

عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لكِ علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدّى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنينى، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد فكرهته، ثم قال انكحي أسامة فنكحته، فجعل الله فيه خيرا واغتبطتُّ - والغبطة هي الفرَح والسُّرُور وحُسْن الحال -.













أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته:




في العام السادس من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وُلد لأمّ أيمن أسامة بن زيد، فنشأ وتربى رضي الله عنه وأرضاه في أحضان الإسلام ولم تنل منه الجاهلية بوثنيتها ورجسها شيئًا، وكان رضي الله عنه قريبًا جدًا من بيت النبوة، وملازمًا دئمًا للنبي صلى الله عليه وسلم ففي مسند الإمام أحمد عن أسامة بن زيد قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي كان يركب خلفه - بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها قال فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى، ومن ثَم كان تأثره شديدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبًا شديدًا ففي البخاري بسنده عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذه والحسن فيقول: "اللهم أحبهما فإني أحبهما"

بل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بحبِّ أسامة بن زيد رضي الله عنه فعن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة"، كان نقش خاتم أسامة بن زيد: (حب رسول الله صلى الله عليه وسلم)

وقد زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وفي هذا الأمر ما فيه من العفة والطهارة وراحة النفس، والتفرغ لنصرة الإسلام، فهي تربية عالية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والرسول صلى الله عليه وسلم يوصي به الصحابة رضي الله عنهم:

عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أسامة بن زيد لأحب الناس إلي أو من أحب الناس إلي وأنا أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا".

أتشفع في حد من حدود الله؟!

روى البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في هذا الموقف العظيم يعلّمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بل والأمة كلها درسًا عمليا في غاية الأهمية والخطورة وهو عدم المحاباة أو الكيل بمكيالين فكل الناس سواء القوي والضعيف، الحاكم والمحكوم، الجميع يُطبّق عليهم شرع الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"

أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟!!

في البخاري بسنده عن أبي ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

وفي رواية فقلت: " أُعطِى الله عهدًا أن لا أقتل رجلا يقول لا إله إلا الله".

وقد انعكس أثرهذا الموقف على أسامةَ رضي الله عنه بطول حياته وعرضها وتأثر به تأثرًا شديدًا وظل وفيًا بهذا العهد إلى أن لقي الله سبحانه وتعالى.

ولم يبايع أسامة رضي الله عنه عليًا ولا شهد معه شيئا من حروبه؛ وقال له: لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتلت ذلك الرجل الذي شهد أن لا إلا الله.

وفي البخاري بسنده عن حرملة - مولى أسامة بن زيد - قال: أرسلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك فقل له: يقول لك: لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره - أي لم يكن لي فيه رأي -...

وينصح أميره دون أن يفتح بابًا لفتنة:

روى مسلم بسنده عن أسامة بن زيد قال قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه فقال أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه ولا أقول لأحد يكون عليّ أميرا إنه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر.

دور أم أيمن في تربية أسامة بن زيد:

أم أيمن رضي الله عنها وأرضاها هي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهى إحدى المؤمنات المجاهدات اللاتى شاركن فى المعارك الإسلامية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهدت أُحدًا، وكانت تسقى المسلمين، وتداوى الجَرْحَي، وشهدت غزوة خيبر، وقد روت أم أيمن -رضى الله عنها - بعضًا من أحاديث رسول الله، قال ابن حجر في الإصابة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنها: "هذه بقية أهل بيتي"؛ هذه المرأة المؤمنة التقية الورعة المجاهدة كانت أحد المحاضن التربوية التي تخرج منها أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه.

وقد استشهد زيد بن حارثة زوج أم أيمن ووالد أسامة في مؤتة، واستشهد أيمن ابنها وأخو أسامة من أمه في حنين، ففي هذه الأسرة المؤمنة المجاهدة نشأ هذا القائد الفارس الفذُّ وتربى على معاني الجهاد والدفاع عن الإسلام مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوليه إمارة الجيش الإسلامي وهو في الثامنة عشرة من عمره وفي الجيش كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وأصحاب السبق في الإسلام.

وقد شهد أسامة رضي الله عنه لأمه بالفضل وكان شديد البر بها، فعن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ألف درهم فعمد أسامة بن زيد إلى نخلة فنقرها وأخرج جمّارها فأطعمها أمه فقيل له: ما حملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألفًا، فقال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها.













قائد جيش المسلمين جميعًا في غزو الروم




ولّاه النبي صلى الله عليه وسلم قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم في الشام، قال الواقدي في المغازي: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه ووجد عليهم وجدا شديدا; فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم، وأمرهم بالانكماش في غزوهم. فتفرق المسلمون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجدون في الجهاد فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر دعا أسامة بن زيد فقال يا أسامة سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل فقد وليتك على هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الخبر، فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون أمامك والطلائع فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدي برسول الله صلى الله عليه وسلم فصدع وحم. فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده لواء ثم قال يا أسامة اغز بسم الله في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ولكن قولوا: اللهم اكفناهم واكفف بأسهم عنا فإن لقوكم قد أجلبوا وصيحوا. فعليكم بالسكينة والصمت ولا تنازعوا ولا تفشلوا فتذهب ريحكم. وقولوا: اللهم نحن عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تغلبهم أنت واعلموا أن الجنة تحت البارقة.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة امض على اسم الله فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في سقاية سليمان اليوم. وجعل الناس يجدون بالخروج إلى العسكر فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ; وفي رجال من المهاجرين والأنصار عدة قتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش. فقال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديد، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة بن زيد؟ والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ثم نزل صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول. وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت أي رسول الله، لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذوا بعث أسامة فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه فيه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها على أسامة. قال فأعرف أنه كان يدعو لي. قال أسامة فرجعت إلى معسكري. فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح ورسول الله صلى الله عليه وسلم مفيق، فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله فودعه أسامة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مفيق مريح وجعل نساءه يتماشطن سرورا براحته. فدخل أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي فأذن له فذهب إلى السنح، وركب أسامة إلى معسكره وصاح في الناس أصحابه باللحوق بالعسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار. فبينا أسامة يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن - وهي أمه - تخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر رضي الله عنه أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة وألا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة. قال بريدة: فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال في بيت أسامة حتى توفي أسامة. فلما بلغ العرب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد عن الإسلام قال أبو بكر رضي الله عنه لأسامة رحمة الله عليه انفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمر وعثمان وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد، فقالوا: يا خليفة رسول الله إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئًا، اجعلهم عدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم وأخرى، لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفيها الذراري والنساء فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه وتعود الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا فلما استوعب أبو بكر رضي الله عنه منهم كلامهم قال هل منكم أحد يريد أن يقول شيئ؟ قالوا: ل، قد سمعت مقالتنا. فقال والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه ورسول الله ينزل عليه الوحي من السماء يقول أنفذوا جيش أسامة ولكن خصلة أكلم أسامة في عمر يخلفه يقيم عندن، فإنه لا غناء بنا عنه. والله ما أدري يفعل أسامة أم ل، والله إن رأى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة ومشى أبو بكر رضي الله عنه إلى أسامة في بيته وكلمه أن يترك عمر ففعل أسامة وجعل يقول له أذنت ونفسك طيبة؟ فقال أسامة نعم وخرج وأمر مناديه ينادي: عزمة مني ألا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة أسامة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد.

وخرج أبو بكر رضي الله عنه يشيع أسامة والمسلمين فلما ركب أسامة من الجرف في أصحابه - وهم ثلاثة آلاف رجل وفيهم ألف فرس - فسار أبو بكر رضي الله عنه إلى جنب أسامة ساعة ثم قال أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ; إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيك، فانفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه وإنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام - جهينة وغيرها من قضاعة - فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يقال له حريث، فخرج على صدر راحلته أمامه مغذا حتى انتهى إلى أبنى ; فنطر إلى ما هناك وارتاد الطريق ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى، فأخبره أن الناس غارون ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع الجموع وأن يشنها غارة.

وحدث هشام بن عاصم عن المنذر بن جهم قال قال بريدة لأسامة يا أبا محمد إني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أباك أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أطاعوه خيرهم وإن أحبوا أن يقيموا في دارهم ويكونوا كأعراب المسلمين ولا شيء لهم في الفيء ولا الغنيمة إلا أن يجاهدوا مع المسلمين وإن تحولوا إلى دار الإسلام كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. قال أسامة هكذا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني، وهو آخر عهده إلي أن أسرع السير وأسبق الأخبار وأن أشن الغارة عليهم بغير دعاء فأحرق وأخرب. فقال بريدة: سمعا وطاعة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما انتهى إلى أبنى فنظر إليها منظر العين عبأ أصحابه وقال اجعلوها غارة ولا تمنعوا في الطلب ولا تفترقو، واجتمعوا وأخفوا الصوت واذكروا الله في أنفسكم وجردوا سيوفكم وضعوها فيمن أشرف لكم. ثم دفع عليهم الغارة فما نبح كلب ولا تحرك أحد، وما شعروا إلا بالقوم قد شنوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم يا منصور أمت فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق في طوائفهم بالنار وحرق منازلهم وحرثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين. وأجال الخيل في عرصاتهم ولم يمعنوا في الطلب أصابوا ما قرب منهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة خرج على فرس أبيه التي قتل عليها أبوه يوم مؤتة كانت تدعى سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة خبره به بعض من سبى ; وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهم، وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسوا أمر الناس بالرحيل ومضى الدليل أمامه حريث العذري، فأخذوا الطريق التي جاءوا منه، ودانوا ليلتهم حتى انتهوا بأرض بعيدة ثم طوى البلاد حتى انتهى إلى

وادي القرى في تسع ليال ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة، وما أصيب من المسلمين أحد. فبلغ ذلك هرقل وهو بحمص فدعا بطارقته فقال هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوه مني. قد صارت العرب تأتي مسيرة شهر تغير عليكم ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم. قال أخوه سأقوم فأبعث رابطة تكون بالبلقاء فبعث رابطة واستعمل عليهم رجلا من أصحابه فلم يزل مقيما حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

واعترض لأسامة في منصرفه قوم من أهل كثكث - قرية هناك - قد كانوا اعترضوا لأبيه في بدأته فأصابوا من أطرافه فناهضهم أسامة بمن معه وظفر بهم وحرق عليهم وساق نعما من نعمهم وأسر منهم أسيرين فأوثقهم، وهرب من بقي فقدم بهما المدينة فضرب أعناقهما.

وبعث أسامة بن زيد بشيره من وادي القرى بسلامة المسلمين وأنهم قد أغاروا على العدو فأصابوهم فلما سمع المسلمون بقدومهم خرج أبو بكر رضي الله عنه في المهاجرين وخرج أهل المدينة حتى العواتق سرورا بسلامة أسامة ومن معه من المسلمين ودخل يومئذ على فرسه سبحة كأنما خرجت من ذي خشب عليه الدرع. واللواء أمامه يحمله بريدة، حتى انتهى به إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين وانصرف إلى بيته معه اللواء. وكان مخرجه من الجرف لهلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة فغاب خمسة وثلاثين يوم، عشرون في بدأته وخمسة عشر في رجعته.









أهم ملامح شخصيته:




الجانب القيادي:

لكونه تربّى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ربّاه النبي صلى الله عليه وسلم على أن يكون قائدًا واكتشف عناصر هذه القيادة في شخصيته، وقد كان رضي الله عنه دقيقًا في تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك من مواقفه المتعددة ومنها موقفه أثناء جمعه للزكاة، وبعد ذلك يظهر موقفه عندما كان قائدا للجيش الذي غزا الروم في الشام، ومدى الدقة التي التزم بها في تنفيذ تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلا عن ذلك فقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خليق بالولاية وأنه أهل لها، وقد نجح رضي الله عنه في مهمته التي انتدب لها أعظم نجاح وأدى دوره على أفضل ما يكون الأداء.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".

وعن الزهري قال كان أسامة بن زيد يخاطَب بالأمير حتى مات يقولون: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يلق أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأميرورحمة الله وبركاته، أمير أمره رسول الله، ثم لم ينزعه حتى مات.

ولقد أثبت أسامة رضي الله عنه في قيادة جيشه إلى الشام أنه ذو جَلَدٍ على تحمل المشاق، وذو شجاعة فائقة، وعقيدة راسخة، وعقلية راجحة متبصرة بالأحداث والنتائج، مما أكسبه سمعة عالية، وصيتًا وشهرة كبيرة بين الصحابة، فقدروه وأحبوه، ولمسوا بأنفسهم مدى إصابة الحق في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم له في للإمارة.













بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم




روى الإمام أحمد بسنده عن عَائِشَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَثَرَ بِأُسْكُفَّةِ أَوْ عَتَبَةِ الْبَابِ فَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنْهُ أَوْ نَحِّي عَنْهُ الْأَذَى قَالَتْ فَتَقَذَّرْتُهُ قَالَتْ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُصُّهُ ثُمَّ يَمُجُّهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ.

بعثتها إليك لتشققها خمرًا بين نسائك:

روى مسلم بسنده عن ابن عمر قال رأى عمر عطاردا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم فقال عمر يا رسول الله إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك وأظنه قال ولبستها يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة وقال شققها خمرا بين نسائك قال فجاء عمر بحلته يحملها فقال: يا رسول الله بعثت إلي بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت فقال إني لم ابعث بها إليك لتلبسها ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها، وأما أسامة فراح في حلته فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرًا عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله ما تنظر إلي فأنت بعثت إلي بهان فقال: "إني لم أبعث إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك".

وعن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك لا تلبس القبطيه قلت كسوتها امرأتي فقال مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف عظامها.

رديفه في أسفاره:

عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت ففتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة...

وعن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم

وعنه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال: "أي يومين" قلت: يوم الإثنين ويوم الخميس قال: "ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم".

وعنه رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة فسألته ما له فقال لم يأتني جبريل منذ ثلاث قال فإذا جرو كلب بين بيوته فأمر به فقتل فبدا له جبريل عليه السلام فبهش إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه فقال لم تأتني فقال انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير.

وعن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن الربيع وهو بالموت فناداه فلم يجبه فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " لو سمعني لأجاب ما فيه عرق ولا هو يجد ألم الموت على جدته وبكى النساء فنهاهن أسامة بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعهن يبكين ما دام بين أظهرهن فإذا وجب فلا أسمعن صوت باكية.

ألاقي منك اليوم...

عن قيس بن أبي حازم قال قام أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه ثم جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس.

ويدعو له صلى الله عليه وسلم:

عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطتُ وهبط الناس المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أُصمت فلم يتكلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يديه علي ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي.









بعض المواقف من حياته مع الصحابة:




مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عن هشام بن عروة عن أبيه... لما فرض عمر بن الخطاب رضى الله عنه للناس فرض لأسامة بن زيد خمسة آلاف ولابن عمر ألفين فقال ابن عمر فضلت عليّ أسامة وقد شهدت ما لم يشهد فقال إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وأبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك.

مع عثمان بن عفان رضي الله عنه:

عن هشام بن عروة عن أبيه قال تخلف عثمان وأسامة بن زيد عن بدر فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا فقال يا أسامة ما هذا فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.

مع حكيم بن حزام رضي الله عنه:

عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال كان محمد النبي أحب الناس إلي في الجاهلية فلما تنبأ وخرج إلى المدينة خرج حكيم بن حزام الموسم فوجد حلة لذي يزن تُباع بخمسين درهما فاشتراها ليهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم بها عليه وأراده على قبضها فأبى عليه قال عبيد الله حسبت أنه قال إنا لا نقبل من المشركين شيئا ولكن أخذناها بالثمن فأعطيتها إياه حتى أتى المدينة فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئا قط أحسن منه فيها يومئذ ثم أعطاها أسامة بن زيد فرآها حكيم على أسامة فقال يا أسامة أنت تلبس حلة ذي يزن قال نعم لأنا خير من ذي يزن ولأبي خير من أبيه ولأمي خير من أمه قال حكيم فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة المستدرك للحاكم.

مع خلاد بن السائب رضي الله عنه:

عن خلاد بن السائب قال دخلت على أسامة بن زيد فمدحني في وجهي فقال إنه حملني أن أمدحك في وجهك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه"

من مواقفه مع التابعين:

مع مروان بن الحكم

عن عبيد الله بن عبد الله قال رأيت أسامة بن زيد يصلى عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مروان بن الحكم فقال تصلى إلى قبره فقال انى أحبه فقال له قولا قبيحا ثم ادبر فانصرف أسامة فقال يا مروان انك آذيتنى واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يبغض الفاحش المتفحش وانك فاحش متفحش.













أثره في الآخرين:




روى عنه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون من الصحابة والتابعين، فممن روى عنه من الصحابة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وممن روى عنه من التابعين سعيد بن المسيب، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وعامر بن شرحبيل، وشقيق بن سلمة وغيرهم....

ويعلم مولاه عمليًا:

عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه: لم تصوم يوم الإثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير، فقال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس وسئل عن ذلك فقال: "إن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس".

الأثر العالمي لبعث أسامة رضي الله عنه:

كان لهذا البعث أثرًا كبيرًا في تثبيت وتوطيد دعائم الدولة الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وارتداد الكثير من القبائل، وكان من شأنه أن ألقى الفزع والهلع في قلوب القبائل العربية التي مرَّ عليها في شمال الجزيرة العربية، وكانوا يقولون: لو لم يكن للمسلمين قوة تحمى المدينة وما حولها ما بعثوا جيشًا إلى هذه المسافات البعيدة حتى وصل إلى تخوم الروم؛ ومن أجل ذلك كانت حركة الردة في تلك المناطق أضعف منها بكثير في أي المناطق الأخرى.

بعض الأحاديث التي رواها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

روى البخاري بسنده عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".

وفي البخاري بسنده أيضًا عن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء".

روى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم".

وأحاديث أخرى كثيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم...





وفاته رضي الله عنه




اعتزل أسامة بن زيد رضي الله عنه الفتن بعد مقتل عثمان رضي الله عنه إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سكن المزة غرب دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح ابن عبد البر أنه مات سنة 54 هـ، فيكون رضي الله عنه قد توفي عن 61 سنة.

من مراجع البحث:

الإصابة في معرفة الصحابة............. ابن حجر

أسد الغابة............................ ابن الأثير

الاستيعاب في معرفة الأصحاب.......... ابن عبد البر

أسامة بن زيد......................... د. وهبة الزحيلي







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:25 am

نحنُ الآن في السنةِ السابعةِ قبلَ الهجرةِ في مكة.

ورسولُ الله صلوات الله وسلامه عليه يُكابدُ - يعاني - من أذى قريشٍ له ولأصحابهِ ما يُكابدُ.

ويحملُ من همومِ الدعوَة وأعبائها ما أحالَ حياتهُ إلى سِلسلةٍ مُتواصلةٍ من الأحزانِ والنوَائِب - المصائب -.

وفيما هو كذلك أشرَقت في حياتِه بارقة سرورٍ.

فلقد جاءهُ البشيرُ يُبشرهُ أنَّ "أم أيمن" وضعت غلاماً.

فأضاءتْ أسارِيرُه - محاسن وجهه - عليه السلام بالفرحة، وأشرق وجهُه الكريمُ بالبهجة.

فمن يكونُ هذا الغلامُ السعيدُ الذي أدخلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا السرور؟!

إنه ( أسَامة بنُ زيْد ).

ولم يَستغربْ أحدٌ من صحابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهجته بالمولودِ الجديد، وذلك لِموضعِ أبويهِ منه - لمكانة أبويه عنده -، ومنزلتهما عنده.

فأمّ الغلامِ هي ( بَركة الحَبشيّة ) المُكـناة بأمِّ أيمن.

وقد كانت مَملوكة لآمنةِ بنتِ وهبٍ أمِّ الرسول عليه الصلاة والسلام، فرَبتهُ في حَياتها، وحَضنتهُ بعد وفاتها، ففتحَ عينيهِ على الدُنيا، وهو لا يعرفُ لنفسهِ أماً غيرَها.

فأحبَّها أعمق الحبِّ وأصدقهُ، وكثيراً ما كان يقول: هي أمِّي بعدَ أمِّي، وبقية أهلِ بيتي.

هذه أمُّ الغلامِ المحظوظ، أمَّا أبوه فهو ( حِبُّ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدُ بن حارِثة، وابنه بالتبني قبلَ الإسلامِ، وصاحبُهُ وموضعُ سِرِّه، وأحدُ أهلهِ وأحبُ الناس إليهِ بعد الإسلامِ.

وقد فرحَ المسلمون بمَولد أسَامة بنِ زيدٍ كما لم يَفرحُوا بمولودٍ سواه؛ ذلك لأن كل ما يُفرحُ النبيَّ يُفرحهُم، وكل ما يُدخلُ السرور على قلبهِ يَسرُهم.

فأطلقوا على الغلامِ المحظوظ لقبَ: ( الحِبَّ وابنُ الحِبِّ ).



* * *

- ولم يكن المسلمون مُبالغين حين أطلقوا هذا اللقبَ على الصبي الصغير أسَامة؛ فقد أحَبهُ الرسول صلوات الله وسلامه عليه حُباً تغبطهُ عليه الدنيا كلها.

فقد كان أسامَة مُقارباً في السِّن لِبسطهِ - ابن ابنته - الحسنِ بن فاطِمة الزهراء.

وكان الحسنُ أبيضَ أزهرَ رائع الحُسن شديد الشبهِ بجدِّه رسول الله.

وكان أسامة أسوَدَ البشرة أفطسَ الأنفِ شديدَ الشبهِ بأمهِ الحبشيّة.

لكنَّ الرسول صلوات الله عليه ما كان يُفرقُ بينهُما في الحُبِّ، فكان يأخذ أسامة فيضعُه على إحدى فخِذيه، ويأخذ الحَسن فيضعُه على فخِذه الأخرى ثم يضمهما معاً إلى صدره ويقول:

( اللهُمّ إني أحِبهُمَا فأحِبّهُما ).

وقد بلغ من حُبِّ الرسول لأسامة أنهُ عثرَ ذات مرةٍ بعتبة الباب فشجَّت جبهتهُ، وسال الدمُ من جُرحه؛ فأشارَ النبيُ صلوات الله وسلامه عليه لعائشة رضوان الله عليها أن تزيل الدمَ عن جُرحه فلم تطِب نفسُها لذلك.

فقامَ إليه النبي صلوات الله وسلامه عليه وجعَل يَمصُ شجتهُ، ويَمُجّ الدمَ وهو يُطيبُ خاطرهُ بكلماتٍ تفيضُ عُذوبة وحناناً.



* * *

- وكما أحبَّ الرسول صلوات الله عليه أسامة في صِغره فقد أحَبهُ في شبابه.

فلقد أهدَى حكيمُ بن حزامٍ أحدُ سَراةِ - السَراة بفتح السين: الأشراف - قريشٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حُلةً ثمينةً شرَاها من اليمنِ بخمسين ديناراً ذهباً ( لِذي يَزن ) أحَدِ مُلوكهم.

فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَقـبل هديته لأنهُ كان يومئذٍ مُشركاً، وأخذها منهُ بالثمن.

وقد لبسَها النبيُ الكريمُ مرةً واحدةً في يوم جُمعةٍ، ثم خلعها على أسامة بنِ زيدٍ، فكان يروحُ بها ويغدُو بيـن أترابه من شبَّانِ المهاجرين والأنصارِ.



* * *

- ولما بلغ أسامة بنُ زيدٍ أشدَّهُ - بلغ سن الرجولة -، بدا عليه من كريمِ الشمائلِ وجَليلِ الخصال ما يجعلهُ جَديراً بحُبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد كان ذكياً حادَّ الذكاءِ، شجاعاً خارق الشجاعةِ، حكيماً يضعُ الأمورَ في مواضِعها، عفيفاً يَأنفُ الدنايا، آلِفاً مألوفاً يُحبه الناس، تقياً ورِعاً يُحبه الله.

ففي يومِ أحُدٍ جاءَ أسامة بنُ زيدٍ مع نفرٍ من صبيانِ الصحابة يُريدون الجهاد في سبيل الله، فأخذ الرسول مِنهم من أخذ، وَردَّ منهم من ردَّ لصغرِ أعمارِهم، فكان في جملة المردودين أسامة بن زيدٍ، فتولى - فرجع - وعيناه الصغيرتان تفيضانِ من الدّمعِ حزناً ألا يُجاهد تحت راية رسول الله.



* * *

- وفي غزوة الخندقِ، جاءَ أسامة بن زيدٍ أيضاً ومَعهُ نفرٌ من فِتيانِ الصحابة، وجعلَ يشدُ قامتهُ إلى أعلى ليُجيزهُ - ليأذن له - رسول الله، فرقّ له النبيُ عليه الصلاة والسلام وأجازه، فحملَ السيفَ جهاداً في سبيل الله وهو ابنُ خمسَ عَشرة سنة.



* * *

- وفي يومِ حُنيـنٍ حيـن انهزمَ المسلمون، ثبت أسامة بن زيدٍ مع العَبّاس عمِّ الرسول، وأبي سفيان بن الحارث ابن عمِّه وستةِ نفرٍ آخرين من كِرام الصحابة، فاستطاع الرسول عليه الصلاة والسلام بهذه الفئةِ الصغيرةِ المؤمنةِ الباسلة، أن يُحوِّل هزيمَة أصحابه إلى نصـرٍ، وأن يَحمي المسلمين الفارِّين من أن يَفتك بهم المُشركون.



* * *

- وفي يومِ مُؤتة جاهدَ أسامة تحت لِواء أبيهِ زيد بن حارثة وسِنه دون الثامنة عشـرة، فرأى بعينيهِ مَصرع أبيه، فلم يَهن - فلم يضعف - ولم يَتضعضعْ، وإنما ظلَّ يقاتلُ تحت لواء جَعفر بن أبي طالبٍ حتى صُرع على مرأىً منه ومشهدٍ، ثم تحت لواءِ عبد الله بن رَوَاحَة حتى لحِق بصَاحبيه، ثم تحت لواء خالدٍ بن الوليد حتى استنقذ الجيش الصغيرَ من براثِنِ الرومِ - مخالب الروم -.



* * *

- ثم عادَ أسامة إلى المدينةِ مُحتسباً أباهُ عِند الله، تاركاً جسدهُ الطاهرَ على تخومِ الشام، راكباُ جواده الذي استشهِدَ عليه.



* * *

- وفي السنةِ الحادية عشرة للهجرة، أمرَ الرسولُ الكريمُ بتجهيز جيشٍ لغزو الرُوم، وجعلَ فيه أبا بكرٍ وعمرَ، وسعدَ بن أبي وقاصٍ، وأبا عبيدَة بن الجرَّاح وغيرهم من جلةِ الصحابة - شيوخ الصحابة -، وأمرَ على الجيشِ أسامة بن زيد، وهو لم يجاوزِ العشرين بعدُ. وأمره أن يُوطئ الخيل تخومَ ( البلقاء ) و ( قلعة الدَّارومِ )، القريبة من غزة من بلادِ الروم.

وفيما كان الجيشُ يتجهزُ، مَرِض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما اشتدَّ عليه المرضُ، توقفَ الجيش عن المسير انتظاراً لما تسفِرُ عنه حالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أسامة: ( ولما ثقل على نبيِّ الله المرضُ، أقبلتُ عليه وأقبلَ الناسُ معي، فدخلتُ عليه فوجدته قد صَمت فما يَتكلمُ من وطأة الدّاءِ - من ثقل الداء وشدته -، فجعلَ يرفعُ يدهُ إلى السماءِ ثم يَضعُها عليَّ، فعرفتُ أنهُ يَدعو لي ).



* * *

- ثم ما لبث أن فارق الرسول الحياة، وتمَّت البيعة لأبي بكرٍ، فأمرَ بإنفاذ بَعثِ أسامة.

لكنَّ فئةً من الأنصارِ رأت أن يُؤخرَ البعث، وطلبَت من عمرَ بن الخطاب أن يُكلم في ذلك أبا بكرٍ، وقالت له: فإن أبَى إلا المُضيَّ، فأبلغهُ عنا أن يُوليَ أمرنا رجُلاً أقدمَ سِناً من أسامة.

وما إن سَمعَ الصدّيقُ من عمرَ رسالة الأنصارِ، حتى وثبَ لها - وكان جالساً - وأخذ بلحيةِ الفاروقِ وقال مُغضباً: ثكِلتك أمُك وعَدِمتك يا ابن الخطاب.... اِستعمَلهُ - ولاه - رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمُرني أن أنزعَه؟! والله لا يكون ذلك.

ولما رجعَ عمرُ إلى الناسِ، سألوه عما صنعَ، فقال: امضوا ثكِلتكم أمهاتكم - فقدتكم أمهاتكم -، فقد لقيتُ في سبيلكم من خليفةِ رسول الله.



* * *

- ولما انطلق الجيشُ بقيادة قائِده الشابِّ، شيعَهُ خليفة رسول الله ماشياً وأسامة راكبٌ، فقال أسامة: يا خليفة رسول الله: والله لتركبنَّ أو لأنزِلنَّ.

فقال أبو بكر: والله لا تنزلُ، والله لا أركبُ... وما عليَّ أن أغبِّرَ قدميَّ في سبيل الله ساعة؟!

ثم قال لأسامة: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك، وأوصيك بإنفاذِ ما أمَرك به رسول الله، ثم مالَ عليه وقال: إن رأيتَ أن تعينني بعُمرَ فائذن له بالبقاءِ معي، فأذِن أسامة لعُمرَ بالبقاء.



* * *

- مَضى أسامة بن زيدٍ بالجيشِ، وأنفذ كل ما أمرهُ به رسول الله، فأوطأ خيلَ المسلمين "تخومَ البلقاء" و "قلعَة الدَّارومِ" من أرضِ فلسطين، ونزع هيبة الرومِ من قلوب المسلمين، ومهدَ الطريق أمامهم لفتح ديار الشام، ومصر، والشمال الإفريقي كله حتى بحر الظلمات...

ثم عادَ أسامة مُمتطياً صَهوة الجوادِ - مكان قعود الفارس على الجواد - الذي استشهد عليه أبوه، حامِلاً من الغنائمِ ما زاد عن تقدير المُقدرين، حتى قيل: إنه ما رُئي جيشٌ أسلمُ وأغنمُ من جيشِ أسامة بن زيدٍ.



* * *

- ظلَّ أسامة بن زيدٍ - ما امتدَّت به الحياة - مَوضعَ إجلال المسلمين وحُبِّهم، وفاءً لرسول الله، وإجلالاً لِشخصه.

فقد فرضَ له الفاروق عطاءً - مرتباً - أكثر مما فرضه لابنه عبدِ الله بن عمرَ، فقال عبد الله لأبيه: يا أبتِ، فرضتَ لأسامة أربعة آلافٍ وفرضتَ لي ثلاثة آلافٍ، وما كان لأبيه من الفضلِ أكثر مما كان لك، وليس لهُ من الفضلِ أكثر ممّا لي.

فقال الفاروق: هيهاتُ..... - لقد أبعدت كثيراً -.

إن أباهُ كان أحبَّ إلى رسول الله من أبيك، وكان هو أحَبَّ إلى رسول الله منك... فرضِيَ عبدُ الله بن عمرَ بما فرض له من عطاءٍ.

وكان عمرُ بن الخطاب إذا لقيَ أسامة بن زيدٍ قال: مرحباً بأميري... فإذا رأى أحداً يَعجبُ منه قال: لقد أمَّرهُ عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.



* * *

- رَحِمَ الله هذه النفوس الكبيرة، فما عرفَ التاريخ أعظمَ ولا أكمل ولا أنبلَ من صحابة رسولِ الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:26 am

نسبه وكنيته

الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، وشهد بدراً، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ هكذا قال الواقدي وغيره، وقالوا كلهم: إنه شهد بدراً إلا ابن إسحاق، من رواية سلمة عنه، والصحيح أنه شهدها.

[عدل] من مواقفه في حياة الرسول

في يوم بدر سار رسول الله يبادر قريشا إلى الماء فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه فقال الحباب بن المنذر بن الجموح : يا رسول الله منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) قال الحباب : يا رسول الله ليس بمنزل ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا ثم احفر عليه حوضا فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله : ( قد أشرت بالرأي ) ففعل ذلك.[1]

1.^ أسد الغابة جـ 1 - صـ 231

وفي أحد ثبت رسول الله في عصابة صبروا ومعه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين وهم: أبو بكر الصديق وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وسبعة من الأنصار وهم: الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ.[1]

1.^ كنز العمال جـ 10 - صـ 717

[عدل] الحباب وسقيفة بني ساعدة

أبدي الحباب بن المنذر برأيه في سقيفة بني ساعدة فقد اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدا منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا يعني قريشا فبايعوا عمر وأبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا فأخذ عمر بيده فبايعه فبايعه الناس .

[عدل] شعره

من شعر الحباب بن المنذر :[1]






ألم تعلما لله در أبيكما ... وما الناس إلا أكمه وبصير أنا وأعداء النبي محمد ... أسود لها في العالمين زئير نصرنا وآوينا النبي وماله ... سوانا من أهل الملتين نصير



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:27 am

أهم ملامح شخصيته 1- الشجاعة
فهذا الصحابى قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ولعل ثباته يوم أحد من أكثر المواقف التي تدل على شجاعته
فقد ثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد في عصابة صبروا ومعه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار أبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام ومن الأنصار الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ.(1)
2- الثقة بالنفس والذكاء والرأي الراجح وظهر ذلك جليا في موقفه في غزوة بدر الكبرى عندما أشار على الرسول بالمكان الأمثل للمسلمين

من مواقفه مع الرسول في حياته ففي يوم بدر " وسار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يبادرهم يعني قريشا إليه يعني إلى الماء فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه فقال الحباب بن المنذر بن الجموح : يا رسول الله منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " بل هو الرأي والحرب والمكيدة " قال الحباب : يا رسول الله ليس بمنزل ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا ثم احفر عليه حوضا فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) : " قد أشرت بالرأي " ففعل ذلك.(2)
ياله من موقف عظيم من رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) موقف يدل علي التواضع ، وقبول الرأي الصواب أينما كان ، وموقف رائع من الحباب ( رضي الله عنه ) ، فهو الذي رباه النبي ( صلي الله عليه وسلم ) علي مبدأ الشورى ، وأن الدين النصيحة .
وفي غزوة أحد أظهر من البطولة والفتوة والتضحية بالنفس الشيء العجيب " روى سعد بن عبادة قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حتى انهزم المسلمون فصبروا وكرموا وجعلوا يسترونه بأنفسهم يقول الرجل منهم : نفسي لنفسك الفداء يا رسول الله وجهي لوجهك الوقاء يا رسول الله وهم يحمونه ويقونه بأنفسهم حتى قتل منهم من قتل وهم أبو بكر وعمر وعلي والزبير وطلحة وسعد وسهل بن حنيف وابن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأبو دجانة والحباب بن المنذر.


بعض المواقف من حياتة مع الصحابة أبدي الحباب بن المنذر برأيه في سقيفة بني ساعدة فقد اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر السلمي لا والله لا نفعل أبدا منا أمير ومنكم أمير قال فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا يعني قريشا فبايعوا عمر وأبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا (صلى الله عليه وسلم) فأخذ عمر بيده فبايعه فبايعه الناس .

من كلماته من شعر الحباب بن المنذر:
ألم تعلما لله در أبيكما ... وما الناس إلا أكمه وبصير
أنا وأعداء النبي محمد ... أسود لها في العالمين زئير
نصرنا وآوينا النبي وماله ... سوانا من أهل الملتين نصير (3)
تاريخ الوفاة
توفي الحباب بن المنذر في خلافة عمر بن الخطاب وليس له عقب
وقال ابن سعد:مات في خلافة عمر وقد زاد على الخمسين سنة .(4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:28 am

حباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، وشهد بدراً، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ هكذا قال الواقدي وغيره، وقالوا كلهم: إنه شهد بدراً إلا أن ابن إسحاق، من رواية سلمة عنه، والصحيح أنه شهدها.

وكان يقال له: ذو الرأي، لما أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير "ح" قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا، فيما ذكرت من يوم بدر قالوا: "وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم، يعني قريشاً، إليه، يعني إلى الماء، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، قال الحباب: يا رسول الله، ليس بمنزل، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك، ثم غور كل قليب بها إلا قليباً واحداً، ثم احفر عليه حوضاً، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أشرت بالرأي"، ففعل ذلك.

شهد الحباب المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة، عند بيعة أبي بكر: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، وتوفي الحباب في خلافة عمر بن الخطاب. روى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة. أخرجه الثلاثة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:29 am

- الشجاعة

فهذا الصحابي قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ، ولعل ثباته يوم أحد من أكثر المواقف التي تدل على شجاعته؛ فقد ثبت رسول الله يوم أحد في عصابة صبروا ومعه أربعة عشر رجلاً؛ سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار أبو بكر، وعبد الرحمن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام، ومن الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ[1].

2- الثقة بالنفس والذكاء والرأي الراجح

وظهر ذلك جليًّا في موقفه في غزوة بدر الكبرى، عندما أشار على الرسول بالمكان الأمثل للمسلمين.

من مواقفه مع الرسول في حياته

ففي يوم بدر "وسار رسول الله يبادرهم -يعني قريشًا- إليه (يعني إلى الماء)، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله : "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". قال الحباب: يا رسول الله، ليس بمنزل ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك، ثم غور كل قليب بها إلا قليبًا واحدًا، ثم احفر عليه حوضًا، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون، حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله : "قد أشرت بالرأي"، ففعل ذلك[2].

يا له من موقف عظيم من رسول الله ! موقف يدل على التواضع وقبول الرأي الصواب أينما كان، وموقف رائع من الحباب ، فهو الذي رباه النبي على مبدأ الشورى، وأن الدين النصيحة.

وفي غزوة أحد أظهر من البطولة والفتوة والتضحية بالنفس الشيء العجيب؛ روى سعد بن عبادة قال: بايع رسول الله عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حتى انهزم المسلمون فصبروا وكرموا وجعلوا يسترونه بأنفسهم، يقول الرجل منهم: نفسي لنفسك الفداء يا رسول الله، وجهي لوجهك الوقاء يا رسول الله. وهم يحمونه ويقونه بأنفسهم حتى قتل منهم من قتل، وهم أبو بكر وعمر وعلي والزبير وطلحة وسعد وسهل بن حنيف وابن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأبو دجانة والحباب بن المنذر.

بعض المواقف من حياته مع الصحابة

أبدى الحباب بن المنذر برأيه في سقيفة بني ساعدة، فقد اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدًا، منا أمير ومنكم أمير. قال: فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا، وأكرمهم أحسابًا -يعني قريشًا- فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا . فأخذ عمر بيده فبايعه، فبايعه الناس.

من كلماته

من شعر الحباب بن المنذر:

ألم تعلما للـه در أبيكما *** وما النـاس إلا أكمه وبصير

بأنّا وأعداء النبـي محمد *** أسـود لها في العالمين زئيـر

نصرنا وآوينا النبي وما له *** سوانا مـن أهل الملتين نصير[3]

تاريخ الوفاة

توفي الحباب بن المنذر في خلافة عمر بن الخطاب ، وليس له عقب. وقال ابن سعد: مات في خلافة عمر، وقد زاد على الخمسين سنة[4].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:36 am

الحباب بن جبير‏.‏ حليف لبني أمية، وابنه عرفطة بن الحباب، استشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

أخرجه أبو عمر مختصراً‏.‏

الحباب بن جزء

ب س الحباب بن جزء بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر الأنصاري الظفري‏.‏

ذكره الطبري فيمن شهد بدراً، وذكره ابن شاهين في الصحابة‏.‏

أخرجه أبو عمر وأبو موسى‏.‏

قال ابن ماكولا‏:‏ جزء، بفتح الجيم، وسكون الزاي، وبعدها همزة؛ فمنهم‏:‏ حباب بن جزء بن عمرو بن عامر الأنصاري، له صحبة، وشهد أحداً، وما بعدها، وقتل بالقادسية، وقال مصعب عن ابن القداح‏:‏ هو الحباب بن جزي، بضم الجيم، وكأن الأول أكثر‏.‏

الحباب بن زيد

ب س الحباب بن زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة بن خفاف بن سعيد بن مرة بن مالك بن الأوس الأنصاري البياضي‏.‏ شهد أحداً مع أخيه حاجب بن زيد، وقتل باليمامة‏.‏

أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً‏.‏

الحباب بن عبد الله

د ع الحباب بن عبد الله بن أبي ابن سلول‏.‏ كان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى، فلما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ويرد في عبد الله مستقصى، إن شاء الله تعالى، وهو الذي استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه، لما كان يظهر منه من النفاق، فلم يأذن له‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏

الحباب بن عمرو

د ع الحباب بن عمرو، أخو أبي اليسر الأنصاري، عداده في أهل المدينة‏.‏

روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الخطاب بن صالح، عن أميه، عن سلامة بنت معقل، قالت‏:‏ قدم عمي في الجاهلية‏.‏ فباعني من الحباب بن عمرو، فاستسرني، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فتوفي وترك ديناً، فقالت لي امرأته‏:‏ الآن، والله، تباعين يا سلامة في الدين، فقلت‏:‏ إن كان الله قضى ذلك علي احتسبت، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري، فقال‏:‏ ‏"‏من صاحب تركة الحباب‏"‏‏؟‏ قالوا‏:‏ أخوه أبو اليسر بن عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي فائتوني أعوضكم منها‏"‏، فأعتقوها، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق، فدعا أبا اليسر، فقال‏:‏ ‏"‏خذ من هذا الرقيق غلاماً لابن أخيك‏"‏‏.‏

رواه أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن إبراهيم، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، فذكر نحوه، وقال‏:‏ سلامة، قال أبو نعيم‏:‏ رواه بعض المتأخرين من حديث سلمة، عن ابن إسحاق، فقال‏:‏ عن الخطاب، عن أمه، عن سلمة بنت معقل، وهي سلامة لا يختلف فيها، وقيل‏:‏ الحتات‏.‏ ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏

الحباب بن قيظي

ب د ع الحباب بن قيظي‏.‏ وأمه الصعبة بنت التيهان، أخت أبي الهيثم بن التيهان، قتل يوم أحد، قال ابن شهاب‏:‏ قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من المسلمين من الأنصار، ثم من بني النبيت‏:‏ حباب بن قيظي، وقال ابن إسحاق‏:‏ من بني عبد الأشهل‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

قلت‏:‏ وعبد الأشهل من النبيت أيضاً، فإن النبيت هو لقب عمرو بن مالك بن الأوس، وعبد الأشهل هو ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو النبيت‏.‏

وأخرجه أبو عمر وأبو موسى في الخاء المعجمة، والباءين الموحدتين‏.‏ وقال الأمير أبو نصر في حباب يعني بالحاء المهملة المضمومة‏:‏ حباب بن قيظي الأنصاري، قتل يوم أحد، وأمه الصعبة بنت التيهان، وقال ابن إسحاق في رواية المروزي، عن ابن أيوب، عن ابن سعد، عنه‏:‏ جناب بن قيظي، بالجيم‏.‏

حباب بن المنذر

ب د ع حباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي‏.‏ يكنى أبا عمر، وقيل‏:‏ أبا عمرو، وشهد بدراً، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ هكذا قال الواقدي وغيره، وقالوا كلهم‏:‏ إنه شهد بدراً إلا أن ابن إسحاق، من رواية سلمة عنه، والصحيح أنه شهدها‏.‏

وكان يقال له‏:‏ ذو الرأي، لما أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى ابن إسحاق، قال‏:‏ حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير ‏"‏ح‏"‏ قال ابن إسحاق‏:‏ وحدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا، فيما ذكرت من يوم بدر قالوا‏:‏ ‏"‏وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم، يعني قريشاً، إليه، يعني إلى الماء، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح‏:‏ يا رسول الله، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بل هو الرأي والحرب والمكيدة‏"‏، قال الحباب‏:‏ يا رسول الله، ليس بمنزل، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك، ثم غور كل قليب بها إلا قليباً واحداً، ثم احفر عليه حوضاً، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد أشرت بالرأي‏"‏، ففعل ذلك‏.‏

وشهد الحباب المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة، عند بيعة أبي بكر‏:‏ أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، وتوفي الحباب في خلافة عمر بن الخطاب‏.‏ روى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

قوله‏:‏ جذيلها، هو تصغير جذل؛ أراد العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك؛ وعذيقها‏:‏ تصغير عذق، بالفتح، وهو النخلة؛ والمرجب‏:‏ الرجبة هو أن تدعم النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، يقال‏:‏ رجبتها فهي مرجبة‏.‏

يحيى بن حبان‏:‏ بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره نون‏.‏

الحباب الأنصاري

د الحباب الأنصاري‏.‏ روى سعيد بن المسيب، قال‏:‏ بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم الحباب رجل من الأنصار، وقال‏:‏ الحباب شيطان‏.‏

أخرجه ابن منده، وهذا أظنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، وقد تقدم‏.‏

حبان

ب د ع حبان، بفتح الحاء والباء الموحدة المشددة وآخره نون، وهو حبان بن منقذ بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي المازني، له صحبة، وشهد أحداً وما بعدها، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت يحيى بن حبان، وواسع بن حبان، وهو جد محمد بن يحيى بن حبان، شيخ مالك، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا بعت فقل لا خلابة‏"‏، وكان في لسانه ثقل، فإذا اشترى يقول‏:‏ لا خيابة؛ لأنه كان يخدع في البيع، لضعف في عقله، وتوفي في خلافة عثمان‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبان بن بح

ب د ع حبان، بكسر الحاء وقيل‏:‏ بفتحها، والكسر أكثر وأصح، وبالباء الموحدة والنون، وقيل‏:‏ حيان بالياء تحتها نقطتان وآخره نون، ويرد ذكره؛ وهو حبان بن بح الصدائي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر‏.‏

روى ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن حبان بن بح الصدائي، قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضرت صلاة الصبح، فقال لي‏:‏ ‏"‏يا أخا صداء، أذن‏"‏، فأذنت، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يقيم إلا من أذن‏"‏‏.‏

هكذا في هذه الرواية، ورواه هناد، عن عبد ويعلى، عن عبد الرحمن بن أنعم، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي، وذكر نحوه، وهذا هو المشهور؛ على أن الحديث لا يعرف إلا عن الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث‏.‏

ومن حديث حبان بن بح، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا خير في الإمارة لمسلم‏"‏ في حديث طويل‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

قلت‏:‏ قد روى حديث الأذان، وحديث‏:‏ لا خير في الإمارة، عن زياد بن الحارث الصدائي، ويبعد أن يكون هذان الحديثان لرجلين من صداء، مع قلة الوافدين من صداء على النبي صلى الله عليه وسلم، وزياد هو المشهور الأكثر‏.‏

حبان بن الحكم السلمي

حبان بن الحكم السلمي، بكسر الحاء أيضاً، ويقال له‏:‏ الفرار، شهد الفتح، ومعه راية بني سليم، ولما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم راية بني سليم يوم الفتح، قال‏:‏ ‏"‏لمن أعطي الراية‏"‏‏؟‏ قالوا‏:‏ أعطها حبان بن الحكم الفرار، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قولهم‏:‏ الفرار، فأعاد القول عليهم، ثم دفعها إليه، فشهد معه الفتح وحنيناً، ثم نزع الراية منه، ودفعها إلى يزيد بن الأخنس من بني زغب، بطن من سليم‏.‏

ذكره أبو علي الغساني‏.‏

حبحاب أبو عقيل الأنصاري

د ع حبحاب أبو عقيل الأنصاري، هو الذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر صدقة، فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ‏}‏ الآية، روى سعيد، عن قتادة في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ‏}‏، قال‏:‏ جاء عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بارك الله لك فيما أعطيت وما أبقيت‏"‏، فلمزه المنافقون، وقالوا‏:‏ ما أعطى إلا رياء وسمعة، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار، يقال له‏:‏ الحبحاب أبو عقيل؛ فقال‏:‏ يا نبي الله، بت أجر بالجرير على صعين من تمر؛ فأما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا؛ فقال له المنافقون‏:‏ إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله، عز وجل‏:‏ ‏{‏اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏}‏ الآية‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏

حبشي بن جنادة

ب د ع جبشي بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل بن مرة بن صعصعة‏.‏ ومرة أخو عامر بن صعصعة، ويقال لكل من ولده‏:‏ سلولي، نسبوا إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان، يكنى أبا الجنوب‏.‏

يعد في الكوفيين، رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، روى عنه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي‏.‏

روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر‏"‏‏.‏

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، قال‏:‏ حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن الشعبي، عن حبشي بن جنادة، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو واقف بعرفة، أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه، فسأله إياه فأعطاه وذهب، فعند ذلك حرمت المسألة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر‏"‏‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبة بن بعكك

ب س حبة بن بعكك، أبو السنابل بن بعكك القرشي العامري، كذا قاله أبو عمر‏.‏

وقال أبو موسى‏:‏ حبة أبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وقيل‏:‏ اسمه عمرو، وقول أبي موسى أنه من عبد الدار، أصح‏.‏

وقد ذكره أبو عمر في الكنى، كما ذكره أبو موسى، وكذلك ذكره الكلبي، وهو من مسلمة الفتح، وهو الذي تزوج سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها، ونذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى‏.‏

أخرجه أبو عمر، وأبو موسى‏.‏

قال ابن ماكولا‏:‏ حبة، يعني بالحاء المهملة والباء الموحدة، ابن بعكك هو‏:‏ أبو السنابل، قال‏:‏ وقال بعضهم‏:‏ حنة، بالنون‏.‏

حبة بن جوين

س حبة بن جوين، البجلي ثم العرني، أبو قدامة‏.‏

كوفي، من أصحاب علي رضي الله عنه، ذكره أبو العباس بن عقدة في الصحابة، وروى عن يعقوب بن يوسف بن زياد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، قالا‏:‏ أخبرنا نصر بن مزاحم، أخبرنا عبد الملك بن مسلم الملائي، عن أبيه، عن حبة بن جوين العرني البجلي، قال‏:‏ لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ الصلاة جامعة، نصف النهار، قال‏:‏ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال‏:‏ ‏"‏أيها الناس، أتعلمون أني أولى بكم من أنفسكم‏"‏‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏"‏فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه‏"‏، وأخذ بيد علي حتى رفعها، حتى نظرت إلى أباطهما، وأنا يومئذ مشرك‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

قلت‏:‏ لم يكن لحبة بن جوين صحبة، وإنما كان من أصحاب علي وابن مسعود، وقوله‏:‏ إنه شهدهما وهو مشرك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في حجة الوداع، ولم يحج تلك السنة مشرك لأن النبي صلى الله عليه وسلم سير علياً سنة تسع إلى مكة في الموسم، وأمره أن ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع، والإسلام قد عم جزيرة العرب، أما نسب حبة فهو‏:‏ حبة بن جوين بن علي بن عبد نهم بن مالك بن غانم بن مالك بن هوازن بن عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش البجلي، ثم العرني‏.‏

حبة بن حابس

س حبة بن حابس ذكره ابن أبي عاصم، وقيل‏:‏ حية، معجمة باثنتين من تحتها، ونذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى‏.‏

أخرجه أبو موسى كذا مختصراً‏.‏

حبة بن خالد

ب د ع حبة بن خالد، أخو سواء بن خالد الخزاعي، يعد في الكوفيين، روى حديثه سلام أبو شرحبيل‏:‏ أنه سمع حبة وسواء ابني خالد، قالا‏:‏ دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج بناء، فقال لهما‏:‏ ‏"‏هلما فعالجا‏"‏، فلما أن فرغا أمر لهما بشيء، ثم قال لهما‏:‏ ‏"‏لا تأيسا من الرزق تهزهزت رؤوسكما، فإنه ليس من مولود يولد من أمه إلا أحمر ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله عز وجل‏"‏‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبة بن مسلم

س حبة بن مسلم، أورد عبدان، عن أحمد بن سيار‏.‏

أخبرنا يوسف بن يعقوب العصفري، أخبرنا عبد المجيد بن أبي رواد، أخبرني ابن جريج، قال‏:‏ حدثت عن حبة بن مسلم أنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير‏"‏‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

حبيب بن إساف

ع حبيب بن إساف، وقيل‏:‏ يساف الأنصاري، أخو بلحارث بن الخزرج، ويقال‏:‏ خبيب، بالخاء المعجمة، ويرد نسبه في الخاء هناك‏:‏ فإنه أصح، وهذا تصحيف من بعض رواته‏.‏

روى وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال‏:‏ نزل أبو بكر على حبيب بن إساف، أخي بلحارث بن الخزرج، ويقال‏:‏ بل نزل على خارجة بن زيد بن أبي زهير، أخي بلحارث بن الخزرج‏.‏

أخرجه أبو نعيم‏.‏

حبيب بن الأسود

س حبيب بن الأسود، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ أخرجه أبو موسى في خبيب، بالخاء المعجمة، قال‏:‏ ويقال‏:‏ حبيب، ونذكره هناك، إن شاء الله تعالى‏.‏

حبيب بن أسيد

ب حبيب بن أسيد بن جارية الثقفي‏.‏ حليف لبني زهرة، قتل يوم اليمامة شهيداً، وهو أخو أبي بصير‏.‏ أخرجه أبو عمر مختصراً‏.‏

أسيد‏:‏ بفتح الهمزة، وجارية‏:‏ بالجيم‏.‏

حبيب بن بديل

س حبيب بن بديل بن ورقاء‏.‏ أورده أبو العباس بن عقدة وغيره من الصحابة‏.‏

روى حديثه زر بن حبيش، قال‏:‏ خرج علي من القصر فاستقبله ركبان متقلدو السيوف، فقالوا‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مولانا ورحمة الله وبركاته، فقال علي‏:‏ من ههنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقام اثنا عشر، منهم‏:‏ قيس بن ثابت بن شماس، وهاشم بن عتبة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏من كنت مولاه فعلي مولاه‏"‏‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

حبيب بن الحارث

ب د ع حبيب بن الحارث، صحب أبا الغادية مهاجرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم روى العاص بن عمرو الطفاوي، قال‏:‏ خرج أبو الغادية وأمه، وحبيب بن الحارث، مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا؛ فقالت المرأة‏:‏ أوصني يا رسول الله، فقال‏:‏ ‏"‏إياك وما يسوء الأذن‏"‏‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب بن حباشة

س حبيب بن حباشة، ذكر عبدان أنه من الأنصار، له صحبة، توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من جراحة أصابته، قال‏:‏ ذكر لنا أنه دفن ليلاً، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبره، قال‏:‏ ولم يحفظ له إلا ذكر وفاته‏.‏ أخرجه أبو موسى كذا؛ وقد نسبه الكلبي فقال‏:‏ حبيب بن حباشة بن جويرية بن عبيد بن عنان بن عامر بن خطمة، صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

حبيب بن حماز

س حبيب بن حماز، قال عبدان‏:‏ هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه الأسفار، لا يعرف له إلا حديث واحد، رواه زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن حارث، عن حبيب بن حماز، قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل منزلاً، فتعجل ناس إلى المدينة، فقال‏:‏ ‏"‏لتتركنها أحسن ما كانت‏"‏‏.‏

وروى جرير عن الأعمش، فقال‏:‏ عن حبيب، عن أبي ذر‏.‏ أخرجه أبو موسى، وقال‏:‏ الأول مرسل‏.‏

حماز‏:‏ بحاء مكسورة، وميم خفيفة، وآخره زاي‏.‏

حبيب بن حمامة السلمي

س حبيب بن حمامة السلمي، ذكره ابن منده وغيره في المجهولين، وقالوا‏:‏ ابن حمامة، وحكى عبدان، عن أحمد بن سيار، قال‏:‏ قال بعضهم اسم ابن حمامة‏:‏ حبيب، وأورده أبو زكرياء بن منده‏:‏ حمامة، وإنما هو ابن حمامة، له حديث مشهور، وقد أخرجوه‏.‏

أخرجه أبو موسى مختصراً‏.‏

حبيب بن حيان

ب د ع حبيب بن حيان أبو رمثة التيمي، وقال أبو عمر‏:‏ التميمي، يختلف في اسمه؛ فقيل‏:‏ رفاعة، وقيل‏:‏ عمارة، وقيل‏:‏ خشخاش، وقيل‏:‏ حيان، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وابنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من هذا معك‏"‏‏؟‏ فقال‏:‏ ابني، قال‏:‏ ‏"‏أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك‏"‏‏.‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   السبت ديسمبر 01, 2012 8:37 am

تكملة الموضوع :
أخرجه الثلاثة، ويرد في الكنى، إن شاء الله تعالى‏.‏

حبيب بن خراش

س حبيب بن خراش بن حريث بن الصامت بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي‏.‏

شهد بدراً ومعه مولاه الصامت، قاله الكلبي، وقال‏:‏ كان حليف بني سلمة من الأنصار، وذكره ابن شاهين، أخرجه أبو موسى‏.‏

كباس‏:‏ بضم الكاف؛ وآخره سين مهملة؛ قاله الأمير أبو نصر‏.‏

حبيب بن خراش العصري

د ع حبيب بن خراش العصري، من عبد القيس، عداده في البصريين‏.‏

روى حديثه محمد بن حبيب بن خراش العصري، عن أبيه‏:‏ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏المسلمون أخوة؛ لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى‏"‏‏.‏

أخرجه أبو نعيم وابن منده‏.‏

حبيب بن خماشة الأنصاري

ب د ع حبيب بن خماشة الأنصاري الأوسي الخطمي‏.‏ وخطمة هو ابن جشم بن مالك بن الأوس، يعد في المدنيين، حديثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفة‏:‏ ‏"‏عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر‏"‏‏.‏

قال أبو عمر‏:‏ حبيب بن خماشة هو جد أبي جعفر عمير بن يزيد بن حبيب بن خماشة الخطمي‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب بن ربيعة

حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير الثقفي‏.‏ استشهد يوم الجسر مع أبي عبيد‏.‏

ذكره الغساني‏.‏

حبيب بن زيد بن تميم

ب س حبيب بن زيد بن تميم بن أسيد بن خفاف بن بياضة، الأنصاري البياضي‏.‏ من بني بياضة، قتل يوم أحد شهيداً‏.‏

قال أبو موسى‏:‏ ذكره ابن شاهين في الصحابة، عن محمد بن إبراهيم‏.‏ عن محمد بن زيد، عن رجاله‏.‏

أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً‏.‏

حبيب بن زيد بن عاصم

ب ع س حبيب بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مازن بن النجار‏.‏

عقبي ذكره ابن إسحاق، وقال‏:‏ شهدت نسيبة بنت كعب، أم عمارة، وزوجها زيد بن عاصم بن كعب، وابناها‏:‏ حبيب وعبد الله، ابنا زيد العقبة، وشهدت هي وزوجها وابناها أحداً‏.‏

وحبيب هو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب الحنفي، صاحب اليمامة، فكان مسيلمة إذا قال له‏:‏ أتشهد أن محمداً رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم، وإذا قال‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ أنا أصم لا أسمع، ففعل ذلك مراراً، فقطعه مسيلمة عضواً عضواً، فمات شهيداً رضي الله عنه‏.‏

أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى‏.‏

حبيب بن زيد الكندي

س حبيب بن زيد الكندي، له صحبة، ذكره أبو الحسن العسكري وغيره في الصحابة‏.‏

روى حديثه ابنه عبد الله بن حبيب، عن أبيه حبيب بن زيد، قال‏:‏ سألت النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما للمرأة من زوجها إذا مات‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لها الربع إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلها الثمن‏"‏، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

حبيب بن سباع

ب د ع حبيب بن سباع، وقيل‏:‏ حبيب بن وهب، وقيل‏:‏ حبيب بن سبع الأنصاري، وقيل‏:‏ الكناني، والأول أصح، وكنيته‏:‏ أبو جمعة، ويرد في الكنى، إن شاء الله تعالى، أكثر من هذا، يعد في الشاميين‏.‏

أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا أبو المغيرة، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا أسيد بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن محمد، حدثني أبو جمعة، قال‏:‏ تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال أبو عبيدة‏:‏ يا رسول الله، أأحد خير منا‏؟‏ أسلمنا وجاهدنا معك، وآمنا بك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني‏"‏‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

أسيد‏:‏ بفتح الهمزة وكسر السين، قاله ابن ماكولا‏.‏

حبيب بن سعد

ب حبيب بن سعد، مولى الأنصار‏.‏ قال موسى بن عقبة‏:‏ إنه شهد بدراً، وقيل‏:‏ حبيب بن أسود بن سعد، وقيل‏:‏ حبيب بن أسلم، مولى جشم بن الخزرج، وكلهم قالوا‏:‏ إنه شهد بدراً‏.‏

أخرجه أبو عمر، وقال‏:‏ لا أدري أفي واحد هذا القول كله أو في اثنين‏؟‏

حبيب السلمي

ب د ع حبيب السلمي، والد أبي عبد الرحمن السلمي، وكنيته أبو عبد الله، باسم ولده أبي عبد الرحمن؛ روى زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال‏:‏ كان أبي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهده كلها؛ وكان ولده أبو عبد الرحمن من فضلاء التابعين؛ روى عن عثمان، وعلي، وحذيفة‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب بن سندر

س حبيب بن سندر، ذكره عبدان في الصحابة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو الذي خصى عبده، عداده في أهل مصر، كذا سماه عبدان، وهو مشهور بابن سندر، أوردوه فيه، وله حديث مشهور به‏.‏

أخرجه أبو موسى مختصراً‏.‏

حبيب بن الضحاك الجمحي

س حبيب بن الضحاك الجمحي‏.‏

أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدر الحلواني، أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، أخبرنا أبو علي بن الصواف، أخبرنا ابو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا ابن وهب بن بقية، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سلمة بن حامد، عن حبيب بن الضحاك الجمحي‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أتاني جبريل عليه السلام، وهو يتبسم، فقلت‏:‏ مم تضحك‏؟‏ قال‏:‏ ضحكت من رحم رأيتها معلقة بالعرش، تدعو الله على من قطعها، قال، قلت‏:‏ يا جبريل، كم بينهما‏؟‏ قال‏:‏ خمسة عشر أباً‏"‏‏.‏

أخرجه أبو موسى، وجعله جهنياً‏.‏

حبيب أبو ضمرة

حبيب أبو ضمرة، روى عنه ابنه ضمرة، وهو جد عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب‏.‏

روى عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، قال، وكانت له صحبة، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين درجة، وتفضل صلاة التطوع في البيت كفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده‏"‏‏.‏

ذكره الغساني‏.‏

حبيب بن عمرو السلاماني

ب س حبيب بن عمرو السلاماني‏.‏ من قضاعة، وقيل‏:‏ حبيب بن فديك بن عمرو السلاماني؛ وكان يسكن الجناب؛ ذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال أبو عمر‏:‏ حبيب السلاماني، قال الواقدي‏:‏ وفي سنة عشر قدم وفد سلامان، وهم سبعة نفر، رأسهم حبيب السلاماني‏.‏

أخرجه أبو عمر وأبو موسى‏.‏

حبيب بن عمرو بن عمير

د ع حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي‏.‏ أخو مسعود بن عمرو وأخو ربيعة جد أمية بن أبي الصلت بن ربيعة، وفيه وفي إخوته نزلت‏:‏ ‏{‏وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ‏}‏ روى أبو صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏}‏ في ثقيف، منهم‏:‏ مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد ياليل بنو عمرو بن عمير بن عوف‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏ وعندي في صحبته نظر‏.‏

حبيب بن عمرو

س حبيب بن عمرو‏.‏ ذكره عبدان، قال‏:‏ حدثنا أحمد بن سيار، أخبرنا أحمد بن المغيرة، أخبرنا جمعة بن عبد الله، أخبرنا العلاء بن عبد الجبار، أخبرنا حماد، عن أبي جعفر الخطمي، عن حبيب بن عمرو، وكان قد بايع النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه كان إذا سلم على قوم، قال‏:‏ السلام عليكم‏.‏

أخرجه أبو موسى مختصراً‏.‏

حبيب بن عمير

س حبيب بن عمير الخطمي‏.‏ ذكره عبدان أيضاً‏:‏ وقال‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن جده حبيب بن عمير‏:‏ أنه جمع بنيه وقال‏:‏ اتقوا الله ولا تجالسوا السفهاء، فإن مجالستهم داء، من تحلم على السفيه يسر بحلمه، ومن يحب السفيه يندم، ومن لا يصبر على قليل أذى السفيه لا يصبر على كثيره، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، فإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يفعل حتى يوطن نفسه على الصبر على الأذى، ويثق بالثواب من الله عز وجل، فإنه من يثق من الله عز وجل لا يجد مس الأذى‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

قلت‏:‏ الصحيح أن حبيب بن خماشة، وحبيب بن عمرو الذي يروي حديث السلام، وهذا حبيب بن عمير واحد؛ لأن النسب واحد، وهو خطمي، والراوي واحد، وهو أبو جعفر حافد حبيب، ولهذا السبب لم يذكر أبو عمر إلا حبيب بن خماشة، ولا حجة لأبي موسى في إخراج حبيب بن عمرو، وحبيب بن عمير على ابن منده؛ فإنه هو حبيب بن خماشة، وقد نبه عليه، والله أعلم‏.‏

حبيب العنزي

س حبيب العنزي، والد طلق بن حبيب‏.‏ ذكره عبدان، وزعم أن حديثه مختلف في إسناده، قال‏:‏ والصحيح ما رواه غندر، عن شعبه، عن يونس بن خباب، عن طلق، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه‏:‏ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وبه الأسر فأمره أن يقول‏:‏ ‏"‏ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك‏"‏ الحديث‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

حبيب بن فديك

ب د ع حبيب بن فديك ويقال‏:‏ حبيب بن فويك، بالواو، وقيل‏:‏ حبيب بن عمرو بن فديك السلاماني؛ قد اختلف في حديثه‏.‏

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة، بإسناده إلى ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا محمد بن بشر، عن عبد العزيز بن عمر، عن رجل من بني سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فديك حدثها‏:‏ أن أباه خرج به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما، فسأله‏:‏ ‏"‏ما اصابه‏"‏‏؟‏ قال‏:‏ كنت أرم حملاً إلي، فوقعت على بيض حية فأصيب بصري، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فأبصر، قال‏:‏ فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان‏.‏

وروى محمد بن سهل، عن أبيه، عن حبيب بن عمرو السلاماني‏:‏ أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد سلامان، وقد تقدم حبيب بن عمرو السلاماني‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب الفهري

د ع حبيب الفهري، أخرج ابن منده حبيباً الفهري، وجعل له ترجمة مفردة غير حبيب بن مسلمة الفهري، وروى بإسناده، عن أبي عاصم وداود العطار، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حبيب الفهري‏:‏ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة، فقال‏:‏ يا رسول الله، ابني يدي ورجلي، فقال‏:‏ ‏"‏ارجع معه، فإنه يوشك أن تهلك‏"‏‏.‏ فهلك في تلك السنة‏.‏

قال أبو نعيم، وقد ذكر هذا الحديث، فقال‏:‏ عن ابن أبي مليكة، عن حبيب بن مسلمة‏:‏ قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا نبي الله، ليس لي ولد غيره يقوم في مالي وضيعتي وعلى أهل بيتي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رده معه، وقال‏:‏ ‏"‏لعلك يخلو وجهك في عامك‏"‏‏.‏ فمات مسلمة في ذلك العام، وعزى حبيباً فيه‏.‏

قال‏:‏ أخرجه بعض المتأخرين من حديث داود العطار، عن ابن جريج مختصراً، فأفرد لذكر حبيب ترجمة، وهو حبيب بن مسلمة، لا شك فيه‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏

حبيب بن مخنف

ب د ع حبيب بن مخنف الغامدي‏.‏ قاله ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو عمر‏:‏ العمري‏.‏

عداده في أهل الحجاز، أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال‏:‏ ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، في الصحابة، وهو وهم، وصوابه ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه قال‏:‏ انتهيت إلى رسول الله يوم عرفة، وهو يقول‏:‏ هل تعرفونها‏؟‏ فلا أدري ما رجعوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏على كل أهل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب، وفي كل أضحى شاة‏"‏، قال‏:‏ وكان عبد الرزاق يرويه في بعض الأوقات، ولا يذكر أباه‏.‏

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب، بإسناده إلى عبد الكريم بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، قال‏:‏ انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة‏.‏‏.‏‏.‏ مثله سواء‏.‏

وقد رواه ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم، قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب بن أبي مرضية

س حبيب بن أبي مرضية، ذكره عبدان، وقال‏:‏ لا أعرف له صحبة، إلا أن هذا الحديث روي عنه هكذا، وحديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً بخيبر وبيئاً، فقال له أهل خيبر‏:‏ نزلت منزلاً وبيئاً؛ فإن رأيت أن تنتقل إلى منزل، أشاروا إليه، فإنه صحيح‏؟‏‏.‏

أخرجه أبو موسى‏.‏

حبيب بن مروان

حبيب بن مروان بن عامر بن ضباري بن حجية بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي المازني‏.‏ وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ما اسمك‏"‏‏؟‏ فقال‏:‏ بغيض، فقال‏:‏ ‏"‏أنت حبيب‏"‏؛ فسماه حبيباً‏.‏

ذكره ابن الكلبي، ولم يخرجه أحد منهم‏.‏

حبيب بن سلمة

ب د ع حبيب بن سلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرحمن‏.‏ ويقال له‏:‏ حبيب الدروب، وحبيب الروم، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم‏.‏

قال الزبير بن بكار‏:‏ وحبيب بن مسلمة كان شريفاً، وكان قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ وقد أنكر الواقدي أن يكون حبيب سمع من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم، ثم ضم إليه أرمينية وأذربيجان، ثم عزله، وقيل‏:‏ لم يستعمله عمر، وإنما سيره عثمان إلى أذربيجان من الشام؛ وبعث سلمان بن ربيعة الباهلي من الكوفة، أمد به حبيب بن مسلمة فاختلفا في الفيء؛ وتوعد بعضهم بعضاً؛ وتهددوا سلمان بالقتل، فقال رجل من أصحاب سلمان‏:‏ ‏"‏الطويل‏"‏

فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبـكـم ** وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل

وهذا أول اختلاف كان بين أهل العراق وأهل الشام؛ وكان أهل الشام يثنون علي ثناء كثيراً ويقولون‏:‏ هو مجاب الدعوة؛ ولما حصر عثمان أمده معاوية بجيش، واستعمل عليهم حبيب بن مسلمة لينصروه؛ فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان، فرجع، ولم يزل مع معاوية في حروبه كلها بصفين وغيرها؛ وسيره معاوية إلى أرمينية والياً غليها؛ فمات بها سنة اثنتين وأربعين؛ ولم يبلغ الخمسين؛ وقيل‏:‏ توفي بدمشق‏.‏

روى ابن وهب عن مكحول، قال‏:‏ سألت الفقهاء‏:‏ هل كان لحبيب صحبة‏؟‏ فلم يعرفوا ذلك، فسألت قولمه، فأخبروني أنه كان له صحبة‏.‏

قال الواقدي‏:‏ مات النبي صلى الله عليه وسلم ولحبيب بن مسلمة اثنتا عشرة سنة، ولم يغز مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً،وزعم أهل الشام أنه غزا معه‏.‏

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي -فيما أذن لي- بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك قال‏:‏ حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسملة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل في بدأته الربع وفي الرجعة الخمس‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

حبيب بن ملة

س حبيب بن ملة، أخو ربيعة بن ملة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد ذكره في حديث أسيد بن أبي أناس‏.‏

أخرجه أبو موسى مختصراً‏.‏

حبيب بن وهب

د حبيب بن وهب، أبو جمعة القاري، وقيل‏:‏ حبيب بن سباع، وقيل‏:‏ حبيب بن جنيد، عداده في أهل الشام‏.‏

أخرجه ابن منده ههنا، وأما أبو نعيم وأبو عمر فأخرجاه في حبيب بن سباع، مع ابن منده، وأما ههنا فانفرد به ابن منده‏.‏

حبيب بن يساف

س حبيب بن يساف‏.‏ ذكره ابن شاهين، وقال عبدان‏:‏ هو رجل من أهل بدر، لا يذكر له رواية؛ إلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏لولا أنك من أهل بدر‏"‏ وذلك في قصة رجمه له؛ كذا أورده في باب الحاء، يعني المهملة، وهذا إنما هو بالخاء المعجمة، وضمها مشهور‏.‏

أخرجه أبو موسى، وقد أخرجه أبو نعيم أول من اسمه‏:‏ خبيب، في خبيب بن إساف؛ قال‏:‏ وقيل‏:‏ يساف‏.‏

حبيب بن أبي اليسر

حبيب بن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري‏.‏ له صحبة‏.‏ وقتل يوم الحرة، وكان له أخوان‏:‏ يزيد، وعمر؛ فأما يزيد فقتل أيضاً يوم الحرة، وأما عمير فقتل يوم الجسر، ذكره الغساني‏.‏

حبي بن حارثة الثقفي

ب حبي بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيداً‏.‏ أخرجه أبو عمر، وقال‏:‏ هذا قول الطبري‏.‏

وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال‏:‏ وممن قتل يوم اليمامة‏:‏ حبي بن حارثة، من ثقيف قال‏:‏ وقال الدارقطني‏:‏ كذا ضبطه بالكسر ممالاً، وقال‏:‏ ابن حارثة، بالحاء والثاء المثلثة، وقال الواقدي‏:‏ حبي بن جارية، وكذلك ذكره الطبري، وقال أبو معشر‏:‏ يعلى بن جارية الثقفي، قال أبو عمر‏:‏ والصواب ما قاله ابن إسحاق‏.‏

قلت‏:‏ لم يضبطه أبو عمر بالحروف حتى لا يتغير الضبط، وقد ذكره الأمير ابن ماكولا وضبطه ضبطاً جيداً بالحروف؛ فنذكره ليزول اللبس فقال‏:‏ وأما حبي بباء مشددة معجمة بواحدة ممالة، فذكر نفر ثم قال‏:‏ حبي بن حارثة، حليف لبني زهرة من ثقيف؛ قاله ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد، وقال يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق‏:‏ بياءين، وقال‏:‏ ابن حارثة، وقال الواقدي‏:‏ هو حيي إلا أنه قال‏:‏ ابن جارية، بالجيم، وقال الطبري‏:‏ هو حي، بحاء مهملة مفتوحة وياء واحدة مشددة، ابن جارية، بالجيم، الثقفي، أسلم يوم الفتح، واتفق الجماعة على أنه قتل يوم اليمامة، هذا كلام ابن ماكولا‏.‏

حبيش الأسدي

حبيش الأسدي، أسد بن خزيمة، كان ممن خطب في بني أسد لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وحرضهم على لزوم الإسلام، حين ظهر طليحة وادعى النبوة؛ قاله ابن إسحاق‏.‏

حبيش بن خالد

ب د ع حبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حزام بن حبيشة بن كعب بن عمرو‏.‏ وقيل‏:‏ حبيش بن خالد بن حليف بن منقذ بن ربيعة‏.‏

وقيل‏:‏ حبيش بن خالد بن ربيعة لا يذكرون منقذاً، الخزاعي الكعبي، أبو صخر، وأبوه خالد يقال له‏:‏ الأشعر‏.‏

وقال ابن الكلبي‏:‏ حبيش هو الأشعر، وزاد في نسبه، فقال‏:‏ حبيش بن خالد بن حليف بن منذر بن أصرم، ووافقه ابن ماكولا إلا أنه جعل الأشعر خالداً‏.‏

وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق‏:‏ خنيس، بالخاء المعجمة والنون، والأول أصح، يكنى أبا صخر، وهو أخو أم معبد، وصاحب حديثها‏.‏

أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره، قالوا‏:‏ أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثني بشر بن أنس أبو الخير، أخبرنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي قال‏:‏ حدثني عمي أيوب بن الحكم ‏"‏ح‏"‏ قال أبو بكر‏:‏ وحدثنا أحمد بن يوسف بن تميم البصري أخبرنا أبو هشام محمد بن سلمان بقديد، حدثني عمي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام القديدي، عن أبيه هشام بن حبيش، عن جده حبيش بن خالد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجراً، هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما عبد الله بن أريقط، فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوا لحماً وتمراً ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال‏:‏ ‏"‏ما هذه الشاة يا أم معبد‏"‏‏؟‏ قالت‏:‏ شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال‏:‏ ‏"‏هل بها من لبن‏"‏‏؟‏ قالت‏:‏ هي أجهد من ذلك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أتأذنين أن أحلبها‏"‏‏؟‏ قالت‏:‏ بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حلباً، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها، وسمى الله عز وجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجت ودرت، واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، فبايعها، وارتلحوا عنها‏.‏

فقلما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً، يتساوكن هزالاً، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال‏:‏ من أين لك هذا يا أم معبد، والشاة عازب، ولا حلوب في بيتنا‏؟‏ قالت‏:‏ لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال‏:‏ صفيه يا أم معبد، قالت‏:‏ رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره رطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا بائن من طول، ولا تزدريه عن من قصر، غصن بين غصنين، وهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند‏.‏

قال أبو معبد‏:‏ هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن جدت سبيلاً‏.‏ فأصبح صوت بمكة عال، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول‏:‏ ‏"‏الطويل‏"‏

جزى الله رب الناس خير جزائه ** رفيقين قالا خيمتي أم معـبـد

هما نزلاها بالهدى واهتدت بـه ** فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيال قصي ما زوى الله عنكـم ** به من فعال لا يجاري وسـؤدد

ليهن بني كعب مقام فتـاتـهـم ** ومقعدها للمؤمنين بمـرصـد

سلوا أختكم عن شاتها وإنـائهـا ** فإنكم إن تسألوا الشاة تشـهـد

دعاها بشاة حائل فتـحـلـبـت ** عليه صريحاً ضرة الشاة مزبد

فغادرها رهناً لديها لـحـالـب ** يرددها في مصدر ثـم مـورد

فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شبب يجاوب الهاتف، فقال‏:‏ ‏"‏الطويل‏"‏

لقد خاب قوم زال عنهـم نـبـيهـم ** وقدس من يسري إليهـم ويغـتـدي

ترحل عن قوم فضلت عـقـولـهـم ** وحل على قـوم بـنـور مـجـدد

هداهم به بعـد الـضـلالة ربـهـم ** وأرشدهم من يتبع الـحـق يرشـد

وهل يستوي ضلال قوم تسـفـهـوا ** عمى وهداة يهـتـدون بـمـهـتـد

وقد نزلت منه علـى أهـل يثـرب ** ركاب هدى حليت عليهم بـأسـعـد

نبي يرى ما لا يرى النـاس حـولـه ** ويتلو كتاب الله في كـل مـسـجـد

وإن قـال فـي يوم مـقـالة غـائب ** فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

وأسلم حبيش، وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم الفتح، هو وكرز بن جابر، كانا في خيل خالد بن الوليد، فسلكا غير طريقه، فلقيهما المشركون، فقتلوهما‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

غريبه‏:‏ مسنتين‏:‏ أي مجدبين أصابتهم السنة، وهي القحط، إناء يربض الرهط، بالباء الموحدة والبضاد المعجمة، أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويربضوا على الأرض، ومن رواه‏:‏ يربض، بالياء تحتها نقطتان، فهو من أراض الوادي‏:‏ إذا استنقع فيه الماء، ومنه قولهم‏:‏ شربوا حتى أراضوا‏.‏

فحلب فيه ثجا‏:‏ أي سائلاً كثيراً، والبهاء‏:‏ أراد بهاء اللبن، وهو وبيص رغوته‏.‏

والأعنز العجاف‏:‏ جمع عجفاء وهي المهزولة، يتساوكن يقال‏:‏ تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال؛ أراد بها تتمايل من ضعفها‏.‏

والوضاءة‏:‏ الحسن والبهجة‏.‏ أبلج‏:‏ البلج‏:‏ إشراق الوجه وإسفاره، والثجلة‏:‏ ضخم البطن، ورجل أثجل بالثاء المثلثة‏.‏ والصعلة‏:‏ صغر الرأس‏.‏ وسيم قسيم‏:‏ القسامة الحسن، ورجل قسيم الوجل أي‏:‏ جميل كله، والدعج‏:‏ السواد في العين وغيرها، تريد أن سواد عينيه كان شديداً، والدعج أيضاً‏:‏ شدة سواء العين في شدة بياضها‏.‏ والوطف‏:‏ طول شعر الأجفان، والصحل‏:‏ بحة في الصوت، وروي بالهاء، وهو حدة وصلابة من صهيل الخيل‏.‏ والسطع‏:‏ ارتفاع العنق وطوله‏.‏ والزجج في الحواجب تقوس وامتداد مع طول أطرافها‏.‏ والنزر‏:‏ القليل الذي يدل على العي‏.‏ والهذر‏:‏ الكثير؛ يعني‏:‏ ليس بقليل ولا كثير‏.‏ والمفند‏:‏ هو الذي لا فائدة في كلامه‏.‏

حبيش‏:‏ بالحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره شين معجمة، وقيل‏:‏ بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة، والأشعر‏:‏ بالشين المعجمة، وحزام‏:‏ بالزاي‏.‏

حبيش بن شريح

د ع حبيش بن شريح، أبو حفصة الحبشي‏.‏ أخرجه إسحاق بن سويد الرملي في الصحابة، من أهل فلسطين، سكن بيت جبرين، وأخرجه موسى بن سهل في التابعين، وهو أصح‏.‏

يروي عن عبادة بن الصامت‏.‏ روى عنه علي بن أبي جملة، روى عنه حسان بن أبي معن أنه قال‏:‏ اجتمعت أنا وثلاثون رجلاً من الصحابة فأذنوا وأقاموا وصليت بهم‏.‏

وذكر الحديث، وحسان سماه حبيشاً‏.‏

أخرجه ابن منده وأبو نعيم‏.‏

باب الحاء والتاء

الحنات بن عمرو الأنصاري

الحتات بن عمرو الأنصاري، أخو أبي اليسر، وهو بالتاءين المثناتين من فوقهما، وقيل‏:‏ الحباب، بالباءين الموحدتين، وقد تقدم ذكره في الحبا‏.‏

الحتات بن يزيد

ب الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوي بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، التميمي الدارمي‏.‏

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، مع عطارد بن حاجب، والأقرع بن حابس، وغيرهما، فأسلموا‏:‏ ذكرهم ابن إسحاق والكلبي‏.‏

وآخر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية، قدم عليه الحتات، وجارية بن قدامة، والأحنف بن قيس، وكلاهما من تميم، وكان الحتات عثمانياً، وكان جارية والأحنف من أصحاب علي، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات، فرجع إليه، وقال‏:‏ فضلت علي محرقاً ومخذلاً‏!‏ قال‏:‏ اشتريت منهما دينهما، ووكلت إلى هواك في عثمان؛ قال‏:‏ وأنا أيضاً فاشتر مني ديني‏.‏

قوله‏:‏ محرقاً، يعني جارية بن قدامة؛ لأنه أحرق ابن الحضرمي، وقد تقدم في جاريةن وقوله‏:‏ مخذلاً، يعني الأحنف؛ خذل الناس عن عائشة، وطلحة، والزبير، رضي الله عنهم، قيل‏:‏ إن الحتات وفد على معاوية، فمات عنده، فورثه معاوية بتلك الأخوة، وكان معاوية خليفة، فقال الفرزدق في ذلك لمعاوية‏:‏ ‏"‏الطويل‏"‏

أبوك وعـمـي يا مـعـاوي أورثـا ** تراثاص فيختار التـراث أقـاربـه

فما بال ميراث الحـتـات أكـلـتـه ** وميراث صخر جـامـد لـك ذائبـه

فلو كان هذا الأمر فـي جـاهـلـية ** علمت من المرء القلـيل حـلائبـه

ولو كان في دين سوى ذا سـنـنـتـم ** لنا حقنا أو غص بالـمـاء شـاربـه

ألست أعز النـاس قـومـاً وأسـرة ** وأمنعهم جاراً إذا ضـيم جـانـبـه

وما ولـدت بـعـد الـنـبـي وآلـه ** كمثلي حصان في الرجال يقـاربـه

وبيتي إلى جنـب الـثـريا فـنـاؤه ** ومن دونه البدر المضيء كواكـبـه

أنا ابن الجبال الشم في عدد الحصـى ** وعرق الثرى عرقي فمن ذا يحاسبه‏؟‏

وهي أكثر من هذا، وهي من أحسن ما قيل في الافتخار‏.‏

أخرجه أبو عمر‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص الصحابة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحافة مدرسة السادات :: الصحافة :: المنتدى الدينى-
انتقل الى: