مجلة مدرسة السادات الاعدادية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبا بكم فى منتداكم .. منتدى صحافه مدرسه السادات الاعداديه بفرشوط .. يسعدنا مشاركتكم معنا ونتمنى لكم قضاء وقت سعيد.. تحت اشراف الاستاذ محمد على الشيخ . اخصائى الصحافه بالمدرسه

شاطر | 
 

 قصص الصحابة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

هل هذا الموضوع جميل ؟
رائع
100%
 100% [ 5 ]
جيد
0%
 0% [ 0 ]
لم يعجبنى
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 5
 

كاتب الموضوعرسالة
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:08 am

قصص الصحابة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:09 am

أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمدصلي الله عليه وسلم الإسلام على أقاربه من بني هاشم تنفيذا لما جاء في القرآن وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع أهله وأقاربه على وليمة وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا علي. سمي هذا الحديث "حديث يوم الدار" أو "إنذار يوم الدار" أو "حديث دعوة العشيرة" وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه 2 ص 216


لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنذر عشيرتك الأقربين "، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا عليُّ، إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أُنْذِرْ عَشِيرَتِي الأقْرَبِ، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ حتى جاء جبرئيل فقال: يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن؛ ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم،
وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت
ما أمرني به.
ثم دعوتهم له؛ وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه؛ فيهم أعمامه:أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة.

ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم، وايم الله الذي نفس علي بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال:

اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام،
فقال: لهدما سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الغد يا علي؛ إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي. قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة. ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
يا بنى عبد المطلب؛ إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخلفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: وإنى لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا؛ أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصى ووخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.





وفي رواية أخرى حول إسلام علي ذكرابن الأثير في أسد الغابة:
عن ابن إسحاق قال‏:‏ ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم- يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه- قال‏:‏ فوجدهما يصليان، فقال علي‏:‏ يا محمد، ما هذا? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله،
فأدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى‏"‏‏.
‏فقال له علي‏:‏ هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب‏.‏ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له‏:‏ يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم‏.‏ فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال‏:‏ ماذا عرضت عليّ يا محمد? فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد‏"‏‏.‏ ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سراً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه‏


وفي رواية عن أنس بن مالك: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء»
وبهذا أصبح علي أول من أسلم من الصبيان، وذهب البعض مثل ابن اسحاق لأنه أول الذكور إسلاما، وإن اعتبر آخرون من أهل السنة مثل الطبري أن أبا بكر هو أول الذكور إسلاما مستندين إلى روايات تقول أن عليا لم يكن راشدا حين أسلم فالروايات تشير لأن عمره حين أسلم يتراوح بين تسعة أعوام وثمانية عشر عام وفي رواية أوردها الذهبي في تاريخه: «أول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه» كما كان علي أول من صلى مع محمد وزوجته خديجة بعد الإسلام في حين نقل ابن سعد رواية يقول فيها علي أنه أول من أسلم
لم يهاجر علي إلىالحبشة في الهجرة الأولى حين سمح رسول الإسلام لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك هرباً من اضطهاد قريش. وقاسى معه مقاطعةقريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب كما رافق محمدا في ذهابه للطائف لنشر دعوته هناك بعد أن حين اشتد ايذاء قريش له مكث علي مع محمد في مكة حتى هاجر إلى المدينة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 12:58 pm

قال امير المؤمنين وخليفة المسلمين الأمام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه ..فخرا عن نفسه ...


... محمد النبي اخي وصهري ...
... وحمزة سيد الشهداء عمي ...

... وجعفر الذي يمسي ويصبح ...
... يطير مع الملأئكة ابن امي ...

... وفاطمة بنت محمد سكني وعرسي ...
... ممزوج لحمها بدمي ولحمي ...

.. وسبطا محمد ولدي منها ...
... فمن له منكم سهما كسهمي ...


اللهم اجمعنا يوم الحساب مع نبيك محمد عليه الصلأة والسلأم وال بيته الطيبين الطاهرين الأطهار رضوان الله تعالى عليهم اجمعين ...

اللهم امين ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 12:59 pm

لولا سيف علي لما قام الاسلام فكان الرسول الكريم يعطيه رايته في كل الغزوات ويذكر محب الدين الطبري في ذخائر العقبى في يوم احد كسرت يد علي فقال رسول الله اعطوه الرايه في يده اليسرى وفي هذه المعركه صاح هاتف سماوي لافتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار .... وفي معركة الخندق عندما برز علي عليه مني السلام لعمر بن عبد ود العامري قال رسولنا الكريم ؛ خرج الايمان كله الى الشرك كله" وقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي .......وقال له رسولنا الغالي يا علي لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق ...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:18 pm

حياته في مكة, ميلاده ونشأته رضي الله عنه:


هو سيدنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

ينتسب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لبني هاشم بطن من قريش, وهو أصغر ولد, أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسئول عن السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم أحد أنبياء الإسلام. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف, قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي, وكان والدا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد كفلا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي والديه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيتهما.




الكعبة, حيث ولد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفقا لبعض الروايات:


وُلد سيدنا علي بصورة نادرة, أغلب الظن في يوم الجمعة 15 من شهر رجب المبارك سنة 22 قبل الهجرة الموافق لـ 30 من شهر أيلول (سبتمبر) سنة 600م, حيث يؤكد المؤرخون أنه المولود الوحيد داخل الكعبة وفقا لروايات تقول أن موضع بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني للكعبة قد انشق لفاطمة بنت أسد حيث جاء في كتاب كشف الغمة حول ولادته ما يأتي :قال يزيد بن قعنب: كنتُ جالساً مع العباس بن عبد المطلب رضوان الله عليه, بازاء بيت الله الحرام, إذْ أقبلَتْ فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين رضوان الله عليه, وكانت حاملاً به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق فقالت: يا رَبِّ, إنِّي مؤمنة بك, وبما جاء من عندك من رسل وكتب, وإنِّي مصدِّقة بكلام جدِّي إبراهيم الخليل, وأنَّه بنى البيت العتيق .فبحقِّ الذي بَنَى هذا البيت, والمولود الذي في بَطْني, إلا ما يسَّرْتَ عليَّ ولادتي .فرأيت البيت قد انشقَّ عن ظهره, ودخلت فاطمة بنتَ أسَدٍ فيه وغابت عن أبصارنا, وعاد إلى حاله وأردنا أن نفتح قفل الباب فلم ينفتح, فعلمنا أنَّ ذلك من أمر الله تعالى, ثمَّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها الإمام علي رضوان الله عليه. وروايات أخرى تقول أن أبو طالب فتح لها باب الكعبة فدخلتها وولدت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بداخلها. وذكر ذلك في بعض المصادر السنية منها المستدرك للحاكم فجاء فيه: «تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أميرالمؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه في جوف الكعبة», وورد هذا الخبر في مواضع أخرى, بينما ينكر بعض رجال الدين والمؤرخين السنة وقوع هذه الحادثة, حيث ضعف السيوطي سند رواية الحاكم, وضعفها صاحب تهذيب الأسماء, والثابت عند السنة هو أن حكيما بن حزام هو الذي ولد في جوف الكعبة كما أورد ذلك الحاكم والذهبي وابن حجر وغيرهم, علماً أن هذه الحادثة ذكرها علماء المسلمين ومؤرِّخِيهم, من أمثال: سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه تذكرة الخواص, والطوسي في أماليه, والمفيد في الإرشاد, وابن طاووس في الطرائف, والمسعودي في كتابيه إثبات الوصية ومروج الذهب.


حين كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها, وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا عقيل وسيدنا جعفر رضي الله عنهم , فذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء عليه, فأخذ العباس جعفر وأخذ سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عنه, فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب, وتذكر بعض المصادر أنه كان يذهب معه إلى غار حراء للتعبد والصلاة, كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنيفا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته, ولهذا يقول بعض المسلمون «كرم الله وجهه» بعد ذكر اسمه, وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط.


إسلامه رضي الله عنه:


أسلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو صغير, بعد أن عرض النبي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإسلام وعلى أقاربه من بني هاشم تنفيذا لما جاء في القرآن. وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جمع أهله وأقاربه على وليمة وعرض سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإسلام, وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده, فلم يجبه أحد إلا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. سمي هذا الحديث «حديث يوم الدار» أو «إنذار يوم الدار» أو «حديث دعوة العشيرة», وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه 2 ص 216 :


روى الطبري في التاريخ حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله وأنذر عشيرتك الأقربين دعاني رسول الله فقال لي يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا بسم الله فأكل القو م حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم وايم الله الذي نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لهد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سيقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي قال ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثم قال اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ورواه في الكامل وغيره.


وروى في كتاب الاستقصاء روى عن محمد بن إسحاق بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله قال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا فقال يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع.


و في رواية أخرى حول إسلام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر ابن الأثير في أسد الغابة:


عن ابن إسحاق قال‏:‏ ثم إن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء بعد ذلك اليوم- يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه- قال‏:‏ فوجدهما يصليان, فقال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ‏:‏ يا محمد, ما هذا? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏»‏دين الله الذي اصطفى لنفسه, وبعث به رسله, فأدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى‏»‏‏.‏ فقال له سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ‏:‏ هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم, فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب‏.‏ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه سره قبل أن يستعلن أمره, فقال له‏:‏ يا علي إن لم تسلم فاكتم‏.‏ فمكث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه تلك الليلة, ثم إن الله أوقع في قلب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإسلام, فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال‏:‏ ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏»‏تشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, وتكفر باللات والعزى, وتبرأ من الأنداد‏»‏‏,‏ ففعل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسلم, ومكث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأتيه سراً خوفاً من أبي طالب, وكتم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إسلامه‏.‏ وكان مما أنعم الله به سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام‏.


وفي رواية عن أنس بن مالك: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين, وأسلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الثلاثاء.»


وبهذا أصبح سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من أسلم من الصبيان, وذهب البعض مثل ابن إسحاق لأنه أول الذكور إسلاما, وإن اعتبر آخرون مثل الطبري من أهل السنة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه هو أول الذكور إسلاما مستندين إلى روايات تقول أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن راشدا حين أسلم, فالروايات تشير أن عمره حين أسلم يتراوح بين 10 و18 عاما, وإذا استندنا على تاريخ ميلاده فقد أسلم وعمره 12 سنة. وأورد الذهبي في تاريخه: "أول رجلين أسلما سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإن أبو بكر رضي الله عنه أول من أظهر الإسلام وكان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكتم الإسلام فرقا من أبيه". كما كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من صلى مع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته خديجة.


لم يهاجر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة في الهجرة الأولى حين سمح سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك هرباً من اضطهاد قريش. وقاسى معه مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب. كما رافق محمدا في ذهابه للطائف لنشر دعوته هناك بعد أن حين اشتد إيذاء قريش له. مكث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة حتى هاجر إلى المدينة.


ليلة الهجرة النبوية:


في اليوم الذي عزم فيه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة إلى يثرب, اجتمع سادات قريش بدار الندوة واتفقوا على قتله, فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل, فجاء المَلَك جبريل إلى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذره من تآمر القرشيين لقتله, فطلب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش بقتل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويعتبر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد "بليلة المبيت"؛ ويروى بعض المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" أنها نزلت في سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين نام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم. كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل, حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند محمد صلى الله عليه وسلم. وكانوا في مكة يعلمون أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم أينما ذهب, لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه معه. بقي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة من سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.


حياته رضي الله عنه في المدينة:


مسار الهجرة إلى يثرب؛ وأهم غزوات سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتوحات الخلفاء الراشدون.


هجرته رضي الله عنه:


خرج سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه للهجرة إلى المدينة وهو في الثانية والعشرين من عمره, وحسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحيدا يمشي الليل ويكمن النهار, بينما تذكر مصادر أخرى أنه اصطحب ركب من النساء هم أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب أو ما سمي بركب الفواطم. ولم تمض غير أيام قليلة حتى وصل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى قباء حيث انتظره الرسول الله صلى الله عليه وسلم بها ورفض الرحيل قبل أن يصل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان قد أنهكه السفر وتورمت قدماه حتى نزف منهما الدم. وبعد وصوله بيومين نزل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. حين وصل سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قام بما عرف بمؤاخاة المهاجرين والأنصار, لكنه آخى بين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين نفسه وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة.»


زواجه رضي الله عنه:


في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة زوجه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها ولم يتزوج بأخرى في حياتها, وقد روي أن تزويج سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها من سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان بأمر من الله, حيث توالى الصحابة على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطبتها إلا إنه ردهم جميعا حتى أتى الأمر بتزويج سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها من سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, فأصدقها سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه درعه الحطمية ويقال أنه باع بعيرا له وأصدقها ثمنه الذي بلغ 480 درهم على أغلب الأقوال. وأنجب منها الحسن والحسين في السنتين الثالثة والرابعة من الهجرة على التوالي, كما أنجب زينب وأم كلثوم والمحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, والأخير حوله خلاف تاريخي بين السنة والشيعة حيث يرى الشيعة أنه قتل وهو جنين يوم حرق الدار, ويرى بعض السنة أنه ولد ومات في حياة النبي, في حين ينكر بعض السنة وجوده من الأساس. في أكثر من مناسبة صرح سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيته مثلما في حديث المباهلة وحديث الكساء, ويروى أنه كان يمر بدار سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لإيقاظهم لأداء صلاة الفجر ويتلو آية التطهير.


أعماله رضي الله عنه في عهد سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:


كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه موضع ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام, واستشاره سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما يعرف بحادثة الإفك. شهد بيعة الرضوان وأمره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه. يروى في الاستيعاب أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجيبه أحد فبعث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن فأسلمت على يديه همدان كلها, وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام؛ ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي يذهب فيها سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن حيث ولاه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء, فنصحه ودعا له, ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث بها عام واحد. كما ساهم في فض النزاعات وتسوية الصراعات بين بعض القبائل. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد بن عبادة دخول مكة مقاتلاً عكس ما أمر به سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنه أراد دخول مكة بلا قتال, فحين سمع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أرسل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل بها مكة, بعدها أمره سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة.


غزواته رضي الله عنه مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:


شهد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه جميع المعارك معه إلا غزوة تبوك خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له‏:‏ ‏»أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي‏», وسلم له الراية في الكثير من المعارك. عرف سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببراعته وقوته في القتال, وقد تجلى هذا في غزوات الرسول؛ ففي غزوة بدر, هزم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الوليد بن عتبة, وقتل ما يزيد عن 20 من الوثنيين. وغزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة, وأرسله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فدك فأخذها في سنة 6 هـ. وفي غزوة الأحزاب قتل عمرو بن ود العامري أحد فرسان العرب وفي غزوة خيبر, هزم فارس اليهود مرحب, وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود, قال محمد: «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه» فأعطاها لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقود الجيش, وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين. وقيل إنه اقتحم حصن خيبر متخذاّ الباب درعا له لشدة قوته في القتال. وكان ممن ثبت مع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين. وكان لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه سيف شهير أعطاه له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار كما أهداه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا عرفت بالحطمية ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكثرة السيوف التي تحطمت عليها.


غدير خم:


في اليوم 18 من ذي الحجة عام 10 هـً بعد أن أتم النبي محمد صلى الله عليه وسلم مناسك حجة الوداع وخرج المسلمون عائدين لديارهم, توقف عند مكان يقال له غدير خم وخطب في المسلمين خطبة اختلفت الروايات حولها ولكن يجمع المؤرخون أنه جاء فيها: "من كنت مولاه فعلي مولاه". تقول المصادر الشيعية أن في هذا اليوم نزلت الآية: "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (سورة المائدة, الآية 3) ويفسرونها بأن إتمام الدين هو الإيمان بالإمام والولي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, وتقول مصادرهم أن جميع المسلمين والمسلمات قد بايعوه في هذا اليوم على السمع والطاعة. من وجهة النظر السنية وصية النبي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا تدل على استخلافه من بعده وإنما تدل على مكانته, كما ينكر السنة حدوث المبايعة أو نزول الآية في هذا اليوم.


بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:


تعد الفترة من بعد موت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر المواضع الخلافية في التاريخ الإسلامي وخاصة فيما يتعلق بسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعلاقته بالصحابة, ويتخذ الخلاف منحى عقائدي حيث يرفض رجال الدين السنة والشيعة الروايات التي تعارض عقيدتهم, ويؤيدهم في ذلك علماء الجرح والتعديل من ناحية سند الروايات.


اختيار الخليفة:


بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتغسيل وتجهيز جثمانه للدفن, وفي هذه الأثناء اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة ليكون خليفة للمسلمين, وحين سمع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه و سيدنا عمر رضي الله عنه رضي الله عنه بهذا توجها إلى السقيفة وأكدوا على أحقية المهاجرين بالخلافة كما تقول المصادر السنية ودار جدال بينهم, في النهاية تم اختيار سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ليكون خليفة النبي, بعدها توجهوا لبيت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأخذ البيعة منه.


يروي بعض المؤرخين أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان مقتنعا بأحقيته في الخلافة, واعتقد أن المسلمين سيختارونه في السقيفة, فقال حين وصله نبأ ترشيح الأنصار لسعد بن عبادة: "لو كانت الإمامة فيهم, لم تكن الوصيّة بهم" ثم قال: "فماذا قالت قريش؟" قالوا: "احتجّت بأنّها شجرة الرسول", فقال "احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرّة", فاجتمع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبعض الصحابة المحتجين على خلافة أبي بكر في بيت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومنهم طلحة بن عبيد الله الزبير بن العوام وأمه صفية عمة النبي رضوان الله عليهم, لكن السنة يصححون رواية تقول أنه تقبل الأمر ورضي بخلافة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه, كما وافقهم في هذا ذلك بعض الفقهاء الشيعة أمثال محمد حسين كاشف الغطاء في كتاب أصل الشيعة وأصولها حيث قال أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد بايع وسالم. وتؤكد بعض المصادر أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه احتفظ بدور كبير خلال عهود الخلفاء الثلاثة رضوان الله عليهم الذين سبقوه, وكانوا يستشيروه في الكثير من الأمور.


بينما يؤكد أغلب الشيعة وبعض الباحثين المعاصرين روايات تقول أنه بايع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كارها, بينما يقول الشيعة بأنه التزم بوصية أوصاه بها سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته جاء فيها: "يا علي ستغدر بك الأمة من بعدي, فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا''. فاستنصر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه القوم فلم يجبه غير أربعة أو خمسة, لكن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لو كانوا أربعين رجلا لقاوم, فبايع كارها متبعا الوصية وحقناً لدمه؛ وفي رواية أخرى أوردها اليعقوبي أن أبا سفيان بن حرب بايع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وذهب خالد بن سعيد إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبايعه وقال له: "هلم أبايعك, فو الله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد صلى الله عليه وسلم منك" فأقبل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أربعون رجلا فبايعوه, واعتزلوا في بيت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبلغ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه و سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, فأتوا في جماعة واقتحموا البيت واشتبك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا أن سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها زوجة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هددتهم قائلة: "والله لتخرجن أو لأكشفن شعري ولأعجن إلى الله !" فخرجوا وأقام أتباع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بيته أياما لكنهم خرجوا واحدا تلو الآخر يبايعون سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ولم يبقى إلا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فبايع بعدها بستة أشهر. بعدها مكث في بيته حتى جمع القرآن, كما أنه اعتزل العمل السياسي وتفرغ لخدمة أهله وزراعة الحدائق والبساتين وحفر الآبار التي تعرف حاليا بآبار علي.


في عهد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه:


بعد أن شيع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه جيش أسامة بن زيد جعل كبار الصحابة ومنهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منافذ المدينة لحمايتها من أي اعتداء, كما استشاره سيدنا أبو بكر رضي الله عنه قبل أن يحارب المرتدين وأيضا قبل المضي في غزو الروم, كما شارك في جنازة سيدنا أبو بكر رضي الله. في حين تنكر روايات أخرى مشاركته في حروب الردة أو جنازة سيدنا أبو بكر رضي الله. جاء في الكامل أن القضاء في عهد سيدنا أبو بكر رضي الله كان لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


جدير بالذكر أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في صف زوجته سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها في مطالبتها بميراث أبيها, حيث اعتبرا أرض فدك من حق سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها كنحلة نحلها إياها سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كما جاء في بعض الروايات, بينما أنكر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ومعه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كونها نحلة, بل اعتبراها ميراثا من سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا بأن الأنبياء لا يورثون وأن ما تركوه صدقة ويستند سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بحديث قال أنه سمعه من الرسول: "لا نورث, ما تركنا صدقة", ويقول الشيعة أن سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها قد جاهرت بالرد عليه في مسجد النبي بالخطبة المعروفة بالفدكية, في حين روى البيهقي أن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه استأذن من سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها يترضاها, فسألت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتحب أن آذن له؟ فقال نعم, فأذنت له, فدخل سيدنا عليها يترضاها حتى رضيت.


في خلافة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه, بعد وفاة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحوالي ستة أشهر حسب أغلب الأقوال توفت زوجته سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها, ويروى أنها أوصت بأن يبقى مكان دفنا سرا, فدفنها ليلا في مكان مجهول وصلى عليها وأبنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما, وفي روايات صلى عليها عدد قليل من الصحابة واختلفت الروايات حول هويتهم؛ وفي روايات أخرى يروى انه دفنها بالبقيع وقام كبار الصحابة ومنهم سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بالصلاة عليها.


بعد وفاة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه تزوج سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرملته أسماء بنت عميس, وكفل ابنها محمد بن أبي بكر, فتربى في بيته, وأصبح من كبار مناصريه فيما بعد.


في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله:


عين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاض على المدينة يستشيره سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كثير من القضايا والأمور الفقهية والسياسية ويعمل بمشورته, فيروى في تاريخ الطبري أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه اقترح على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه البدء باستخدام التقويم الهجري, وتذكر مصادر أخرى مثل الكامل وأسد الغابة أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. كما يروى أنه استشار سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تسلم مدينة بيت المقدس من الروم فأشار سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالذهاب بنفسه لاستلامها فأخذ بمشورته, وولاه على المدينة في غيابه. وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قام برد العقارات بفدك وخيبر إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعباس وبني هاشم.


ينسب إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: "لولا علي لهلك عمر", وينسب لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك أنه قال: "أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن".


حين كان يحتضر, رشح سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ستة للخلافة من بعده منهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:


تمت التصفية بين المرشحين الستة الذين رشحهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل وفاته عن طريق عبد الرحمن بن عوف, وتم التوصل للمرشحين النهائيين وهما سيدنا عثمان بن عفان وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. بحسب الروايات في كتب السنة تم اختيار سيدنا عثمان رضي الله عنه في النهاية وقام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمبايعته على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين سيدنا أبي بكر و سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما, وعلى النقيض تذكر كتب الشيعة أن عبد الرحمن بن عوف عرض الخلافة على سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه متبعا كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين إلا أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفض الشرط الأخير في حين قبله سيدنا عثمان رضي الله عنه فبايع الناس سيدنا عثمان رضي الله عنه وبايعه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على مضض.


احتفظ سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكانته الدينية والاجتماعية في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه, فكان يعطيه المشورة دائما, ويعتبره بعض المؤرخين مثل مادلونغ بمثابة كابح لسيدنا عثمان رضي الله عنه حينما بدأت سيطرة الأمويين على الأمور مثلما عمل على حماية بعض الصحابة من إساءة الأمويين لهم مثل ابن مسعود وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر, وحين قام بإقامة الحد على الوليد بن عقبة. إلا أن علاقة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسيدنا عثمان رضي الله عنه تبقى موضع خلاف, فهناك من يعتبره من كبار رجال المعارضة, وآخرون يعدوه مستشارا له وليس معارضا.


عندما وقعت الفتنة وجاء الثوار من الكوفة والبصرة ومصر مطالبين بهدف عزل سيدنا عثمان رضي الله عنه, أصبح سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمثابة وسيط بين الثوار وسيدنا عثمان رضي الله عنه, فكانوا يذهبون إليه ويستمع لشكواهم ومطالبهم ثم يذهب بها إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه ويناقشه فيها. كما طلب منه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يخرج للثوار فيقنعهم بالرجوع ففعل, ورحلوا لكنهم عادوا فيما بعد وحاصروه في بيته, وأثناء الحصار كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يؤم الناس في الصلاة, فأرسل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولديه الحسن والحسين رضي الله عنهما لمنع الثوار من اقتحام بيت الخليفة. بعث سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرة أخرى يطلب منه أن يكف الثوار فذهب إليهم فعرضوا عليه مطالبهم كرد المظالم وعزل من كرهوا من الولاة وأمهلوه فترة من الزمن لكن سيدنا عثمان رضي الله عنه لم ينفذ المطالب فذهبوا إليه فأبى أن ينفذها, فمنعوه الطعام والشراب. استمر الحصار 40 يوما إلى أن استطاعوا اقتحام الدار من الخلف وقتلوه رضي الله عنه. يرى السنة أنها مؤامرة من شخص يهودي ادعى الإسلام يسمى عبد الله بن سبأ الذي خلق الفتنة لتدمير الدولة الإسلامية. يرجع بعض الباحثين وقوع الفتنة إلى سياسات سيدنا عثمان رضي الله عنه, فالثوار رأوا في سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه المنقذ الذي سيخلصهم من ولاة بني أمية الفاسدين الذين عينهم سيدنا عثمان رضي الله عنه, ويصلح الأحوال الاقتصادية حيث اتسعت الفوارق الطبقية بسبب سياسات سيدنا عثمان رضي الله عنه في تفضيل بني أمية وبعض الصحابة ومنحهم العطايا والهبات من بيت المال وخمس الغنائم.


خلافته رضي الله عنه:


اتساع الدولة الإسلامية تحت حكم الخلفاء الراشدين. معاقل الدولة الإسلامية مناطق تابعة للدولة الإسلامية مناطق تحت سيطرة معاوية بن أبي سفيان خلال الحرب الأهلية 35-40 هـ / 656-661 م, مناطق تحت سيطرة عمرو بن العاص خلال الحرب الأهلية 37- 40 هـ / 658-661 م.


لما قتل سيدنا عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة 18 ذي الحجة 35 هـ / 17 من شهر حزيران (جوان) 656 م, بويع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمدينة المنورة في اليوم التالي لقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه بالخلافة فبايعه جميع من كان في المدينة من الصحابة وأيدهم الثوار في ذلك. يروى إنه كان كارها للخلافة في البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا إلا أن بعض الصحابة حاولوا إقناعه فضلا عن تأييد الثوار له, فقبل خشية حدوث شقاق بين المسلمين‏. يروى أن أول من بايع كان طلحة والزبير, وتقول بعض المصادر أن أقارب عثمان والأمويين لم يبايعوا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتوجهوا إلى الشام, كما تقول أن بعض الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وغيرهم لم يبايعوا بالولاء ولكن تعهدوا بعدم الانقلاب ضده.


وهكذا استلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الحكم بعد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه, في وقت كانت الدولة الإسلامية حينذاك إذ تمتد من المرتفعات الإيرانية شرقا إلى مصر غربا بالإضافة لشبه الجزيرة العربية بالكامل وبعض المناطق الغير مستقرة على الأطراف. ومنذ اللحظة الأولى في خلافته أعلن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سيطبق مبادئ الإسلام وترسيخ العدل والمساواة بين الجميع بلا تفضيل أو تمييز, كما صرح بأنه سيسترجع كل الأموال التي اقتطعها سيدنا عثمان رضي الله عنه لأقاربه والمقربين له من بيت المال. كان من أول قراراته عزل الولاة الذين عينهم سيدنا عثمان رضي الله عنه وتعيين ولاة آخرين يثق بهم, مخالفا بذلك نصيحة بعض الصحابة مثل ابن عباس والمغيرة بن شعبة الذين نصحوه بالتروي في اتخاذ القرار. أرسل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عثمان بن حنيف الأنصاري بدلاً عن عبد الله بن عامر إلى البصرة, وعلى الكوفة أرسل عمارة بن شهاب بدلاً عن أبي موسى الأشعري, وعلى اليمن عبيد الله بن عباس بدلاً عن يعلى بن منبه, وعلى مصر قيس بن سعد بن عبادة ومن بعده محمد بن أبي بكر بدلاً عن عبد الله بن سعد, وعلى الشام سهل بن حنيف بدلاً من معاوية بن أبي سفيان.


بعد استلامه الحكم بستة أشهر, وقعت معركة الجمل التي كان خصومه فيها طلحة والزبير ومعهما عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما الذين طالبوا بالقصاص من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه, فساروا إليه بعشرة آلاف مقاتل ولقيهم على مشارف البصرة. تختلف الروايات حول وقائع المعركة لكنها انتهت بمقتل طلحة والزبير وانتصار سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. هناك اختلاف حول سبب عدم قيام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالثأر لقتله سيدنا عثمان رضي الله عنه, فالبعض يرى أنه كان صعب لاختلاط القتلة بجيش ومؤيدي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لم يكن لديه ما يكفي من القوة والسيطرة الكافية لتطبيق الحد فانتظر حتى تهدأ الفتنة؛ من وجهة نظر أخرى فإن سيدنا عثمان رضي الله عنه كان مستحقا للقتل فلم يعاقب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه القتلة. كما يشكك البعض في صحة ادعاء طلحة والزبير في الانتقام لسيدنا عثمان رضي الله عنه حيث تقول روايات أنهما حرضا على قتله, لذلك يعتقد البعض أن أغراضهما من وراء مقاتلة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو تحقيق أطماع سياسية, خاصة مع تصريح أسامة بن زيد إنهما بايعا كارهين وفقا لما أورده بن خلدون في تاريخه. قام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد معركة الجمل بنقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية آنذاك, ولكثرة مؤيديه هناك.


لاحقا أعلن معاوية بن أبي سفيان والي الشام في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه تنفيذ قرار العزل, كما امتنع عن تقديم البيعة لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وأعلن مطالبته بالثأر لابن عمه سيدنا عثمان رضي الله عنه, ويشكك أيضا الكثيرين في أهداف معاوية المعلنة حيث يرون معارضته كانت لأطماع سياسية. توجه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بجيشه إلى الشام وعسكر الجيشان بموقع يسمى صفين, ثم بدأت مفاوضات بين الطرفين عبر الرسائل, واستمرت لمدة مائة يوم لكنها لم تأتي بنتيجة, فبدأت مناوشات بين الجيشين أسفرت عن قتال استمر لمدة أسبوع فيما يعرف بمعركة صفين في 36 هـ / 657 م. بدا جيش سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على مشارف الانتصار وجيش معاوية على وشك الهزيمة, فاقترح عمرو بن العاص وكان في جيش معاوية بعمل حيلة وهي أن يقوم الجنود برفع المصاحف على أسنة الرماح, مطالبين بالتحكيم وفقا للشريعة الإسلامية. قبل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه التحكيم واختار أبي موسى الأشعري ليكون حكما من طرفه. في نفس الوقت رفض بعض جنود سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, عرفوا لاحقا بالخوارج, التحكيم معتبرين أن معاوية كافر بخروجه عن طاعة الخليفة الشرعي وبهذا يجب قتله, واعتبروا التحكيم خروج عن حكم الله والاحتكام بحكم البشر, مما أدى إلى انقسامات في جيش سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانسحب الخوارج من جيش سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه . في هذه الأثناء اختار معاوية عمرو بن العاص حكما من طرفه, واجتمع الحكمان لإيجاد حل للنزاع, فدار بينهما جدال طويل, واتفقا في النهاية على خلع معاوية وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وترك الأمر للمسلمين لاختيار الخليفة. خرج الحكمان للناس لإعلان النتيجة التي توصلا إليها, فأعلن أبي موسى الأشعري خلع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية, لكن عمرو بن العاص أعلن خلع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتثبيت معاوية. بعد حادثة التحكيم عاد القتال من جديد واستطاع معاوية أن يحقق بعض الانتصارات وضم عمرو بن العاص مصر بالإضافة إلى الشام وقتل واليها الذي عينه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه .


وأخيرا قاتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج وهزمهم في معركة النهروان حيث خرجوا عنه ورفضوا التحكيم. وتقول مصادر أنهم من أشاروا عليه بقبول التحكيم من البداية.


ورغم أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يقم بأي فتوحات طوال فترة حكمه إلا أنها اتصفت بالكثير من المنجزات المدنية والحضارية منها تنظيم الشرطة وإنشاء مراكز متخصصة لخدمة العامة كدار المظالم ومربد الضوال وبناء السجون, وكان يدير حكمه انطلاقا من دار الإمارة, كما ازدهرت الكوفة في عهده وبنيت بها مدارس الفقه والنحو وقد أمر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا الأسود الدؤلي بتشكيل حروف القرآن لأول مرة, ويعتقد بعض الباحثين أنه أول من سك الدرهم الإسلامي الخالص مخالفين بهذا المصادر التاريخية الأخرى التي تقول أن عبد الملك بن مروان هو أول من ضرب الدراهم الإسلامية الخالصة. في عهده أيضا نشط عبد الله بن سبأ وأتباعه الذين عرفوا بالسبئية والتي يعتقد البعض أنهم أصل حركة التشيع, والبعض الآخر يقول أنهم أول من قال بتأليه أئمة الشيعة, وآخرون يشككون في وجود السبئية من الأساس. يروى أنه لما علم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقولهم بتأليهه جمعهم وأمر بحفر الأخاديد وأضرم فيها النيران وأعدمهم بالحرق ولم يبقى منهم إلا القليل.


يعتبر العديد من الكتاب الباحثين أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن رجل سياسي ناجح أو لم يتمتع بالمرونة السياسية المناسبة. قال عنه ويلفرد مادلونغ أنه كان متمسك بتعاليم دينه بشدة وغير مستعد للتنازل عن مبادئه من أجل المنفعة السياسية.


اغتياله رضي الله عنه:



كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة, وأثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه, وقال جملته الشهيرة: "فزت ورب الكعبة", وتقول بعض الروايات أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في الطريق إلى المسجد حين قتله بن ملجم؛ ثم حمل على الأكتاف إلى بيته وقال: "أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي, واسقوه من شرابي, النفس بالنفس, إن هلكت, فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي" ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء الذين عجزوا عن معالجته فلما علم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه ميت قام بكتابة وصيته كما ورد في مقاتل الطالبيين. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام, تحديدا ليلة الجمعة 17 وقيل 21 من رمضان سنة 40 هـ / 28 كانون الثاني (يناير) 661م. وبعد مماته تولى عبد الله بن جعفر والحسن والحسين رضي الله عنهم غسل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتجهيزه ودفنه, ثم اقتصوا من بن ملجم بقتله. ولقب الشيعة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعدها بشهيد المحراب.


وعبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج كان قد نقع سيفه بسم زعاف لتلك المهمة. ويُروى أن ابن ملجم كان اتفق مع اثنين من الخوارج على قتل كل من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم 17 رمضان, فنجح بن ملجم في قتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفشل الآخران.


تذكر العديد من كتب الحديث النبوي وكتب التاريخ أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بمقتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وتعددت رواياتهم حول ذلك ومنها: "يا علي أبكي لما يُسْتَحَلُّ منك في هذا الشهر, كأني بك و أنت تريد أن تُصلِّي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين, شقيق عاقر ناقة صالح, يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك".


وفقا للشيخ المفيد فإن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه طلب من ابنه الحسن رضي الله عنه أن يدفنه سرا وألا يعرف أحد مكان دفنه, لكي لا يتعرض قبره للتدنيس من قبل أعدائه. وظل مدفن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مجهولا إلى أن أفصح عن مكانه جعفر الصادق رضي الله عنه في وقت لاحق خلال الخلافة العباسية. وبحسب الرواية الأكثر قبولا عند الشيعة فإن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه دفن في النجف حيث بني مشهد ومسجد الإمام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الموجود حتى الآن. ويعتقد بعض من المسلمين خاصة في أفغانستان أن جسد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مدفون بالمسجد الأزرق بمدينة مزار شريف الأفغانية؛ مستندين إلى روايات تقول أن أبا مسلم الخراساني قام بنقل جثمان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه سرا بمساعدة بعض فرسانه إلى تل حمران بقرية بلخ شمال أفغانستان, حتى جاء السلطان حسين بيقرة فبني المرقد الحالي في ذلك المكان عام 884 هـ / 1480م حسب الروايات الأفغانية.


بعد مماته رضي الله عنه:


رحل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه تاركا خلفه الفتنة مشتعلة بين المسلمين, واستلم الخلافة من بعده ابنه سيدنا الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وبايعه الناس في الكوفة, واستمرت خلافته ستة أشهر, وقيل ثمانية, وانتهت خلافته فيما عرف بعام الجماعة بصلح سيدنا الحسن رضي الله عنه مع معاوية وتنازله عن الحكم حقنا لدماء المسلمين, ويقال أن قبوله للصلح يرجع لضعف موقفه حيث استطاع معاوية بسط نفوذه على الشام ومصر وكانت جيوش سيدنا الحسن رضي الله عنه ضعفت بعد قتال الخوارج. كما تذكر بعض المصادر أن إحدى بنود الصلح كانت أن يكون الأمر بعد موت معاوية لسيدنا الحسن رضي الله عنه ثم لأخيه سيدنا الحسين رضي الله عنه. يذكر ابن كثير وابن الأثير أن سيدنا الحسين بن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كان رافضا صلح أخيه سيدنا الحسن رضي الله عنه مع معاوية, وأنه كان يريد السير على نهج أبيه والقتال حتى النهاية, ومع إصرار أخيه الشديد سلم بالأمر, بعد وفاة سيدنا الحسن رضي الله عنه ثم معاوية أعلن سيدنا الحسين رضي الله عنه ثورته ضد يزيد بن معاوية, وقتل في معركة كربلاء في مواجهة جيش يزيد. تقول بعض المصادر أن في الفترة الأموية استحدثت سنة سب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر حتى أبطلها عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.


مكانته رضي الله عنه:


اختلف المسلمون عبر التاريخ الإسلامي في مكانة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وقد ترواحت اعتقادات الطوائف الإسلامية بين الاعتقاد بربانيته إلى الاعتقاد بعصمته ثم الاعتقاد بفضله وحتى الاعتقاد بكفره, ولكن غالبية المسلمين أجمعوا على فضله ومكانته.


أهل السنة والجماعة:


يعتبر أهل السنة والجماعة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحد الصحابة العظام ومن أهل بيت النبي ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة, ولا يعتقدون بوصايته. كما يعتقدون أنه أفضل أمة الإسلام بعد الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و سيدنا أبي بكر رضي الله عنه و سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه و سيدنا عثمان رضي الله. ويرون أن منظورهم تجاه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعد وسطا بين الخوارج والنواصب من جهة وبين فرق الشيعة المختلفة من جهة أخرى, فهم لا يفسقونه ولا يغالون فيه فيما يرونه مطابقا لحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: "خير الأمور أوسطها", وعادة ما يفسرون الخلافات التي تحدث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:20 pm

أعماله في عهد محمد
كان عليا موضع ثقة محمد، فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة النبي محمد. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام، واستشاره محمد في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما يعرف بحادثة الإفك . شهد بيعة الرضوان وأمره محمد حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه . يروى في الاستيعاب أن محمد بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجبه أحد فبعث محمد بعلي إلى اليمن فأسلمت على يديه همدان كلها، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام ؛ ولم تكن هذة المرة الأخيرة التي يذهب فيها علي إلى اليمن حيث ولاه محمد قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له، ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد . كما ساهم في فض النزاعات وتسوية الصراعات بين بعض القبائل. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد بن عبادة دخول مكة مقاتلاً عكس ما أمر به محمد حيث أنه أراد دخول مكة بلا قتال، فحين سمع محمد ذلك أرسل علي خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل بها مكة، بعدها أمره محمد بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:21 pm

شهد علي جميع المعارك معه إلا غزوة تبوك خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "، وسلم له الراية في الكثير من المعارك
. عرف علي بن أبي طالب ببراعته وقوته في القتال، وقد تجلى هذا في غزوات الرسول؛ ففي غزوة بدر، هزم علي الوليد بن عتبة، وقتل ما يزيد عن 20 من الوثنيين . وغزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة، وأرسله محمد إلى فدك فأخذها في سنة 6 هـ. وفي غزوة الأحزاب قتل عمرو بن ود العامري أحد فرسان العرب وفي غزوة خيبر، هزم فارس اليهود مرحب، وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود، قال محمد: «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه» فأعطاها لعلي ليقود الجيش، وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين . وقيل إنه اقتحم حصن خيبر متخذاّ الباب درعا له لشدة قوته في القتال. وكان ممن ثبت مع محمد في غزوة حنين . وكان لعلي سيف شهير أعطاه له محمد في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار كما أهداه محمد درعا عرفت بالحطمية ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكثرة السيوف التي تحطمت عليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:24 pm

سيدنا علي بن ابي طالب

ماذا فعل بعد وفاة الرسول

اليكم اهم اعماله


بايع الخليفه الأول ابابكر الصديق

بايع الخليفه الثاني عمر بن الخطاب

بايع الخليفه الثالث عثمان بن عفان

كان لهم وزيرا ومساعدا وناصحا وصهيرا

قال قولته المشهوره اني لكم وزير خير لكم مني امير

لم يغير شيء من اعمال الخلفاء الذين من قبله

لم يقل ان القرأن بدل وحرف

لم يرجع ارض فدك

لم يوصي لأحد من بعده بالخلافه

ارجوكم ذكروني ما نسيت من سيرة الكرار بعد وفاة الرسول عليه الصلاه والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ا ما بعد يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنا مدينة العلم و علي بابها)صدق رسول الله
ويقول ايضا من ابغض عليا فقد ابغضني ....)
ميلاده ونشأته
لا يعرف يقينا متى ولد سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لكن بحسب بعض مصادر التراث مثل ما ورد في العمدة:24 فإنه ولد بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين سنة من عام الفيل، أي الموافق 17 مارس 599 م أو 600 وفقا للموسوعة البريطانية [1] وتقول مصادر أخرى 23 أكتوبر 598 م أو 600 م [2]. وهو أصغر ولد أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسئول عن السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى سيدنا إسماعيل بن سيدنا إبراهيم ابو الانبياء . وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي، [3] وكان والدا علي قد كفلا محمد حين توفي والديه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيتهما.


الكعبة، حيث ولد سيدنا علي بن أبي طالب وفقا لبعض الروايات.تواترت الأخبار بأن عليا بن أبي طالب ولد داخل الكعبة، حيث يؤكد المؤرخون المسلمين أنه المولود الوحيد داخل الكعبة وفقا لروايات تقول أن موضع بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني قد انشق لفاطمة بنت أسد حين ضربها الطلق فدخلت الكعبة وولدت علي؛ وروايات أخرى تقول أن أبو طالب فتح لها باب الكعبة فدخلتها وولدت علي بداخلها .وذكر ذلك في بعض المصادر السنية منها المستدرك للحاكم فجاء فيه: «تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة» [7]، وورد هذا الخبر في مواضع أخرى من كتب السنة والشيعة [8]. بينما ينكر بعض رجال الدين والمؤرخين السنة وقوع هذه الحادثة وهؤلاء مفترون ومنافقون ، تذكر بعض المصادر أن فاطمة أرادت أن تسميه أسدا أو حيدرة تيمنا بأبيها، بينما أراد أبو طالب أن يسميه زيدا، لكن محمد سماه علي [12]، وفي مصادر أخرى أن أمه جائها هاتف يأمرها بتسميته علي [13]، وروي أيضا أن والده وجد لوح مكتوب عليه أبيات من الشعر في مدح ابنه وتسميه علي [14].

حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه محمد وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ محمد عليا، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب [1][15][16]، وتذكر بعض المصادر أنه كان يذهب معه إلى غار حراء للتعبد والصلاة [15][17][18]، كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول بعض المسلمون "كرم الله وجهه" بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط [19].




الإسلام
أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد الإسلام على أقاربه من بني هاشم تنفيذا لما جاء في القرآن [20]. وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع أهله وأقاربه على وليمة وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا علي. سمي هذا الحديث "حديث يوم الدار" أو "إنذار يوم الدار" أو "حديث دعوة العشيرة:وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه 2 ص 216 :

لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنذر عشيرتك الأقربين " ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رحل شاة، واملأ لنا عسا من لبن؛ ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكملهم، وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به. ثد دعوتهم له؛ وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه؛ فيهم أعمامه:أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة. ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم، وايم الله الذي نفس علي بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لهدما سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الغد يا علي؛ إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إلي. قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة. ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بنى عبد المطلب؛ إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخلفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: وإنى لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا؛ أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصى ووخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
وهو امير المؤمنين وهو الذي قال فيه رسول الله لأعطين اليوم الراية شخص يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وكان هو علي ابن ابي طالب
وهو من سطر ابرز المنجزات في كل الغزوات وخاصة في غزوة خيبر حيث جاء عربي يعادل الف فارس مع عكرمة وخاف كل المسلمين من قتاله فقام له امير المؤمنين علي بن ابي طالب وقتله
وهناك الكثير الكثير الذي لا استطيع ذكره الان عن فضائله ومكانته وهو من آل بيت انبي وابنيه الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وهو من اول من بشر بالفردوس الاعلى بجوار سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في اليوم الذي عزم فيه محمد على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش بدار الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش [30]. ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد "بليلة المبيت"؛ ويروى بعض المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول [31][32]. كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند محمد. وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة محمد عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.
أعماله في عهد محمد
كان عليا موضع ثقة محمد، فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة النبي محمد. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام، واستشاره محمد في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما يعرف بحادثة الإفك [40]. شهد بيعة الرضوان وأمره محمد حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه [44][45]. يروى في الاستيعاب أن محمد بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجيبه أحد فبعث محمد بعلي إلى اليمن فأسلمت على يديه همدان كلها، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام [3]؛ ولم تكن هذة المرة الأخيرة التي يذهب فيها علي إلى اليمن حيث ولاه محمد قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له، ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد [46][47]. كما ساهم في فض النزاعات وتسوية الصراعات بين بعض القبائل[1]. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد بن عبادة دخول مكة مقاتلاً عكس ما أمر به محمد حيث أنه أراد دخول مكة بلا قتال، فحين سمع محمد ذلك أرسل علي خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل بها مكة، بعدها أمره محمد بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة [48].


بعض غزواته مع سيدنا محمد
شهد علي جميع المعارك معه إلا غزوة تبوك خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له‏:‏ ‏"‏ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ‏"، وسلم له الراية في الكثير من المعارك [3][17]. عرف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ببراعته وقوته في القتال، وقد تجلى هذا في غزوات الرسول؛ ففي غزوة بدر، هزم علي الوليد بن عتبة، وقتل ما يزيد عن 20 من الوثنيين [49]. وغزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة، وأرسله سيدنا محمد إلى فدك فأخذها في سنة 6 هـ[50]. وفي غزوة الأحزاب قتل عمرو بن ود العامري أحد فرسان العرب وفي غزوة خيبر، هزم فارس اليهود مرحب، وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود، قال محمد: «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه» فأعطاها لعلي ليقود الجيش، وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين [51][52]. وقيل إنه اقتحم حصن خيبر متخذاّ الباب درعا له لشدة قوته في القتال. وكان ممن ثبت مع محمد في غزوة حنين [37] . وكان لسيدنا علي كرم الله وجهه سيف شهير أعطاه له سيدنا محمد في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار [40] كما أهداه سيدنا محمد درعا عرفت بالحطمية ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكثرة السيوف التي تحطمت عليها.
كان سيدنا علي قاضي عمر على المدينة ويقول سيدنا عمر لولا علي لهلك عمر.

كان علي يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة، وأثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، وقال جملته الشهيرة: "فزت ورب الكعبة" [133][134][135]، وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين قتله بن ملجم [136][137]؛ ثم حمل على الأكتاف إلى بيته وقال: «أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، النفس بالنفس، إن هلكت، فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي» ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء الذين عجزوا عن معالجته فلما علم علي بأنه ميت قام بكتابة وصيته كما ورد في مقاتل الطالبيين. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديدا ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 حسب بعض الأقوال [136]. وبعد مماته تولى عبد الله بن جعفر والحسن والحسين غسل علي بن أبي طالب وتجهيزه ودفنه، ثم اقتصوا من بن ملجم بقتله [138]. وهو شهيد المحراب

يعتبر أهل السنة والجماعة علي بن أبي طالب أحد الصحابة ومن أهل بيت النبي ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة،
عُرف علي بن أبي طالب بعلمه الغزير سواء كانت علوم دينية أو دنيوية [164]. فقد عرف ببراعته في الرياضيات وسرعته في حل المسائل الحسابية [165]، كما ذُكر له وصف الذرة [166]. وكان متمكنا من علوم اللغة كالنحو والبلاغة [167]، فكان معلم أبي الأسود الدؤلي[168]، ويقال أنه أول من صنف كتابا بالفقه [169] وكان معلم ابن عباس[170]. وكان يحث الناس على سؤاله حرصا منه على نشر العلم [171][172]، بل تروى بعض المصادر الشيعية ان حتى خادمته فضة كانت تعلم علم الكيمياء [173]

تراثه

إحدى صفحات نسخة قديمة من نهج البلاغة.كتاب نهج البلاغة : يعتبر كتاب نهج البلاغة من أهم الكتب الشيعية التي تحتوي على حكم وأقوال علي بن أبي طالب، وقد جمعه الشريف الرضي بينما يرى بعض أهل السنة عدم صحة نسب هذا الكتاب لعلي بن أبي طالب [174][175]. وهو من الكتب المعتبرة لدى الشيعة والكثير من الصوفية حيث يعتبرونه من أحد أهم الأعمال الفقهية والدينية والسياسية في الإسلام [1][176]. وقد تم تأليف شروح وتعليقات على الكتاب من محتلف الكتّاب السنة والشيعة مثل شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. [177] وشرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة مفتي الديار المصرية سابقاً.
كتاب أنوار العقول من أشعار وصي الرسول : كذلك منسوب لعلي بن أبي طالب ديوان شعر يعرف باسم "أنوار العقول من أشعار وصي الرسول" وهو ديوان فيه أشعار بقوافي جميع أحرف الهجاء، وجدير بالذكر أن مؤلفه هو قطب الدين الكيدري وهو عالم شيعي إثناعشري توفي عام 610 هـ [178].
كتاب غرر الحكم ودرر الكلم: فيه حكم وأقوال قصيرة لعلي جمعه عبد الواحد الآمدي التميمي المتوفى سنة 550 هـ.
كتاب نهج البردة : وهناك مخطوط لكتاب "نهج البردة" ينسب لعلي بن ابي طالب محفوظ في مكتبة الروضة الحيدرية الشيعية في النجف [179].
ثلاثة مصاحف بخط يده : علي من كتاب الوحي ويقال أنه أول من جمع القرآن، فينسب له ثلاثة مصاحف مكتوبة بخط يده أولها محفوظ بمتحف صنعاء [180] والثاني محفوظ بمكتبة رضا رامبور بالهند [181]، أما المصحف الثالث فيمتلك المركز الوطني للمخطوطات بالعراق إثنتي عشرة صفحة منه وباقي المصحف محفوظ في مكتبة أمير المؤمنين في االنجف [182].
أحاديث : كذلك روى علي بن أبي طالب عن النبي محمد ص عددا من الأحاديث.
أقواله : من أقواله:«أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه، والعلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» [183].
ومن الشعر المنسوب له: [184]

أشدد حيازيمك للموت فأن الموت لاقيك ولا تجـزع من الموت إذا حـل بواديك

فأن الدرع والبيضة يوم الروع تكفيك كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك
ألقابه
من ألقابه:

ولي الله: حيث يقول بعض المفسرين مثل الطوسي أنه نزلت فيه آية :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة:55) [192][193]
حيدرة: وتعني الأسد. [194][195]
المرتضى. [195]
أمير المؤمنين: تعتبره بعض الروايات المسلمين أول من لقب بأمير المؤمنين [196][197]،يعسوب المؤمنين ويعسوب الدين. [194][198]
الصديق الأكبر. [198]
الفاروق الاعظم. [198]
باب مدينة العلم :وهي تسمية مستندة لحديث عن محمد يقول فيه: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وهو حديث يقبله كل الشيعة وبعض أهل السنة كالسيوطي الذي ذكر في كتابه تاريخ الخلفاء أنه حسن [199]، أما الوهابية لعنة الله عليهم يرفضون هذا الحديث [200][201][202].
وليد الكعبة: لما ذكر بأنه ولد داخل الكعبة.
شهيد المحراب: لأنه قتل أثناء الصلاة. [133]
ويكنى: [195]
أبو الحسن.
أبو تراب.
أبو السبطين.
أبو الحسنين.
أبو الريحانتين.
فلعنة الله على من يبغضه ويكرهه ويضع في قلبه مقدار ذرة كره له
الوهابية لعنهم الله ينكرون فضله بكل الاحاديث التي نزلت في فضله على كل الصحابة
ويثبتون روايات سينا ابو بكر وسيدنا عمر
وهو افضل من كل الصحابة ومن كل الخلفاء رغم انا ابو بكر هاجر مع النبي ودافع عنه وقدم ماله كله للإسلام لاكن علي قدم ما هو اغلى من هذا كله للإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:28 pm

قال الإمام علي أبن أبي طالب رضي الله عنه العلم خير من المال ..

لأن المال يحرسه و العلم يحرسك ..

والمال تفنيه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق ..

والعلم حاكم و المال محكوم عليه ..

مات خازنو المال وهم أحياء ..

و العلماء باقون مابقي الدهر ..

أعبائهم مفقودة و آثارهم في القلب موجودة !!

*********************

و من أقواله رضي الله عنهم :

إن النعمة موصولة بالشكر ..

والشكر متعلق بالمزيد ..

و لن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد !!

*****************

يروى عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال:

والذي وسع سمعه الأصوات ..

ما من أحد أدخل على قلب فقير سروراً ..

إلا خلق الله له من هذا السرور لطفاً ..

فإذا أنزلت به نائبة جرى إليها لطف الله ..

كالماء في انحداره حتى يطردها عنه !

****************

سُئل علي أبن أبي طالب رضي الله عنه:

كم صديق لك ..؟ قال لا أدري الآن !

لأن الدنيا مُقبلة عليّ ..

والناس كلهم أصدقائي ..

وإنما أعرف ذلك إذا أدبرت عنيّ ..

فخير الأصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك !!

*****************

وقال رضي الله عنه :

من حاسب نفسه ربح ..

ومن غفل عنها خسر ..

ومن نظر في العواقب نجا ..

ومن أطاع هواه ضل ..

ومن لم يحلم ندم ..

ومن صبر غنم ..

ومن خاف رحم ..

ومن أعتبر أبصر ..

ومن أبصر فهم ..

ومن فهم علم !!

**************

و قال رضي الله عنه :

اعلم إن لكل فضيلة رأسا و لكل أدب ينبوعاً..

ورأس الفضائل و ينبوع الأدب هو العقل ..

الذي جعله الله تعالي للدين أصلاً و للدنيا عمادا ..

فأوجب التكليف بكماله ..

و جعل الدنيا مدبرة بأحكامه ..

و ألف به بين خلقه ..

مع اختلاف همهم و مآدبهم !!

***********


و قال رضي الله عنه :

من ينصب نفسه للناس إماماً ..

فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ..

و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه !!

***********

و قال رضي الله عنه :

من ملك نفسه عن أربعة خصال ..

حرم الله لحمه على النار ..

من ملك نفسه عند الرغبة .. والرهبة .. والشهوة .. والغضب !

**********

و قال رضي الله عنه :

راحة الجسم في قلة الطعام ..

وراحة النفس في قلة آلاثآم ..

وراحة القلب في قلة الاهتمام ..

وراحة اللسان في قلة الكلام !!

*********

و قال رضي الله عنه :

خير الدنيا والآخرة في خمس خصال ..

غني النفس ..

وكف الأذى ..

وكسب الحلال ..

و لباس التقوى ..

و الثقة بالله على كل حال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:28 pm

- أول ما تنكرون من جهادكم : جهاد أنفسكم

2- لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه

3- من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب

4- ما أكثر العبر وأقل الاعتبــــار

5- الحلم غطاء ساتر ، والعقل حسام قاطع

6- أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما

7- وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما

8- إن الدنيا أدبرت وإن الآخرة أقبلت فكونوا من أبناء
الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا

9- كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه

10- كفى بالجهل خمولاً أنه يتبرأ منه من هو فيه

11- التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل

والاستعداد ليوم الرحيل

12- لا راحة لحسود ولا إخاء لملول ولا محب لسيء الخلق

13- سِرك أسيرك ، فإذا تكلمتَ به صرتَ أسيرَه

14- ذقت الطيبات كلها فلم أجد أطيب من العافيــة

15- وذقت مرارات الدنيا فلم أجد أمرّ من الحاجة إلى

الناس

16- عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح

17- ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة

18- دولة الباطل ساعة ، ودولة الحق حتى قيام الساعة

19- أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل واتباع الهوى ،

- فطول الأمل ينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق
****************************
20- للمرائي ثلاث علامات : الكسل إذا كان وحده -

-وينشط إذا كان الناس - ويزيد في العمل إذا أثنيَ عليه
-وينقص اذا ذم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:28 pm

ما لابن آدم والفخر ,أوله نطفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه
الدهر يومان :يوم لك ويوم عليك,فان كان لك فلا تبطر (يتكبر) وان كان عليك فلا تضجر
ما لابن آدم والفخر,تؤذيه بقه ,تنتنه عرقه,وتقتله شرقه
الرغبة مفتاح النصب ,والحسد مطية الحسد
صواب الرأي بالدول يبقى ببقائها ويذهب بذهابها
من علم أن كلامه من عمله ,قل كلامه إلا فيما يعنيه
الجاهل المتعلم شبيه بالعالم , والعالم المتعسف شبيه بالجاهل
من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه,فذلك الأحمق بعينه
من رضي عن نفسه ,كثر الساخط عليه ,ومن ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد , ومن بالغ في الخصومة أثم ,ومن قصر فيها ظلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:31 pm

لقد قالت الكثير من الروايات بأن على بن أبى طالب قد ولد فى مكة المكرمة, فيقول رجال دين شيعة أن فاطمة بنت أسد ولدت “على بن ابى طالب” فى جوف الكعبة, بينما ينكر المؤرخين و علماء الدين السنة هذه الأقاويل .

وحينما كان على بن أبى طالب ما بين الخامسة و السادسة من عمره مرت مكة فى هذه السنوات بظروف صعبة للغاية من حيث الأحوال الإقتصادية, وكان فى وقتها لأبى طالب ثلاث أبناء وهما “على” و “عقيل” و “جعفر” , فذهب بهما إلى سيدنا محمد “صلى الله عليه وسلم” وعرض عليه أن يأخذ ولد من أولاده ويقوم بتربيته حتى يكبر, وأخذ سيدنا محمد “على” , وقام بتربيته, وكان ملازماً له أينما ذهب, وكان يذهب معه وقتها إلى غار حراء للتعبد و الصلاة .

قصة إسلام سيدنا علي:

لقد أسلم “على بن ابى طالب” و هو فى سن صغير جداً, بعد أن عرض النبي محمد “صلي الله عليه وسلم” الإسلام على جميع أقارب على من بنى هاشم, ولقد جمع سيدنا محمد جميع أقاربه, وبعدها عرض عليهم الاسلام, وقال إنه من يؤمن بي يكون وليه و خليفاً من بعدي, فلم يقتنع أحد بالكلام إلا سيدنا “على”, فهو علي العكس رحب بالموضوع و أسلم وقتها سيدنا “على بن أبى طالب”, وسمى هذا الحديث بحديث يوم الدار, وقيل عنه إسم أخر و هو إنذار يوم الدار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:32 pm

بدأ الرسول بالدعوة للإسلام بعد أن تيقن له أنه رسول هذة الأمة و هو الذى سيُخرجها من الظلمات إلى النور فجاء إلى أعلى مكان فى مكة و صعد إلى الجبل و قال للناس , أيها الناس: يا معشر قريش , أرءيتم إن قلت لكم أنه خلف هذا الجبل خيل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا نعم , ما جردنا عليك شىء من قبل فأنت الصادق الأمين , فقال لهم النبى : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديدً و إنى أدعوكم إلى الإسلام أو إلى عذاب من الله تعالى و من هنا بدأت السخرية فبعد أن كان الصادق الأمين أصبح الكاذب و الكاهن و الشاعر و بدل أسمة الجميل محمد سموة لعنهم الله (( المزمم )) , ثم أخذ رسول الله يدعوا إلى الله سراً فبدأ بدعوة أسرته وأصدقائه المخلصين لعباده الله عز و جل فى مدة ثلاث سنوات سراً و أخذ رسول الله يدعوا اصدقائه و أهله أن يتركوا عبادة الأصنام فكان أول من آمنت به : زوجته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها ثم ابن عمه على بن أبى طالب و زيد بن حارثة و صديقه أبو بكر الصديق و بعض أقاربة و أخذ كل منهم يدعوا إلى الله فى أهل بيتة و كل من يعرفونة حتى بلغ لقريش أن محمد يدعوا قريش لترك عبادة الأصنام و الاتجاه لعباده الله وحده لا شريك له و من هنا بدأت رحلة الجهر بالدعوة و بدأت عداوة الكفار للرسول .


نشر الدعوة جهراً و عداء قريش

فى نهاية السنة الثالثة للدعوة سراً أمر الله تعالى رسوله أن يعلن الدعوة جهراً و أن يعظ الناس و ليعبدوا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و ليتركوا عبادة الأصنام و ما أن شعرت قريش بذلك إلا و اتهمت رسول الله بالجنون لأن عبادة الأصنام بالنسبة لهم مصلحة إقتصادية و منفعة أدبية ثم نشطت عداوة قريش له و خاصة عمه أبو لهب و زوجتة أم جميل بنت حرب و أبو جهل (عمرو بن هشام ) و كان يكنى بأبى الحكم , بينما بدأ الكفار يعذبون أقاءهم ( مملوكيهم ) ممن آمنوا مع محمد و صدقوا برسالته , و فى أول الأمر امتنعوا عن ايذاء الرسول لحماية عمه أبى طالب له , و لكن قريش لم تستطع كتم غيظها فذهب بعضهم إلى عمة أبى طالب و أخبروة إما أن يمتنع محمد عما يقوله و إما ينازلوه فرفض محمد مقولة عمه و قال مقولته المشهورة ((والله لو وضعوا الشمس فى يمينى و القمر فى يسارى على أن اترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) , و كان عمه يناصره و يعلم أن لإبن أخيه هذا شأن عظيم , لما رأى مصاحبته و مرافقته فى المسير من أشياء تدله على ذلك مثل : إظلال الغمام له و نزول الماء حتى أستسقى لهم يوم أن قحط القوم و أجدبت الأرض و استسقت قريش بأصنامها جميعاً فلم تُسق فجاءوا إلى ابى طالب و قالوا : استسق لنا بإبن أخيك هذا اليتيم فأشار بأصبعه الشريف إلى السماء فأنهمرت بالماء فأرتوى العطشى و اخضرت الأرض و شرب كل ذى الروح و بذلك كان يعلم ابى طالب ان لمحمد شأن عظيم سيناله و لكنه كان على كفره حتى توفى فأزداد إيذاء الكفار لمحمد و ضربوه بالحجاره و كانوا يضعون على ظهرة أمعاء جمل ميت و هو يصلى و كانوا يخنقونة و هو يصلى و كان عقبة بن ابى معيط لعنه الله يفعل الكثير من الاضرار برسول الله و بصق على وجه النبى و مثلة مثل باقى قريش الذين تربصوا لرسول الله و اجتمعوا على أن يقتلوه فجمعوا من كل قبيله رجل ليقتلوه و هو يخرج من غاره فيتفرق دمه فى القبائل و لكن الله تعالى نصره وأعمى أعينهم و أبصارهم والله على كل شىء قدير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:47 pm

أحد خطبه رضي الله عنه
أيها الناس إني قد وليت عليكم ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم وأقواكم عليكم وأشدكم استطلاعا بما ينوب من مهم أموركم ماوليت ذلك منكم ولكفى عمر مهما محزناً انتظار موافقة الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها ووضعها أين أضعها وبالسير فيكم كيف أسير فربي المستعان.فإن عمر أصبح لايثق بقوة ولاحيلة إن لم يتداركه الله عز وجل برحمته وعونه وتأييده.

إنجازاته الإدارية رضي الله عنه
وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.
فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان. وبنيت في عهده البصرة والكوفة وقد سمى الكوفة بجمجمة العرب ورأس الإسلام ويقول حسن العلوي أن عمر هو مؤسس حضارة رافدية مثله مثل سرجون الأكدي وحمورابي ونبوخذنصر . وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية.
يقول مؤيدوه انه أول من وضع تاريخا للمسلمين واتخذ التاريخ من هجره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو أول من عسعس في الليل بنفسه ولم يفعلها حاكم قبل عمر ولا تعلم أحد عملها بانتظام بعد عمر.
أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة ومحاسبتهم وذلك في موسم الحج حتى يكونوا في أعلى حالتهم الإيمانية فيطمئن على عباداتهم وأخبارهم.
أول من اتخذ الدرة (عصا صغيره) وأدب بها.. حتى أن قال الصحابة والله لدره عمر أعظم من أسيافكم وأشد هيبة في قلوب الناس.

أولويته رضي الله عنه
أول من مصر الأمصار.
أول من مهد الطرق ومنها كلمه الشهرة (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر).
أول من جمع الناس على صلاة التراويح.
هو أول من جعل الخلافة شورى بين عدد محدد.
أول من وسع المسجد النبوي.
أول من أعطى جوائز لحفظت القرآن الكريم.
أول من آخر مقام إبراهيم.
جمع الناس على أربعة تكبيرات في صلاة الجنازة.

في العلاقات العامة
أجلى اليهود عن الجزيرة العربية.
أسقط الجزيه عن الفقراء والعجزة من أهل الكتاب.
أعطى فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين.
منع هدم كنائس النصارى.
تؤخذ الجزية على حسب المستوى المعيشي.

في مجال الحرب
أقام المعسكرات الحربية الدائمة في دمشق وفلسطين والأردن.
أول من أمر بالتجنيد الإجباري للشباب والقادرين.
أول من حرس الحدود بالجند.
أول من حدد مدة غياب الجنود عن زوجاتهم (4 أشهر ).
أول من أقام قوات احتياطية نظاميه (جمع لها ثلاثون ألف فرس ).
أول من أمر قواده بموافاته بتقارير مفصله مكتوبة بأحوال الرعية من الجيش.
أول من دوّن ديوان للجند لتسجيل أسمائهم ورواتبهم.
أول من خصص أطباء والمترجمين والقضاة والمرشدين لمرافقه الجيش.
أول من أنشأ مخازن للأغذية للجيش.

فتوحاته رضي الله عنه
فتح العراق.
فتح الشام.
فتح القدس وأستلم المسجد الأقصى.
فتح مصر.
فتح أذربيجان.
فتح بلاد فارس.

في مجال السياسة
أول من دون الدواوين.
أول من اتخذ دار الدقيق (التموين ).
أول من أوقف في الإسلام (الأوقاف ).
أول من أحصى أموال عماله وقواده وولاته وطالبهم بكشف حساب أموالهم (من أين لك هذا ).
أول من اتخذ بيتا لأموال المسلمين.
أول من ضرب الدراهم وقدر وزنها.
أول من أخذ زكاه الخيل.
أول من جعل نفقه اللقيط من بيت مال المسلمين.
أول من مسح الأراضي وحدد مساحاتها.
أول من اتخذ دار للضيافة.
أول من أقرض الفائض من بيت المال للتجارة.
أول من حمى الحدود.

من أدعيه رضي الله عنه
عن حفصة بنت عمر بن الخطاب أنها سمعت أباها يقولSad( اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك ))وكان يقول في دعائه في عام الرمادة وهو عام القحط ((اللهم لاتهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء ))ويقولSad(اللهم لاتجعل هلاك أمة محمد على يدي)) وقال في أواخر أيامهSad(اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.

إستشهاده رضي الله عنه
عاش عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله إلا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله (وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر--، وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة.

واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات. وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر محمد رسول الإسلام. وعندما سأل عمر عمن طعنه قيل له بأنه أبو لؤلؤة المجوسي فقال (الحمد لله إذ لم يقتلني رجل سجد لله). ودفن في حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى جوار النبي وأبي بكر وقد استمرت خلافته عشر سنين وستة أشهر .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:47 pm

إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه

كان عمر بن الخطاب قوياً غليظاً شجاعاً ذو قوة فائقة و كان قبل إسلامة أشد عداوة لدين الله و كان من أشد الناس عداوة لرسول الله و لم يرق قلبة للإسلام أبداً , و فى يوم من الأيام قرر عمر بن الخطاب قتل سيدنا محمد فسن سيفة و ذهب لقتل سيدنا محمد , و فى الطريق وجد رجلاً من صحابة رسول الله و كان خافياً لإسلامة فقال له الصحابى إلى أين يا عمر ؟ قال سيدنا عمر ذاهب لأقتل محمداً , فقال له الصحابى وهل تتركك بنى عبد المطلب ؟ قال سيدنا عمر للصحابى الجليل أراك اتبعت محمداً ؟! قال الصحابى لا و لكن أعلم يا عمر (( قبل أن تذهب إلى محمد لتقتله فأبدأ بآل بيتك أولاً )) فقال عمر من ؟ قال له الصحابى : أختك فاطمة و زوجها إتبعتوا محمداً , فقال عمر أو قد فعلت ؟ فقال الصحابى : نعم , فأنطلق سيدنا عمر مسرعاً غاضباً إلى دار سعيد بن زيد زوج أخته فاطمة , فطرق الباب و كان سيدنا خباب بن الأرت يعلم السيدة فاطمة و سيدنا سعيد بن زيد القرأن , فعندما طرق عمر الباب فتح سيدنا سعيد بن زيد الباب فأمسكة عمر و قال له : أراك صبأت ؟ فقال سيدنا سعيد يا عمر : أرأيت إن كان الحق فى غير دينك ؟ فضربه سيدنا عمر و أمسك أخته فقال لها : أراكى صبأتى ؟ فقالت يا عمر : أرأيت إن كان الحق فى غير دينك ؟ فضربها ضربة شقت وجهها , فسقطت من يدها صحيفة ( قرآن ) فقال لها ناولينى هذة الصحيفة فقالت له السيدة فاطمة رضى الله عنها : أنت مشرك نجس إذهب فتوضأ ثم إقرأها , فتوضأ عمر ثم قرأ الصحيفة وكان فيها { طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)} سورة طـه , فأهتز عمر و قال ما هذا بكلام بشر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و قال دلونى على محمد , فقام له خباب بن الأرت و قال أنا ادلك عليه فذهب به خباب إلى دار الأرقم بن أبى الأرقم فطرق الباب عمر بن الخطاب فقال الصحابة : من ؟ قال : عمر , فخاف الصحابة واختبؤا فقام حمزة بن عبد المطلب و قال يا رسول الله دعه لى , فقال الرسول أتركه يا حمزة , فدخل سيدنا عمر فأمسك به رسول الله و قال له : أما آن الأوان يا بن الخطاب ؟ فقال عمر إنى أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله , فكبر الصحابة تكبيراً عظيماً سمعتة مكة كلها , فكان إسلام عمر نصر للمسلمين و عزة للإسلام و كان رسول الله يدعوا له دائما و يقول (( اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين)) و هما ( عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام ) , و من هنا بادر سيدنا عمر بن الخطاب بشجاعته و قام و قال لرسول الله : يا رسول الله : ألسنا على الحق ؟ قال الرسول نعم , قال عمر أليسوا على الباطل ؟ قال رسول الله : نعم , فقال عمر بن الخطاب : ففيما الإختفاء ؟ قال رسول الله : فما ترى يا عمر ؟ قال عمر : نخرج فنطوف بالكعبة , فقال له رسول الله : نعم يا عمر , فخرج المسلمون لأول مرة يكبروا و يهللوا فى صفين , صف على رأسة عمر بن الخطاب و صف على رأسة حمزة بن عبد المطلب و بينهما رسول الله يقولون: الله أكبر و لله الحمد حتى طافوا بالكعبة فخافت قريش و دخلت بيوتها خوفاً من إسلام عمر و من الرسول و صحابته رضى الله عنهم , و من هنا بدأ نشر الإسلام علناً ثم هاجر جميع المسلمون خفياً إلا عمر بن الخطاب هاجر جهراً امام قريش و قال من يريد ان ييُتم ولدة فليأتى خلف هذا الوادى , فجلست قريش خوفاًً من عمر , ثم أشتد الحصار على المسلمين وأخذت قريش تديق الخناق على رسول الله و علقوا صحيفة لمقاطعة محمد و أصحابه رضى الله عنهم ومن أسلم معهم فأخذت قريش تقاطع بنى هاشم و بنى عبد المطلب إجتماعياً و اقتصادياً و أدبياً فأضطر أهل الرسول إلى النزوح إلى شعاب أبى طالب بشرق مكة و بعد ثلاث سنوات من الحصار طالب زهير بن أمية برفع الحصار عن بنى هاشم وبنى عبد المطلب ووافقت قريش على ذلك و تم نقض الصحيفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:53 pm

عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله


محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، إسمه :

عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي .

وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل . هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،

ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري. لقبه الفاروق. وكنيته

أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل

ولايخاف في الله لومة لاإم. أنجب اثنا عشر ولدا ، ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن

وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .


اسلامه


وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)

حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى

لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص

من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه،

وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي

رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال:

أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"،

وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان

عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته

اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،

ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره

للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل

القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول

الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟

قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما

رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.


بيعة عمر


رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من

علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين

ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره

قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت

أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له

بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :

(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني

قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).


الهجرة إلى المدينة


كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها

وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى

المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة

فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه

أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل:

"معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب

عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".


موافقة القرآن لرأي عمر


تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته

الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،

وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي صلى

الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية

( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك

يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب:

(وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة:

(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي

(صلى الله عليه وسلم) يقول:

"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه". وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط

فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".


خلافته


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة

الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق

بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون

أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر

نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي

النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة"

لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة

وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة

وثلاثين مسلماً. وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام.


الفاروق يواجه الخطر الخارجي


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف

الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي

عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته،

ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا

عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا

ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما

أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.


الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق


بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة"

إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد

عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور

بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى"

بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس

جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين

ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش

الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على

أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور

وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن

انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"،

وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق"

إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق

أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.


الطريق من المدائن إلى نهاوند


أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر

"دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض

مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر

العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت

مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع

الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان

بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت

بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر

العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".


فتح مصر


اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء

نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،

واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر"

في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها،

الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون"

حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها

جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين،

وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان

الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.


عمر أمير المؤمنين


[كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام

الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية

الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه

الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس

بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،

وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد،

فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه،

وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار

حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت

أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته

الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام

ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم

درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي

لنفسه منه شيئا. وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه،

وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه

فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها

أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.
عدل عمر وورعه
كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق". وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى

يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور

الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال:

اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني. وقد بلغ من شدة عدل عمر

وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر،

نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده

"عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه

مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه

ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح:

أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه.

وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


إنجازات عمر الإدارية والحضارية


وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها

أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس

هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،

وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول

(صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة

الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال،

وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني

عشر درهمًا على الفقراء.

فتحت في عهده بلاد الشام و العراق و فارس و مصر و برقة و طرابلس الغرب وأذربيجان و نهاوند

و جرجان. و بنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية الى الشام.


مماته

كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله و يدعو ربه لينال شرفها : ( اللهم أرزقني شهادة في

سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك)... و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد

طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة

الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة ، و لما علم قبل وفاته

أن الذي طعنه مجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم... و دفن الى جوار سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و سيدناأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية الشريفة


الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة




من مواضيع العضو
قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مدير الكرة بريال مدريد يتوجه لتورينو للتفاوض بشأن لاعبي يوفنتوس
صوره تبين أن البصريتبع الروح بعد الموت
صورة فتاة مصابة بإنفلونزا الطيور
الماوس الذي في يدي يسبح الله ويحمد الله ويهلل


التفاؤل شعاري likes this.







[GLOW="FF0000"]لو لم اكن اهلاويا.......... لودت ان اكون اهلاويا[/GLOW] رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------
شارك هذا على...FacebookTwitterالبريدشبكات إضافيةDeliciousMixxGoogle BuzzBloggerDiggStumble UponTumblrRedditYahoo! BookmarksGoogle BookmarksMySpace
شارك هذا عن طريق البريد الإلكتروني...شاركشارك 475تويتر 88أعجبني 269طباعةأرسل
03 -08 -2006 02:44 AM #2 ســـامي
مشرف سابق





--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:22-01-2004
المشاركات:7,798‎تقييم المستوى 45:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
تسلم يمناك على ذكر سيرت الصحابي الجليل

الله يجعله في موازين حسناتك

بورك فيك



من مواضيع العضو
مسابقة من سيربح المليون في جدول الضرب والقسمة
فصل 29 طالبًا مصريًا لمشاركتهم في تظاهرات الرسوم المسيئة
برنامج Throttle لتسريع الإنترنت مجرب و ناجح 1000%
الحج وتربية الذات
الفوائد المترتبة على التقوى


رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

03 -08 -2006 02:48 AM #3 mr.taki
عضو مميز





--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:14-07-2006
المشاركات:409‎تقييم المستوى 14:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جزاك الله خيرا يا استاذ سامى على مرورك



من مواضيع العضو
قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مدير الكرة بريال مدريد يتوجه لتورينو للتفاوض بشأن لاعبي يوفنتوس
صوره تبين أن البصريتبع الروح بعد الموت
صورة فتاة مصابة بإنفلونزا الطيور
الماوس الذي في يدي يسبح الله ويحمد الله ويهلل


رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

03 -08 -2006 08:15 AM #4 mohamed_nageeb
Banned



--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:22-01-2005
المشاركات:36,722‎تقييم المستوى 0:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أخى الفاضل / تاكى
سلمت يدك على هذا الموضوع المميز
كل الود والاحترام



من مواضيع العضو
كيف تعرف انك تحب شخص معين حب حقيقي ؟
معجزة ترتيب سور وآيات القرآن الكريم .... الأستاذ/ عبد الله جلغوم
اعرف شخصيتك الرومانسيه من اول حرف في اسمك .
كلمنى عربى بلييز
حتى تكون أسعد الناس


رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

13 -09 -2006 12:55 AM #5 جنة
عضو




--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:12-08-2006
المشاركات:78‎تقييم المستوى 13:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جزيت خيراً وزوّجت بكراً


قصة الخليفة العظيم الصحابىّ الجليل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين


كلما سمعتها أو قرأتها


تمنيت أن أتواجد فى عهده وأحيا فى عصره


ولكن .... أدعو الله أن يجعلنى وإياكم بصحبته فى الجنة ... إنه على كل شىء قدير



من مواضيع العضو
مامــــــــا
شاهدوا اليهود الشجعان ............ وافرحوا
من فضلكم ركّزوا فى هذا المشهد ...... ماذا تلاحظون ؟
أرى الدنيـــــــــــــــــا
النفس والدنيا - شعر لسيدنا علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه


رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

13 -09 -2006 04:32 AM #6 ابتهال
عضو مميز





--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:12-06-2006
المشاركات:554‎تقييم المستوى 14:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جزاك الله خيرا يااخي قصة اكثر من رائعة انها قصة امير المومنين عمرو ابن الخطا ب رضي اللة عنة وارضاة اللهم احشرنا مع النبي صلي الله علية وسلمواصحابة الكرام ]آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين اللهم ارزقني الشهادة وكل من يتمنها اللهم آآآآآآآآآآآآآمين آمين



من مواضيع العضو
الحاسة السادسة!!اختبار للجميع
احذر ان تكون مثل الذي قال عنةرسول الله صلي الله علية وسلم في اهذا الحديث
للمصريين فقط ؟؟؟؟؟؟..............
وصفة لتطويل الشعر في شهر ونصف؟؟؟
مات وهو ساجد؟؟؟


عن ابي الدرداء قال (قال رسول الله صلي الله علية وسلم*ما طلعت الشمس الا وببجنبتيها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين /الانس والجن/يا ايها الناس هلموا الي ربكم ماقل وكفي خير مما كثر وألهي*) رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

14 -09 -2006 02:37 AM #7 الحميراء
عضو




--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:13-09-2006
المشاركات:20‎تقييم المستوى 0:

رد : قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جزاك الله خيرا



من مواضيع العضو
مني السؤال ومنكم الاجابة !


رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

28 -11 -2007 03:27 PM #8 FoOoFoOo
عضو





--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:07-05-2007
المشاركات:30‎تقييم المستوى 0:

رد: قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
شكرا اخوي
جعله الله في ميزان حسناتك



من مواضيع العضو
قصة الفتاة التي بكت عندما اراد زوجها تقبيلها ليلة زفافها
القلب يحزن...
ارسل رسالة لأي عضو...
ترحييييب بلييييز


مع التحية:-
FoOoFoOo رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

16 -12 -2010 05:21 PM #9 mena.mohamed
عضو




--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:16-12-2010
المشاركات:3‎تقييم المستوى 0:

رد: قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بارك الله فيك Mony رد مع اقتباس ابلغ عن اساءه .
--------------------------------------------------------------------------------

10 -07 -2012 05:19 PM #10 كاشف الحق
عضو




--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ التسجيل:10-07-2012
المشاركات:1‎تقييم المستوى 0:

رد: قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أشكرك على طرح الموضوع الرائع
ولكن لي وجهة نظر ارجو ان توضح التناقض
بين
(كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها،)


وبين ماكتبت



(ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة

وثلاثين مسلماً. وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 1:57 pm

سيدنا عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله

و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري.

لقبه الفاروق. وكنيته أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق

لانه كان يفرق بين الحق والباطل ولايخاف في الله لومة لاإم.

إنه فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

إن عمر بن الخطاب من الطراز الذي تغمرك الهيبة وأنت تقرأ تاريخه المكتوب،

كما تغمرك الهيبة وأنت تجالس شخصه المتواضع

ستحدث عن بعض من جلال اعماله ، ومناسك بطولاته ، وأروع الانتصارات التي نقشها عمر بن الخطاب

بيمينه المبارك على جبين السماء، وخطها بيمينه الأنور على صفحة الأيام.

أرى أن أعظم ما يمكن أن أستهل به الحديث عن عظمة هذا الرجل: أن نبدأ بتلك الأوسمة التي وضعها بيمينه

المبارك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على صدر هذا الرجل العجيب المهيب؛ ليشمخ بها في الدنيا

ويسعد بها في الآخرة. ففي الحديث الذي رواه الترمذي من حديث ولده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه)

و من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقد كان فيمن كان قبلكم محدثون -أي: ملهمون- فإن يكن

في أمتي منهم أحد فإنه عمر).

و من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى

جوار قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لـعمر -يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم-: فتذكرت غيرة عمر ، فوليت

مدبراً! يقول أبو هريرة : فلما سمع ذلك عمر بكى رضي الله عنه وأرضاه وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!).

و من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا نائم عرض علي الناس،

وعليهم قمص -جمع قميص- فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره،

قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين).

و من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا نائم أتيت بقدح من اللبن،

فشربت منه حتى إني أرى الري يخرج من بين أظفاري، ثم أعطيت فضلة شربتي لـعمر بن الخطاب ، قالوا: فما

أولته يا رسول الله؟ قال: العلم).

وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر بن الخطاب

على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويحدثنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوت

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر ، فدخل

عمر بن الخطاب ورسول الله يضحك، فقال عمر بمنتهى الأدب والإجلال والإكبار: أضحك الله سنك يا رسول الله!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (عجبت لهؤلاء اللاتي كن عندي يحدثنني، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب) فنظر

عمر بن الخطاب المؤدب الذي تربى على أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، نظر

عمر إلى أستاذه ومعلمه صلى الله عليه وسلم وقال: أنت أحق أن يهبنك يا رسول الله، ثم التفت عمر إليهن وقال: يا

عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟! فقلن: نعم، أنت أفض وأغلظ من رسول الله يا عمر ! نعم نهابك ولا

نهاب رسول الله، ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) . فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم لـعمر :

(إيه يا ابن الخطاب ! والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان سالكاً فجاً لتركه لك وسلك فجاً غير فجك يا عمر)

لجأ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى الله وقال:

(اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بـعمر بن الخطاب أو بـعمرو بن هشام)




.........................................................................


بعض من مواقف سيدنا عمر :

كان سيدنا عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

عنها أمام الله، واخاف ان يسألنى الله عنها لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر "






عن زيد بن اسلم قال: " أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فغذا بامرأة في جوف دار
لها حولها صبيان يبكون ، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من
الباب فقال:

ياأمة الله !! لي شيء بكاء هؤلاء الصبيان؟

فقالت: بكاؤهم من الجوع

قال: فما هذه القدر التي على النار؟

قالت: قد جعلت فيها ماء اعللهم بها حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئا

فجلس عمر يبكي ، ثم جاء على دار الصدقة وأخذ غرارة- وهو وعاء من الخيش
ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه- وجعل فيها شيئا من دقيق ، وسمن وشحم وتمر
وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال:

أي أسلم ، أي اسلم ن احمل عليّ

قلت: ياأمير المؤمنين أنا أحمله عنك

قال: لاأم لك ياأسلم ، أنا أحمله لأني المسؤول عنه في الآخرة

فحمله على عاتقه حتى أتى به منزل المرأة وأخذ القدر وجعل فيها دقيقا وشيئا
من شحم وتمر ، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر – وكات لحيته عظيمة فرأيت
الدخان يخرج من خلال لحيته – حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى
شبعوا ثم خرج ".






بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة و نادى:

"يا سارية الجبل" مرتين أو ثلاثة

فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم:إنه لمجنون، ترك خطبته فنادى يا سارية الجبل،

فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف و كان يبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين!!
تجعل للناس عليك مقالا، بينما أنت في خطبتك إذا ناديت يا سارية الجبل أي
شيء هذا؟؟

فقال: و الله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية و أصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون
منه من أيديهم و من خلفهم فلما أملك أن قلت: "يا سارية الجبل" يلحقوا
بالجبل .

فلم تمض أيام حتى جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة
فقاتلناهم من حين صلينا الصبح إلى أن حضرت الجمعة، وذر حاجب الشمس فسمعنا
صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين عدونا حتى هزمهم
الله تعالى.


عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ينادي مناد
يوم القيامة: أين الفاروق فيؤتى به فيقول الله: مرحبا بك يا أبا حفص، هذا
كتابك إن شئت فاقرأه و إن شئت فلا، فقد غفرت لك، ويقول الإسلام: يا رب هذا
عمر أعزني في دار الدنيا فأعزه في عرصات القيامة، فعند ذلك يحمل على ناقة
من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير في يديه
سبعون ألف لواء، ثم ينادي مناد يا أهل الموقف هذا عمر فاعرفوه".




لما اشتد الجوع بالناس في عام الرمادة ، حلف عمر لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا .
فصار إذاأكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول :
" إن شئت قرقر وإن شئت لاتقرقر ، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين."

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:00 pm

الصبي الذي أسكت عمر!!

أجتاز عمر رضي الله عنه بصبيان يلعبون،،فهربوا إلاعبد الله بن الزبير،فقال له عمر:- لِمَ لم تفِر مع أصحابك؟؟

قال لم يكن لي جُرم فأفر منك ولا كان الطريق ضيقاً فأوسع عليك!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:01 pm

سيدنا عمر يُقبل وجه سيدناعلي( رضى الله عنهما)...

أستدعى رجل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه،عمر بن الخطاب رضي الله عنه،، وعلي جالس

فألتفت،فقال:- قُم يا أبا الحسين فأجلس مع خصمك..فقام فجلس معه وتناظرا، ثم أنصرف الرجل ورجع

علي،إلى محله، فتبين عمر التغير في وجهه فقال:- يا أبا الحسين، مالي أراك متغيراً! أكرهت ما كان؟ قال:

نعم ،قال:- وماذاك؟ قال:- كنيتني بحضرة خصمي، هلا قلت:-قُم يا علي فأجلس مع خصمك! فأعتنق عمر

علياً وجعل،يُقبل وجهه وقال:- بأبي أنتم! بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور..

----------------------------------------------------------------------

أبا ذر الغفارى يداعب عمر!!

روي عن عمر رضي الله عنه، أنه لقي أبا ذر الغفاري،فقال له: كيف أصبحت يا أبا ذر؟

فقال:- أصبحتُ أُحب الفتنة وأكره الحق وأصلي بغير،وضوء ، ولي ما ليس لله في السماء...

فغضب عمر غضباً شديداً , فدخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه, فقال له:- يا أمير المؤمنين على

وجهك،أثر الغضب!!فأخبره عمر بما كان له مع أبا ذر ..

فقال:- صدق يا عمر!!

يُحب الفتنة يعني المال والبنين, لأن الله قال (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) .. ويكره الحق يعني الموت

ويصلي بغير وضوء يعني أنهُ يصلي على النبي بغير،وضوء كل وقت,, وله في الأرض ما ليس لله في

السماء،لهُ زوجة وولد وليس لله زوجة وولد...

فقال عمر:- أصبت وأحسنت يا أبا الحسين، لقد أزلت،ما في قلبي على حذيفة بن اليمان...

----------------------------------------------------------------------

أعرابي أبكى عمر...

قيل إن أعرابي وقف على باب عمر بن الخطاب فقال:-يا عمر الخير جزيت الجنة،أكس ِ بناتي وأمهنه

وكن لنا في ذا الزمان جنة،أقسم با لله لتفعلنه،فقال عمر:- وإن لم أفعل يكون ماذا؟؟

قال:- إذاً يا أبا حفص لأمضينه..فقال:- فإذا مضيت يكون ماذا؟

قــــــــال:-والله عنهن لتسألنه يوم تكون الأعطيات منة،وموقف المسئول بينهنه إما إلى ناراً وإما إلى جنة،فبكى

عمر حتى أخضلت لحيتهُ ،ثم قال لغلامه:-يا غلام ،أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره..والله لا أملك غيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:01 pm

عمر بن الخطاب


مدة حُكمه : 13 هـ - 23 هـ الموافق 634 - 644
تاريخ الميلاد: بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة -40 عام قبل الهجرة- الموافق 584 مكة شبه الجزيرة العربية
تاريخ وفاته : فجر يوم الأربعاء 26 ذو الحجة الموافق 7 نوفمبر 644 في المدينة المنورة
دَفَن: في حجرة عائشة -بجانب قير الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر-
السَّلَف‏ : أبو بكر
خليفة : عثمان بن عفان

عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدين وأول من نودي بلقب أمير المؤمنين فكان الصحابة ينادون أبا بكر الصديق بخليفة رسول الله وبعد تولي عمر الخلافة نودي عمر بخليفة خليفة رسول الله فاتفق الصحابة على تغيير الاسم إلى أمير المؤمنين ، كان من أصحاب محمد بن عبد الله رسول الإسلام. هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري



عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي . وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب محمد بن عبد الله رسول الإسلام. أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل.لقبه الفاروق. وكنيته أبو حفص، وقد لقب بالفاروق لأنه كان يفرق بين الحق والباطل ولا يخاف في الله لومة لائم.و كان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:02 pm

إسلامه

أسلم عمر في السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين. وكان النَّبيُّ صلي الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"

رواية عمر

ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أُعلِّمكم كيف كان بَدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال:

"كنت من أشد الناس على رسول الله . فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش،

فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك الأمر في بيتك.
قلت: وما ذاك؟
قال: أختك قد صبأت. فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين. فجئت حتى قرعت الباب،
فقيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم. فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم. فقامت المرأة ففتحت لي.
فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! - يريد أسلمت - فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به. فسال الدم. فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. فدخلت وأنا مغضب، فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت،
فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه.
فقالت: لا أعطيك. لَسْتَ من أهله. أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُوْنَ} [الواقعة: 79]. فلم أزل بها حتى أعطيتينيه فإذا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} فلما مررت بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزِ الحَكِيْمُ} [الحديد: 1] فكلما مررت باسم من أسماء اللّه عزَّ وجلَّ، ذعرت، ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ} [الحديد: 7] حتى بلغت إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} [الحديد: 8]
فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه. فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا اللَّه عزَّ وجلَّ. ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال: "اللّهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب". وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك فأبشر. فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله .
فقالوا: هو في بيت أسفل الصفا وصفوه. فخرجت حتى قرعت الباب.
قيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب . فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب.
فقال رسول الله : "افتحوا فإنه إن يرد اللّه به خيراً يهده". ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبيَّ
فقال: "أرسلوه". فأرسلوني فجلست بين يديه. فأخذ بمجمع قميصي فجبذني إليه ثم قال: "أسلم يا ابن الخطاب اللَّهُمَّ اهده"
قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه. فكبَّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة.

وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من قد أسلم يضرب إلا رأيته. فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين. فذهبت إلى خالي وكان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه.

فقال: من هذا؟
فقلت: ابن الخطاب . فخرج إليَّ فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
فقال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل. فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل. وأجاف الباب دوني (رده) وتركني. :قلت: ما هذا بشيء. فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب.
فقال: من هذا؟
فقلت: عمر بن الخطاب . فخرج إليَّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟

قال: فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ثم قام فدخل وأجاف الباب. فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً، رجلاً لم يكن يكتم السر. فاُصغ إليه، وقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل، فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه.

فقلت: أعلمت أني صبوت؟
فقال: ألا إن عمر بن الخطاب قد صبا. فما زال الناس يضربونني وأضربهم. فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب. فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني. وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين. فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قلت: جوارك عليك رد. فقال: لا تفعل يا ابن الخطاب . قلت: بلى هو ذاك. قال: ما شئت. فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللّه الإسلام"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:02 pm

الهجرة إلى المدينة

كان إسلام عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها لمحمد وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة" آخى النبي بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل: "معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:03 pm

لقد قال فيه عمر يوم أن بويع بالخلافة: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده. ولقد كان عمر قريبًا من أبى بكر، يعاونه ويؤازره، ويمده بالرأى والمشورة، فهو الصاحب وهو المشير.

وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة المبشرون بالجنة ، الذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ. وهناك أهل بدر ، وكلهم أخيار أبرار، فمن ذلك الذى يختاره للخلافة من بعده؟ إن الظروف التى تمر بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم. والجيوش في ميدان القتال تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا في جو من الاستقرار، إن الجيوش في أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأى، والإمداد بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، وعمر هو من هو عدلا ورحمة وحزمًا وزهدًا وورعًا. إنه عبقرى موهوب، وهو فوق كل ذلك من تمناه رسول الله يوم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وأبى جهل بن هشام" [الطبرانى]، فكان عمر بن الخطاب. فلِمَ لا يختاره أبو بكر والأمة تحتاج إلى مثل عمر؟ ولم تكن الأمة قد عرفت عدل عمر كما عرفته فيما بعد، من أجل ذلك سارع الصديق باستشارة أولى الرأى من الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا. إنه رجل الملمات والأزمات، لقد كان إسلامه فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، فلتكن إمارته رحمة، ولقد كانت؛ قام الفاروق عمر بالأمر خير قيام وأتمه، وكان أول من سمى بأمير المؤمنين.

عمر كخليفة للمسلمين

كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل.

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:03 pm

وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.

فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان. وبنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية إلى الشام.

أولاده

أنجب اثني عشر ولدا، ستة من الذكور هم

* عبدالله
* عبد الرحمن
* زيد
* عبيدالله
* عاصم
* عياض،

وست من الإناث وهن

* حفصة
* رقية
* فاطمة
* صفية
* زينب
* أم الوليد.

مماته

عاش عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله إلا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله ( وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر-رضي الله عنه-، وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة. واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات. وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر محمد رسول الإسلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:05 pm

إنّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدّ ولا ندّ له. وأشهد أنَّ سيّدنا و حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلى الله وسلّم عليه وعلى كل رسول أرسله.

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في كتابه الكريم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ ًالأحزاب 23 .

نعم أيها الإخوة، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، صدقوا وأخلصوا وعدلوا، وكلامنا اليوم بإذن الله رب العالمين عن أحد السابقين الأولين من المهاجرين، وأحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنّ الرسول تزوّج بنت عمر، وأحد كبار علماء الصحابة الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، عدل في رعيته فنام قرير العين إنه الخليفة الراشد الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب الذي قال له رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك" . أي طريقًا غير طريقك .

فتعالوا معي إخوة الإيمان نسمع موجزا عن حياة ابن الخطاب عمر .

عمر بن الخطاب أسلم في السنة السادسة من النبوة وكان عمره ستة وعشرين عامًا أسلم بعد نحو أربعين رجلاً وفي قصة إسلامه عدّة روايات منها ما ذكر في كتب السير أنّ عمر قال : خرجت أتعرض لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فلحقت به فإذا هو في الصلاة فقمت خلفه فاستفتح بسورة الحاقّة فبدأت أتعجّب من نظم القرءان فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش فقرأ رسول الله قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ فقال عمر : إذًا هو كاهن فقرأ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾. فقال عمر: وقع الإسلام في قلبي. أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمّدًا رسو ل الله .

والرواية الأخرى قيل أنّ عمر خرج متقلّدًا بالسيف فوجده رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال أريد أن أقتل محمدًا، فقال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمّدًا؟ فقال له عمر: أراك قد تركت دينك الذي أنت عليه، فقال الرجل: أفلا أدلّك على العجب؟ إنّ أختك وختنك ( أي صهرك) قد تركا دينك، فأتاهما عمر وكانوا يقرؤون " طـه " سمع شيئًا من قراءة القرءان من خلف الباب وكان عندهم أحد الصحابة وهو الخبّاب فطرق عمر الباب وفتحوا له، فقال أسمعوني، فقالوا هو حديث تحدّثناه بيننا، ثمّ قال عمر: اتّبعت محمّدًا؟ فقال له صهره: أرأيت يا عمر، إن كان الحقّ في غير دينك، فبدأ يضرب صهره ضربًا شديدًا فجاءت أخته تريد أن تدافع عن زوجها فضربها فقالت بقلب ثابت متوكل على الحيّ الذي لا يموت: أرأيت إن كان الحقّ في غير دينك؟ أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمّدًا رسول الله. وهنا اسمعوا جيدًا، توقّفَ عن ضرب صهره ثمّ طلب الصحيفة فلما أعطيَتْ له الصحيفة ورأى فيها ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ إلى أن وصل إلى قوله تعالى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، فقال دلّوني على محمّد فلمّا سمع الخباب خرج وقال له أبشر يا عمر فإنّي أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس لك اللـهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام (أي أبي جهل)، فقال دلوني على رسول الله وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيت الأرقم في الصفا وراح إلى هناك وضرب الباب وكان من أشدّ الناس على رسول الله في الجاهلية، فقال الصحابة : يا رسول الله هذا عمر فتح الباب وتقدّم نحو النبيّ فأخذه الرسول الأعظم أشجع خلق الله أخذه بمجامع قميصه وقال: أسلم يا ابن الخطّاب اللهمّ اهده. فما تمالك عمر أن وقع على ركبته فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم " ما أنت بمنته يا عمر؟ " فقال : أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله، فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد الحرام.

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر

ألا فلتسمع الدنيا نشيدي *** نشيد النصر يا دنيا أعيدي

وراءك يا رسول الله نمضي *** ويتبع صـفّنا للمجد صفُّ

وراءك يا رسول الله نمضي *** ويتبع صـفنا للنصر صفُّ

على رغم المعاند والمعادي *** لواء محمد أبـــدًا يرفُّ

لواء محمد أبدًا يرفُّ

اللـهمّ ثبّتنا على نهج محمّد وأصحاب محمّد هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخُطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ. أمّا بعد فيا إخوة الإيمان أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ القائلِ في كتابه الكريم " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " متاع الغرور معناه لذّة تشغل الإنسان عن الأمور المهمّة، ومن الأمور المهمّة المهمّة أن تحرص أخي المسلم على تعليم أولادك أمور دينهم التي تنفعهم في الدنيا وفي الآخرة فمن عرف قدر الآخرة هانَ عليه التعب فقدر الآخرة عظيم عظيم جدًّا.

و من الناس بسبب كلمة خرجت منه لا يراها ضارّة له لا يرى فيها ذنبًا لا يرى فيها معصية إذا مات دون الرجوع عنها يكون في الآخرة من الخاسرين والعياذ بالله، كقول بعض الناس العرب جرب هذه الكلمة مَن قالها مع التعميم يكفر لأنّ كلامه هذا شمل الأنبياء وغيرهم، من الأنبياء كانوا عربًا وأفضلهم عربيّ وهو حبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، لذلك مَن قال معمّمًا كلامه العرب جرب كفر لأنّه انتقص الأنبياء والعياذ بالله. أمّا إذا خصّص كلامه لفظًا أو بقرينة الحال كقوله اليوم العرب فسدوا ثمّ قال العرب جرب فلا يكفر. ولكن ينهى عن هذه الكلمة، فيا أخي المسلم حصّن نفسك وأهلك بعلم الدين فعلم الدين حياة الإسلام يجب الاهتمام به تعلّمًا وتعليمًا للكبار وللصغار. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:08 pm

أما عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقد كتب إلى عمرو بن العاص قائلا : أما بعد فإنى قد فكرت فى بلدك و هى أرض واسعه عريضه رفيعه ، قد أعطى الله أهلها عددا و جلدا و قوة فى البر و البحر ، قد عالجتها الفراعنه و عملوا فيها عملا محكما ، مع شدة عتوهم ن فعجبت من ذلك ، وأحب أن تكتب لى بصفة ارضك كانى انظر إليها ، و السلام .




فكتب إليه عمرو بن العاص قد فهمت كلامك و ما فكرت فيه من صفه مصر ، مع أن كتابى سيكشف عنك عمى الخبر ، و يرمى على بابك منها بنافذ النظر ، وإن مصر تربه سوداء و شجرة خضراء ،بين جبل أغبر و رمل أعفر ، قد أكتنفها معدن رفقها (أى عملها ) و محط رزقها ، ما بين أسوان إلى منشأ البحر ، ف سح النهر(تدفقه) مسرة الراكب شهرا ، كأن ما بين جبلها و رملهابطن أقب (دقيق الخصر)و ظهر أجب ، يخط فيه مبارك الغدوات ،ميمون البركات نيسيل بالذهب ، و يجرى على الزياده و النقصان كمجارى الشمس و القمر ، له أيام تسيل له عيون الأرض و ينابيعها مامورة إليه بذلك ن حتى إذا ربا و طما و اصلخم لججه (أى اشتد) و اغلولب عبابه كانت القرى بما أحاط بها كالربا ، لا يتوصل من بعضها إلى بعض إلا فى السفائن و المراكب ، و لا يلبث غلا قليلا حتى يلم كأول ما بدا من جريه و أول ما طما فى درته حتى تستبين فنونها و متونها .
ثم انتشرت فيه أمه محقورة ( يقصد أهل البلاد الذين استذلهم الرومان ) ، قد رزقوا على ارضهم جلدا و قوة ،لغيرهم ما يسعون من كدهم (أى للرومان ) بلا حد ينال ذلك منهم ، فيسقون سها الأرض و خرابها و رواسيها ،ثم ألقوا فيهمن صنوف الحب ما يرجون التمام من الرب ، فلم يلبث إلا قليلا حتى أشرق ثم أسبل فتراه بمعصفر و مزعفر يسقيه من تحته الثرى و من فوقه الندى ،و سحاب منهم بالأرائك مستدر ، ثم فى هذا الزمان من زمنها يغنى ذبابها ( أى محصولها ) و يدر حلابها ( اللبن ) و يبدأ فى صرامها ( جنى الثمر ) ، فبينما هى مدرة سوداء إذا هى لجة بيضاء ، ثم غوطة خضراء ثم ديباجة رقشاء ، ثم فضه بيضاء ن فتبارك الله الفعال لما يشاء ، و إن خير ما اعتمدت عليه فى ذلك يا أمير المؤمنين ، الشكر لله عز و جل على ما أنعم به عليك منها ، فادام الله لك النعمة و الكرامة فى جميع أمورك كلها و السلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:09 pm

أحد الصحابه كان يضيق بزوجته جداً ..لأن صوتها عالٍ دوما ..وتعرفون أن من النساء من لديها حنجرة دائمة الصياح ....فالصحابي من ضيقه ذهب يشتكي الى أمير المؤمنين
سيدنا عمر بن الخطاب فذهب ليطرق الباب فوجد صوت زوجة عمر يعلو على صوت عمر ويصل الى الشارع فخاب أمله ومضى..وبينما هو ينوي المضي اذا بعمر يفتح الباب..

ويقول له : كأنك جئت لي..
قال: نعم ،جئت أشتكي صوت زوجتي فوجدت عندك مثل ما عندي ..
فأنظرالى رد عمر وعاطفته
يقول' تحملتـني..غسلت ثيابي وبسطت منامي وربت أولادي ونظفت بيتي ،تفعل ذلك ولم يأمرها الله بذلك ،إنما تفعله طواعية وتحملت كل ذلك ،أفلا أتحملها إن رفعت صوتها'
"وليس كرجال اليوم يتزوجها ولايحسن اليها ويعتقد انها من واجبها ان تعمل كالخادمة واذا ضاقت بها الحياة وضاقت به ورفعت صوتها استنكر ذلك فهو رجل وهي امرأة او خادمة مضمونا "
فهذا هو الحب والعاطفة الحقيقة وهذي هي المعاملة الحسنة للزوجة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:10 pm

كان عمر بن الخطاب قوياً غليظاً شجاعاً ذو قوة فائقة و كان قبل إسلامة أشد عداوة لدين الله و كان من أشد الناس عداوة لرسول الله و لم يرق قلبة للإسلام أبداً , و فى يوم من الأيام قرر عمر بن الخطاب قتل سيدنا محمد فسن سيفة و ذهب لقتل سيدنا محمد , و فى الطريق وجد رجلاً من صحابة رسول الله و كان خافياً لإسلامة فقال له الصحابى إلى أين يا عمر ؟ قال سيدنا عمر ذاهب لأقتل محمداً , فقال له الصحابى وهل تتركك بنى عبد المطلب ؟ قال سيدنا عمر للصحابى الجليل أراك اتبعت محمداً ؟! قال الصحابى لا و لكن أعلم يا عمر (( قبل أن تذهب إلى محمد لتقتله فأبدأ بآل بيتك أولاً )) فقال عمر من ؟ قال له الصحابى : أختك فاطمة و زوجها إتبعتوا محمداً , فقال عمر أو قد فعلت ؟ فقال الصحابى : نعم , فأنطلق سيدنا عمر مسرعاً غاضباً إلى دار سعيد بن زيد زوج أخته فاطمة , فطرق الباب و كان سيدنا خباب بن الأرت يعلم السيدة فاطمة و سيدنا سعيد بن زيد القرأن , فعندما طرق عمر الباب فتح سيدنا سعيد بن زيد الباب فأمسكة عمر و قال له : أراك صبأت ؟ فقال سيدنا سعيد يا عمر : أرأيت إن كان الحق فى غير دينك ؟ فضربه سيدنا عمر و أمسك أخته فقال لها : أراكى صبأتى ؟ فقالت يا عمر : أرأيت إن كان الحق فى غير دينك ؟ فضربها ضربة شقت وجهها , فسقطت من يدها صحيفة ( قرآن ) فقال لها ناولينى هذة الصحيفة فقالت له السيدة فاطمة رضى الله عنها : أنت مشرك نجس إذهب فتوضأ ثم إقرأها , فتوضأ عمر ثم قرأ الصحيفة وكان فيها { طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)} سورة طـه , فأهتز عمر و قال ما هذا بكلام بشر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و قال دلونى على محمد , فقام له خباب بن الأرت و قال أنا ادلك عليه فذهب به خباب إلى دار الأرقم بن أبى الأرقم فطرق الباب عمر بن الخطاب فقال الصحابة : من ؟ قال : عمر , فخاف الصحابة واختبؤا فقام حمزة بن عبد المطلب و قال يا رسول الله دعه لى , فقال الرسول أتركه يا حمزة , فدخل سيدنا عمر فأمسك به رسول الله و قال له : أما آن الأوان يا بن الخطاب ؟ فقال عمر إنى أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله , فكبر الصحابة تكبيراً عظيماً سمعتة مكة كلها , فكان إسلام عمر نصر للمسلمين و عزة للإسلام و كان رسول الله يدعوا له دائما و يقول (( اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين)) و هما ( عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام ) , و من هنا بادر سيدنا عمر بن الخطاب بشجاعته و قام و قال لرسول الله : يا رسول الله : ألسنا على الحق ؟ قال الرسول نعم , قال عمر أليسوا على الباطل ؟ قال رسول الله : نعم , فقال عمر بن الخطاب : ففيما الإختفاء ؟ قال رسول الله : فما ترى يا عمر ؟ قال عمر : نخرج فنطوف بالكعبة , فقال له رسول الله : نعم يا عمر , فخرج المسلمون لأول مرة يكبروا و يهللوا فى صفين , صف على رأسة عمر بن الخطاب و صف على رأسة حمزة بن عبد المطلب و بينهما رسول الله يقولون: الله أكبر و لله الحمد حتى طافوا بالكعبة فخافت قريش و دخلت بيوتها خوفاً من إسلام عمر و من الرسول و صحابته رضى الله عنهم , و من هنا بدأ نشر الإسلام علناً ثم هاجر جميع المسلمون خفياً إلا عمر بن الخطاب هاجر جهراً امام قريش و قال من يريد ان ييُتم ولدة فليأتى خلف هذا الوادى , فجلست قريش خوفاًً من عمر , ثم أشتد الحصار على المسلمين وأخذت قريش تديق الخناق على رسول الله و علقوا صحيفة لمقاطعة محمد و أصحابه رضى الله عنهم ومن أسلم معهم فأخذت قريش تقاطع بنى هاشم و بنى عبد المطلب إجتماعياً و اقتصادياً و أدبياً فأضطر أهل الرسول إلى النزوح إلى شعاب أبى طالب بشرق مكة و بعد ثلاث سنوات من الحصار طالب زهير بن أمية برفع الحصار عن بنى هاشم وبنى عبد المطلب ووافقت قريش على ذلك و تم نقض الصحيفة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:11 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مآثر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب :

أيها الأخوة, مع الدرس الثالث من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه, الفصل اليوم حول عدله الذي ليس له مثيل في التاريخ الإسلامي، فكان هذا الصحابي الجليل له ورع لا حدود له، يحاسب نفسه حساباً عسيراً، ويشعر أنه كلما كان منزهاً عن أي شبهة, كلما كان أقرب إلى الله سبحانه وتعالى .
لهذا الصحابي مواقف كثيرة وجليلة، مرة في عام المجاعة شعر أن أمعاءه تضطرب فخاطب بطنه، وقال: " قرقر أيها البطن، أو لا تقرقر، فو الله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين" .
قبل كل شيء القصص التي سوف أتلوها على مسامعكم ربما سمعتموها مني كثيراً، لكن محور هذا الدرس ليس ذكر هذه القصص فحسب, ولكنّ التحليل هو الذي يعنينا من هذه الأحداث.
وفي روايةٍ أخرى، كان يأكل الزيت، ويبتعد عن السمن، لأن سعره مرتفع جداً، ويحبّ أن يسوي نفسه بعامة المسلمين، فقال لبطنه: " لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي " أي لندرتِه صار يباع بالأواقي .

لو طبق المسلمون هذه القاعدة :


إذا طبَّق الإنسان هذه القاعدة في بيته، فما أكل طعاماً أكثر مما يأكل أولاده وزوجته وأهله، إذا سوى نفسه مع مَن حوله، فهذا الذي يجعل المسلم يتألق، وهذا الذي يجعل المسلم تهفو القلوب إليه .
فلو سوى الأب نفسه مع أولاده، والأم مع بناتها، والأخ الأكبر مع أخوته الصغار، تنشأ المودَّة الخالصة بين الأولاد وأبيهم، وبين الأخوة وأخواتهم، وعلى هذا يكون المؤمن قد بنى حياته على المؤاثرة .
نحن عندنا قاعدتان: إما أن تؤثر نفسك على أخيك، وإما أن تؤثر أخاك على نفسك، فإن آثرت نفسك على أخيك فهذه اسمها الأثرة، وإن آثرت أخاك على نفسك هذه اسمها المؤاثرة، قال تعالى :

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

( سورة الحشر الآية: 9)

" مرة أمسك النبي عليه الصلاة والسلام بسواكين: الأول مستقيم، والثاني معوج، فأعطى السواك المستقيم لأحد أصحابه، وترك لنفسه المعوج " .
هذه إشارة دقيقة، فأخلاق المؤمن مبنية على المؤاثرة لا على الأثرة، أخلاق أهل الدنيا، وأخلاق المقطوع عن الله عزَّ وجل، وأخلاق المقصرين أساسها الأثرة، فالمؤمن يسعده أن يعطي، وغير المؤمن يسعده أن يأخذ .

لا يجوز في أحكام الشريعة الإسلامية معايرة المسلم أخيه المسلم بما يشتهي :

أحيانًا الرجل الراشد يصبر، لكن الصغير لا يصبر، فالصغير يشتهي كل شيء، ويطلب من والده كل شيء، ويلِح على والده أن يأكل بعض الأكلات، وأن يشتري بعض الحاجات، مِن هنا علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام،

" فكان إذا قُدِّم للنبي فاكهة في بواكيرها يأخذ الفاكهة ويقبلها شكراً لله عز وجل " .

( ورد في الأثر)
وهذا التقبيل له معنيان:

المعنى الأول: الحمد لله الذي أحيانا إلى أن أدركنا هذه الفاكهة، الآن باعتبار وجود زراعة محمية فالأمور تداخلت، فدائما تجد خضارًا في غير وقتها، أما الأصل فكل فاكهة لها موسم، المعنى الأول شكراً لله عزَّ وجل على أن هيَّأ هذه الفاكهة للإنسان، وهذه من نعم الله عزَّ وجل .
المعنى الثاني: على أن أحيانا حتى أدركنا مجيء هذه الفاكهة، كان يقبلها، ويعطيها لأصغر طفل في المجلس .
يستنبط من هذا أيضاً, إذا كان لك ابن في مدرسة، أو في الروضة، وأنت ميسور الحال ، فتعطي ابنك فاكهة غالية جداً، وتقول: أتركه يأكل، ويشبع في حياتي، هذه معصية كبيرة، الطفل يشتهي، فإن أعطيته هذه الفاكهةَ، والذين حوله محرومون منها يشتهونها، فلا تعط ابنك حين ذهابه إلى المدرسة إلا الفاكهة التي يستطيع كل الناس شراءها .
والنبي عليه الصلاة والسلام في بعض ما ورد عنه:
" وإذا اشتريت فاكهةً فاهدِ له منها " أي لجارك، " فإن لم تفعل فأدخلها سراً "

( أخرجه البيهقي في شعب الإيمان )

كان السلف الصالح يضع الفاكهة في سلّة، وعليها منديل، الآن توضع في كيس من النايلون الأبيض الشفاف، والله مشكلة

" وإذا اشتريت فاكهةً فاهد له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ".

( أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)
هذا الحديث كله قواعد أخلاقية .

إليكم نموذج صحيح من هذا العصر يدل على المؤاثرة :
إنّ حياة المؤمن مبنية على المؤاثرة لا على الأثرة، حياة المؤمن مبنية على العطاء لا على الأخذ، المؤمن الصادق الذي يريد تأليف القلوب يسوّي نفسه مع الضعفاء، ومع عامة الناس .
سمعت عن رجل, يوم كانت هناك أزمة في بعض الفواكه، فكان البرتقال في الشتاء نادراً وغاليًا جداً، أقسم لي هذا الرجل، كان بإمكانه أن يشتري من هذه الفاكهة ما شاء له أن يشتري، قال لي: واللهِ أردت أن أشارك عامة الناس في سلوكهم بتقنين هذه الفاكهة، فلم أشتر منها مدة طويلة، وأقنعت أولادي أننا نحن مع الناس، إن أكل الناس نأكل، وإن لم يأكلوا لم نأكل, عندما يشارك الإنسان أخوانه المؤمنين بمشاعرهم, فهذا شيء نادر .

نموذج آخر من هذا العصر يدل على الأثرة :
وقد سمعت عن شخص في أحد أسواق الخضار، وكان سعر كيلو الكمأة ستمئة ليرة، فطلب شراء عشرة كيلو منها، ودفع ستة آلاف ليرة، وكان ثمة شخص آخر ينظر إليه، وهو يشتهي خمس ليرات, لذلك إذا لم يظهر الإنسان ما عنده من خيرات, ربما أصيب بالحسد, والعين تضع الجمل في القدر، وربنا عزَّ وجل قال:

﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾

( سورة الفلق الآية : 5 )
وربنا عزَّ وجل قال:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾

( سورة الناس الآية : 1-4 )

فإذا أظهر الإنسان ما عنده، وخرج على قومه بزينته، فعرض النعم التي حباه الله بها أمام الناس، وافتخر بها، وتاه على خلق الله بها، ربما عاقبه الله عزَّ وجل كما عاقب قارون:

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾

( سورة القصص الآية: 79)
وقال الله عز وجل:

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾

( سورة القصص الآية : 81)

فالإنسان لا يحبب الدنيا للناس، لا يزرع فيهم حبها، ولا يعرض أمامهم ما عنده من أشياء ثمينة ، ومن دخل كبير، ولا يحدِّثهم عن رحلاته، وعن مصروفه الكبير في رحلاته، فهذا الكلام ماذا ينفعهم؟ ليس هذا من شأن المؤمن، كن مع الناس .
كان يقول هذا الخليفة العظيم: " كيف يعنيني شأن الناس إذا لم يصبني ما يصيبهم ؟ " إذا أكل مما يأكلون، وشرب مما يشربون، وتحمَّل ما يتحمَّلون، وعانى ما يعانون، عندئذٍ يعنيه شأن الناس .
أكثر هذه القصص تتمحور حول أن هذا الخليفة العظيم سوّى نفسه مع أضعف الناس ومع أفقر الناس .

انظر إلى موقف عمر من والي أذربيجان :

ذات مرة جاءته هدية من أذربيجان، وهي طعام نفيس، دخل هذا الرسول المدينة في منتصف الليل فكره أن يوقظ أمير المؤمنين، فتوجَّه إلى المسجد النبوي الشريف، في المسجد سمع صوت رجل يصلي ويبكي ويناجي ربه، ومما سمع من كلام هذا الرجل: " ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيَها؟ " فقال هذا الرسول: " من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر, قال: يا سبحان الله ألا تنام الليل؟ فيجيبه هذا الخليفة العظيم: أنا إن نمت ليلي كلَّه أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيَّتي " وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: " إن لله أعمالاً لا يقبلها بالليل "

أي في النهار لا تقبل أعمال الليل، وفي الليل لا تقبل أعمال النهار، أرأيتم إلى هذا التوازن؟ التوازن بين عملين، بين الإحسان للخلق، والاتصال بالحق، وأكثر الناس يختل عندهم هذا الميزان، فإما أن ينكبّوا على الأعمال الصالحة, وينسون عباداتهم وأذكارهم واتصالهم بربهم، وإما أن ينكبوا على عباداتهم, ولا يفعلون شيئاً من الأعمال الصالحة، لذلك هذا التوازن, رهبان في الليل فرسان في النهار .
فلما أذَّن الفجر صلّى أمير المؤمنين بالناس, ودعا ضيفه إلى البيت, وقال لامرأته حفصة: " ماذا عندك من الطعام؟ قالت: ملح وخبز " كان فقراء المسلمين يأكلون اللحم، أما سيدنا عمر فكان طعامه الخبز والملح، بعد أن أطعم ضيفه, وقد ندم الضيف أشدّ الندم على أنه اختار طعام الأمير، قال: " ما هذا؟, قال: حلوى يصنعها أهل أذربيجان, وقد أرسلني بها إليك عُتبة بن فرقد " وكان والياً على أذربيجان، " فذاقها عمر فوجد لها مذاقاً شهياً، فسأل الرسول: أوكل المسلمين هناك يطعمون هذا؟ قال الرجل: لا, وإنما هو طعام الخاصة, فأعاد عمر إغلاق الوعاء جيداً, وقال للرجل: أين بعيرك؟ خذ حملك هذا وارجع به لعتبة، وقل له: عمر يقول لك: اتق الله واشبع مما يشبع منه المسلمون " .

شدته على أهل بيته :
سيدنا عمر لا يسمح لأهله أن يتجاوزوا الحدود، بل إن أهله كان عليهم تبعة مضاعفة فيما لو وقعوا فيما نهى عمر عنه، فكان إذا سنّ قانوناً, أو أمر أمراً، أو حظر أمراً، جمع أهله أولاً, وقال: " إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هِبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجلٍ منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب، فمن شاء منكم فليتقدم، ومن شاء فليتأخر " .
فأيام يكون عند إنسان محل تجاري, وعنده موظَّف وابنه في المحل، ابنه له معاملة لو أساء أشد الإساءة يتساهل معه، أما هذا الموظَّف لو قصَّر أدنى تقصير يقيم عليه النكير، هذا الموظَّف يرى بعينه، يرى هذه التفرقة الواضحة بين ما يعامل به ابنه وبين ما يعامله به، فلذلك نحن لا نكون مؤمنين صادقين إلا إذا عاملنا أقرب الناس إلينا كما نعامل أبعد الناس عنا .
أحيانا الإنسان ابنه لا يحمِّله فوق ما يطيق، يخاف على ظهره، يخاف أن تنزلق إحدى فقراته، يخاف عليه المرض، فلماذا إذا كان عند هذا الرجل من يعمل عنده في محلّه التجاري أو في معمله يحمّله فوق ما يطيق؟ ما من صفة أبشع في الإنسان من التناقض، والمتناقض يسقط اعتباره بين المؤمنين، فانتبه قبل أن تعطي قاعدة، قبل أن تقيس بمقياس، قبل أن تستخدم طريقاً من الطرق، هل هذه مطبقة على نفسك وعلى بقية الناس، أم أن هناك مقياسًا لنفسك ومقياسًا للناس؟ وهذا التناقض يقع فيه الناس أشد ما يقعون، فابنته في البيت لها معاملة، أما زوجة ابنه فلها معاملة أخرى، الأُولى في منتهى الرحمة والتسامح، والثانية في منتهى القسوة والشدَّة، أو الأم تعامل ابنتها في منتهى التساهل، وتعامل زوجة ابنها بمنتهى الشدة، هذا تناقض .
أصبحت القرابة من عمر مصيبة، وأية مصيبة، لأنها تحمل صاحبها عقاباً مضاعفاً .

السبب في تشديده على أهل بيته تطبيقاً لهذه الآية الكريمة :

هذا ينقلنا إلى آية كريمة, تقول:

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

( سورة الأحزاب الآية: 32)

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾

( سورة الأحزاب الآية: 30)

إذا أطاعت ربها، وقنتت لله ورسوله يؤتها أجرها مرتين، فالقدوة دائماً له حساب مضاعف، إن أحسن فله أجر مضاعف، وإن أساء فله وزر مضاعف .
كل إنسان ينظر إليه على أنه أب، أو معلم، أو معلِّم في مهنة، أو تولّى على أُناس أقل منه، فأي منصب قيادي مهما بدا متواضعاً، كمعلم بصف، أو عرّيف على خمسة جنود, فهذا منصب قيادي، فالذي يتولى عملاً قيادياً إساءته عقابه مضاعف، وإحسانه جزاؤه مضاعف .

نزاهة الخليفة الراشد في رعيته وخاصة مع أهل بيته :
مرة خرج إلى السوق في جولة تفتيشية, فيرى إبلاً سمينة تمتاز عن بقية الإبل بنموّها وامتلائها، يسأل عمر بن الخطاب: " إبل من هذه؟ فقالوا: هي إبل عبد الله بن عمر، وانتفض أمير المؤمنين، وكأن القيامة قد قامت، وقال: عبد الله بن عمر, بخٍ بخٍ يا ابن أمير المؤمنين " (أي الله يعينك ) وأرسل في طلبه فوراً، وأقبل عبد الله يسعى، وحين وقف بين يدي والده, أخذ عمر يفتل سبلة شاربه، وتلك عادته إذا أهمَّه أمرٌ خطير، فأحياناً الإنسان يحكُّ رأسه، أو يحرِّك ثيابه، كل إنسان له طريقة, فقال: " ما هذه الإبل يا عبد الله؟ فأجاب: إنها إبل أمضاء ( يعني هزيلة ) اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى الحمى ( أي إلى المرعى ) أُتاجر فيها، وأبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال عمر متهكماً تهكُماً لاذعاً, ويقول الناس حين يرونها: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، وتسمن إبل ابن أمير المؤمنين، فبع هذه الإبل، وخذ رأس مالك منها، واجعل الربح في بيت مال المسلمين " هذا إدراك نادر, أن هذا ابن أمير المؤمنين، فلعل الناس أعطوه فوق ما يستحق، ولعلهم أكرموه، أرأيتم هذه النزاهة .
مرة وصل إلى المدينة مال كثير من أموال الأقاليم، فتذهب إليه ابنته حفصة رضي الله عنها لتأخذ نصيبها، وتقول له مداعبة: " يا أمير المؤمنين حقّ أقاربك في هذا المال، فقد أوصى الله بالأقربين" فيجيبها جاداً: " يا بنيتي حقّ أقربائي في مالي، أما هذا فمال المسلمين، قومي إلى بيتك " أي اذهبي, طبعاً من علمه ذلك؟ إنّه النبي عليه الصلاة والسلام، حينما قال لأحب الناس إليه فاطمة البتول: " لا يا فاطمة إن في المسلمين من هم أحوج منك لهذا المال، والله لا أؤثرك على فقراء المسلمين " .

( ورد في الأثر)

مرة أراد هذا الخليفة العظيم أن يسجِّل في الديوان أسماءَ أصحابه حتى يعطيهم من فيء المسلمين بحسب أقدارهم، وسبقهم في الإسلام، قال: " ضعوا عمر وقومه في هذا الموضع، فقد رُتِّبت الأسماء ترتيباً بحسب السبق في الإسلام، وبحسب قُرب الصحابي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، هكذا أمر، فجاءت القائمة كالآتي: بنو هاشم أهل بيت النبي، ثم آل أبي بكر، ثم آل عمر، فنقل اسمه، واسم أهله إلى مكان بعيد جداً، فلما ذهبوا إليه أهله بني عدي راجين أن تظل أسماؤهم في مقدمة الديوان كي ينالوا أنصبائهم, قالوا له: ألسنا أهل أمير المؤمنين؟ فأجابهم عمر: بخٍ بخٍ، أردتم الأكل على ظهري، وأن أهب حسناتي لكم، لا والله لتأخذن مكانكم، ولو جئتم آخر الناس، لكم مكان لا يتقدم ولا يتأخر، ولو كنتم أهلي وأقربائي " .

وفائه للإمارة :

وقال هذا الخليفة حينما اقترح عليه أحدهم أن يجعل ابنه في عمل، قال: " من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة لا يحمله على استعماله إلا ذلك, فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " يعني على مستوى صف، لو عيَّنت عريفًا على هؤلاء الطلاَّب من يلوذ بك، وفي الصف من هو أكفأ منه, فقد خُنت الأمانة .
ألم يقل مرة لأحد الولاة: " ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارقٍ أو ناهب ؟ قال: أقطع يده قال: فإن جاءني من رعيَّتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، فإن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوْعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خُلِقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فأشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية " .

رحمة عمر برعيته :

مرة قال له بعض أصحابه: " إن الناس هابوا شدتك " أي أنهم خائفون منك، فقال هذا الخليفة: " بلغني أن الناس هابوا شدَّتي، وخافوا غِلظتي، وقالوا: قد كان عمر يشتدّ ورسول الله عليه الصلاة والسلام بين أظهرنا، ثم اشتدَّ علينا وأبو بكر ألين منه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ " أصبحت مشكلة, كان يشتد والنبي الكريم يخفف، وكان يشتد وسيدنا الصديق يخفف, فقال: " ألا من قال هذا فقد صدق، فإني كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عونه وخادمه، وكان عليه الصلاة السلام لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله تعالى:

﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

( سورة التوبة الآية : 128 )

فكنت بين يديه سيفاً مسلولاً حتى يُغمدني, فلم أزل مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك حتى توفَّاه الله وهو عني راضي، والحمد لله على ذلك كثيراً, وأنا به أسعد " كنت بيد رسول الله عليه الصلاة والسلام قوة, إما أن يستخدمني وإما ألا يستخدمني، هو كان رحيم، وأنا شديد .
قال: " ثم ولي أمر المسلمين أبو بكر، فكان من لا تنكِرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلِطُ شدتي بلينه فأكون سيفاً مسلولاً حتى يُغمدني، أو يدعني فأمضي، فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله عزَّ وجل، وهو عني راض، والحمد لله على ذلك كثيراً، وأنا به أسعد " كلام واضح جداً .
فقال: " ثم إني قد ولّيت أموركم أيها الناس, فاعلموا إن تلك الشدة قد أضعفت, ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم بعضاً " .
أرأيتم أيها الأخوة، هو للمؤمنين رؤوف رحيم، لين مطواع, أما أهل الظلم والتعدي فهو شديد عليهم .

الشدة في موضعها رحمة :

هذه الشدة أشار القرآن إليها, قال:

﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾

( سورة النور الآية: 2 )

الرأفة في غير موضعها مؤذية جداً، إنسان قتل يجب أن يُقتل، لقوله تعالى:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

( سورة البقرة الآية : 179)

إنسان زنى يجب أن يُرجم إن كان محصناً، أو أن يُجلد إن كان غير محصن, قال تعالى:

﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾

( سورة النور الآية: 2)

أما ولي الأمر, إذا بلغه انتهاك لحرمة وعفا عنها, قال عليه الصلاة والسلام :

" لا عفا الله عنه إن عفا ".

( ورد في الأثر)

العفو عن إنسان مجرم, مفسد في الأرض، هذا العفو ليس خلقاً نبيلاً, إنما هو ضعف، و توسيع للفساد بين الناس .

المنهاج الذي سار عليه عمر في أثناء خطبة الخلافة :

قال: " أيها الناس, لكم علي خصال أذكرها لكم فخذوني بها: لكم عليَّ أن لا أجتبي شيئاً من خراجكم، ولا مما أفاء الله عليكم إلا من وجهه " يعني لكم عليّ أن لا آخذ من أموالكم شيئاً إلا ضمن الحق, " ولكم عليّ أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى" أي بما يتناسب الدخل مع المعيشة، " ولكم عليَّ أن أَسُدَّ ثغوركم " أي أحصن الحدود، وأحمي البلاد من عدوان الأعداء، " ولكم عليَّ أن لا أُلقيكم في المهالك " فالإنسان غالي، والإنسان هو الأصل, فإذا أُلقي في المهالك فقد خان الله ورسوله عليه الصلاة والسلام, " وإذا غِبتم في البعوث ( في الجهاد ) فأنا أبو العيال حتى ترجعوا " أي أنا متكفل بأهلكم وأولادكم, " فاتقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفِّها عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضاري النصيحة فيما ولاّني الله من أمركم " .
لذلك سيدنا عمر بن عبد العزيز, اختار رجل من كِبار العلماء، واعتقد اسمه عمر بن مُزاحم، قال: " يا عمر كن معي دائماً, وانظر فيما أحكم، فإن رأيتني ظلمت فأمسكني من تلابيبي وهُزَّني هزاً شديداً, وقل لي: اتق الله يا عمر فإنَّك ستموت " هذه وظيفتك .

التعويض العائلي الذي فرضه عمر لولادة كل مولود في الإسلام :

مرة قدم بعض تجَّار المدينة, وخيَّموا عند مشارفها، وقد أراد هذا الخليفة العظيم أن يقوم بجولة تفتيشية في أطراف المدينة، فاصطحب معه عبد الرحمن بن عوف ليتفقد أمر القافلة، وكان الليل قد تصرّم، واقترب الهزيع الأخير منه، وعند القافلة النائمة اتخذ عمر وصاحبه مجلساً على مقرُبةٍ منها، وقال عمر لعبد الرحمن: " فلنمض بقية الليل هنا نحرس ضيوفنا " سيدنا عمر الخليفة العظيم جلس ليحرس هذه القافلة، ويحرس أموالها، وهما جالسان سمع صوت بكاء صبي، فانتبه عمر وصمت، وانتظر أن يكُفَّ الصبي عن بكائه، ولكنه تمادى فيه، فمضى يسرع صوبه، و قال لها: " اتق الله وأحسني إلى صبيِّك" أي أرضعيه، ثم عاد إلى مكانه, وبعد حينٍ عاود الصبيُّ البكاء، فهرول نحوه عمر، ونادى أمَّه, قُلت لك: " اتق الله وأحسني إلى صبيِّك " وعاد إلى مجلسه ، لم يكد يستقرّ حتى زلزله مرةً أُخرى بكاء الصبي، فذهب إلى أمه, وقال لها: " ويحك إني لأراكِ أم سوء، ما لصبيِّك لا يقرُّ له قرار ؟" أي لما لا ترضعيه؟ قالت وهي لا تعرفه: " يا عبد الله قد أضجرتني، إني أحمله على الفِطام فيأبى, سألها عُمر: ولما تحملينه على الفِطام؟ قالت: لأن عمر لا يفرض العطاء إلا للفطيم " أي أن التعويض لا يعطيه إلا للفطيم, قال: " وكم له من العمر؟ قالت: بضعة أشهر, قال: ويحك لا تعجليه " يقول صاحبه عبد الرحمن بن عوف، كأن سيدنا عمر صُعق، وأمسك رأسه بيديه, وأغمض عينيه, وقال: " ويحك يا ابن الخطاب, كم قتلت من أطفال المسلمين؟ " عد نفسه قاتلاً, لأنه أمر أن يُنفق التعويض على هذا الغُلام بعد الفطام، إذاً: أكثر الأمهات يحملن أطفالهن على الفِطام قبل الأوان من أجل أن تأخذ الأم تعويض غلامها .
ثم أمر منادياً نادى في المدينة: " لا تعجلوا على صبيانكم بالفطام، فإنا نفرض من بيت المال لكلّ مولودٍ يولد في الإسلام من دون فطام " وذهب ليصلي الفجر مع أصحابه، فالناس ما استبانوا قراءته من شدة بكائه، وكان يقول: " يا بؤساً لعمر, كم قتل من أولاد المسلمين؟ " وبعضهم يذكر أنه كان يقول: " ربي هل قبلت توبتي فأهنّئ نفسي أم رددتها فأعزيها ؟ " .
خذ عمر قدوة لك :
لهذا الخليفة العظيم مواقف كثيرة جداً، ويمكن أن نهتدي بها، فإذا طبَّق كل إنسان هذه السيرة في بيته، في عمله إذا كان رئيساً لدائرة، وعنده عدد من الموظفين فتواضع لهم، وعدل بينهم، وسوَّى نفسه معهم حتى أحبّوه، فلما أحبوه أحبّوا دينه، وأحبّوا إسلامه، وأحبوا منهجه في الحياة، عندئذٍ الإسلام ينمو، الإسلام لا ينمو بالكلام, ولكن ينمو بالمثل العُليا، وينمو بالتطبيق .
يا أيها الأخوة, أنا ما أردت أن أمْتعكم بهذه القصص، أردت أن تكون هذه القصص منهجاً لكم في حياتكم، أردت أن تترجم هذه القصص في حياتكم اليومية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 2:13 pm


.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، ولد بمكة ونشأ سيداً من سادات قريش ومحيطاً بأنساب القبائل وأخبارها . وكانت العرب تلقبه بعالم قريش ، حرم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها . اشتغل بالتجارة وجمع ثروة كبيرة صار بها من أثرياء قريش ، وعندما أسلم كان يملك أربعين ألف درهم . وقد لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم عتيقاً لأنه نظر إليه صلى الله عليه وسلم فقال : هذا عتيق الله من النار ، ولقبه أيضاً بالصديق ، حيث صدقه في حديث الإسراء وهو رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة وثاني اثنين إذ هما في الغار ، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر ، رآهما مرة مقبلين فقال : إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين كهولهم وشبابهم إلا النبيين والمرسلين . وقد أقطعه صلى الله عليه وسلم داراً عند المسجد النبوي في المدينة ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وأحداً وثبت معه حين انكشف المسلمون . كما شهد معه المشاهد الأخرى ، وحمل الراية العظمى في غزوة تبوك ، وله كثير من المناقب والمواقف العظيمة والخصال الحميدة ، فقد أنفق ماله كله في سبيل الله . واحتمل الشدائد وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنه ليس من الناس أحد أمَنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر . ولو كنت متخذا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر )) ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر )) . واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرا على الحج في أول حجة كانت في الإسلام ، فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه قال : مُروا أبا بكر فليُصل بالناس ، فقالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق ، وإذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس ، قال : مُروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف ، وعندما شعر صلى الله عليه وسلم بخفة دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حِسَّه ذهب يتأخر فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم قمْ كما أنت ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً ومقتدياً بأبي بكر ، وهذا من التكريم والتشريف لأبي بكر . ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون ، وخاصة عمر الذي هدد من يقول بموت محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبا بكر الصديق ثبت واستطاع أن يردهم إلى صوابهم . بُويع بالخلافة في سقيفة بني ساعدة سنة 11 هجرية ، فأنفذ بعث أسامة الذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحارب المرتدين والممتنعين عن الزكاة ، وافتُتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق . وأوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب . له من الأولاد عبدالله وأسماء ذات النطاقين وعبد الرحمن وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . ومحمد وأم كلثوم . كانت مدة خلافته سنتين وستة أشهر ونصف الشهر . توفي في المدينة في العام الثالث عشر للهجرة وعمره أربع وستون سنة .

المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله عنة

11 هـ ــ 13 هـ

كانت المدينة المنورة في معظم هذا العهد عاصمة الدولة الإسلامية المتنامية ومركز توجيه الفتوحات ونشر الإسلام في الأمصار ، ومركز الحركة السياسية والنشاط الاقتصادي .

تولى أبو بكر الصديق الخلافة بعد مداولات بين المهاجرين والأنصار جرت في سقيفة بنى ساعدة ، فبعث جيش أسامة بن زيد الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجهيزه قبل وفاته إلى أطراف الشام ، وامتنعت بعض القبائل التي لم يتمكن فيها الإسلام بعد عن دفع الزكاة وارتدت بعض القبائل وادعى بعض الأفراد النبوة ، وجمعوا حولهم أنصارهم، واقتربت قبائل أخرى من المدينة طمعاً ببعض المغانم ، واجتهد أبو بكر رضى الله عنه في تثبيت الأمن في المدينة ، وقاد بنفسه حملات سريعة لإبعاد الطامعين وتأمين المدينة .

ولما عاد جيش أسامة بالنصر والغنائم جهز حملات أخرى لتأديب مانعي الزكاة وقتال المرتدين والمتنبئين ، وصارت المدينة منطلقاً لحملات نشطة استطاعت أن تعيد الأمن والطمأنينة إلى الجزيرة العربية ، ثم تحولت إلى حركة فتوحات في الشام والعراق . وانخرط كثير من أهل المدينة في الجهاد واستشهد عدد كبير منهم معظمهم من حفظة القرآن ، فأمر أبو بكر بجمع القرآن في مصحف موحد فجمع ..

ووردت إلى المدينة الغنائم والسبايا ، واعتق الكثير منهن وتزوجن ، لينشأ جيل جديد تتعدد دماؤه . وتوفى أبو بكر في 22 جمادى الآخرة عام 13 هـ والمدينة عاصمة لمنطقة واسعة تشمل الجزيرة العربية كلها وجنوب بلاد الشام .

رجوع



.



عمر بن الخطاب رضي الله عنه

( 40 ق هـ ــ 24 هـ )

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوي . ثانى الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين . كان فى الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وله السفارة فيهم ، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ( عمر بن الخطاب أو أبى جهل ) فكان أحبهما عمر بن الخطاب . أسلم قبل الهجرة بخمس سنوات وكان المسلمون مستضعفين فخرج عمر إلى المشركين وجاهر بإسلامه وتحداهم ، وعندما هاجر إلى المدينة مر على مجلس قريش وأعلن عن هجرته وأنذرهم أن يتعرض أحد له ، شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم الغزوات كلها وقاد بعض السرايا أميراً عليها . وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان المستشار الأول لأبى بكر الصديق ، ولما توفي أبو بكر الصديق تولى عمر الخلافة سنة 13هـ ، وفي عهده فتحت الشام والعراق والقدس والمدائن ومصر والجزيرة ، وهو أول من وضع التاريخ الهجرى واتخذ بيت مال للمسلمين ، وأول من جمع الناس على صلاة التراويح فى المسجد ، وأول من اتخذ الدرة يؤدب بها المخالفين ، وأول من عس بالمدينة ، وجلد فى الخمر ثمانين جلدة ، وأول من أنشأ الدواوين وفرض الأعطيات . كان متواضعاً خشن العيش والمطعم شديداً فى الحق قليل الضحك ، على وجهه خطان سوداوان من البكاء ، وكان نقش خاتمه ( كفى بالموت واعظاً يا عمر ) وله آثار كثيرة ومناقب عظيمة ، ومن ذلك أنه خرج ذات ليلة فوجد امرأة معها صبيان يبكون من الجوع وقدر على النار فيها ماء تعللهم بها ليناموا ، فبكى عمر رضى الله عنه ورجع يهرول إلى دار الدقيق فأخرج كيساً من دقيق وجراب شحم وقال : يا أسلم احمله على ظهري فقال : أنا أحمله عنك . فقال : أنت تحمل وزري يوم القيامة ! فحمله على ظهره وانطلق إلى المرأة ووضع من الدقيق فى القدر وألقى عليه الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة ثم أنزلها عن النار ووضع الطعام للأطفال فأكلوا وشبعوا والمرأة تدعو له دون أن تعرفه . ولم يزل عندهم حتى ناموا وأعطاهم نفقة وانصرف. وهناك الكثير عن مواقفه العظيمة . وكان فى عام الرمادة( عام وقع فيه القحط والمجاعة ) لا يأكل إلا الخبز والزيت حتى اسود جلده ، وكان يقول : بئس الوالى أنا إن شبعت والناس جياع . وكان شديداً على عماله يحاسبهم في نهاية ولايتهم عبى أموالهم وممتلكاتهم الخاصة فيسأل كلا منهم : من أين لك هذا ؟. وكان يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال : أيها الناس إنى لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم ، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيأكم بينكم ، فمن فعل به غير ذلك فليقم . ومن فضائله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : دخلت الجنة فرأيت فيها داراً أو قصراً فقلت لمن هذا فقالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخل فذكرت غيرتك . فبكى عمر وقال : أي رسول الله أو عليك أغار . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر استأذن عليه وعنده نساء من قريش يكلمنه ويكثرن عاليه أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم عجبت من هؤلاء اللا تى كن عندى فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب . قال عمر : فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن . ثم قال عمر أى عدوات أنفسهن أتهبننى ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن نعم أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذى نفسى بيده مالقيك الشيطان قط سالكاً فجا إلا سلك فجا غير فجك . وقد نزل القرآن موافقاً لرأي عمر فى أكثر من حادثة ، يقول رضى الله عنه : وافقت ربى فى ثلاث : فى مقام إبراهيم وفى الحجاب وفى أسارى بدر . وبعد أن حج عمر سنة 23هـ دعا الله عزوجل وشكا إليه كبر سنه وضعف قوته وانتشار رعيته وخوفه من التقصير ، وسأله أن يقبضه إليه وأن يمن عليه بالشهادة فى المدينة ، فاستجاب الله له الدعاء ، فطعنه أحد الحاقدين على الإسلام ( أبو لؤلؤة المجوسي ) وهو يصلى الفجر ، وحمل إلى داره وظل ثلاثة أيام ، وأوصى أن يكون الأمر شورى بعده فى ستة ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . ومات أول المحرم سنة 24هـ ودفن بالحجرة النبوية إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبى بكر .

المدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنة

13 ـ 24 هـ

تولى عمر بن الخطاب الخلافة سنة 13 للهجرة ، وكان إدارياً حازماً صاحب اجتهاد وفراسة ، فانتدب الناس للجهاد وتوسيع الفتوحات فى بلاد الشام وفارس وفتحها الله فى عهده ووردت الأموال الكثيرة إلى المدينة فأحدث عمر ديواناً للعطاء فرض فيه لكل مولود مسلم راتباً سنوياً يأخذه طوال عمره، وأحدث دواوين الجند والبريد ، وحرص على تفقد أمور الرعية بنفسه ، فكان يخرج فى الليل والنهار ويطوف فى الأسواق والشوارع ويتتبع أحوال الناس باهتمام بالغ ، فعاشت المدينة سنوات من الطمأنينة والرخاء والازدهار وهاجر إليها كثيرون واتسع العمران ، وضاق المسجد النبوى بالمصلين فأضاف إليه عمر أرضاً من الدور المجاورة ووسعه . وفى سنة 18 هـ أحدث القحط مجاعة فى المنطقة وزحفت القبائل إلى أطراف المدينة تستغيث فخصص لها عمر ما يكفى من الطعام وأقام الموائد الجماعية وكتب إلى الأمصار يطلب النجدة ، وكان يطوف بنفسه على البيوت والخيام ويراقب توزيع الطعام وهو جائع لا يأكل حتى يأكل الأخرون ، ثم جمع الناس وعلى رأسهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بهم صلاة الاستسقاء فكشف الله الغمة وهطلت الأمطار ووصلت النجدات من الأمصار كما وصلت غنائم الفتوحات وخاصة كنوز كسرى وحاشيته فوزعها عمر على الناس ، ونفذ عمر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج غير المسلمين من جزيرة العرب ، وصفت المدينة وبقية الجزيرة للمسلمين ، وانتشر العدل والرخاء وطلب عمر من الله أن يرزقه الشهادة فى المدينة ، فاستجاب له ، وطعنه أبو لؤلؤة المجوسى الحاقد على الإسلام والمسلمين وهو فى صلاة الفجر فتوفي بعد ثلاثة أيام في أول المحرم سنة 24 هـ .

رجوع



.



عثمان بن عفان رضي الله عنه

( 47 ق هـ ــ 35هـ )

هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية القرشى الأموى أمير المؤمنين . ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة ورابع من دخل فى الإسلام . زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته رقية ، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة . لم يشهد بدراً لأن زوجته كانت فى مرض الوفاة فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالإقامة عندها وضرب له بسهمه ، فصار كمن شهد بدراً . وله من السيدة رقية ( عبد الله ) الذى عاش ست سنوات ثم مات ، ثم زوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها بابنته الثانية أم كلثوم ، فلما توفيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن لنا ثالثة لزوجناك . وله مناقب عظيمة ، منها أنه جهز نصف جيش العسرة بماله فبذل ثلاثمائة بعير بأقتابها وأحلاسها وتبرع بألف دينار ، ومنها أنه اشترى بئر رومة وأوقفه للمسلمين . ويروى أنه استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بئر أريس فأذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه . يقول عنه علي رضى الله عنه: ذاك امرؤ يدعى فى الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن ( صهر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه وضمن له بيتاً فى الجنة .

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل نبى رفيق ورفيقى ــ يعنى فى الجنة ــ عثمان . وهو ممن نزل فيهم قوله تعالى ( ونزعنا ما فى صدورهم من غل ) وروي أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال : أثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . بويع بالخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب، افتتحت فى أيامه أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص . وأتم جمع القرآن الكريم فنسخ المصحف الذى جمعه أبو بكر الصديق وأحرق ما عداه . وهو أول من أمر بالأذان الأول ، وقدم خطبة العيد على الصلاة واتخذ الشرطة واتخذ داراً للقضاء ،وكان أبو بكر وعمر يقضيان فى المسجد . حدثت فى الفترة الأخيرة من خلافته فتنة فنقم الناس عليه لاختصاصه أقاربه من بنى أمية ببعض الولايات ، وأجج هذه الفتنة رجل يهودى هو ( عبد الله بن سبأ ) فجاءت الوفود من مصر والكوفة والبصرة وحاصروا داره ومنعوا عنه الماء والخروج إلى الصلاة حتى يتنازل عن الخلافة ، فرفض لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم . وبلغ أصحاب الفتنة أن جيشاً من الشام قادم لنجدته فاقتحموا عليه داره وهو يقرأ القرآن وقتلوه رضي الله عنه ، وذلك فى شهر ذى الحجة سنة 35 هـ .

المدينة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه

24 ــ 35 هـ

تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة بعد استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في محرم سنة 24 للهجرة ، وكان فى السبعين من عمره ، غنياً وديعاً ليناً . عاشت المدينة ـ والبلاد الإسلامية الأخرى ـ ست سنوات من خلافته فى سعة وطمأنينة ، وكتائب الجهاد تفتح البلاد والخيرات تفد على المدينة والناس يشتغلون بالعلم وبأمور حياتهم اليومية وتتسع المدينة فتصل إلى جبل سلع والقبلتين وقباء ويبدأ البناء على وادى العقيق ويتفقد عثمان أحوال السوق بنفسه . وفى عام 29 هـ جدد عمارة المسجد النبوى فبناه بالحجارة المنقوشة ووسعه ، وفى عام 30 هـ كلف بعض الصحابة بتدقيق المصحف وفق النسخة التى جمعت فى عهد أبى بكر وكتبت نسخة موحدة مدققة وأرسلت نسخ منها للأمصار ، ومضت السنوات الست فى حياة أهل المدينة هادئة وادعة وعثمان يسع الناس بحلمه فى أمورهم الدنيوية ويقف بالمرصاد لأى انتهاك للحرمات ويقيم الحدود وانتشر الثراء بين عدد من أهل المدينة .

رجوع



.

على بن أبى طالب رضي الله عنه

( 23 ق . هـ ــ 40 هـ )

هو أبو الحسن علي بن أبى طالب بن عبد المطلب الهاشمى القرشى . أمير المؤمنين ، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبى صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء ووالد الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، كناه النبى صلى الله عليه وسلم بأبى تراب وهو من الخطباء والعلماء بالقضاء المعدودين وأول الناس إسلاماً من الغلمان ، عاش فى حجر النبى صلى الله عليه وسلم منذ طفولته، وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نام فى فراشه ، وبقي بعده أياماً فى مكة ليقضي ديونه ويرد ودائعه ثم هاجر إلى المدينة . شهد جميع الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يحمل اللواء فى أكثرها ويتقدم للمبارزة ، وفى غزوة بدر بارز شيبة بن عتبة وقتله ، وفى غزوة الخندق قتل فارس العرب وأحد شجعانهم عمرو بن عبد ود العامرى ، وفى غزوة خيبر قال صلى الله عليه وسلم ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وفي الصباح دعا عليا ، وكانت عينه مصابة بالرمد فدعا له وبصق فى عينه فبرأ ولم يرمد بعدها ، وأعطاه الراية ففتح الله على يديه وقتل مرحبا اليهودى ، ويروى فى ذلك من شجاعته وقوته أن يهودياً ضرب عليا فطرح ترسه فتناول بابا عند الحصن وتترس به فلم يزل فى يده حتى فتح الله على يديه ثم ألقاه من يده . وفى عمرة القضاء قال له صلى الله عليه وسلم ( أنت منى وأنا منك ) وفى غزوة تبوك استخلفه النبى صلى الله عليه وسلم على المدينة فقال : يا رسول الله أتخلفنى مع النساء والصبيان ؟ فقال ( ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى ) . وروي أنه لما نزل قوله تعالى ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ...) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلي . ومنه ما روي أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ رداءه ووضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) و من فضائله ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيت فاطمة وقال لها أين ابن عمك ؟ قالت كان بينى وبينه شىء فغاضبنى فخرج ولم يقل عندي ، وعلم النبى صلى الله عليه وسلم أنه فى المسجد فذهب إليه وهو مضطجع فيه وقد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب قم أبا تراب . وبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بايع الصديق وكان أحد وزرائه ، ثم بايع عمر وجعله على القضاء ومن مستشاريه ، وكان أحد الستة أصحاب الشورى الذين أوصى عمر بالخلافة فيهم ، ولما قتل عثمان بويع على بالخلافة سنة 35 هـ فخرجت السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله يطلبون بثأر عثمان ويرفضون بيعته ، فكانت وقعة الجمل سنة 36 هـ ورفض معاوية بن أبى سفيان مبايعته ، وكان أميراً على الشام ، فاستعصى بها وجمع جيشاً من أهلها فتوجه إليهم علي بجيشه والتقى الفريقان فى معركة صفين وانتهت المعركة بالدعوة إلى التحكيم ، ثم انتهى التحكيم بانقسام الناس إلى ثلاثة أقسام ، قسم بايع معاوية ( أهل الشام ) وقسم بايع علياً ( أهل الكوفة ) وقسم خرج على علي وكفروه لقبوله التحكيم فسموا الخوارج . وقد ناقشهم على طويلاً فلم يستجيبوا . فقاتلهم فى النهروان ( 38 هـ ) وعاد إلى الكوفة . وفى 17 رمضان سنة 40 هـ اغتال أحد الخوارج ـ واسمه عبد الرحمن بن ملجم ـ علي بن أبى طالب رضي الله عنه وهو فى صلاة الصبح .

المدينة في خلافة علي بن أبي طالب

36 ـ 40 هـ

تولى على بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة سنة 36 للهجرة بعد استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكان همه الأول إعادة الأمن والطمأنينة إلى المدينة والقضاء على جذور الفتنة فيها ، ثم فى الأمصار التى انطلقت منها ، واستطاع إخراج المتآمرين منها ، وأبعد الأعراب الذين حاولوا أن يستغلوا ظروف الفتنة فزحفوا إلى ضواحي المدينة وانتظم الأمن ، وبدأ بمعالجة شؤون الأمصار فعزل الولاة الذين ثارت حولهم الشائعات واستغلها أصحاب الفتنة وأرسل ولاة آخرين .. ولكن الفتنة انتقلت من المدينة إلى خارجها ، فقد طالب بعض الصحابة ـ وعلى رأسهم السيدة عائشة رضي الله عنها ـ بالقصاص من القتلة وكانت قد خرجت من المدينة للحج قبل استشهاد عثمان ، فلما بلغها استشهاده توجهت إلى العراق مع جمع من الصحابة ، ورفض معاوية بيعة على ورد واليه على الشام ورفع شعار الثأر لعثمان ، فاضطر على للخروج بمن تطوع معه لوقف انتشار الفتنة وتوجه للجمع الذى رافق السيدة عائشة رضي الله عنها لإقناعهم بالعودة إلى المدينة ، ولكن بعضهم استطاع أن يثير القتال بين رجال على والجماعة المحيطة بالسيدة عائشة ، وقتل عدد من الصحابة حول الجمل الذى كانت تركبه السيدة عائشة ، واستطاع على ورجاله أن يضبطوا الأمور وينهوا القتال ، وعادت السيدة عائشة ومرافقوها إلى المدينة معززة مكرمة ، ولكن علياً وجيشه لم يعودوا بل توجهوا إلى الكوفة ونزلوا فيها يعدون لمواجهة الخلاف مع معاوية . واستخلف على المدينة سهل بن حنيف الأنصاري فبدأ الهدوء يخيم على الحياة فى المدينة وبدأت تبتعد عن الأحداث الكبيرة التى تجرى فى العراق والشام ، ولكن عدداً من أبنائها كانوا مع علي رضي الله عنه فى الكوفة وفى صفين وفى التحكيم بينه وبين معاوية . وتوقف النزوح إليها وباستثناء من بقي من أهلها والوافدين لزيارة المسجد النبوى والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعد يقصد المدينة أحد ، وتقلص عدد سكانها وتقلصت الحركة الاقتصادية فيها تبعاً لذلك ، وفى عام 38 هـ توفي سهل بن حنيف أمير المدينة فولى علي أبا أيوب الأنصاري ، وكان متقدماً فى السن وديعاً فحافظ على سيرة خلفه ، وقل عدد القوافل القادمة فازداد الاهتمام بالزراعة لتأمين الحاجة الأولية للغذاء ، وعندما شغل علي بقتال الخوارج فى العراق أرسل معاوية جيشاً إلى المدينة بقيادة بسر بن أرطأة فتركها أبو أيوب ودخل الجيش سلماً وأخذ البيعة لمعاوية ولكن بسر بن أرطأة نقض الأمان لمن اتهموا بمظاهرة الخارجين على عثمان وقتل من وصل إليهم وهدم دورهم . ثم خرج من المدينة بجيشه واستخلف عليها أبا هريرة فعاد أبو هريرة بالناس إلى حياة الطمأنينة ودروس المسجد النبوى ، وابتعد بالناس عن الفتنة . ثم جاء جيش لعلي بن أبى طالب بقيادة جارية بن قدامة . فترك أبو هريرة المدينة . ووصل جارية مع وصول خبر استشهاد علي بن أبى طالب فى الكوفة فأخذ البيعة لابنه الحسن بن علي ثم خرج ليلحق بالحسن وعاد أبو هريرة فأحسن الناس استقباله ، وواصل سيرته القويمة فيهم ، وعاش أهل المدينة تلك الفترة حياتهم بين مشاغلهم اليومية ، وحلقات العلم فى المسجد النبوى . وما لبثت الفتنة أن خمدت عندما تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية ، وعاد بمن معه من أهل المدينة إليها ، وتحولت المدينة إلى مدينة هادئة ، وصارت إمارة من إمارات الدولة الأموية الجديدة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:29 pm

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون :مع الدرس السبعين من دروس صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عنهم أجمعين ، ومع الدرس الثاني من سيرة سيدنا الصديق رضي الله عنه وأرضاه .
أيها الإخوة هذا الصحابي الجليل هو الصحابي الأول ، لذلك إذا قرأتم سيرته يمكن أن يكون قدوة لأي مؤمن في طريق الإيمان ، فكان في نفسه تساؤل مستمر ، تساؤل عن يقين للحق ، وتساؤل عن طريق الهدى ، فكان هذا الصحابي الجليل صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى ذلك أنه قريب جداً منه ، كلما ارتفع مستوى الرجل إلى مستوى صنوه صار صديقاً له .
النبي عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا "

(متفق عليه)
حتى هذه الأمة العربية التي اختارها الله لتكون أمة وسطاً ، هذه الأمة وهي في جاهليتها تنطوي على مكارم للأخلاق عديدة ، فقد كان حاتم الطائي وهو من سادة العرب في الجاهلية يقول لغلامه :

***
أَوْقِدْ فَإِنَّ اللَّيْلَ لَيْلٌ قَــرٌّ والرِّيحَ يَا مُوقِدُ رِيحٌ صِرُّ
عَسَى يَرَى نَارَكَ مَنْ يَمُرُّ إِنْ جَلَبْتَ ضَيْفًا فَأَنْتَ حُرُّ
***
أي إن جئتني بضيف ومكنتني من إكرامه فأنت حر ، فبعضهم يوقد النيران الشاهقة في الليل كي يستدل بها الضيوف على مكان القِرى والإكرام ، والعرب في الجاهلية كانون يحمون الذمار ، ويكرمون الضيف ، وينصرون المظلوم، ويعينون على نوائب الدهر فلديهم مكارم أخلاقية حقًّا .
أيها الإخوة : العرب في الجاهلية كانت لهم أشهر حرم ، أنا لا أنسى أنه كانت لهم نواقص كثيرة ، وهناك حروب ، ولكن هناك مكارم أخلاق رغم الجاهلية التي كانوا يعانون منها " ...خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا "
ففي هذه الأشهر الحرم تتحوّل السيوف إلى أغصان ، وتتوقف الحرب ، ويتوقف سفك الدماء ، هذه ميزة كانت عندهم ، بينما نسمع الآن أن الحرب دامت ثلاثة عشر عامًا و ... وحروب أهلية لا تبقِي ولا تذر ، هناك مكارم أخلاقية في الجاهلية ، وكان الصدِّيق عليه رضوان الله في قِمَّة هذه النماذج التي عاشت في الجاهلية ، والتي جاءها الإسلام ، وهي على نقاء فطري ، هذا الصحابي الجليل كما قلت لكم لم يشرب خمراً ولم يعبد صنماً وكان في مخيلته تساؤل كبير عن الحق الذي يعد شفاء للنفوس كان مرة في بلاد الشام في عمل تجاري ، وقبل أن يغادر الشام إلى بلده مكة رأى رؤيا ، رأى قمراً قد غادر مكانه في الأفق الأعلى ، ونزل على مكة حيث تجزأ إلى قطع وأجزاء ، تفرقت في جميع منازل مكة وبيوتها ثم تضامنت هذه الأجزاء مرة أخرى ، وعاد القمر إلى كيانه الأول ، واستقر في حجر أبي بكر ، صحا هذا الصديق من نومه ، وقد رأى هذه الرؤيا ، فسار إلى أحد الرهبان المتقين الذين ألفهم ، وعقد معهم صلات بالشام ، وقص عليه الرؤيا ، فتهلل وجه الراهب الصالح ، وقال لأبي بكر : لقد أهلَّتْ أيامُه ، قال : من تعني ؟ قال : النبي الذي يُنتَظَر ، لقد أهلّت أيامه ، ويجيبه الراهب : نعم ، وستؤمن معه ، وستكون أسعد الناس به .
هذه يسميها علماء السيرة إرهاصات ، والأشياء الجليلة العظيمة لا بد لها من إشارات تؤكدُ قدومها ، وتبشِّر بها ، سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كلم الله في المهد قال إني عبد الله ، طفل ولد لتوه هل يقول إني عبد الله ؟ فلما كبر وأرسله الله رسولاً لقومه تذكروا أن هذا الغلام هو الذي تكلم في مهده ، فالمعجزات التي تظهر على أيدي الأنبياء في وقت مبكر جداً من إرسالهم للناس ليست معجزات بالمعنى الدقيق ولكنها كما يقولون علماء السيرة إرهاصات ، يعني إشارات مبكرة ، وحينما يبعث النبي برسالته إلى أمته يذكر الناس أن لهذا الإنسان وضعاً خاصاً حينما كان صغيراً ، فيربطون بين ذاك الحدث القديم وبين البعثة الجديدة ، وهذا الربط لديهم مما يؤكد أن العناية الإلهية اختارت هذا الرجل ليكون نبياً وهذا معنى قوله تعالى :


( سورة طه )
فهناك إرهاصات تأتي في وقت مبكر ، هذه تؤكد للناس صدق بعثة الأنبياء ، فسيدنا الصديق يحتل مرتبة الصديقية ، واللهِ الذي لا إله إلا هو حينما تقرؤون سيرته ستجدون فيها ما لا يصدق ، الحب الذي ينطوي عليه هذا الصحابي الجليل للنبي يكاد لا يصدق ، المؤاثرة ، التضحية ، الولاء ، الفهم ، الإدراك ، في أعلى مستوى ، وهذه القدرات الفذّة التي يمنحها الله للمؤمنين تقابل صدقهم في طلب الحقيقة .
كلما اشتد صدقك في طلب الحقيقة منحك الله قدرات استثنائية تعينك على تحقيق مطلبك في الحياة ، إذاً هذه كانت بالمعنى الدقيق إرهاصات لظهور النبي عليه الصلاة والسلام .
سيدنا الصديق كان مسافراً ، وعاد إلى مكة المكرمة ، لكن هذه المرة عاد إلى مكة المكرمة ، وفيها حدث جلل ، وفيها أمر عظيم ، وفيها خبر يدوِّي الأرجاء ، ما هذا الخبر ؟ اقترب أبو بكر من مكة المكرمة فشعر أن فيها حدثًا لم يكن حينما غادرها ، فلما دخل مكة ، وقابل أصدقاءه تقدَّمهم أبو جهل وتعانقا ، وبدأ أبو جهل يقول : أَوَحدَّثوك عن صاحبك يا عتيق ، سيدنا الصديق كان اسمه في الجاهلية عتيقًا ، فأجابه أبو بكر : ماذا تعني ، تعني محمداً الأمين ، فقال أبو بكر : نعم أعني يتيم بني هاشم ، انظر إلى تسمية الصديق لمحمد ، تعني محمداً الأمين ، ودار حوار سريع بين أبي جهل وبين الصديق ، قال : سمعت أنت ما يقول يا عمرو بن هشام ؟ قال : نعم سمعته ، وسمعه الناس جميعاً ، قال : وماذا يقول ؟ قال : يقول إن في السماء إلهاً ، وكانت الآلهة عندهم بين أيديهم ، يقول إن في السماء إلهاً أرسله إلينا لنعبده ، ونترك ما كان يعبد آباؤنا ، ثم إنّ سيدنا الصديق سأل ، أو قال : إن الله أوحى إليه ؟ قال أبو جهل : أجل ، قال الصديق : ألم يقل كيف كلمه ربُّه ؟ ، قال أبو جهل : قال إن جبريل أتاه في غار حراء ، وتألق وجه أبي بكر كأنه الشمس ، قال في هدوء وسكينة : إن كان قال هذا فلقد صدق .
الفصل كله حول هذه الكلمة ، إن كان قال هذا فقد صدق ، ولهذه الأسباب سمي الصديق ، لأن يقينه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام فوق الشك إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه كذبة قط ، إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه خيانة قط ، مثل هذا الإنسان حري أن يصدق إذا قال ، طبعاً أبو جهل ما توقع هذا الموقف الهادئ ، ولا هذا التصديق ، هو يظن أنه سيلقي على أذني أبي بكر خبراً صاعقاً يظن أنه سيفصم عرى المودة بينه وبين الصديق ، وإذ بهذا الصديق يصدق النبي عليه الصلاة والسلام ، إن قال هذا فقد صدق .
قصد أبو بكر داره ليرى أهله ، وينفض عنه وعثاء السفر ، وبعدها يقضي الله أمراً كان مفعولا ، ثم إنّ سيدنا الصديق أراد أن يتصل بالنبي عليه الصلاة والسلام اتصالاً مباشراً ، وهو يعرفه معرفةً جيدة ، حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام طفلاً صغيراً ، وقد دعاه أصدقاؤه للعب كما يلعب الأطفال عادة ، كان يقول عليه الصلاة والسلام وهو طفل صغير : أنا لم أُخلَق لهذا ، وهو في سنِّ حياته الأولى كان واعياً للمهمة الكبرى التي تنتظره .
ولكنّ الصديق عليه رضوان الله لم يصدق النبي بشكل متعجل لكن خبرته مع النبي طويلة ، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة أنّ الإنسان المستقيم الشريف ، الطاهر الصادق ، الأمين ، من كانت أخلاقه هكذا ، إذا تكلم فحري به أن يكون صادقاً ، والانحراف السلوكي دائمًا يقابله انحراف عقائدي ، والانحراف العقائدي دائماً يقابله انحراف سلوكي هذه حقيقة مقطوع بها ، قال تعالى :


( سورة الماعون )


( سورة القصص )
هناك تلازم ضروري حتمي بين التدين الصحيح وبين الخلق الكريم ، فإن رأيت فكراً نيراً ، وعقلاً راجحاً وكلاماً سديداً ، ورأياً صحيحاً ، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذا الكلام السديد وذاك العقل الراجح إنسان مستقيم ، وإن رأيت استقامة وورعاً ، وطهراً ، وصدقاً ، وأمانةً ، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذه الأخلاق الرفيعة إنسان مبادئه صحيحة ، اعتقدْ هذا الاعتقاد ، هناك تلازم ضروري وحتمي بين سلامة السلوك وسلامة الفكر ، بين سلامة العقيدة والمبدأ وسلامة الحركة في الحياة .
سيدنا الصديق عاش مع النبي عمراً مديداً جاءته الرسالة في الأربعين وكان هو في الثامنة والثلاثين ، متقارب في سنه مع سن النبي عاش معه ردحاً من الزمن طويل ، الذي لا يكذب لا يخون ، لم ير في موقف يستحي به ، لم ير في موقف يعتذر منه ، هذا الإنسان إذا قال فقد صدق ، وفي القرآن الكريم هناك بعض الإشارات ، قال تعالى :


( سورة العلق )
الآية انتهت ، كيف تنتهي الآية ، ولم يأت الجواب ؟ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى الجواب أي انظر إلى أخلاقه ، انظر إلى دناءته ، انظر إخلافه وعده ، انظر إلى اقترافه الآثام ، انظر إلى انحرافه السلوكي قال تعالى :


( سورة العلق )
انظر إلى استقامته ، هذا التلازم مهم جداً ، لعل هذا التلازم هو موضوع هذا الفصل ، سيدنا الصديق لم يبادر متعجِّلاً ، وقال : لقد صدق ، إلا لأنه خبير بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك اعتقدوا أيها الإخوة وهذا من عقيدة المسلم ، إن الأنبياء معصومون قبل الرسالة ، ولو لم يكونوا معصومين قبل الرسالة لشَكَّ الناس في دعوتهم ، لأنهم صنعوا على عين الله عز وجل ، ولأنهم هُيِّئوا لهذه المهمة العظيمة .
سيدنا الصديق انتقل من بيته بعد أن نفض عنه وعثاء السفر وتوجه إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام ، وجرى حديث بينهما في سرعة الضوء وصفائه ، قال أبو بكر : أصحيح ما أنبأني به القوم يا أخا العرب ، ولم يكن رسولَ الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ماذا أنبؤوك قالوا : إن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا ، قال : وما كان جوابك لهم يا عتيق ، قلت لهم : إن قال هذا فقد صدق ، يروي كتاب السيرة أنه قد فاضت عينا رسول الله من الدمع غبطةً وشكراً ، لأنه هو يظن أن هذا الإنسان هو أول من يصدقه ، وقد تحقق ظنه .
أنت أيها الأخ الكريم عندما تصدق الحق ، وعندما تعين على نشر الحق ، وعندما توظف إمكاناتك في نشر الحق فهذا عمل عظيم ، الداعية إنسان ضعيف ، لكنه قوي بإخوانه ، قوي بمَن يعاونه ، قوي بمَن يأخذ بيد الآخرين معه إلى الله ورسوله ، فعندما يلتف الإنسانُ حوله ويجد رجالاً بكل معنى الكلمة ، أشداء ، ورعين ، متحفزين ، مضحين ، مستعدين أن يقدموا الغالي والرخيص والنفس والنفيس ، من أجل هذه العقيدة السمحاء ، هذا شيء يثلج صدر أيِّ داعية ، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الخلق وحبيب الحق ، يعني إن لم تكن داعيةً فكن مع داعية معيناً ونصيراً ، لا تكن في خندق معادٍ لأهل الحق ، كن مع أهل الحق ، وكن عوناً لهم يكنْ لك عند الله أجرٌ كبيرٌ ، دائماً الجماعة المؤمنة كلها مرحومة ، وكل واحد له دور ، في الأسرة الواحدة أيُّ الأدوار أخطر ؟ وما قيمة الزوج وماله الوفير من دون زوجة تربي ، وتنجب ، وتطبخ ، وتقدِّم المعونات والخدمات لأفراد الأسرة ، الابن له دور ، والزوج له دور ، فهذه أسرة ، وجماعة المؤمنين أسرة ، لا أحد أفضل من أحد في الأسرة الواحدة ، أسرة بمعنى الكلمة ، كلهم متعاونون على تحقيق الهدف الكبير الذي من أجله جاءت هذه الرسالة .
لما فاضت عينا النبي بالدموع غبطةً وشكراً عانق صاحبه ، وقبل جبينه ، ومضى يحدثه كيف جاءه الوحي في غار حراء ، قال تعالى :


( سورة العلق )
لاحظتم أنه كان مسافرًا ، فرأى رؤيا وسأل كاهناً عنها ، وكانت هذه الرؤيا إرهاصاً ، وعاد إلى مكة ، فتلقاه أبو جهل وأخبره خبراً وفي تصوره أنه سيفصم عرى الصداقة بين الصديق والنبي عليه الصلاة والسلام ، كيف أن الصديق بخبرته الطويلة بهذا الإنسان العظيم اعتمد على أخلاقه العلية ، هل يوجد لديكم شاهد آخر ؟ شاهد يؤكد مدى الترابط بين صدق الدعوة وبين الأخلاق العالية ، وهذا الشاهد فطري ، السيدة خديجة من علَّمها ؟ وما درستْ في الجامعة ، ولا تخرَّجتْ مِن كلية شرعية في العالم الإسلامي ؟ حينما أنبأها النبي عليه الصلاة والسلام بأن الوحي قد جاءه بماذا أخبرته ؟
قالت : والله لن يخزيك الله أبداً ، إنك تقري الضيف ، وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر ، ربطت بين صدقه وبين أخلاقه ، وهذا شاهد آخر ، ربطت بين صدقه وبين أخلاقه ، وهذا هو الشاهد الفطري من دون تعقيدات ، فالإنسان الصادق ، الورع ، الأمين ، المتواضع ، أغلب الظن أنّ كلامه حق ، والذي كلامه يغذي العقل أغلب الظن أنْ يكون مستقيمًا ، فهناك تلازم ، لأن المنحرفين في عقيدتهم منحرفون في سلوكهم ، والمنحرفون في سلوكهم منحرفون في عقيدتهم .
ما كان من هذا الصحابي الجليل بعد أن قبله النبي وبكى إلا أن شد بكلتا يديه على يد صاحبه ، هناك أناس نادرون من شدة المودة والشوق تضع يديك كلتيهما حول يده ، فسيدنا الصديق أمسك بيديه مجتمعتين وصافح بهما النبي عليه الصلاة والسلام وقال : أشهد أنك صادق أمين وأشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ما دعوت أحداً إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر .
استمعوا أيها الإخوة إلى بعض ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حق هذا الصحابي ، قال عليه الصلاة والسلام : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً أرجو الله أن يكافئه بها يوم القيامة .
أحياناً يقدم لك إنسان معروفًا كبيرًا تشعر أنت أن كل إمكاناتك لا تكافئ معروفه ، تقول له : جزاك الله كل خير ، واللهِ أنا عاجز عن شكرك .
يا أيها الإخوان : المؤمن معدنه طيب ، إذا فعل خيراً فإنه سريعاً ما ينساه ، أما إذا فعل أحدٌ معه خير لا ينساه إلى الأبد ، إذا أحدهم قدم لك معروفًا ذكّره بمعروفه ، وقل له أنت فضلت عليّ ، والله لا أنسى لك معروفك حتى الموت ، كلما رأيته ذكره بمعروفه ، وهذا من طيب الأصل ، لأن اللؤم والجحود ، ونكران الجميل هذا من طبع اللئام .

***
حر ومذهب كل حر مذهبــي ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى حب الأذية من طباع العقـرب
لي أن أرد مساءة بمســـاءة لو أنني أرضى ببرق خــلب
حسب المسيء شعوره ومقـاله في سره يا ليتني لم أذنـــب
***
وذات مرة كان النبي عليه الصلاة والسلام بين أصحابه ، فمر رجل أمامهم فقال أحدهم : والله إني لأحبه ، فقال له النبي : قم وأعلمه بهذا الحب ، فهناك أشخاص يضنُّون بكلمة طيبة ، فمثلاً إنْ كنتَ تشعر بمودة نحو أخيك فلِمَ تبقى ساكتًا ، اذكر هذا الحبَّ ، ذكِّره بفضله عليك ، والنبي عليه الصلاة والسلام عندما انتهى من وقعة حنين ، وكان عليه الصلاة والسلام في أوجّ قوته يعني الخط البياني لقوة النبي عليه الصلاة والسلام ومدى سيطرته على الجزيرة العربية كان في الأوج ، وبلغه أن بعض الأنصار قد وجدوا عليه في أنفسهم ، يعني في منطق العصر ممكن القوي يلغي وجود المنتقدين إلغاءً ، ويمكن للقوي أن يهدر كرامتهم ، فلو أن النبي قال في حقهم : إنهم منافقون لانتهوا ، ومن الممكن أن يهملهم ، ومن الممكن أن يعاتبهم ، ماذا فعل عليه الصلاة والسلام وهو في أوج قوته ؟ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدْ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا *

(رواه أحمد)
ماذا قال ؟ ذكرهم بفضلهم عليه .
وأنت أيها الأخ الكريم خدمك أخٌ ، أكرمك ، أعطاك ، دلك على الله ، زوجك ، قدم لك شيئًا ثمينًا ، فإياك أن تنسى فضله ، فمن لؤم الأصل أن تنسى فضله ، أما إذا صنعت معروفاً فعليك أن تنسى ما صنعتَ ، وإذا صنع أحدٌ معك معروف فلا تنسَ ، والأشخاص المتفوقون في إيمانهم إذا فعلوا معروفاً لا يذكرونه أبداً ، وكأنهم ما فعلوه ، أما إذا فُعِل معهم المعروف لا ينسونه أبداً ما داموا أحياء ، فالكلمة الطيبة صدقة ، أحدهم قدم لك خدمة وشاهدته بعد أسبوع فقل له : جزاك الله الخير ، أنا والله لا أنسى فضلك ، شجِّعه ، هناك شخص يتلقى خدمات الآخرين ، ويتلقى المعروف وهو ساكت ، وكأن هذه الخدمات ضريبة عليهم أن يؤدُّوها له .
ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة .
ليس مِن صحابي من أصحاب رسول الله من دون استثناء إلا وذكره النبي بما يستحق أبداً ، هذه من عظمة النبي عليه الصلاة والسلام ، فأخلاقه ، وعظمته ، وبطولته كالشمس في رابعة النهار ، مرة قرأت كلمة لأديب من الأدباء ، قال : إنها لمضنية ومؤلمة تلك الجهود التي تبذلها النجوم لتضيء في حضرة الشمس .
حاول أن ترى النجوم في الظهر ، أين هي ؟
قال لي أحدهم : هل مِن شيء فخم أكثر من الخمس نجوم ، فقلت له : نعم ، نجوم الظهر ، فوق هذا ليس إلا نجوم الظهر .
مستحيل أن ترى النجوم عند الظهر ، طبعاً التعبير الذي يستخدمه العامة إذا أحدهم تلقى شيئًا سارًّا لا يحتمل قال : إنه رأى نجوم الظهر في رابعة النهار ، وهذا شيء مستحيل ، على كلٍّ فالنبي عليه الصلاة والسلام ما من صحابي صحبه إلا وأعطاه حقه وأنصفه ، ولكن شأن العظماء غير الأنبياء وغير المؤمنين أنهم إذا ظهروا لا يسمحون لأحد أن يظهر معهم إطلاقاً ، العظماء المتفوقون في الحياة من عادتهم أنهم إذا ظهروا تألقوا ووصلوا إلى قمة النجاح لا يسمحون لأحد معهم أن يظهر ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أظهرهم .
قال لسيدنا معاذ : واللهِ يا معاذ إني لأحبك ، أحد إخوانا العلماء يعد كتيبًا لطيفًا عن أقوال النبي في أصحابه ، وهذه الأقوال من كتب السيرة كلها .
أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، خالد سيف من سيوف الله ، ارمِ سعد فداك أبي وأمي ، لو كان نبي من بعدي لكان عمر ، فما من صحابي إلا ذكره عنه النبي بكلامٍ أنصفه ، وأعطاه حقه ، هذه من عظمة النبي ، مع أنه هو أعظمهم ، وأرقاهم عند الله ، وهو البطل الأوحد ، ومع ذلك ما نسي مَن حوله ، وما نسي البطولات التي حوله ، مع أنها إذا قيست إليه فلا تعدل شيئًا ، ومع ذلك أبرَزَها ، وهذا من الإنصاف ، فقال عن سيدنا الصديق : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة .
يا أيها الأخوة الكرام : من فظاظة الإنسان ومِن ضحالته ، يقول لك : أنا لا أحد له فضل عليّ إلا الله ، وهذه كلمة حق أريد بها باطل ، صحيح أنّ لله المنة والفضل ، ولكن لا تنسَ قول النبي عليه الصلاة والسلام : مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ *

(رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)
إذا لم ير الإنسانُ فضلَ أبيه عليه وفضلَ أمه وفضلَ أصدقائه الذين قدّموا له المعونة يوم العسرة ، وفضل الذي دلّه على الله ، وفضلَ الذي أكرمه ، وفضل الذي زوجه فهو كنودٌ جاحدٌ .
بعضُ الناس قد يتطاول على عمه ، هذا عمك الذي ربى لك زوجتك ، فهل هو مِن سنك ؟ هذا أب لك ، والآباء ثلاثة ؛ أب أنجبك ، وأب زوّجك ، وأب دلّك على الله ، وفارقُ السنِّ مهم جداً.
يقول عليه الصلاة والسلام : "ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر ".
سيدنا الصديق أعطاه كل ماله ، وما قبل النبي مال أحد كله إلا مال الصديق ، من سيدنا عمر لم يقبل إلا نصف ماله ، أما سيدنا الصديق قبل ماله كله ، قد تنشأ علاقة بين شخصين يتحابان في الله ، نابعة مِن علاقة إيمانية ، صدِّقوا أيها الإخوة ؛ إنّ الفوارق تتلاشى ، المال واحد ، والهموم واحدة ، والفرح واحد ، والحزن واحد ، أحياناً تشتد العلاقة بين المؤمنين لدرجة أن الملكية تتلاشى ، يقول مالي ومالك واحد.
سيدنا الصديق بلغ من حبه للنبي عليه الصلاة والسلام حداً لم يعُدْ يرى أنّ له مالاً إطلاقاً ، قال له : يا أبا بكر ، ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : أبْقيتُ لها الله ورسوله ، هذا هو الإيمان العالي ، دققوا كلما ارتقى إيمانكم أحببْتم بعضكم بعضاً ، وإنّ الحسد من ضعف الإيمان ، وتراشق التهم من ضعف الإيمان ، وأن تتمنى أن تزول عن أخيك النعمة من ضعف الإيمان ، أنا سوف أقدِّم لك مقياسًا دقيقًا جداً ، بين المؤمنين يوجد قد يكون الأخ قريبًا منك دائماً ، ويكون أيضًا أشخاص لا ينافسون ، مثلاً إذا كنت طالبَ علم فلا ينافسك تاجر ، أنت في حقل ، وهو في حقل آخر ، أما تاجران في مصلحة واحدة ، وطالبان في مدرسة واحدة ، إذا كان بينهما تماثل وجدتَ تنافسًا ، أحيانًا الأخ يكون له ندٌّ ، السنّ متقاربة ، بالمدرسة في صفه ، في السوق محله مجاور للمحل ، فانظر إلى نفسك إن جاء لأخيك خير وفرحتَ له ، وكأن هذا الخير جاء إليك فأنت مؤمن وربِّ الكعبة ، أمّا إذا حسدته وتمنيت زوالَ النعمة عنه فاعلمْ وأنك منافق قطعاً ويقيناً ، لقول الله عز وجل :


( سورة التوبة )
وكلما فرحت لأخيك إذا تسلَّم منصبًا رفيعًا ، أو نال شهادة عالية ، أو تزوج ، أو اشترى بيتًا ، أو اشترى مركبة صغيرة ، افرح له، هذا أخوك ، وقد صار أقوى منك ، وقوته لكل المؤمنين.
وشعار المؤمنين : الواحد للجميع ، والمجموع للواحد ، كلنا لواحد منكم ، وأنت أيها الأخ لنا جميعاً ، أنت وإمكانياتك وقدرتك وعضلاتك ومالك للجماعة كلها .
قال ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر ، قال : وما عرضت الإسلام على أحد إلا وكانت له كبوة عدا أبي بكر فإنه لم يتلعثم ، فهذه أقوال صحيحة قالها النبي عليه الصلاة والسلام عن سيدنا الصديق ، وهناك أقوال كثيرة منها .
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ فِي خِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَلَكِنْ خُلَّةُ الإسْلامِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ*

(رواه البخاري)
" ما ساءني قط فاعرفوا له ذلك "
على مدى سنواتِ هذه الصحبة ما وردت منه كلمة تسيء للنبي عليه الصلاة والسلام ، وما زال أهل مكة يكذبون النبيَّ ، ويبخسون دعوته ، ويتهمونه بالكذب تارة ، وبالجنون تارة أخرى ويتهمونه بأنه كاهن وأنه شاعر ، وفي زحمة هذه الاتهامات وفي زحمة هذه المعارضات أسرى الله به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء ، أنا أظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان الأمر باختياره لتمنى ألف مرة أن يسكت عن إسرائه ومعراجه لأنه من دون أن يسرى به إلى بيت المقدس ومن دون أن يعرج به إلى السماء ، الناس يكذبونه فكيف إنْ يحدثهم بالإسراء والمعراج .
دققوا في هذه القصة : كان أبو جهل ذاهباً لبعض شأنه حين مر بالكعبة فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم جالساً وحده في المسجد الحرام ، صامتاً مفكراً ، وأراد أبو جهل أن يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ببعض سخرياته فاقترب منه وسأله أولم يأتك الليلة شيء جديد ؟ قالها استهزاءً ، فرفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه وأجاب في جدٍّ : نَعَم ، أُسرِي بي الليلة إلى بيت المقدس في الشام ، فقال أبو جهل مستنكراً : وأصبحتَ بين أظهرنا ، طبعاً كل عصر له معطياته ، الآن مثلاً سهل جداً أن تركب الطائرة من جدة الساعة التاسعة ، وتكون الساعة العاشرة في الشام ، لكن تصوروا العصر الذي عاش فيه النبي بين مكة وبيت المقدس ، أعتقد أنّ المسافة كانت شهرًا أو شهرين مِن ركوب الناقة ، فقال له : وأصبحت بين أظهرنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ، وهنا صاح أبو جهل في جنون : يا بني كعب هلموا ، وأقبلت قريش ينادي بعضها بعضاً ، فماذا حل بالنبي ، وهو مأمور أن يبلغ الناس أنه أسري به ، من دون إسراء لم ينته منهم ، وهو مكذَّب ، فكيف بالإسراء والمعراج ، فأقبلت قريش ينادي بعضها بعضاً ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أحداً من أصحابه بنبأ الإسراء بعدُ ، فتجمع الناس عند الكعبة ، ومضى أبو جهل يحدثهم في حبور بما سمع ، وقد ظنها الفرصة المواتية التي عندها سينفض الناس عن رسول الله ، وفي هذه القصة ظن أبو جهل أنّ أمْر النبي انتهى إلى الأبد ، لكن الذي انتهى وصار في مزبلة التاريخ أبو جهل وأبو لهبٍ وأمثالهما ، قال تعالى :


( سورة المسد )
هؤلاء الذين عارضوا النبي أين هم الآن ؟ وتقدم واحد من المسلمين وسأل النبي : يا رسول الله أحقاً أسري بك الليلة ، فقال النبي : نعم وصليت بإخواني الأنبياء هناك ، وهذه أفظع أيضاً ، وسرى في الجمع المحتشد خليط متنافر من المشاعر المهتاجة ، ورحب المشركون بما سمعوا أشد الترحيب ، لأنهم توهموا أن هذه الحادثة تنهي النبي عليه الصلاة والسلام ، وينفض الناس من حوله ، وهذه غير معقولة .
ثم وصل هذا الجمع الغفير إلى دار أبي بكر وقالوا له : هذا صاحبك ، وهذا الذي تقول عنه الصادق الأمين ، والذي تظن به خيراً ، تعال واسمع هذا الخبر يا عتيق ، بلغوا دار أبي بكر وصاحوا به يا عتيق : كل أمر صاحبك قبل اليوم كان معقولاً ، وكان هيناً ومحتملاً ، أما الآن فاخرج واسمع ، وخرج أبو بكر دهشاً تجمله السكينة والوقار وسألهم : ماذا وراءكم ، قالوا : صاحبك ، قال : ويحكم هل أصابه سوء ؟ مِن شدَّة حبه له ، وتراجع القوم ، وقالوا : لا ، إنه هناك عند الكعبة يحدث الناس أن ربه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ، وتقدّم آخر يكمل الحديث ساخراً ، ذهب ليلاً وعاد ليلاً وأصبح بين أظهرنا ، فأجابهم أبو بكر وقد تهلل وجهه : أي بأس في هذا ؟ إني لأصدقه فيما أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة ، إن كان قال هذا فقد صدق ، هو الصديق أدرك إدراكًا عظيمًا ، هذا الذي خلق السماوات والأرض ، وأنزل عليه جبريل من فوق سبع سماوات ، الذي فعل هذا بإمكانه أن يأخذه إلى بيت المقدس ، وأن يعيده في ليلة واحدة .
قال : أيُّ بأس في هذا ، إني لأصدِّقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدِّقه في خبر السماء يأتيه في غدوة وروحة أفلا أصدقه في خبر الأرض ، إن كان قال هذا فلقد صدق .
ما هذا اليقين ؟ هذا يقين الصدِّيقية ، سيدنا علي يقول : والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ، المؤمن كلما ارتقى إيمانه يصبح هو والحقائق وجهاً لوجه ، يعني يقينه بالحق الذي يؤمن به أقوى من وجوده .
سيدنا الصديق ليس عنده مشكلة " كيف ذهب ، وكيف عاد" ، عقله الراجح ، وخبرته بالنبي عليه الصلاة والسلام يقينية ، ويبدو أن نظره في هذا الكون العظيم ، والذي خلق هذا الكون قادر على أن يأخذه ، ويعيده في ليلة واحدة ، ومشكلة الصديق هل قال هذا أم لم يقل ؟ لعل هذه فرية ، لعلها تلفيق ، إذاً عليه التحقق .
وهرول أبو بكر إلى الكعبة حيث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعند الكعبة رأى الجمع الشامت المرتاب متحلقين ، ورأى نور الله هناك في جلسته الخاشعة مستقبلاً الكعبة لا يحس بهذا اللغط من حوله ولا يسمع للقوم ركزا ، وانطرح أبو بكر عليه يعانقه ، ويقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله إنك لصادق والله إنك لصادق ، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام من تكريم الله له أنه أحاطه بهؤلاء الأصحاب .
فكلما كان أصحابك من علية القوم صدقاً وأمانةً ، وورعاً ، ووفاءً ، وبذلاً ، وتضحيةً ، فأنت عند الله في مكان رفيع ، و كلما كان الذين من حولك مقصرين مترددين متشككين متخاذلين أحياناً ، فهذه علامة ضعف إيمان في الذي يجعلهم حوله.
الحقيقة هذا الصحابي الجليل له مواقف ، أي حتى عندما سيدنا عمر ، وهو عملاق الإسلام تضعضع ، وكان كالجبل الأشم ، أي دائماً من تعليمات أسئلة الامتحانات أنه يوجد سؤال يحله الطلاب الضعاف ، والسؤال الثاني يحله الطلاب المتوسطون ، والسؤال الثالث يحله الطلاب فوق المتوسطين ، لكن من الحكمة أن يكون في الأسئلة سؤال لا يحله إلا المتفوقون ، فربنا يبتلي المؤمنين ، وأحياناً بعض الشدائد لا يصمد لها إلا من كان في القمة ، فالدعوة الإسلامية مرت بمحن وأزمات في ما صمد لها إلا الصديق وحده ، ففي الحديبية رأى سيدنا عمر في هذا الاتفاق وهذا الصلح مهانة للمسلمين بعد أن ذهب المسلمون ، ومعهم هديهم معلنين أنهم لا يبتغون حرباً ، وافق النبي مع سهيل بن عمرو أن يرجع هذا العام عند عزمه دخول مكة معتمرا ، ووافق النبي على أن الذي يأتيهم من قريش مسلماً يجب أن يرد إليهم ، أما الذي يرتد من المسلمين ينبغي ألا يعود إليهم ، إذًا فهو اتفاق مهين في نظرِ سيدنا عمر ، فذهب إليه و قال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، ألستَ نبي الله حقاً ؟ قال: بلى يا عمر ، قال : فلِمَ نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال عليه الصلاة و السلام : يا عمر إني رسول الله ، و لست أعصيه ، وهو ناصري ، أي الذي فعلته ليس من اجتهادي ، بل هو تنفيذ لأمر الله ، قال عمر : أو لمْ تَعِدْنا يا رسول الله بأننا سنأتي البيت ، ونطوف به ، فقال النبي : أو قلت لكم : هذا العام يا عمر ؟ أقلت لكم هذا العام تحديداً ؟ قال عمر : لا، قال النبي عليه الصلاة والسلام : فإنك آتيه ومطوِّف به ، انتظر هذا الحوار بين سيدنا عمر و رسول الله ، لكن سيدنا عمر لا يزال يغلي ، اتفاق مهين ، نحن أعزة و مسلمون ، والنبي عليه الصلاة والسلام نبي مرسل ، فلماذا هذا الاتفاق المهين ، فذهب إلى سيدنا الصديق وألقى عليه الأسئلة نفسها ، قال : فأخذ أبو بكر بيدي و جذبها في قوة ، وقال لي : أيها الرجل إنه رسول الله ، ولن يعصيه ، وإن الله ناصره ، فاستمسك بغرزه ، فو الله إنه على حق ، فأنزل الله السكينة على قلبي ، و علمت أنه الحق ، عملاق الإسلام عندما يتزلزل كان ملاذه الصديق ، إذاً هناك امتحانات صعبة ، كبار الصحابة اهتزوا لها ، لكن الصديق بقي ثابتاً ، و هناك امتحان صعب آخر هزّ سيدنا الصديق ، لكن النبي بقي ثابتاً ، أين هذا ؟ في الغار ، فالنبي قمة المجتمع الإسلامي ، قال له : لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا ، قال : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا ، ثقة النبي بنصر الله شيء لا يصدق ، وهو على وشك أن يقضي عليه الكفار كما في ظاهر الأمر ، وهناك شيء أدق من ذلك ، عندما كان في الهجرة ، ولحقه سراقة ، والنبي مهدور الدم ، وملاحق ، ومع ذلك يقول له : يا سراقة كيف بك إذا لبست سواريْ كسرى ، أي إنّ النبي سيصل إلى المدينة سالماً ، و سينشئ دولة ، وسيحارب الفرس ، وسينتصر عليهم ، وسيأتي بغنائم كسرى ، وسوف يلبسها سراقة ، وهذه ثقة النبي بنصر الله عز وجل .
لكن الموقف الذي لا ينسى ، والذي عصم الله به المسلمين من الشتات يوم توفي النبي عليه الصلاة و السلام ، أنا أعتقد أنه ما من أحد على وجه الأرض يحب النبي عليه الصلاة و السلام كما يحبه الصديق و مع ذلك فإنّ هذا الخبر ، خبر موت النبي عليه الصلاة و السلام لم يحتمله أحد من أصحاب رسول الله ، فسيدنا عمر كذبه ، وسيدنا الصديق كان في بعض شأنه في طرف المدينة يوم توفي النبي عليه الصلاة والسلام ، سيدنا عمر حينما علِم بنبأ الوفاة قال كلاماً اختل توازنه ، قال : إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله مات ، وإنه والله ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، والله ليرجعنَّ رسول الله فليقطعنّ أيدي رجال زعموا أنه مات ، ألا لا أسمع أحداً يقول : إنه مات إلا فلقت هامته بسيفي هذا ، هذا موقف سيدنا عمر ، شيء غير معقول ، أيموت رسول الله ؟ سيدنا الصديق وهو في طريق العودة إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام سمع النبأ في الطريق ، فقال : لا حول و لا قوة إلا بالله ، أقبل أبو بكر يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شيء و دخل على النبي عليه السلام وهو مسجى في ناحية البيت عليه بردة حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم قَبَّله ، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبتَ حياً وميتاً ، إن الموتة التي كتبها الله عليك قد مِتَّها ، ثم ردّ الثوب على وجه النبي ، ثم خرج وعمر يكلم الناس ، فدعاه للسكوت فأبى أن يسكت ، وتابع عمرُ كلامه ، فقال الصدِّيقُ : أيها الناس ، فلما رأى الناسُ الصدِّيق يتكلم أنصتوا ، وأقبل على الناس يكلمهم ، فلما سمعوه أقبلوا عليه منصتين ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، فأنْ تحب إنساناً إلى درجة تفوق حدَّ الخيال ، وتوحد الله إلى درجة تفوق حد الخيال ، الجمع بين التوحيد و بين الحب ، ليس أمرًا سهلاً ، فأكثر الناس إذا أحبَّ يشرك ، وإذا وقع في الحب وقع في الشرك و إذا وقع في التوحيد وقع في الجفوة ، أما أن تجمع بين الحب و التوحيد ، وتحب إنساناً إلى درجة تفوق حد الخيال ، وألا تنسى أن الله هو كل شيء فهذا الجمع شيء صعب ، وأحياناً شخص عادي ، داعية يزداد الحبُّ له لدرجة أن أتباعه ينسون الله عز وجل من أجله ، وقعوا في الشرك و هم لا يشعرون ، و إذا تعلم الشخصُ التوحيد بشكل فيه جفاء ، تجده فظًّا غليظًا ، وكلاهما غلط ، لكن سيدنا الصديق وهو في أعلى درجات الحب ما غابت عنه حقائق التوحيد ، قال أيها الناس : لو لم يكن له إلا هذه الكلمة لكفته ، قال أيها الناس : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، فهو واقعيوعاقل ومتماسك القلب والنفس ، ومَن كان يعبد اللهَ فإن الله حي لا يموت ، والأصل هو الله ، الله حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية :


( سورة آل عمران )
قال : فو الله لكأن الناس يسمعون هذه الآيلة أول مرة في حياتهم ، (أفإن مات أو قتل) ، أما عمر فقد وقع على الأرض حين علم أن كلمات أبي بكر تؤكد أنه قد مات ، وما صدّق ذلك ، هذا الموقف الذي لا يُنسى لأبي بكر ، وهو يعكس قمة التوحيد مع قمة الوفاء ، فلذلك يجب أن توحدوا ، وأن تكونوا أوفياء في الوقت نفسه ، وإذا حملكم التوحيد على الجفوة فليس هذا هو التوحيد الذي أراده الله ، و إذا حملتكم المحبة و الوفاء على الشرك فليست هذه المحبة التي أرادها الله عز وجل ، اجعلوا من هذا الصحابي الجليل الصديق العظيم قدوة ، كان في أعلى درجات الحب و الوفاء للنبي ، وفي أعلى درجات التوحيد ، فما عبده من دون الله ، ولا أشركه مع الله ، لكنه أحبه حباً ما أحبه أحد من العالمين هذا هو القدوة ، لا تنسَ أن الله هو كل شيء ، قال الصديق للسيدة عائشة : قومي إلى رسول الله ، بعد التبرئة من الإفك فقالت : والله لا أقوم إلا لله ، فتبسَّم النبي ، قال : عرفت الحقَّ لأهله ، لم ينزعج إطلاقاً ، فيجب أن تجمع بين الوفاء و التوحيد و ألاّ يحملك الوفاء على الشرك و ألا يحملك التوحيد على إنكار الجميل .
الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:31 pm

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم
لان سيدنا ابوبكر الصديق رضي الله عنه وارضاه قصته طويله وتحتاج الي موضوعات كثيره لكي تغطي قصته وسيرته العطره لكنني سوف اقتصر في قصته قدر الإمكان حتي تخرج مختصره ومفيده وسوف نركز علي اهم المواقف التي ميزته
سيدنا ابوبكر هو عبدالله بن أبي قحافه يلتقي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في " مرة " ولد رضي الله تعالي عنه بعد مولد النبي صلي الله عليه وسلم بسنتين وأشهر 0
مكانته بين قومه : قال الامام النووي رحمه الله تعالي : كان ابوبكر من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ، ومحببا فيهم ، واعلم لمعالمهم ، فلما جاء الاسلام آثره علي ما سواه ، ودخل في أكمل دخول "
استقامته في الجاهلية :
قالت عائشة رضي الله تعالي عنها : " والله ما قال أبوبكر شعر قط في جاهلية ولا في اسلام " ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية "
معني هذا ان سيدنا ابوبكر رضي الله عنه وارضاه قد حرم الخمر علي نفسه في الجاهلية "
إسلامه:
لقد اسلم ابوبكر الصديق في اوائل الدعوه وهناك اختلاف فيمن اسلم اولا هو ام علي بن ابي طالب لكن المعروف وتم الاجماع عليه ان السيدة خديجة هي اول من اسلمت من النساء وسيدنا علي اول من اسلم من الصبيان وسيدنا ابوبكر رضي الله عنه وارضاه اول من اسلم من الرجال
تسميته بالصديق :
قال مصعب بن الزبير : " اجمعت الأمة علي تسمتيه بالصديق "
وسمي بالصديق لموقفه الشهير يوم الاسراء والمعراج عندما جاءه المشركون فقالوا له " هل لك الي صاحبك ؟ يزعم انه أسري بيه الليلة الي بيت المقدس قال "أوا قال ذلك ؟ " قالوا : نعم ، فقال : " صدق ، إني لاصدقه بأبعد من ذلك بخبر السماء غدوة وروحه " فلذلك سمي بالصديق "
فضائله :
فضائل سيدنا ابوبكر الصديق كثيره ولكن من اهمها
1- ثاني اثنين : يقول الله تعالي : " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " صدق الله العظيم : يقول ابوبكر في هذا الموقف : قلت للنبي صلي الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن احدهم نظر تحت قدميه لابصرنا : فقال " ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما "
2- أول من صلي مع النبي صلي الله عليه وسلم
3- عتيق الله من النار وهكذا قال النبي صلي الله عليه وسلم عندما دخل عليه ابا بكر فقال له " انت عتيق الله من ا لنار " لذلك سمي : عتيقا "
4- سيد كهول اهل الجنة : عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم " قال " ابو بكر وعمر سيدا كهول اهل الجنة من الأولين والأخرين ، ما خلا النبين والمرسلين ، لاتخبرهما ياعلي "
5- هذان مني السمع والبصر " عن عبدالله بن حنطب : " أن البني صلي الله عليه وسلم رأي أبابكر وعمر فقال : هذان مني السمع والبصر "
صفحات مضيئة في حياته :
الموقف الاول : يقول علي بن ابي طالب " لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم واخذته قريش فجأت وهذا يتلتله "أي يحركه ويزعزعه من مكانه " وهم يقولون : أنت الذي جعلت الالهه إلها واحدا ؟ قال : فوالله ما دنا منا احد إلا أبوبكر ، يضرب هذا ويتلتل ويبعد هذا وهو يقول : ويلكم " اتقتلون رجلا أن يقول ربي الله " ثم رفع علي برده كانت عليه ، فبكي حتي اخصلت لحيته

الموقف الثاني : يوم بدر :
في يوم بدر كان عبدالرحمن بن ابي بكر مع المشركين ، فلما اسلم قال لابيه لقد اهدفت لي يوم بدر أي اشرفت لي يوم بدر فانصرفت عنك ولم اقتلك فقال ابو بكر لابنه عبدالرحمن لكنك لو اهدفت لي لم انصرف عنك " وفي هذا الموقف يتجلي ايمان ابي بكر الذي كان مستعدا لقتل ابنه في المعركه وفي هذا تقديم لمحبة الله ورسوله علي كل ما سواهما ليحقق حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حينا قال " لايؤمن احدكم حتي أكون أحب اليه من نفسه "

الموقف الثالث : يوم وفاة النبي
كان عمر يكلم الناس وينفي موت النبي صلي الله عليه وسلم فخرج ابا بكر وقال له اجلس ياعمر فابي عمر ان يجلس فقال احلس ياعمر فتشهد فقال أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت : وتلي قول الله تعالي : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم علي اعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " صدق الله العظيم
وكأن الناس لم يعلموا ان الله عز وجل انزل هذه الآية حتي تلاها ابوبكر فتلقاها الناس كلهم فما نسمع بشرا من الناس إلا يتلوها وقال عمر بن الخطاب ما هو الا ان سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتي ما تقلني رجلاي واهويت الي الارض وعرفت حين سمعته تلاها ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مات

الموقف الرابع : أيام الردة :
بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الاسلام ومنعوا الزكاة فنهض ابوبكر لقتالهم فأشار عليه عمر وغيره ان يفتر عن قتالهم فقال ابوبكر قولته المشهور : والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم لقاتلتهم علي منعها
وعقد رضي الله عنه الالوية للقتال علي جميع الجهات ولم تشهد الصحراء في حياة النبي صلي الله عليه وسلم مثيلا لهذه المعارك الطاحنة فقد اتسعت ميادينها وتتابعت امدادها وفدحت مغارمها وكثرت ضحاياها حتي تحقق النصر للاسلام وكسرو شوكة المرتدين فعاد من عاد الي الاسلام وهلك من هلك بعيدا عنه وما هي الاسنوات قلائل حتي كان الاسلام ملء البر والبحر ملء السمع والبصر بينما عاشت الاديان الاخري علي هامش الحياة

ومواقفه الاخري كثيره علي سبيل المثال لا الحصر ولانستطيع التفصيل اكثر من هذا
موقفه في جمع القرأن الكريم
خوفه من تناول الحرام
أنفاقه في سبيل الله تعالي ودفعة لثمن بلال وهو عبد لاميه بن خلف سيد بلال واشتراه منه واعتقه
يقول عمر بن الخطاب : امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ان نتصدق ووافق ذلك عندي مالا فقل اليوم اسبق ابا بكر لاني لم اسبقه يوما قال فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك ؟ قلت ابقيت مثله واتي ابوبكر بكل ما عنده فقال له النبي صلي الله عليه وسلم يا أبا بكر ما ابقيت لاهلك ؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله فقلت لا اسبقه الي شئ ابدأ "
وصيته لعمر وهو علي فراش الموت :
لما حضر ابا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له : " اتق الله ياعمر ، واعلم ان لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملا بالليل لايقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتي تؤدي فريضة ,وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم .................. الخ "

اللحظات الاخيرة في حياته
قال سيدنا ابا بكر في لحظاته الاخيره انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت الامارة فابعثوا به الي الخليفة من بعدي تقول عائشة رضي الله عنها نظرنا بعد وفاته فإذا بعبد نوبي وبعير كان يسقي له بستانا له فبعثنا بهما الي عمر فقال عمر " رحمة الله علي ابي بكر ، لقد اتعب من بعده تعبا شديدا "

وعن عائشة رضي الله عنها قالت " إن ابا بكر لما حضرته الوفاة قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الاثنين ، قال : فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي للغد ، فإن أحب الايام والليالي إلي اقربها من رسول الله صلي الله عليه وسلم "
ثم قال لعائشة : اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما ، فإنما ابوكي احد رجلين : إما مكسو احسن الكسوة او مسلوب أسوأ السلب :
واوصي عائشة ان يدفن إلي جنب رسول الله صلي الله عليه وسلم لما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتف رسول الله صلي الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله :
وصلي سيدنا عمر رضي الله عنه علي ابي بكر بين القبر والمنبر ، وكبر عليه اربعا
توفي ابو بكر رضي الله عنه وارضاه ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان ليال بقين من جمادي الاخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين عاما رحمه الله ورضي عنه وحشرنا في زمرته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:33 pm

هذه حياة أبو بكر الصديق رضي الله عنه...
خليفة رسول الله أبو بكر الصديق
إنه الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله ( عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر.
ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى.
وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله (، وبمجرد أن دعاه الرسول ( للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي ( وأمانته، يقول النبي (:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر
ما عكم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول ( عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، فأسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه-.
وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعل الرسول ( ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي ( في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي ( يأمره بالصبر وبعد إلحاح من أبي بكر، وافق النبي (، فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول الله (، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله ( بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله ( بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع -رضي الله عنه-؛ ليدرك رسول الله ( فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله ( وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟
وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ( ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول ( لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله ( له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول ( يبادله الحب، وقد سئل النبي ( ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول (: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
فسماه الرسول ( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله (، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول (: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"[البخاري].
وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول ( فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ( ذات يوم يقول: من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي (: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" [البخاري]. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي (عذابه).
ولما انتقل الرسول ( إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله ( قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله ( وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا ( فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144].
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله (، وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله (، ولم لا؟ وقد ولاه الرسول ( أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال:
"أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول ( قد اختار أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقي النبي ( ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول (، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.
وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول (.
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:34 pm

السيدة زينب بنت محمد بن عبد الله – رسول الله
طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:
هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول r والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله r . ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد r، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.
واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذوبهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.
زواج زينب {رضي الله عنها}:

كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله r تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضيهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمدr أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً. أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمدr ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.
سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول r بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله r إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله r عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد r عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله r ليخطب ابنته، قال عنه الرسول r: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً r لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول r على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.
ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.
عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}. الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله r قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.
كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد. ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:
ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما

نزول الوحي على محمد r وإسلام زينب {رضي الله عنها}:

عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد r نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول r كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.
تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول r ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها، وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله r ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش. سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول r وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد r كان أبو العاص في سفر تجارة ، فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم r وبالرسالة التي يحملها للناس كافة. لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد r فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله. أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد r.
دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول r ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد r ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع. وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد r دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم، لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد r حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام : والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته .
من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول r هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها r أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال

السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول r:

بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول r ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول r أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول r . كان محمد r يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش، ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول r ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم r للتخفيف عنه.
كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول r وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد r ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله r إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.

موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:

بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله r ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان. وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد r ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة. ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته r والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله. وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله r ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين . وكان رسول الله r قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.
( روي عنعم.شة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جزع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها، فلما رأى رسول الله r القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم. فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه، ففعل )

هجرة السيدة زينب إلى يثرب:

بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله r طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول r زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب. وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته. قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد r . خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها إمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول r بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد r متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين. رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله r بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول r " ثم أرسل رسول الله r بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم أن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي.. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى - وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والدها r حتى العام السابع من الهجرة.

إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:

قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً. تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله r من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم. وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله r مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال. لما خرج رسول الله r إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله r من الصلاة أقبل على الناس فقال: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله r فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً ـ اجتمع رسول الله r مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم:إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به. اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت ـ جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول r فإذا بالرسول r وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول r زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.

وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:

بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول اللهr حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.
و لما ماتت زينب بنت الرسول r قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها، فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه.
بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله r في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها.
وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة rالتي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمة محمد r تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:36 pm


أمير أهل الحديث
مواقف من حياة البخارى

نسبه ومولده
ورعه

قوة حفظه وذاكرته
عمله بالتجارة

طلبه للحديث
ثناء الأئمة عليه

مؤلفات البخارى
من كرم البخارى وسماحته

دقته وإجتهاد
محنة البخارى

تفوقه على أقرانه فى الحديث
محنته مع أمير بخارى

من كلمات البخارى
وفاة البخارى


أمير أهل الحديث
الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.
ويقول عنه أحد العلماء: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.
فمع سيرة البخاري ومواقف من حياته.

نسبه ومولده
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"
أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.
ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.

قوة حفظه وذاكرته
ووهب الله للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.
يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.
فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت.
فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة.
ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح
قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.

طلبه للحديث
رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.
وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.
وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.
ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.
وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.
وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.

مؤلفات البخاري
عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"
ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"
ويقول في بعض الروايات:
ـ أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث.
ـ ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
ـ ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.
ويروي البخاري أنه بدأ التأليف وعمره 18 سنة فيقول:
"في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله في الليالي المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما"
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال لا يخفى علي جميع ما فيه، وسمعته يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.

دقته واجتهاده
ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها.
وروي عن البخاري أنه قال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.
وكان العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه ثم قال لنا لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.

تفوقه على أقرانه في الحديث
ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.
فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.
وروي عن يوسف بن موسى المروروذي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذ ألف فجلس للإملاء وقال يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.
وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت.

من كلمات البخاري
[لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة]
[ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي]
[ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه]

مواقف من حياة البخاري
وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.
يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
*يروي البخاري فيقول كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.
وذات يوم ناظر أبو بكر البخاري في أحاديث سفيان فعرفها كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول ذاك الفتى البازل والبازل الجمل المسن إلا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.
قال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.
قال أبو جعفر سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول كنت عند محمد بن سلام البيكتدي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته قال أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانا على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا وسوى الرجالة.

ورعه
• قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.
• وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن فاجئنا العدو كان بنا حراك.
• وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له يا أبا عبد الله كيف ترى فقال هذه الحياة الدنيا.
• وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن يعني إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قال أحمد فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ثم قال أبو عبد الله أصدق ما يكون الرجل عند الموت.
وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة كان قليل الكلام وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.

عمله بالتجارة
وعمل البخاري بالتجارة فكان مثالا للتاجر الصدوق الذي لا يغش ولا ينقض نيته مهما كانت المغريات.
روي أنه حملت إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.
ثناء الأئمة عليه
قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.
قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.
وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
قال مصعب الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث.
وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.
وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.
وقال محمد بن أبي حاتم سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.
وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.
وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.
وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.
وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.
قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
قال محمد بن حمدون بن رستم سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.
وقال سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.

من كرم البخاري وسماحته
قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.
قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى (الشورى:36)
وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه.
ويقول عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله البخاري في منزله فجاءته جارية وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها: كيف تمشين؟ قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال لها اذهبي فقد أعتقتك. قال فقيل له فيما بعد يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية قال إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.

محنة البخاري
تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.
وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.
وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (العنكبوت 49).
وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.
وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.
وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" (غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.
وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" (النساء 76)، ويتلو أيضا "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر"

محنته مع أمير بخارى
روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق أحد إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.
قال أحمد بن منصور فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر فقال لا أبالي إذا سلم ديني.
وروي عن بكر بن منير بن خليد بن عسكر أنه قال: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.

وفاة البخاري
توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:
قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.
وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


شجاعة سيدنا ابي بكر الصديق رضي الله عنه

اخرج البزار عن علي رضي الله عنه أنه قال :

أيها الناس ! أخبروني من أشجع الناس ؟

قالوا :
أنت يا أمير المؤمنين !

قال :
أما إني ما بارزت احداً إلا انتصفت ( اخذت حقي منه ) منه , ولكن أخبروني بأشجع الناس .

قالوا :
لا نعلم , فمن ؟

قال : أبو بكر رضي الله عنه إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله عريشاً . فقلنا : من يكون مع رسول الله صلي الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد المشركين ؟؟ فوالله , ما دنا إليه أحد إلا أبو بكر شاهراً بالسيف علي رأس رسول الله صلي الله عليه وسلم , لا يهوي إليه أحد إلا أهوي إليه ؛ فهذا أشجع الناس ..

************************************************** ***********
شجاعة سيدنا قتادة بن النعمان رضي الله عنه ..

أخرج الطبراني عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال:
أهدي الي رسول الله صلي الله عليه وسلم قوس , فدفعها الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد , فرميت بها بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي أندقت سيتها (سيتها : حدها وراسها) , ولم أزل علي مقامي نصب وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ألقي السهام بوجهي , كلما مال سهم منها الي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ميّلت رأسي لاقي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم بلا رمي أرميه , فكان آخرها سهماً ندرت (ندرت : سقطت ووقعت) منها حدقتي بكفي , فسعيت بها في كفي الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ..
فلما رآها رسول الله صلي الله عليه وسلم في كفي دمعت عيناه ..

فقال : " اللهم إن قتادة - رضي الله عنه - قد وقي نبيك بوجهه , فاجعلها أحسن عينيه و أحدّهما نظراً " .

فكانت احسن عينيه وأحدّهما نظراً....
************************************************** ********
شجاعة معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما..

اخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال :

إني لواقف يوم بدر في الصف , فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما , تمنيت أن أكون بين أضلع منهما ( اي تمني ان يكون بين أشد قوة منهما ) ,
فغمزني أحدهما فقال : يا عماه أتعرف أبا جهل ؟
فقلت : نعم , وما حاجتك اليه ؟
قال : أخبرت أنه يسبّ رسول الله صلي الله عليه وسلم , والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتي يموت الأعجل منا , فتعجبت لذلك ؛
فغمزني الآخر فقال لي أيضاً مثلها فلم أنشب (لم ألبث) أن نظرت الي ابي جهل وهو يجول في الناس .. فقلت : ألا تريان هذا صاحبكم الذي تسألاني عنه ؟
فابتدراه بسيفهما فضرباه حتي قتلاه ؛ ثم انصرفا الي النبي صلي الله عليه وسلم فأخبراه ..
فقال : " أيكما قتله ؟ "
قال كل منهما : أنا قتلته ..
قال : " هل مسحتما سيفيكما ؟ "
قالا : لا ,
قال : فنظر النبي صلي الله عليه وسلم في السيفين فقال : "كلاهما قتله " .
وقضي بسلبه لمعاذ بن عمرو بن جموح , والآخر معاذ بن عفراء رضي الله عنهما ..
اخرجه الحاكم والبيهقي..
************************************************** ******

اللهم أنا نسألك الشجاعة في الدين والجبن في المعصية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
من أقوال سيدنا أبو بكر الصديق رض الله عنه
1 - احرص على الموت توهب لك الحياة.

2 - إذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تحزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك .

3 - إذا فاتك خير فأدركه وإن أدركك فاسبقه.

4 - أربع من كن فيه كان من خيار عباد الله : من فرح بالتائب واستغفر للمذنب ودعا المدبر وأعان المحسن .

5 - أصلح نفسك يصلح لك الناس .


6 - أكيس الكيس التقوى وأحمق الحمق الفجور وأصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة .


7 - إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق .

8 - إن الله قرن وعده بوعيده ليكون العبد راغبا راهبا.

9 - إن الله يرى من باطنك ما يرى من ظاهرك.



10 - إن العبد إذا دخله العجب بشيء من زينة الدنيا مقته الله تعالى حتى يفارق تلك الزينة .


11 - إن عليك من الله عيونا تراك .

12 - إن كثير الكلام ينسى بعضه بعضا .

13 - إن كل من لم يهده الله ضال . وكل من لم يعافه الله مبتلي . وكل من لمن يعنه الله مخذول . فمهدى الله كان مهتديا . ومن أضله الله كان ضالا .

14 - ثلاث من كن فيه كن عليه : البغي والنكث والمكر.



15 - حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا وحث لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا .

16 - خير الخصلتين لك أبغضهما إليك .

17 - ذل قوم أسندوا رأيهم إلى امرأة .


18 - رحم الله أمرأ أعان أخاه بنفسه .

19 - صنائع المعروف تقي مصارع السوء .



20 - لا خير في خير بعده نار ولا شر في شر بعده الجنة .


21 - لا دين لأحد لا إيمان له ولا أجر لمن لا حسبة له ولا عمل لمن نية له .

22 - لا يكونن قولك لغوا في عفو ولا عقوبة .



23 - ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل .


24 - ليست مع العزاء مصيبة .

25 - الموت أهون مما بعده وأشد مما قبله .
وكان يأخذ بطرف لسانه ويقول :
26 - ( هذا الذي أوردني الموارد )

27 - قال رجل لأبي بكر رضي الله عنه : ( والله لأسبنك سبا يدخل القبر معك ) فقال : ( معك يدخل لا معي ) .
دمتم برعاية المولى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:42 pm

أبو بكر الصديق

مدة حُكمه : 11هـ - 13هـ الموافق 632 - 634 توفى بعدها
تاريخ الميلاد: بعد عام الفيل بثلاث سنوات مكة شبه الجزيرة العربية
تاريخ وفاته : جمادى الأولى سنة 13 هجريا الموافق في المدينة المنورة
دَفَن: في حجرة عائشة -بجانب قبر الرسول.
السَّلَف‏ : لا أحد
خلفة : عمر بن الخطاب

عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي أبو بكر الصديق هو صحابي ممن رافقوا النبي محمد بن عبد الله منذ بدء الإسلام، ويعتبر الصديق المقرب له. أول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة عند أهل السنة والجماعة. أمه سلمى بنت صخر بن عامر التيمي. ولد سنة 51 ق.هـ (573 م) بعد عام الفيل بحوالي ثلاث سنوات [1]. كان سيداً من سادة قريش وغنيا من كبار موسريهم, وكان ممن رفضوا عبادة الأصنام في الجاهلية، بل كان حنيفاً على ملة إبراهيم. وكان من أوائل من أسلم من أهل قريش. وهو والد عائشة زوجة الرسول وسانده بكل ما يملك في دعوته، وأسلم على يده الكثير من الصحابة.[1]

يعرف في التراث السني بأبي بكر الصديق لأنه صدق محمداً في قصة الإسراء والمعراج، وقيل لأنه كان يصدق النبي في كل خبر يأتيه [2]؛ وقد وردت التسمية في آيات قرآنية وأحاديث نبوية عند أهل السنة والجماعة. وكان يدعى بالعتيق والأوّاه.[3]. وعن تسميته بأبي بكر قيل لحبه للجمال، وقيل لتبكيره في كل شيء.

بويع بالخلافة يوم الثلاثاء 2 ربيع الأول سنة 11هـ، واستمرت خلافته قرابة سنتين وأربعة أشهر. توفي في يوم الاثنين في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة.[4]


نسبه ومولده :
أبوه أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويلتقي في نسبه مع النبي محمد بن عبد الله عند مرة بن كعب، وينسب إلى "تيم قريش"، فيقال: "التيمي".[5]
أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهي بنت عم أبيه، وتُكنَّى أم الخير. ولدته بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر[6]؛ وقيل إنها كان لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به الكعبة، فقالت : «اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي»؛ ويقال إن هذا سبب تسميته بالعتيق.[7] يروى أن اسمه كان قبل الإسلام عبد الكعبة؛ وحين أسلم سماه النبي عبد الله.[5]. كانت أم الخير من أوائل النساء إسلاماً.

صفاته :
أبيض نحيف خفيف العارضين (صفحتا الوجه) اجنأ(في ظهره انحناء) لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه، معروق الوجه(لحم وجهه قليل)،غائر العينين نأتئ الجبهه،عاري الاشاجع(هي أصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف)[8]

حياته قبل الإسلام :
نشأ أبو بكر في مكة، ولما جاوز عمر الصبا عمل بزازاً - أي بائع ثياب - ونجح في تجارته وحقق من الربح الكثير. وكانت تجارته تزداد اتساعاً فكان من اثرياء قريش؛ ومن ساداتها ورؤسائها. تزوج في بداية شبابه قتيلة بنت عبد العزى، ثم تزوج من أم رومان بنت عامر بن عويمر. كان يعرف برجاحة العقل ورزانة التفكير، وأعرف قريش بالأنساب. وكانت له الديات في قبل الإسلام. وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية، وكان حنيفياً على ملة النبي إبراهيم. كان أبو بكر يعيش في حي حيث يسكن التجار؛ وكان يعيش فيه النبي، ومن هنا بدأت صداقتهما حيث كانا متقاربين في السن والأفكار والكثير من الصفات والطباع.[5] [9]

إسلامه :
تختلف الروایات في سبقته بالإسلام وجاء الطبري في تاریخه بأقوال مختلفه بین أنه أول من أسلم من الذکور وبین أنه أسلم قبله أکثر من خمسین [10].ولكن يؤمن المسلمون السنة بروايات تقول أنه أول من أسلم من الذكور البالغين [11][12][13]، روی عن ابن اسحاق انه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور [14][15][16]

حياته بعد الإسلام :
وبعد أن أسلم، ساند النبي في دعوته للإسلام مستغلاً مكانته في قريش وحبهم له، فأسلم على يديه الكثير ، منهم خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيدالله. كذلك جاهد بماله في سبيل الدعوة للإسلام حيث قام بشراء وعتق الكثير ممن أسلم من العبيد المستضعفين منهم: بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس. وقد قاسى أبو بكر من تعذيب واضطهاد قريش للمسلمين، فتعرض للضرب والتعذيب حين خطب في القريشيين، وحين دافع عن محمد لما اعتدى عليه الوثنيون، وقاسى العديد من مظاهر الاضطهاد [1][5] . من مواقفه الهامة كذلك أنه صدَّق النبي في حادثة الإسراء والمعراج على الرغم من تكذيب قريش له، وأعلن حينها دعمه الكامل للنبي وأنه سيصدقه في كل ما يقول، لهذا لُقب بالصِّديق [17]. بقي أبو بكر في مكة ولم يهاجر إلى الحبشة حين سمح النبي لبعض أصحابه بهذا، وحين عزم النبي على الهجرة إلى يثرب؛ صحبه أبو بكر في الهجرة النبوية.[18]

هجرته :
هاجر الكثير من المسلمين إلى يثرب، وبقي النبي في مكة وبعض المسلمين منهم أبو بكر الذي ظل منتظراً قراره بالهجرة حتى يهاجر معه، وكان قد أعد العدة للهجرة، فجهز راحلتين لهذا الغرض واستأجر عبد الله بن أرقد من بني الديل بن بكر وكان مشركًا ليدلهما على الطريق، ولم يعلم بخروجهما غير علي وآل أبي بكر [19]. وفي ليلة الهجرة خرج الرسول عليه الصلاة والسلام في الثلث الأخير من الليل وكان أبو بكر في انتظاره ورافقه في هجرته وبات معه في غار ثور ثلاثة أيام حتى هدأت قريش في البحث عنهما فتابعا المسير إلى يثرب، ويروى أن خلال الأيام الثلاثة جاء كفار قريش يبحثون عنهم في غار ثور إلا أن الله أمر عنكبوتا بنسج خيوطه على الغار وأمر حمامة بوضع بيضها أمامه مما جعلهم يشككون في وجودهما داخل الغار [5]، ووفقاً للروايات قال أبو بكر للنبي :«لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا» فطمأنه قائلاً : «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا». وقد ذُكر هذا في القرآن [20]. وحسب رواية ابن إسحاق فإن أبا بكر أمر ابنه عبد الله بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما بالنهار ويأتي ويخبرهما في الليل، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه فيجعل آثار الشاة تغطي أقدامهما، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام إذا أمست بما يصلحهما [21]. ويعد أهل السنة هجرة أبو بكر مع النبي محمد إحدى مناقبه العظيمة.

حياته في المدينة :
بعدما وصل الرسول وأبي بكر للمدينة، قام النبي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، اخى بين أبي بكر وعمر بن الخطاب [9]. عاش أبو بكر في المدينة طوال فترة حياة النبي وشهد معه الكثير من المشاهد، تقول الروايات أنه ممن حاولوا اقتحام حصن اليهود في غزوة خيبر، وأنه ممن ثبتوا مع النبي في معركة حنين حين انفض عنه المسلمين خوفاً وتفرقوا، كذلك يقال أنه حامل الراية السوداء في غزوة تبوك حيث كان هناك رايتان إحداهما بيضاء وكانت مع الأنصار والأخرى سوداء وقد اختلفت الروايات على حاملها فقيل علي بن أبي طالب وقيل أبو بكر. تزوج من حبيبة بنت زيد بن خارجة فولدت له أم كلثوم، ثم تزوج من أسماء بنت عميس فولدت له محمدًا.[5]

خلافته :

الفتوحات الإسلامية من عهد الرسول وحتى نهاية الخلافة الأمويةروي عن ابنته عائشه بأن النبی في أثناء مرضه أمره أن يصلي بالمسلمين مما يعتبره السنة إشارة لتولية أبي بكر للخلافة ولکن يشكك الشيعة في هذة الرواية [22]. وبعد وفاة النبي بويع أبو بكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة.

وجهز في فترة حكمه حروب الردة؛ ضد أولئك الذين رفضوا دفع الزكاة، وأرسل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد كان قد جهزه النبي محمدصلى الله عليه وسلم قبل وفاته لقتال الروم.

وفاته :
توفي ليلة الثلاثاء في المدينة المنورة في العام الثالث عشر للهجرة الموافق 634 ، وأوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب. فدفن إلى جوار الرسول. وترك من الأولاد: عبد الله، عبد الرحمن، محمد، عائشة أسماء وأم كلثوم.

مراجع
^ أ ب ت أبو بكر الصديق
^ «حدثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يحدث بذلك الناس، فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا، فقال أبو بكر: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة»
^ سيرة أبي بكر الصديق
^ أبو بكر الصديق
^ أ ب ت ث ج ح إسلام أونلاين - حدث في العام الهجري - النبي وأصحابه
^ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - 9/63
^ موقع كلمة للشيخ نواف سالم_رسائل علمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:48 pm

عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله


محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، إسمه :

عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي .

وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل . هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،

ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري. لقبه الفاروق. وكنيته

أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل

ولايخاف في الله لومة لاإم. أنجب اثنا عشر ولدا ، ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن

وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .


اسلامه


وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)

حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى

لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص

من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه،

وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي

رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال:

أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"،

وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان

عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته

اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،

ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره

للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل

القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول

الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟

قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما

رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.


بيعة عمر


رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من

علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين

ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره

قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت

أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له

بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :

(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني

قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).


الهجرة إلى المدينة


كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها

وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى

المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة

فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه

أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل:

"معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب

عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".


موافقة القرآن لرأي عمر


تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته

الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،

وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي صلى

الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية

( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك

يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب:

(وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة:

(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي

(صلى الله عليه وسلم) يقول:

"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه". وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط

فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".


خلافته


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة

الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق

بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون

أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر

نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي

النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة"

لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة

وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة

وثلاثين مسلماً. وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام.


الفاروق يواجه الخطر الخارجي


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف

الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي

عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته،

ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا

عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا

ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما

أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.


الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق


بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة"

إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد

عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور

بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى"

بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس

جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين

ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش

الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على

أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور

وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن

انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"،

وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق"

إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق

أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.


الطريق من المدائن إلى نهاوند


أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر

"دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض

مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر

العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت

مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع

الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان

بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت

بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر

العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".


فتح مصر


اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء

نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،

واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر"

في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها،

الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون"

حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها

جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين،

وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان

الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.


عمر أمير المؤمنين


[كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام

الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية

الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه

الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس

بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،

وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد،

فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه،

وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار

حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت

أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته

الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام

ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم

درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي

لنفسه منه شيئا. وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه،

وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه

فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها

أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.
عدل عمر وورعه
كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق". وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى

يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور

الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال:

اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني. وقد بلغ من شدة عدل عمر

وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر،

نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده

"عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه

مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه

ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح:

أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه.

وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


إنجازات عمر الإدارية والحضارية


وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها

أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس

هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،

وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول

(صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة

الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال،

وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني

عشر درهمًا على الفقراء.

فتحت في عهده بلاد الشام و العراق و فارس و مصر و برقة و طرابلس الغرب وأذربيجان و نهاوند

و جرجان. و بنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية الى الشام.


مماته

كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله و يدعو ربه لينال شرفها : ( اللهم أرزقني شهادة في

سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك)... و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد

طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة

الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة ، و لما علم قبل وفاته

أن الذي طعنه مجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم... و دفن الى جوار سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و سيدناأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية الشريفة


الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:58 pm

أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، المُلقب بالفاروق، هو ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول محمد، وأحد أشهر الأشخاص والقادة في التاريخ الإسلامي ومن أكثرهم تأثيرًا ونفوذًا.[1] هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهّادهم. تولّى الخلافة الإسلامية بعد وفاة أبي بكر الصديق في 23 أغسطس سنة 634م، الموافق للثاني والعشرين من جمادى الثانية سنة 13 هـ.[2] كان ابن الخطّاب قاضيًا خبيرًا وقد اشتهر بعدله وإنصافه الناس من المظالم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وكان ذلك أحد أسباب تسميته بالفاروق، لتفريقه بين الحق والباطل.

هو مؤسس التقويم الهجري، وفي عهده بلغ الإسلام مبلغًا عظيمًا، وتوسع نطاق الدولة الإسلامية حتى شمل كامل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان، وهو الذي أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسلام، وبهذا استوعبت الدولة الإسلامية كامل أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية وحوالي ثلثيّ أراضي الامبراطورية البيزنطية.[3] تجلّت عبقرية عمر بن الخطاب العسكرية في حملاته المنظمة المتعددة التي وجهها لإخضاع الفرس الذين فاقوا المسلمين قوة، فتمكن من فتح كامل إمبراطوريتهم خلال أقل من سنتين، كما تجلّت قدرته وحنكته السياسية والإدارية عبر حفاظه على تماسك ووحدة دولة كان حجمها يتنامى يومًا بعد يوم ويزداد عدد سكانها وتتنوع أعراقها.[
نسبه
هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي[5] بن غالب [6] بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العدوي القرشي.[7]

وهو ابن عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم. وأخوه الصحابي زيد بن الخطاب والذي كان قد سبق عمر إلى الإسلام. ويجتمع نسب عمر بن الخطاب بالرسول محمد في كعب بن لؤي.
أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وهي ابنة عمّ كلٍ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد وعمرو بن هشام المعروف بلقب أبي جهل.[8] ويجتمع نسبها مع النبي محمد في كلاب بن مرة.[6]

[عدل] نشأته

ولد بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسول محمد بثلاث عشرة سنة.[9] وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة. عمل راعيًا للإبل وهو صغير، وكان والده غليظًا في معاملته.[10] وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، فتعلم بها التجارة،[11] التي ربح منها وأصبح من أغنياء مكة، رحل صيفًا إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء،[12] كان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً.[13][14][15] نشأ عمر في البيئة العربية الجاهلية الوثنية على دين قومه، كغيره من أبناء قريش، وكان مغرمًا بالخمر والنساء.[16]

[عدل] في عهد النبي محمد

[عدل] معاداته للمسلمين



[أخف]

جزء من سلسلة
أهل السنة والجماعة






المعتقدات





أركان الإسلام • أركان الإيمان
السلف الصالح • حديث نبوي


--------------------------------------------------------------------------------



الخلفاء الراشدون





أبو بكر • عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان • علي بن أبي طالب

--------------------------------------------------------------------------------



الأئمة الأربعة





أبو حنيفة النعمان • مالك بن أنس
محمد بن إدريس الشافعي • أحمد بن حنبل

--------------------------------------------------------------------------------



المذاهب الفقهية





حنفية • مالكية • شافعية • حنبلية
• ظاهرية • الأوزاعية • الليثية

--------------------------------------------------------------------------------



مناهج فكرية





سلفية • أشعرية • ماتردية • أهل الحديث

--------------------------------------------------------------------------------



حركات وتنظيمات





وهابية • الإخوان المسلمون • ديبوندية

--------------------------------------------------------------------------------




كتب الصحاح





صحيح البخاري • صحيح مسلم
سنن النسائي • سنن أبي داوود
سنن الترمذي • سنن الدارمي
سنن ابن ماجة • موطأ مالك





--------------------------------------------------------------------------------





أهم كتب أهل السنة والجماعة




عرض · نقاش · تعديل


يتفق المؤرخون وعلماء الشريعة على أن النبي محمداً بُعث سنة 610م وهو في الأربعين من عمره. وكانت الدعوة الإسلامية في بداية عهدها دعوة سريّة، وبعد مضيّ ثلاث سنين من بعثته، أُمِرَ النبي بالجهر في دعوة الناس إلى الإسلام، فعاداه القرشيون لا سيما بعد أن بدأ يُحقّر من شأن آلهتهم؛ هُبل واللات والعزى ومن شأن الأصنام جميعها. وهبّ سادة قريش إلى الدفاع عن معتقداتهم، وأخذوا يعتدون على المسلمين ويؤذونهم. وكان عمر بن الخطاب من ألد أعداء الإسلام وأكثر أهل قريش أذى للمسلمين،[17] وكان غليظ القلب تجاههم فقد كان يعذِّب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر ويقول: "والله ما تركتك إلا ملالةً"،[18] ومن شدة قسوته جنّد نفسه يتبع محمد أينما ذهب، فكلما دعا أحداً إلى الإسلام أخافه عمر وجعله يفر من تلك الدعوة.

بعد أن أمر النبي محمد المسلمين في مكة بالهجرة إلى الحبشة جعل عمر يتخوف من تشتت أبناء قريش وانهيار الأسس القبيلة العريقة عندهم، فقرر الحيلولة دون ذلك بقتل النبي مقابل أن يقدم نفسه لبني هاشم ليقتلوه فتكون قريش قد تخلصت مما يهددها به هذا الدين الجديد.[19]

[عدل] إسلامه

كان عمر يخفي وراء تلك القسوة والشدة رقة نادرة. تحكي هذا زوجة عامر بن ربيعة، وذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة، فقال لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: "صحبكم الله".[18][20] لم تتوان زوجة عامر بن ربيعة في أن تخبر زوجها بما رأت من عمر، فرد عليها بقوله: "أطمعت في إسلامه؟" قالت: "نعم". ولأن الانطباعات الأولى ما زالت محفورة في نفسه، رد عليها زوجها بقوله: "فلا يسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب".[18]

في هذه الفترة كان عمر بن الخطاب يعيش صراعًا نفسيًا حادًا، فقد حدثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب، ورأى أن ثباتهم عجيب جدًّا فيما يتعرضون له، وهم يقرؤون كلامًا غريبًا لم تسمع قريش بمثله من قبل، هذا إضافةً إلى أن رئيسهم محمدًا ليس عليه من الشبهات شيء، فهو الصادق الأمين باعتراف أعدائه من القرشيين.[18] وفي الوقت نفسه حدثه عقله بأنه سفير قريش، وقائد من قادتها، والإسلام سيضيّع كل هذا، فذلك الدين قسم مكة إلى نصفين، نصف يؤمن به ونصف يحاربه، فمنذ ست سنوات والقرشيون يعانون المتاعب والمشاكل بسببه، ويدخلون في مناظرات ومحاورات.[18] وفي غمار هذا الصراع الداخلي ولأن من طبعه الحسم وعدم التردد، فقد قرر أن ينتهي من كل ما يؤرقه، وأراد أن يخلص نفسه ويخلص مكة كلها ممن أحدث فيها هذه البدع وتلك المشاكل، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مشركي قريش قبل ذلك، لكنهم لم يفلحوا فيه، ألا وهو قتل محمد.[21]

وكان قد دفعه إلى أخذ هذا القرار -أيضًا- ما حدث قبل يومين من إهانة شديدة لأبي جهل في مكة على يد عم النبي محمد حمزة بن عبد المطلب، والذي أصبح على الإسلام، وكان الدافع لذلك نابعاً من أن أبا جهل كان خال عمر بن الخطاب، فرأى عمر أنه قد أصيب في كرامته تمامًا كما أصيب أبو جهل، ورد الاعتبار في هكذا حالة عند العرب يكون عادة بالسيف. فسن سيفه وخرج من داره قاصدًا النبي محمداً، وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، فسأله عن وجهته، فلمّا عرف أنه يتجه لقتل النبي قال له: «أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ فإن ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب قد والله أسلما وتابعا محمدًا على دينه؛ فعليك بهما قبله.» فانطلق مسرعاً غاضباً إليهما، فوجد الصحابي خباب بن الأرت يجلس معهما يعلمهما القرآن، [22] فضرب سعيدًا، ثم ضرب فاطمة ضربة قوية شقت وجهها،[22] فسقطت منها صحيفة كانت تحملها، وحين أراد عمر قراءة ما فيهاأبت أخته أن يحملها إلا أن يتوضأ، فتوضأ عمر وقرأ الصحيفة وإذ فيها: طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ،[23] فاهتز عمر وقال: "ما هذا بكلام البشر" وأسلم من ساعته،[24] في ذلك اليوم من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة [25] وذلك بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاثة أيام،[26] وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب الثلاثين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، على اختلاف الروايات.[27] خرج عمر بعد ذلك إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم حيث كان يجتمع النبي محمد بأصحابه وأعلن إسلامه هناك.[22] وفق المصادر الإسلامية فقد استجاب الله لدعوة النبي محمد، إذ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام. قال: "وكان أحبهما إليه عمر".[28]» وكان قد سبق عمر إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيًا فكان هو متممًا للأربعين، فعن ابن عباس أنه قال: «أسلم مع رسول الله ‪ﷺ تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم، فصاروا أربعين، فنزل جبريل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.[29]»

وفي رواية أخرى أن عمر أسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة -في السنة الخامسة للبعثة– أي أنه أسلم في السنة السادسة للبعثة. كما روي أن عمر قد أسلم قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بقليل في السنة الثالثة عشرة من البعثة. حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر أسلم بعد 40 أو 45 رجلاً،[30] بينما كان كل المهاجرين من المسلمين الذين آخا النبي بينهم وبين الأنصار في المدينة المنورة لا يتجاوزون هذا العدد إلا بقليل،[31] وعليه تُرجّح بعض الروايات أن عمر كان من أواخر من أسلموا من المهاجرين حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر دنا من محمد في مكة وهو يصلي ويجهر بالقراءة فسمعه يقرأ في صلاته الجهرية بالمسجد الحرام آيتين من سورة العنكبوت: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ، فتأثر عمر وأسلم.[32] وقد كانت سورة العنكبوت آخر سورة نزلت في مكة قبل الهجرة إلى يثرب.

كان المسلمون قبل إسلام عمر وحمزة يخفون إيمانهم خوفًا من تعرضهم للأذى، لقلة حيلتهم وعدم وجود من يدافع عنهم، أما بعد إسلامهما فأصبح للمسلمين من يدافع عنهم ويحميهم، لا سيما أنهما كانا من أشد الرجال في قريش وأمنعهم، وكان عمر يجاهر بالإسلام ولا يخشى أحداً، فلم يرضَ مثلاً عن أداء المسلمين للصلاة في شعاب مكة بعيدين عن أذى قريش، بل فضل مواجهة القوم بكل عزم، فقام وقال للنبي: "يا رسول الله ألسنا على الحق؟"، فأجابه: "نعم"، قال عمر: "أليسوا على الباطل؟"، فأجابه: "نعم"، فقال عمر بن الخطاب: "ففيمَ الخفية؟"، قال النبي: "فما ترى يا عمر؟"، قال عمر: "نخرج فنطوف بالكعبة"، فقال له النبي: "نعم يا عمر"،[22] فخرج المسلمون لأول مرة يكبرون ويهللون في صفين، صف على رأسه عمر بن الخطاب وصف على رأسه حمزة بن عبد المطلب وبينهما النبي محمد، حتى دخلوا وصلّوا عند الكعبة. ومن بعيدٍ نظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة وهما يتقدمان المسلمين، فَعَلتْ وجوهَهُم كآبة شديدة،[33] يقول عمر: «فسماني رسول الله ‪ﷺ الفاروق يومئذٍ».

كان إسلام عمر حدثًا بارزًا في التاريخ الإسلامي، فقد قوّى وجوده في صف المسلمين شوكتهم، وأصبح لهم من يُدافع عنهم ويحميهم من أذى من بقي على الوثنية، ويُلاحظ فرحة المسلمين بإسلام عمر في عدّة أقوال منسوبة إلى عدد من الصحابة، منها ما قاله صهيب الرومي: «لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودُعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتى به‏»، وما قاله عبد الله بن مسعود: «ما كنا نقدر أن نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر‏»، و:«ما زلنا أعِزَّة منذ أسلم عمر».[34]

[عدل] هجرته إلى المدينة وحياته فيها

طالع أيضًا :الهجرة النبوية و غزوة بدر و غزوة أحد و غزوة بني النضير و غزوة الخندق و غزوة خيبر و غزوة حنين و غزوة الطائف و غزوة تبوك

أمر النبي محمد أتباعه بالهجرة إلى مدينة يثرب حوالي سنة 622م بعد أن أتاه وفد من أهلها وعاهدوه على الأمان ودعوه إلى أن يأتيهم ويسكن مدينتهم بعد أن آمن بدعوته أغلب أبنائها. فهاجر معظم المسلمين إلى يثرب سرًا خوفًا من أن يعتدي عليهم أحد من قريش، إلا عمر وفق أشهر الروايات عند أهل السنة والجماعة، حيث تنص أن عمر لبس سيفه ووضع قوسه على كتفه وحمل أسهمًا وعصاه القوية، وذهب إلى الكعبة حيث طاف سبع مرات، ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى، ثم قال لحلقات المشركين المجتمعة: «شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي».[35][36] فلم يتبعه أحد منهم إلا قوم مستضعفون أرشدهم وعلمهم ومضى.[37][38] وصل عمر يثرب التي سُميت المدينة المنورة ومعه ما يقارب العشرين شخصًا من أهله وقومه، منهم أخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ولدا سراقة بن المعتمر، وخنيس بن حذافة السهمي زوج ابنته حفصه، وابن عمه سعيد بن زيد أحد المبشرين بالجنة.[27] ونزلوا عند وصولهم في قباء عند رفاعة بن عبد المنذر. وكان قد سبقه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وبلال بن رباح وسعد وعمار بن ياسر.





رسم من القرن الرابع عشر يُظهر استسلام بني النضير إلى المسلمين. كانت غزوة بني النضير إحدى أبرز الغزوات التي شارك فيها عمر بن الخطاب.
وفي المدينة المنورة آخى النبي محمد بينه وبين أبي بكر،[38] وقيل عويم بن ساعدة،[39] وقيل عتبان بن مالك،[40] وقيل معاذ بن عفراء،[38] وقال بعض العلماء أنه لا تناقض في ذلك لاحتمال أن يكون الرسول قد آخى بينه وبينهم في أوقات متعددة.[41] بقي المسلمون في المدينة بأمان طيلة سنة تقريبًا، إذ ما لبثت قريش أن حشدت جيشًا لقتالهم، ووقعت بينها وبين المسلمين عدّة معارك، وقد شهد عمر بن الخطاب كل الغزوات مع الرسول محمد وفقًا لابن الجوزي،[42] ففي غزوة بدر كان عمر ثاني من تكلم ردًا على الرسول محمد عندما استشارهم قبل الغزوة بدر بعد أبي بكر، فأحسن الكلام ودعا إلى قتال المشركين. وقد قتل عمر خاله العاص بن هشام في تلك الغزوة. وفي غزوة أحد رد عمر على نداء أبي سفيان حين سأل عمن قتل، وكان عمر من الأشخاص الذين اعتقدوا أن محمدًا قد قتل في تلك المعركة، ولمّا عرف أنه ما زال على قيد الحياة وقد احتمى بالجبل، أسرع إليه ووقف يدافع عن المسلمين ضد من يحاول الوصول إليهم من القرشيين.[43] في شهر ربيع الأول سنة 4 هـ،[44] شارك عمر في غزوة بني النضير بعد أن همّ يهود بني النضير بالغدر وقتل النبي محمد، فنقضوا بذلك الصحيفة، فأمهلهم النبي محمد 10 أيام ليغادروا المدينة،[44] فرفضوا وتحصنوا بحصن لهم، فحاصرهم النبي 15 يومًا،[44] وقيل 6 ليال،[45] ثم أجلاهم عن المدينة فحملوا النساء والصبيان وتحملوا على 600 بعير، فلحقوا بخيبر، وغنم المسلمون من أموالهم وما تركوه وراءهم.[46] في عام 625 تزوجت حفصة بنت عمر بالرسول محمد، [47] وبعد ذلك بعامين تقريبًا، شارك عمر في غزوة الخندق كما قاتل في غزوة بني قريظة،[48] وشارك في صلح الحديبية سنة 628 بصفته شاهدًا،[48] ويحكي عمر بن الخطاب مجيئه إلى النبي محمد غاضبًا عند كتابة ذلك الصلح حيث تضمن شروطاً مجحفة بحق المسلمين، فقال: «فأتيت نبي الله، فقلت: "ألست نبي الله حقاً؟"، قال: "بلى". قلت: "ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟" قال: "بلى"، قلت: "فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟"، قال: "إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري". قلت: "أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟" قال: "بلى". أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟" قلت : "لا". قال: "فإنك آتيه ومطوف به"». وأتى عمر أبا بكر وقال له مثل ما قال لمحمد، فقال له أبو بكر: «إنه لرسول الله ‪ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق»، وقال عمر: «ما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا»، ولم تطب نفس عمر إلا عندما نزل القرآن مبشراً بفتح مكة.[49] وفي نفس السنة شارك عمر في غزوة خيبر، ثم انضم هو وأبو بكر يصحبهم مائتا صحابي تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح، إلى الصحابي عمرو بن العاص الذي كان يُقاتل القبائل العربيّة الموالية للروم في شمال شبه الجزيرة العربية، وذلك بعد أن طلب المدد من الرسول،[50] فأنزلوا هزيمة قاسية بالأعداء.[51]

عاد عمر إلى مكة مع باقي المسلمين بعد 8 سنوات من الهجرة، فدخلوها فاتحين سنة 630، وخلال العام نفسه شارك في غزوة حنين وحصار الطائف وغزوة تبوك، ويُقال أنه منح نصف ثروته لتسليح الجيش وإعداد العدّة لتلك الغزوة الأخيرة. وفي عام 631 أدى عمر الحج مع النبي محمد،[52] فيحجة الوداع[53].

[عدل] وفاة النبي محمد

توفي النبي محمد يوم 7 يونيو سنة 632م، الموافق ليوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ. ولمّا شاع خبر انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، اضطرب المسلمون اضطرابًا شديدًا، وذهل بعضهم فلم يصدق الخبر وكان عمر منهم،[54] فقام يقول: "والله ما مات رسول الله ‪ﷺ"، فقد كان يعتقد بعدم موته تمام الاعتقاد، حتى إنه قال في رواية أخرى: "والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك"، أي لا أعتقد إلا أنه لم يمت فعلاً، ثم قال عمر: "وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات".[55] وفي رواية ثانية يقول: «إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله تُوُفِّي، إن رسول الله ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات».[55] ظل المسلمون على هذه الحالة يتمنون صدق كلام عمر، حتى جاء أبو بكر من السنح على دابته ونزل بباب المسجد ودخل بيت عائشة، وكشف عن جثمان النبي محمد وجثى عليه يُقبله ويبكي، ثم خرج إلى المسجد حتى أتى المنبر[56] فوجد عمر يقول ما يقول، ويقسم على أن النبي لم يمت، فقال: «أيها الحالف على رِسْلِك»، وفي رواية أخرى قال له: "اجلس يا عمر".[55] فجلس عمر وجلس الناس، فتشهد أبو بكر وحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ آية من آيات سورة آل عمران: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وعندما تلا أبو بكر الصديق هذه الآية سمعها عمر والمسلمون كانهم لم يسمعوها من قبل، ثم تابع يقول: «ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت».[57] وفي رواية أهل السنّة، فإن عمر لما سمع كلام أبي بكر وأيقن حق اليقين أن الرسول قد مات، هوى على ركبتيه يبكي،[54] وفي هذه النقطة قال عمر: «والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعُقِرْت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات».[55]

[عدل] في عهد أبي بكر الصديق

كان عمر بن الخطاب المساعد الأول لأبي بكر الصدِّيق وساعده الأيمن ومستشاره الأساسي طوال خلافته،[58] وكان مستشاره العسكري الأبرز الذي ساعده في حروبه، لا سيّما حروب الردة.[59] وقد قال أبو بكر الصديق مرة: "ما على ظهر الأرض رجل أحبّ إليَّ من عمر". وقد كان أبو بكر يستشير عمر في تعيين القادة العسكريين وعزلهم. فقد ولَّى أبو بكر مثلاً خلال فتح الشام الصحابيَّ سعيد بن العاص على الجيش الفاتح، غير أنه عزله بعدها قبل أن يبدأ السير، نظراً لاعتراض عمر الشديد عليه. كما كان عمر عوناً كبيراً له في وضع خططه العسكرية والاستراتيجية.[60]

وعندما اجتمعَ الأنصار في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول ليبايعوا سعد بن عبادة خليفة من بعده، سمع عمر بن الخطاب بذلك، فذهبَ على الفور إلى أبي بكر الصديق[61][62] وهو في منزل الرَّسول، وبلغه الخبر، وانضمَّ إليهما أبو عبيدة بن الجراح فساروا معاً إلى السقيفة.[63] وقال أبو بكر عندما دخل: "ما هذا؟"، فأجابوه "منّا أمير ومنكم أمير"، فقال: "منّا الأمراء ومنكم الوزراء". ثم عرض عليهم أحد مرافقيه ليُصبَح الخليفة فقال: "لقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين - عُمَر وأبي عبيدة أمين هذه الأمة-".[64] غير أن أحد الأنصار قال بصوتٍ عال: "أنا جُذَيلها المحنك وعُذَيْقُها المرجَّب، منّا أمير ومنكم أمير"، فتعالت الأصوات واللغط، واختلف الناس فيمن سيكون الخليفة،[65] حتى قام عمر وقال: "أيّكم يطيب نفساً أن يخلُف قَدَمَين قدّمهما النبي ‪ﷺ؟"،[64] ثمَّ قال لأبي بكر "ابسط يدك لأبايعك"، فبايعه عمر بن الخطاب،[65] وتبعه الناس فبايعوه.[64]

لم يكن الجميع راضين عن القرار، إذ لم يرضَ بعضهم بمبايعة غير علي بن أبي طالب، فقال الزبير: "لا أغمد سيفاً حتى يُبايَع علي"، فقال عمر: "خذوا سيفه واضربوا به الحجر". وقد تمكَّن عمر من دفع الكثير من الأنصار إلى مبايعة أبي بكر.[64] وقد خطبَ الجمعة بأهل المدينة مرة فقال: "إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول: لو مات أمير المؤمنين بايعتُ فلاناً، فلا يغرَّنَّ امرأً أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فتنة، فقد كان كذلك ولكنّ الله وقى شرَّها، وليس منكم من تُقطَع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان خيرنا حين توفيَّ رسول الله".[66] وقد كان لعمر بن الخطاب دورٌ كبير في معونة أبي بكر ببداية خلافته في تنظيم أمور الدولة، وأخذ البيعة، وتثبيت الحكم.[67]

كان من أولى وأكبر التحديَّات التي واجهت أبا بكر في خلافته حروب الردة، التي بدأت بامتناع بعض قبائل العرب عن أداء الزكاة إلى الخليفة الجديد، وكانت البداية بقبائل قليلة مثل عبس وذبيان وغطفان، غير أن العدد ازداد لاحقاً، فانتشرت حركة الردة في أنحاء شبه الجزيرة العربية.[68] كما كثر مدَّعو النبوة، فكان منهم مالك ووكيع وسجاح، أما أقواهم وأكثرهم نفوذاً فكان مسيلمة الكذاب.[69] وقد انقسم الصحابة في الرأي حول كيفيَّة التعامل مع الوضع، فأشار عمر بن الخطاب -وطائفة كبيرة من الصحابة- على أبي بكر بعدم دخول الحرب معهم، والتنازل عن امتناعهم عن الزكاة، خصوصاً مع عدم وجود قوة عسكرية تحمي المدينة من الهجمات. غير أن أبا بكر أصرَّ على موقفه بشدة، وقال: "والله لو منعوني عقالاً (الحبل الذي يجرُّ به البعير) لجاهدتهم عليه".[70]

انتهت حروب الردة بمعركة اليمامة، التي قتل فيها الكثير من الصحَّابة،[71] من بينهم مئات من حفظة القرآن، وقد اختلفَ المؤرخون حول عددهم، فقال بعضهم أنه قتلَ 500 من حفظة القرآن في المعركة، وقال آخرون 700.[72] وقد فزعَ عمر بن الخطاب عندما سمعَ بهذه الأعداد، وخشيَ أن يُقتَل المزيد منهم في المعارك والحروب، فيضيع شيء من القرآن.[73] فأخبر أبا بكرٍ بمخاوفه، إذ جاءه وقال له: "إنّ القتل استمرّ بقُرّاء القرآن، وإنّي أخشى أن يستمرّ القتل بالقُرّاء في المواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن"، غير أن أبا بكر تخوَّف من الأمر وقال: "كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ‪ﷺ؟".[74] فردّ عمر قائلاً : "أرى والله أنه خير"، وظلّ يصرّ ويحاور أبا بكر حتى اقتنع، فاستدعى زيد بن ثابت الأنصاريّ وأمره بتولّي المهمَّة.[75] وقد قال أبو بكر لزيد: "إنّك شابّ عاقل، لا نتّهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله، فتتبَّع القرآن فاجمعه"، غير أن زيداً تخوَّف من المهمة، وقال في وصف الحادثة: "فو الله لو كلّفوني نقل جبلٍ من الجبال ما كان أثقل عليَّ ممّا أمرني به من جمع القرآن - قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله؟"، فكرَّر أبو بكر: "هو والله خير"، ولم يزل فيه حتى اقتنعَ هو الآخر، فذهبَ وجمع القرآن في مصحف واحد. وقد بقيَ المصحف عند عمر بعد وفاة أبي بكر، ثم انتقلَ إلى ابنته حفصة.[74]

وكان من بين من قتلوا في معركة اليمامة أخوه زيد بن الخطاب، وعندما جاءه ابنه عبد الله بعد المعركة - وكان يقاتل فيها مع زيد - قال له عمر زاجراً إياه: "ألا هلكتَ قبل زيد؟ هلك زيد وأنت حيّ! ألا واريتَ وجهك عني؟"، فأجابه: "سألَ اللهَ الشهادة فأعطُيهَا، وجَهِدتُ أن تُسَاق إليَّ فلم أعطها".[76]

وبعد أن أصبح أبو بكر خليفة، قال مرَّة لعمر وأبي عبيدة بن الجراح: "إنه لابدَّ لي من أعوان"، فقال عمر: "أنا أكفيك القضاء"، والثاني قال: "أنا أكفيك بيت المال".[77][78] وظلَّ عمر في سدة القضاء بالمدينة مدة سنة كاملة،[77] لم يختصم إليه أحد خلالها، حتى جاء في يوم إلى أبي بكر طالباً منه إعفاءه من القضاء، فسأله أبو بكر مستغرباً: "أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟"، فأجابه عمر:[79]

«لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيمَ يختصمون؟ ففيمَ يختصمون؟»

[عدل] مبايعته بالخلافة





تخطيط لاسم عمر بن الخطاب.
عندما اشتدَّ على أبي بكر مرض موته، جمع كبار الصحابة وقال لهم: "إنَّه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميِّتاً، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحلّ َعنكم عقدي، وردَّ عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي". فأخذ الصحابة الذين جمعهم يتعفَّفون، فيرى كل منهم في الآخر قدرة أكبر على تولي مسؤولية الخلافة، فعادوا إلى أبي بكر وقالوا له طالبين مساعدته باختيار الخليفة: "أرنا يا خليفة رسول الله رأيك"، قال: "فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده".[80]

وبعد فترة من التفكير استدعى أبو بكر الصحابي عبد الرحمن بن عوف وقال له: "أخبرني عن عمر؟"، فأجابه: "إنه أفضل من رأيك إلا أنّ فيه غلظة"، فقال أبو بكر: "ذلك لأنه يراني رفيقاً، ولو أفضي الأمر إليه لتركَ كثيراً ممَّا هو عليه، وقد رمَّقتُهُ فكنتُ إذا غضبتُ على رجل أراني الرضا عنه، وإذا لنتُ له أراني الشدّة عليه".[81] ثم دعا عثمان بن عفّان، وقاله له كذاك: "أخبرني عن عمر"، فقال: "سريرته خير من علانيّته، وليس فينا مثله"، فقال أبو بكر للاثنين: "لا تذكرا ممَّا قلتُ لكما شيئاً، ولو تركته ما عدوتُ عثمان، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئاً، ولوددتُ أنّي كنتُ من أموركم خلواً وكنتُ فيمن مضى من سلفكم".[82]

ثم جاء طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر وقال له غاضباً: "استخلفتَ على النّاس عمر وقد رأيتَ ما يلقى الناس منه وأنتَ معه، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاقٍ ربّك فسائلك عن رعيّتك!"،[83] فقال أبو بكر: "أجلسوني" فأجلسوه، ثم أجابه: "أبالله تخوّفني! إذا لقيتُ ربي فسألني قلتُ: استخلفت على أهلك خير أهلك".[59]

وبعد ذلك استدعى أبو بكر عثمان بن عفان مجدداً، فقال له: "اكتب: ، هذا ما عهِدَ أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أمّا بعد..." لكن أغميَ عليه في تلك اللحظة قبل أن يكمل كلامه، فكتب عثمان: "أمَّا بعد فإني قد استخلفتُ عليكم عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيراً". وعندما استيقظ أبو بكر من إغماءته قال لعثمان: "اقرأ عليّ"، فقرأ عثمان، وعندما انتهى كبَّر أبو بكر وقال: "أراك خِفتَ أن يختلف الناس إن مُتُّ في غشيتي؟"، قال: "نعم"، فقال: "جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله".[82]

وبعد أن كتبَ العهد أمر أبو بكر أن يُقرَأ على الناس، فجمعهم وأرسله مع أحد مواليه إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر للناس: "أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول الله، ‪ﷺ، فإنّه لم يألكم نصحاً"، فهدأ الناس وتوقَّفوا عن الكلام، ولم يعترضوا بعد سماع العهد. ثم جاءهم أبو بكر وقال: "أترضون بما استخلفتُ عليكم؟ فإني ما استخلفتُ عليكم ذا قرابة، وإنّي قد استخلفتُ عليكم عمرَ فاسمعوا له وأطيعوا، فإني والله ما آلوت من جهد الرأي"، فردَّ الناس: "سمعنا وأطعنا". ثم أحضر أبو بكر عمر وقال له: "إنّي قد استخلفتك على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم"، ثم أوصاه بتقوى الله، وخطبَ فيه خطبة قدَّمَ له فيها الكثير من الوصايا والنصائح.[84]

توفّي أبو بكر بعد ذلك بأيام، وعندما دفن وقف عمر وخطب في الناس قائلاً: "إنَّما مَثَل العرب مثل جمل آنف اتَّبعَ قائده فلينظر حيث يقوده، وأمَّا أنا فوربِّ الكعبة لأحملنَّكم على الطريق!".[85]

[عدل] فتح الشام

مقال تفصيلي :الفتح الإسلامي لبلاد الشام

بدأ الفتح الإسلامي للشام في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، الذي قرَّر مقاتلة الروم بعد أن هاجموا جيش خالد بن سعيد بن العاص المُعسكر في أرض تيماء، فوزَّع المسلمين على أربعة جيوش مختلفة، ووجَّه كلاً منها إلى جزء مختلف من بلاد الشام، قوام كلٍّ منها حوالي 8,000 مقاتل. فكان الجيش الأول بقيادة شرحبيل بن حسنة ووجهته وادي الأردن في جنوبيّ الشام،[86] والجيش الثاني بقيادة يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق، والجيش الثالث بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ووجهته حمص، والجيش الرابع بقيادة عمرو بن العاص ووجهته فلسطين.[87] وقال لهم أبو بكر أنهم سيكونون مستقلّين إن لم تكن هناك حاجة للاجتماع، فكل واحد يقود جيشه بنفسه ويكون أميراً على المناطق التي يفتحها، أما إن اقتضت الضرورة الاجتماع فإن القائد سيكون أبا عبيدة بن الجراح.[88] لكن عندما بلغت الجيوش الإسلامية الشام وجدت جيوشاً ضخمة جداً للروم حشدت لمقابلتها في كل وجهاتها،[89] فلمَّا سمع المسلمون بذلك قرَّروا الاتحاد، فاجتمعت جيوشهم باليرموك،[90] وطلبوا المزيد من المدد، فأمر أبو بكر خالداً بن الوليد بالسير إليهم بنصف جنوده من العراق.[91] فسار خالد إليهم عبر بادية الشام،[92] وفي طريقه هزم الغساسنة في معركة مرج راهط،[93] وفتح مدينة بصرى.[94] وبعد أن فتح خالد بصرى، توجَّه مع أبي عبيدة بن الجراح إلى دمشق، فحاصرها، لكن هنا وصلته أنباء حشد الروم في أجنادين، فانسحب وجمع جيوشه كلها هناك، فبلغ عدد المسلمين 33,000 مقاتل وبلغ عدد الروم 100,000، فدارت معركة أجنادين التي هزم فيها الروم وقتل قائدهم وردان.[95]

توفي أبو بكر خلال هذه المرحلة، وأعقبه عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد عن قيادة الجيوش الفاتحة.[96] فقد كان أبو بكر قد عيَّن خالداً قائداً عاماً لجيوش المسلمين في الشام، غير أن عمر لم يرضَ بذلك لئلا يفتتن به المسلمون لانتصاراته المتوالية على الأعداء،[97] فكان من أول ما فعله عمر بعد توليه أمور الخلافة أن كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يعلمه بوفاة أبي بكر (ولم يُعلِم خالداً بذلك)،[98] وكان يريد عزل خالد على الفور، حتى أنه رويَ عنه أنه قال في خالد: "لا يلي لي عملاً أبداً". وبعدها أرسل عمر كتاباً آخر إلى أبي عبيدة يُعلِمه فيه بعزل خالد عن قيادة الجيوش وتعيينه مكانه، لكنَّ المؤرخين اختلفوا حول متى بالضبط وصل إلى أبي عبيدة الأمر بعزل خالد.[99] فيقول ابن إسحاق أن ذلك كان خلال حصار دمشق في شهر رجب من سنة 14 هـ، إلا أن أبا عبيدة استحى فلم يُعلم خالداً حتى انتهى الحصار وتم الفتح،[100] فيما يذهب سيف بن عمر إلى أن ذلك كان خلال معركة اليرموك عندما كان القتال لا يزال محتدماً بين الروم والمسلمين،[101] بينما قال المدائني، أن أمر العزل جاء حين كان المسلمون يقاتلون الروم بالياقوصة في شهر رجب.[102]

بعد ذلك توجَّه أبو عبيدة مع خالد لحصار دمشق، وتمكّنا من فتحها.[103] في هذه الأثناء وصلتهما أنباء تجمُّع جيش كبير من الروم في مدينة بعلبك، وأنه يسير جنوباً إلى فلسطين للقاء جيشي عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة[104] المؤلفين من 5,300 جندي. فقرر أبو عبيدة وخالد السير إليهما بسرعة بجيشهما المؤلف من 27,000 مقاتل،[105] وسبق خالد أبا عبيدة على رأس 1,500 فارس لضرورة السرعة.[106] اجتمعت جيوش المسلمين وجيوش الروم قرب موقع فحل جنوبي الشام، فدارت بعض المفاوضات قبل المعركة، غير أنها لم تؤدّ إلى شيء. والتقى الجيشان في 28 من ذي القعدة سنة 13 هـ (23 يناير 653 م)،[107] حوالي 32,000 من المسلمين[108] ضد ما بين 50,000 و80,000 من الروم،[109] وانتصر المسلمون نصراً كبيراً، وقال ابن الأثير عن المعركة "فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ، فأصيب الروم وهم ثمانون ألفاً لم يفلت منهم إلا الشريد".[103] وبعد ذلك ولَّى أبو عبيدة بعض قادته على دمشق وفلسطين والأردن، وسار مع خالد نحو حمص ففتحاها، ثم إلى سهل البقاع،[110] وفتحا خلال ذلك مدينة بعلبك صلحاً.[111]

عاد الروم إلى حشد جيش ضخم من 240,000 مقاتل، هذه المرة في منطقة اليرموك بالأردن، وكان ذلك في سنة 13 هـ، وأما المسلمون فقد كان عددهم 27,000، ومع التسعة آلاف جندي الذين جاء بهم خالد ليصبحوا 36,000 جندي.[92] ودارت هناك معركة اليرموك الشهيرة، التي بدأت في الخامس من رجب سنة 15 هـ،[112] واستمرَّت مدة 6 أيام كاملة،[113] انتهت أخيراً بهزيمة الروم ومقتل قائدهم باهان.[114] وقيل أن عدد قتلى الروم في اليرموك والياقوصة بعد طلوع الشمس عقب نهاية آخر أيام المعركة كان 120,000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 3,000 قتيل.[112]

بعد المعركة انقسمت جيوش المسلمين إلى أربعة ألوية مجدداً، فتولى كل لواء فتح منطقة من الشام.[115] فخرج يزيد بن أبي سفيان من دمشق، لفتح صيدا وعرقة وجبيل وبيروت،[116] وخرج عمرو بن العاص من فلسطين ففتح نابلس وعمواسو بيت جبرين ورفح[117] وعسقلان، وفتح شرحبيل ما تبقّى من الأردن.[118] وأما أبو عبيدة وخالد فقد سارا إلى مدينة حمص، فحاصراها وفتحاها مجدداً[119] (حيث كانا قد تركاها وأعادا لأهلها الجزية خلال انسحابهما من تقدُّم جيوش الروم قبل اليرموك)،[120] ثم أتبعاه بفتح حماة واللاذقية.[121] وبعدها خاضوا مع الروم معركة قنسرين، وبعد أن انتصروا بها سارا إلى حلب وفتحاها،[122] وأخيراً فتحا أنطاكية في أقصى شمال الشام.[123]





رسم إفرنجي يُظهر بناء مسجد عمر بالقدس بعد الفتح الإسلامي.




مسجد عمر بن الخطاب في القدس، بُني حيث صلّى عمر أثناء مكوثه في المدينة بعد فتحها.
بعد فتح رفح، توجَّه عمرو بن العاص بجيشه أخيراً إلى القدس، ومكث يحاصرها طويلاً، ثم كاد ييأس من فتحها نظراً لحصانتها الشديدة، فاستدعى أبا عبيدة، فجاءه ومعه المدد، ثم انضمَّ إليهما شرحبيل من الأردن، وأخيراً جاء خالد من قنسرين لينضمَّ إلى الحصار[124] وطال الحصار شهوراً كثيرة دون جدوى، حتى قرَّر واليها الاستسلام أخيراً، لكنه طلب شرطاً أخيراً، وهو أن يأتي الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه إلى المدينة ويفتحها، فقال لأبي عبيدة: "نحن نصالِحُك... فأرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا العهد، وهو يسامحنا ويكتب لنا الأمان".[125] فكتب أبو عبيدة إلى عمر يخبره بذلك الشرط،[126] فاستشار عمر كبار الصحابة، غير أنهم اختلفوا، وانقسموا إلى فريقين أساسيَّين، واحد على رأسه عثمان بن عفان يرى عدم الاستجابة وحصار المدينة حتى استسلامها، والثاني وعلى رأسه علي بن أبي طالب يرى أنه ما من ضير في القبول،[127] وقد قرَّر عمر الانحياز إلى رأي عليٍّ والقبول بالعرض. وتختلف الروايات التاريخية حول الهيئة التي جاء عمر بها إلى القدس، فتقول بعضها أنه جاء على رأس جيش كبير، وتقول أخرى أنه كان يرتدي ملابس مرقعة ويركب جملاً واحداً يتناوب عليه مع غلام، فلمَّا اقترب من المدينة كان دوره في المشي على الأرض ومرَّ على مخاضة، وعندما رآه والي الروم دهش من منظره، كما تذكر روايات أخرى أنه جاء بمظهر عاديٍّ ليس متفاخراً ولا متواضعاً أكثر من اللازم.[124] وعقبَ وصول عمر إلى المدينة تسلَّم مفاتيحها، ودخلها فاتحاً، فعقد مع أهلها الصلح وأعطاهم الأمان، وكان ذلك في سنة 15 هـ.[128] وقد دخل عمر القدس في المساء، فلمَّا دخل المسجد الأقصى قال "لبيك اللهمَّ لبيك، بما هو أحب إليك"، ثم ذهب إلى محراب داود وصلَّى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بإقامة الصلاة ثم تقدَّم وأمَّ بالفاتحين.[129]

[عدل] فتح كامل العراق وفارس

مقال تفصيلي :الفتح الإسلامي لفارس





معارك خالد بن الوليد في فتح العراق.
مهَّدت لفتح العراق وفارس غارات صغيرة كان يشنُّها المثنى بن حارثة الشيباني عقبَ انتهاء حروب الردة على أطراف الإمبراطورية الساسانية.[130] قرَّر أبو بكر تسيير جيوش المسلمين إلى العراق لفتحها، ووضع خطَّة مفادها أن ينطلق جيشان إسلاميَّان من جنوب وشمال العراق، فيطبقان عليها ويلتقيان بالحيرة التي كانت آنذاك تعد عاصمة البلاد.[131] فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد في شهر محرم سنة 12 هـ وهو باليمامة بعد أن فرغ من قتال مسيلمة الكذاب أثناء حروب الردة، وأمره بالسَّير إلى العراق،[132] وألا يُكره أحداً ممن قاتلوا معه في اليمامة على المجيء.[133] وبعد أن وصلت إلى خالد تعزيزات كثيرة كان قد طلبها من أبي بكر، وصل إلى العراق ومعه 18,000 جنديّ.[134] من جهة أخرى، أمر أبو بكر عياض بن غنم بالسير إلى دومة الجندل،[135] فيأتي هو من الشمال وخالد من الجنوب، ويُطبِقان معاً على الحيرة.[136] وبدأ خالد بدخول العراق، فخاضَ معارك كثيرة متتالية ضدَّ الفرس كان النصر حليفه فيها جميعاً، في ذات السلاسل والمذار والولجة وأُليس والمقرّ،[137] وأخيراً، حاصر الحيرة وفتحها في شهر ربيع الأول من سنة 12 هـ نفسها.[138] وفُتِحَت الأنبار تباعاً،[139] ثم التقى خالد الفرس في معركة عين التمر التي ربحها خلال دقائق.[140] وأما عياض بن غنم فقد قضى في حصار دومة الجندل نصف سنة تقريباً دون أن يتمكَّن منها، فجاءه خالد بعد فراغه من عين التمر، ودارت معركة دومة الجندل بينه وبين حامية المدينة، التي انتهت بفتحها في 24 من رجب سنة 12 هـ.[141] كانت معركة الفراض آخر معركة لخالد بن الوليد في العراق،[142][143] وبعدها سار إلى الشام عقب تلقّيه أمر أبي بكر بالتوجُّه إلى هناك لمساعدة المسلمين في معركة اليرموك.[144]

ذهب خالد بنصف الجيش، وبقي النص الثاني في يد المثنى بن حارثة، الذي حلَّ مكانه في القيادة. وقد تزامن ذلك مع فتنة في البلاط الفارسيّ خلَّفها مقتل شيرويه ملك الفرس بالمدائن،[137] وبدأ الملوك يتاولون على الدولة الفارسية فيخلعون الواحد تلو الآخر.[145] وفي هذا الوقت، أرسل أحد ملوك الفرس جيشاً لقتال المسلمين، فالتقى المثنى بن حارثة مع الجيش الفارسي في موقعة بابل في ربيع الأول سنة 13 هـ، وانتصر على الفرس.[137] لكن تغيَّر ميزان القوى عندما قام وال فارسيّ يُسمَّى رستم بانقلاب على أحد الأكاسرة، منهياً فترة الاضطراب ومستبداً بالحكم.[137] فخرج المثنى في أواسط سنة 13 هـ إلى المدينة، ليقابل أبا بكر ويحكي له عن أحوال ساحة القتال، ويطلب منه المدد والعون لاستكمال الفتح.[146] غير أن المثنى وصل المدينة وأبو بكر على فراش الموت، فلمَّا حكى له ما أراده قال أبو بكر: "عليَّ بعمر"، فجاء عمر، فأوصاه أبو بكر بأن يندب الناس (يدعوهم إلى الخروج للقتال) مع المثنى كل يوم.[147] وتوفيَّ أبو بكر بعد تلك الحادثة بأيام.[148]

ما إن انتهى دفن أبو بكر حتى وقف عمر ومعه المثنى يخطب في الناس ويدعوهم إلى الانضمام لجيوش المسلمين لقتال الفرس، فخطب فيهم في آخر ليلة وفاته قائلاً: "الصلاة جامعة"، فتجمَّع من حوله الناس، لكن ما إن دعاهم إلى التطوع للقتال حتى تفرَّقوا مجدداً دون أن يجيبوا دعوته.[149] ثم حاولَ مجدداً بعد صلاة الفجر، واستمرَّ على تلك الحال ثلاثة أيام متتالية دون جدوى، حيث كان العرب يهابون الفرس بشدة ويخشونهم كثيراً.[144] ولمَّا كان اليوم الرابع وقف المثنى في المسجد النبوي، فخطبَ فيهم، وحدَّثهم عن ما حققه المسلمون من انتصارات على الفرس في العراق،[150] ثم قام عمر وخطب بدوره، وهنا صاح رجل: "أنا لها!"، وكان أبو عبيد الثقفي، ثم بدأ الناس يتطوَّعون الواحد تلو الآخر، حتى اجتمع لدى عمر والمثنى 1,000 رجل.[151] وتولَّى أبو عبيد قيادة الجيش،[144] فيما سبقه المثنى وعاد مسرعًا إلى جيوشه في الحيرة.[152] اتجه أبو عبيد إلى العراق، وانتصر على الفرس في معركة النمارق والسقاطية وباقسثيا، التي دارت كلُّها خلال تسعة أيام فقط.[153] لكنه هزم في موقعة الجسر وقتل فيها، ولم يُنقَذ جيش المسلمين إلا وقفة المثنى على الجسر وهو يقاتل الفرس، حتى عبر كل المسلمين إلى الجانب الآخر.[154] أبيد نصف الجيش في المعركة، ولم يبقى منه سوى 2,000 مقاتل.[153]

أُرسل إلى عمر رسول يروي له أحداث الجبهة، وهو يخطب بالناس، فبكى وتأثر، وخطب فيهم يُحمِّسهم. ثم أعلن النفير العام في الجزيرة العربية، وأخذ يتنقَّل بين القبائل يحثها على التطوع للقتال، واجتمع له أخيراً 4,000 متطوع،[153] فأرسلهم إلى العراق، وهناك خاض المثنى معركة البويب ضد جيش فارسي جرار قوامه 70,000 جندي، وانتصر بها. أرسل المثنى بعد ذلك يطلب المزيد من المدد لأن الفرس بدأوا يحشدون للقتال، لكنه توفيَّ بعد ذلك بفترة قصيرة، وكانت وصيته للقائد الذي يخلفه: "لا تقاتل الفرس إلا على أبواب الصحراء".[155] وأعلنَ النفير العام مجدداً، فأرسل عمر من يدعو إلى القتال إلى كل أنحاء الجزيرة العربية، واجتمع له مجدداً 4,000 مقاتل، جمعهم في مكان قرب المدينة يسمى صرار.[155] وبعد أن اجتمع الرجال عند عمر، أخذ يفكر في من سيوليه قيادة الحملة إلى العراق، فاحتار كثيراً، حتى وصله كتاب من سعد بن أبي وقاص، حيث كان قد عُيِّن لجمع الصدقات بنجد، فقال له عبد الرحمن بن عوف "وجدتَه!"، قال عمر: "فمن؟"، قال: "الأسد عادياً!"،[156] فكانت رسالة سعد تذكرة لعمر، بقائده سعد.[157] مشى عمر مع الحملة وودَّع الجنود وخطب فيهم، ثم أوصى سعد بالتوقف في زرود ودعوة الناس للخروج معه.[158] وبينما وصل سعد زرود في شتاء سنة 14 هـ،[159] أخذ عمر يوجه كل طاقته للحشد للحرب، فأخذ يدور على قبائل العرب ويدعوها للقتال ويجمع الناس ويرسل الإمدادات تباعاً إلى سعد، وأخذ يستخدم كل الوجهاء والخطباء والشعراء لتحريض الناس على الفرس، وكان يقول خلال ذلك: "والله لأضربنَّ ملوك العجم بملوك العرب".[160] وبعد أن التقت وتجمَّعت كل الجيوش والإمدادات، بلغ قوام الجيش الإسلامي المتجه إلى فارس 32,000 مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي يدخل بلاد فارس حتى ذلك الحين.[155]

بلغ تعداد قوات الفرس في المقابل 120,000 رجل و70 فيلاً، وكان التقاء الجيشين في أرض القادسية.[161] سبقت المعركة بعض المقابلات والمفاوضات بين رسل من المسلمين ورستم، غير أنها لم تؤدي إلى شيء،[162] ثم اندلعت المعركة الفاصلة في فتوحات فارس، المسمَّاة بمعركة القادسية. استمرَّ القتال أربعة أيام على أشده، فلما جاء اليوم الرابع قتل رستم وهزم الفرس وكانت تلك نهاية المعركة.[162] وبلغ عدد قتلى الفرس بنهاية المعركة 40,000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 6,000 قتيل.[163]

بعد القادسية، كانت جيوش المسلمين تقف على مسافة 30 كيلومتراً فحسب من المدائن عاصمة الفرس، وبإبادتهم الجيش الفارسيّ في المعركة لم تبقى أي جيوش تحول بينهم وبين العاصمة.[164] ومكثوا فترة في القادسية، حتى جاءهم الأمر من عمر بالتوجه إلى المدائن.[165] حاصر سعد المدائن مدة شهرين، حتى استسلمت فدخلها المسلمون، وهرب كسرى الفرس، ووجد المسلمون داخلها ثروات هائلة.[166] غير أن بقايا جيوش الفرس عادت للتجمُّع في موقعين أساسيَّين، هما جلولاء وتكريت،[167] فانقسم المسلمون ثلاثة جيوش حسب أوامر عمر، الأول بقيادة هاشم بن عتبة الذي مني بالنصر في معركة جلولاء وفتح حلوان،[168] والثاني بقيادة عبد الله بن المعتم الذي نجح في فتح تكريت والموصل، والثالث بقيادة عتبة بن غزوان[169] الذي نجح في فتح الأبلة وسائر الأحواز.[170]

بعد فتح جلولاء فرَّ يزدجرد إلى مرو، وجعلها عاصمة الفرس الجديدة، وبدأ بحشد الجيوش من كل أصقاع فارس لوقف تقدم المسلمين.[171][172] وسار إليهم جيش المسلمين بقيادة النعمان بن مقرن، والتقيا قرب مدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 2:00 pm

تكملة الموضوع السابق :
بعد أن أتمَّ عمرو بن العاص فتح الإسكندرية سار إلى إقليم برقة، الواقع اليوم شرق ليبيا. وأرسل بداية عقبة بن نافع ليستطلع الأوضاع ويعطيه تقريراً عن المنطقة، ثم فتح برقة بسهولة وسرعة،[194] وصالح أهلها على جزية يدفعونها له مقدارها 13,000 دينار، وكان ذلك في سنة 22 هـ.[195] ثمَّ فرَّق عمرو قواده وأرسلهم إلى مختلفة أجزاء برقة ومحيطها، فأرسل عبد الله بن الزبير إلى مصراتة وعقبة بن نافع إلى زويلة (ثم عينه قائداً لحامية برقة) وبسر بن أرطاة إلى ودان، فنجحوا في فتح كل هذه المدن.[196] وأخيراً سار عمرو إلى طرابلس الغرب وحاصرها لمدة شهر، غير أنه لم يتمكن من فتحها، حتى تمكن بعض جنوده من اقتحام المدينة، ففرَّ الروم إلى سفنهم للهرب، ودخل جيشه المدينة وفتحها.[197] وفتحت معها المناطق المحيطة بها مثل غريان والزاوية وسائر جبل نفوسة.[194] وبعد طرابلس سار عمرو إلى سبرة، ففتحها هي الأخرى، وتم بذلك فتح ليبيا.[197] غير أن عمر لم يأذن له بالسير أكثر حتى إفريقية، فعاد عمرو إلى مصر.[196]

[عدل] إدارة الدولة

يُعتبر عمر بن الخطاب أحد عباقرة السياسة والإدارة في التاريخ الإسلامي خصوصًا والعالمي عمومًا.[4] فقد اتسعت حدود الدولة الإسلامية خلال عهده اتساعًا عظيمًا جعله يُقدم على إنشاء تنظيم إداري فعّال لابقائها متماسكة وموحدة، وقد استتبع هذا الأمر تنظيم وإنشاء عدّة مرافق مهمة لم تعرفها العرب من قبل، أو عرفتها ولكن على نحو ضيّق بسبب طبيعة حياة الناس داخل شبه الجزيرة قبل الفتوح الإسلامية. ومن مآثر عمر بن الخطاب الأخرى توسيعه وترميمه للمسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج بعد أن اعتنق الكثير من رعايا الشام والعراق ومصر وغيرها الإسلام.[198]

[عدل] التنظيمات السياسية والإدارية

اتسعت أقاليم الدولة الإسلامية الأولى، نتيجة انتشار المسلمين في الأقاليم المتاخمة لشبه الجزيرة العربية، لذلك عمد عمر بن الخطاب إلى تقسيم الأمصار المفتوحة إلى خمس مناطق كبيرة تنقسم بدورها إلى ولايات، وهي: العراق (الأحواز، الكوفة، البصرة)، فارس (سجستان ومكران وكرمان، طبرستان، خراسان)، الشام (قسم قاعدته حمص، وقسم قاعدته دمشق)، فلسطين (قسم قاعدته أيلة وقسم قادته الرملة)، أفريقية (صعيد مصر، مصر السفلى، غرب مصر، وصحراء ليبيا). أما في شبه الجزيرة العربية فأبقى على تقسيمها كما فعل أبو بكر الصديق، واستمرت تضم اثنتي عشر ولاية، هي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، الطائف، صنعاء، حضرموت، خولان، زبيد، مرقع، الجند، نجران، جرش، والبحرين.[199] كما قسّم الخليفة ولايات الشام إلى مقاطعات عدة دُعي كل منها جُندًا، وهي: جند قنسرين، جند دمشق، جند حمص، جند الأردن، وجند فلسطين.[200] وكان عمر يختار لكلِّ إقليم واليًا، وكان يختارهم ممن يَتَوَسَّم فيهم الصلاح والمقْدرة على إدارة شؤون الولاية، والقِيام بالمهام المُلْقاة على عواتقِهم. وكان عمر يوصِي أولئك الوُلاةَ بحُسْن معامَلة الرعية، والرِّفْق بهم، وعدم تكْليفهم فوق طاقتهم، ويحملهم مسؤولية تطْبيق شرائع الإسلام وسُننه؛ فقال مُوَضِّحًا واجباتِهم: «أيُّها الناس، إنِّي والله ما أرسل إليكم عمَّالاً ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أعْشاركم؛ ولكن أرسلهم ليعلِّموكم دينكم وسُننكم، فمَن فُعل به شيءٌ سوى ذلك، فليرفعه إليَّ، فوالَّذي نفس عمر بيده، لأقتصّنَّ له منه».[201] كذلك كان لعمر مُفوَّضون رسميُّون يسافِرُون إلى الأمصار، ويراجعون أعمال الوُلاة، وكان على رأس أولئك المفتِّشين محمد بن مسلمة، وهو رجلٌ حازم فائق الأمانة. وحرصًا منه على استقرار الوُلاة، وعدم انشغالهم بأمْرٍ غير الولاية؛ فقد أجْرى عليهم مرتباتٍ من شأنِها أن تعينَهم على التفرُّغ لعَمَلِهم المنوط بهم، ومثال ذلك: أنه أجْرى على عمار - والي الكوفة - ستمائة درهم، له ولكاتبه ومؤذِّنيه كلَّ شهر، وأجْرى على عثمان بن حنيف رُبع شاة وخمسة دراهم كل يوم، مع عطائه - وكان خمسةَ آلاف درهم - وأجْرى على عبد الله بن مسعود مائة درهم في كل شهر وربع شاة كل يوم.[201]

يُشير بعض المؤرخين إلى أن عمر بن الخطاب اتبع نظام المركزية الإدارية في حكمه للدولة الإسلامية، أي أن حكومته المركزية القائمة في المدينة المنورة كانت تقوم وحدها بالوظيفة الإدارية، دون مشاطرة الهيئات الأخرى لها في ذلك.[201] فقيل أن ظروف الدولة الإسلامية في عهد عمر فرضت أسلوبَ المركزية في الحكم؛ بل إن عمر قد سلك أسلوبًا مركزيًّا متطرِّفًا، يكاد لا يوجد له مثيل في التاريخ. وأن هيمنته في العاصمة لم تتوقف على الأمور العسكرية فحسب؛ بل امتدَّت إلى الشؤون المدنيَّة، ومن ذلك استئذان المسلمين الخليفةَ في طريقة بناء المساكن في المدن الجديدة، وحرص الخليفة على أن يُحاط علمًا بأقاليم الدولة التي لم يذهب إليها.[201] وقد ردّ باحثون آخرون على هذا الرأي بقولهم أن كتب السيرة والتاريخ كما حفظت كتبًا يوجِّه بها عمر عمَّاله وقُواده، ويتابع أعمالهم - فقد حفظت كذلك آثارًا يفوِّض فيها عمرُ الرأيَ لعمَّاله وقواده؛ لكي يتصرفوا في مواجهة المواقف، بما تقتضيه هذه المواقف.[201] ومن ذلك قوله لمحمد بن مسلمة: «إن أكمل الرجال رأيًا مَن إذا لم يكن عنده عهْد من صاحبه، عمل بالحزم، أو قال به»، وقوله لمعاوية بن أبي سفيان حين بيَّن له أسباب اتِّخاذه مظاهرَ الملك: «لا آمرك ولا أنهاك»، وردُّه على أبي عبيدة حين استشاره في دخول الدروب خلف العدو بقوله: «أنت الشاهد وأنا الغائب، وأنت بحضرة عدوِّك، وعيونُك يأتونك بالأخبار»، إلى غير ذلك من النصوص التي تدلُّ على أن عمر بن الخطاب كان ينتهج المنهج اللامركزي في الإدارة، وليس معنى ذلك أنه قد رفع يده كلية عن الولايات الأخرى؛ بل إن من حقه وواجبه الإشرافَ على هذه الولايات ومراقبتها في الحدود الشرعية.[201]





نقود فارسية من الطراز الذي كان شائعًا في خلافة عمر بن الخطاب. نُقشت على هذه النقود صورة آخر أكاسرة الإمبراطورية الفارسية الساسانية، وأضاف عمرُ نقش البسملة عليها.
نشأت الدواوين في عهد عمر بن الخطاب نتيجة لاتساع الدولة الإسلامية، واتصال المسلمين الفاتحين عن قرب بالأنظمة الفارسية والبيزنطية في الأقاليم والتعرف على حضارتها، فانتقوا من بين ذلك ما وجدوه ملائمًا للاقتباس، كما أبقوا على الكثير من الأنظمة الإدارية التي ثبت لهم صلاحيتها لتلك البلاد. وقد اخْتُلف في تحديد نشأة الديوان؛ فيحدده الطبري بالعام الخامس عشر للهجرة، بينما يذكره الماوردي في الأحكام السلطانية في العام العشرين.[202] ومن الدواوين التي أوجدها عمر: ديوان الإنشاء، وهو ديوان الرسائل، ليكون بذلك أوّل من وضع هذا الديوان في الإسلام،[203] ثم أنشأ ديوان العطاء وديوان الجند الذي سجَّل فيه أسماء المقاتلين، ووجهتهم، ومقدار أعطياتهم وأرزاقهم، وديوان الجباية الهادف إلى إحصاء خراج البلاد المفتوحة، وتنظيم الإنفاق في الوجوه التي يجب الإنفاق فيها،[201][202] وذلك بعد أن وردت الأموال الكثيرة إلى المدينة المنورة مركز الدولة الإسلامية بعد فتح الشام والعراق، فأشار خالد بن الوليد وقيل الهرمزان وقيل الوليد بن هشام بن المغيرة بإنشاء مثل هذه الدواوين لإحصاء الأموال وطريقة توزيعها. وكان ذلك تمهيدًا لإنشاء "بيت المال" أو "ديوان الأموال" الذي يمكن اعتباره بمثابة أول وزارة للمال في الإسلام. وقد اهتمَّ عمر بالأموال الواردة للدولة، وكان حريصًا جدًّا على المحافظة عليها، وإعطائها لمستحقيها، وقد كان يتعامل معها كما يتعامل والي اليتيم مع ماله، فلا يأخذ منه إلا كما يأخذ أدنى رجل من المسلمين. وأبقى عمر على النقود الذهبية والفضية التي كانت متداولة وعليها نقوش مسيحية أو فارسية، لكنه أضاف إلى هذه النقود البيزنطية والفارسية كلمة "جائز" ليميزها عن النقود الزائفة. ومع ذلك يعتبر عمر أول من ضرب النقود في الإسلام سنة 639م، الموافقة لسنة 18 هـ، معتمدًا النقش الفارسي وأضاف إليها "الحمد لله" وفي بعضها "لا إله إلا الله" وعلى جزء منها اسم "عمر".[204]

كان البريد موجودًا منذ تأسيس الدولة في المدينة المنورة، حيث كان النبي محمد يبعث الرسل إلى الملوك والأمراء ومعهم الكتب ممهورة بخاتمه. وقد رتّب عمر البريد بعد أن اتسعت هذه الدولة ليسهل عملية الاتصال بين المدينة المنورة والعمال وقادة الجيش في العراق وفارس والشام ومصر، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام يحثه على استعمال النار في الإشارات لنقل الرسائل والأخبار وإقامة الحرس على مناظرها واتخاذ المواقد لها. وقسّم الطرق إلى محطات بريدية بين الواحدة والأخرى مسافة اثني عشر ميلاً، وفي كل منها الحرس والزاد والماء.[205]

أما الخطوة الأخيرة في تنظيمات عمر بن الخطاب الإدارية، فكانت تكريس نظام الشورى، عملاً بالأمر الديني في القرآن: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، و﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، والتي كانت دعوة صريحة لالتزام المشورة. وفي الحديث النبوي: «اسْتَشِرْ، فَإِنَّ الْمُسْتَشِيرَ مُعَانٌ، وَالْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ»،[206] و«مَا سَعِدَ أَحَدٌ بِرَأْيِهِ وَلا شَقِيَ مَعَ مَشُورَةٍ»،[207] و«مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم».[208] لذلك تمسك عمر بن الخطاب بمبدأ الشورى، وفي ذلك يقول: "لا خير في أمر أُبرم من غير شورى"،[209] واتبع القرآن والسنة النبوية في ذلك، فأبقى إلى جانبه كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار يستشيرهم في كل مسألة لا يوجد فيها نص أو حديث. وعلى هذا الأساس منع هؤلاء الصحابة من مغادرة المدينة المنورة إلا بإذن وبأجل محدد، وذلك ليتمكن من استشارتهم ولمساندته في دعم نظام الحكم القائم أساسًا على الشورى. وكان عمر يستشير الرجال، وكان أيضًا يستشير النساء، حيث كان يقدم الشفاء بنت عبد الله العدوية في الرأي، ويرضى عن رأيها.[202]

[عدل] تنظيم الجيش

طالع أيضًا :جيش الخلفاء الراشدين

أدرك عمر بن الخطاب أهمية الجيش في نشر الإسلام، لذلك أوجد فرقًا نظامية تُقدّر كل منها بأربعة آلاف فارس لترابط في كل مصر من الأمصار.[210] وهذا يعني تأسيس جيش نظامي ثابت يُقدّر بإثني وثلاثين ألف فارس عدا المشاة والمتطوعين، مما يكفل حماية الدولة، ونظّم الرتب في الجيش مثل "أمير الجيش" على عشرة آلاف أو تزيد، و"أمير الكردوس" على ألف، و"القائد" على مئة.[211] كان العرب يُشكلون قوام الجيش في بداية عهد عمر بن الخطاب، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، انضم إليهم عدد من الفرس والروم والقبط الذين اعتنقوا الإسلام، وعرف الجيش الإسلامي خلال هذا العهد استخدام أسلحة الحصار التي اقتبست عن الروم، ومنها المنجنيق وأبراج الحصار والدبابة وأكباش الدك.[212] وأصدر عمر أيضًا أمرًا بوجوب تعلّم الجنود ركوب الخيل والرماية والمشي حفاة والسباحة، وأنشأ مراكزًا عسكرية في المدينة والكوفة والبصرة والموصل والفسطاط ودمشق والأردن وفلسطين، بُنيت فيها ثكنات مخصصة لإقامة العساكر، كما شُيدت اصطبلات كبيرة يأوي كل منها قرابة أربعة آلاف حصان مخصصة لدعم الجند عند الحاجة. بالإضافة إلى المراكز العسكرية، أنشأ الخليفة معسكرات في المدن الكبيرة والأماكن ذات الأهمية الاستراتيجية. وكان عمر يكره ركوب البحر ونهى قوّاده عن القتال فيه،[213] وقد قام بعزل العلاء بن الحضرمي والي البحرين لأنه ركب البحر في اثني عشر ألفًا غازيًا بلاد فارس.[214]

[عدل] الشرطة والأمن

يعتبر عمر بن الخطاب أول من أنشأ حبسًا خاصًا بالمتهمين بعد أن كان هؤلاء يُعزلون في المسجد،[215] وعُرف هذا الحبس باسم "السجن". كما كان أول من أدخل نظام العسس للتجول والمراقبة ليلاً من أجل مساعدة القاضي في إثبات التهم وتنفيذ الأحكام ضد المذنبين، ويُعتبر هذا النظام بمثابة النواة التي قامت عليها فيما بعد "الشرطة"، ويتولاها صاحب الشرطة. وأول من أسندت إليه هذه المهمة هو عبد الله بن مسعود، فهو أول عسّاس في الإسلام، و"العسس" اسم مشتق كما تورده بعض المصادر من "عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل".[216]

ولم يُهمل عمر بن الخطاب القضاء، فكان يتولَّى الفصل بين الناس، وتطبيق الحدود والأحكام، ولمّا توسَّعَتِ الدولة واختلط العربُ بسكان البلاد المفتوحة، وازدادَتِ القضايا في هذه الأمصار - تعذَّر على الخليفة النظرُ فيها، وكذلك الولاة، فعمل عمر بن الخطاب على فصل القضاء عن الولاية، وشرع في تعيين القضاة في البلاد المفتوحة، فولَّى أبا الدرداء قضاءَ المدينة، وشريحًا الكندي قضاء الكوفة، وعثمانَ بن أبي العاص قضاء مصر، وأبا موسى الأشعري قضاء البصرة،[201] وقد أجرى عمر عليهم الرواتب، فجعل للقاضي سليمان بن ربيعة خمسمائة درهم في كل شهر، وجعل لشريح مائةَ درهم ومؤْنته من الحنطة. وكان عمر يحث القضاة على إحقاق الحق، وإقامة العدل بين الناس؛ مما دفع القضاةَ إلى العمل على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحذافيرها.[201]

يرى بعض المؤرخين أن الحِسبة نشأتْ في عهد عمر بن الخطاب، حيث وضع أُسسَها واختصاصاتِها، وكان يقوم بها بنفسه، ثم أوكلها إلى رجل، أطلق عليه لقب "المحتسب". بينما يرى آخرون أنها نشأت في عهد الرسول محمد. والحسبة هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يُعَيِّنُ لذلك مَنْ يراه أهلاً له. وكانت مهمة المحتسب تتمثل في: مراعاة أحكام الشَّرع، وإقامة الشعائر الدينية، والمحافظة عليها، والنظر في أرباب البهائم، ومراقبة مَن يتصدَّر لتفسير القرآن الكريم، والنظر في الآداب العامة، وفي البيوع الفاسدة في السوق، والموازين والمكاييل.[201] وبهذا فقد تعدت الحسبة معناها وهدفها الديني إلى واجبات عملية مادِّيَّة تتَّفق مع المصالح العامَّة للمسلمين.[217]

[عدل] التقويم الهجري

مقال تفصيلي :التقويم الهجري

كان النبي محمد قد أمر بالتأريخ بعد قدومه إلى يثرب. وقد حدث هذا التأريخ منذ العام الأول للهجرة، وعلى هذا الأساس كان النبي يُرسل الكتب الممهورة بخاتمه إلى الملوك والأمراء ورؤساء القبائل المختلفة.[218] وما فعله عمر بن الخطاب كان منع الخلاف حول التأريخ، ومما ذُكر في سبب اعتماد عمر للتاريخ أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: "أرخ بالمبعث"، وبعضهم: "أرخ بالهجرة"، فقال عمر: "الهجرة فرقت بين الحق والباطل"، فأرخوا بها"، وذلك سنة سبع عشرة، فلما اتفقوا قال بعضهم ابدءوا برمضان، فقال عمر: "بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم"، فاتفقوا عليه.[219] وفي رواية أخرى أن أحدهم رفع صكًا لعمر محله شهر شعبان، فقال: «أي شعبان، الماضي أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئاً يعرفون فيه حلول ديونهم»، فيُقال إنه أراد بعضهم أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملك أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده، فكرهوا ذلك، ومنهم من قال: "أرخوا بتاريخ الروم من زمان الإسكندر"، فكرهوا ذلك، وقال قائلون: "أرخوا من مولد رسول الله ‪ﷺ"، وقال آخرون: "من مبعثه "، وأشار علي بن أبي طالب وآخرون أن يؤرخ من هجرته من مكة إلى المدينة لظهوره لكل أحد فإنه أظهر من المولد والمبعث. فاستحسن ذلك عمر والصحابة، فأمر عمر أن يؤرخ من هجرة الرسول وأرخوا من أول تلك السنة من محرمها.[219]

[عدل] اغتياله

كان عدد من الفرس الذين بقوا على المجوسية يضمرون الحقد والكراهية لقائد الدولة الإسلامية التي دحرت جيوشهم وقضت على إمبراطوريتهم واسعة الأطراف،[220] ففي شهر أكتوبر من سنة 644 اتجه عمر لأداء الحج في مكة حيث يُعتقد أن مخططي الاغتيال اتبعوه حتى جبل عرفة، حيث سُمع صوت يهتف أن عمرَ لن يقف مرة أخرى على الجبل، وفي رواية أخرى شوهد رجل وهو يهتف أن هذا حج الخليفة الأخير، وفي أخرى أن إحدى الجمرات أصابت رأس ابن الخطاب خلال الرجم وسُمع صوت أحدهم يقول أنه لن يحج مجددًا. وفي جميع الأحوال، يتفق المؤرخون أنه بعد عودة عمر بن الخطاب إلى المدينة المنورة طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي بخنجر ذات نصلين ست طعنات، وهو يُصلي الفجر بالناس، وكان ذلك يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، الموافقة لسنة 644 م، ثم حُمل إلى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس. وحاول المسلمون القبض على القاتل فطعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، فلما رأى عبد الرحمن بن عوف ذلك ألقى رداءًا كان معه على أبي لؤلؤة فتعثر مكانه وشعر أنه مأخوذ لا محالة فطعن نفسه منتحرًا. وبذلك دفن أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، أخبار المؤامرة والدوافع إليها، فاختلفت الروايات حسب ما يستنتجه المؤرخون.[221][222]

من أبرز الروايات والاستنتاجات التي قيلت حول حادثة اغتيال عمر بن الخطاب، أن الأخير كان قد حرّم على المشركين الذين بلغوا الحلم أن يدخلوا المدينة المنورة لما انطوت عليه قلوبهم من ضغائن وأحقاد ضد الإسلام، ولكن المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة كتب إليه يطلب منه الإذن بدخول غلام له اسمه فيروز، ويُكنى بأبا لؤلؤة، لينتفع به المسلمون لأنه كان يتقن عدة صناعات فهو حداد ونجار ونقاش فوافق عمر، وذات يوم اشتكى أبو لؤلؤة لعمر أن المغيرة يفرض عليه خراجًا كبيرًا، فلما سمع منه عمر قال له أن خراجك ليس بالكبير على ما تقوم به من أعمال، فاغتاظ أبو لؤلؤة المجوسي من ذلك، وأضمر الشر والحقد عدة أيام ثم ترجمه بطعن الخليفة.[223] ويستند القائلون بهذه الرواية إلى القصة التي تقول أن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو رجل صالح ثقة، شهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرًا ذو نصلان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر.[223] أما الهرمزان فكان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأحواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه. وأما جفينة النصراني فهو من مسيحيي الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة.[223] وقال بعض المؤرخين أنه كان لليهود دور في المؤامرة، واستدلوا على ذلك بأن كعب الأحبار، وكان يهوديًا من أهل اليمن أسلم في عهد عمر وأفاض على الناس من أخبار الإسرائيليات، وترجع كثير من إسرائيليات التفسير لروايته، فلما جاء كعب هذا لعمر قبل مقتله بثلاثة أيام، فقال له: «يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام»، فقال عمر: «وما يدريك؟»، قال: «أجد في كتاب الله عز وجل التوراة»، قال عمر: «الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟»، قال: «اللهم لا ولكني أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فنى أجلك».[223] وهذه الرواية إن صحت تجعل الكثير يشكون في كون كعب هذا خلع في المؤامرة لكن هذه الرواية على الأغلب لم تصح.





منظر أمامي لحجرة عائشة حيث دفن عمر بن الخطاب بجانب الرسول محمد وأبو بكر.
ولكن مما لا شك فيه أن عمر بن الخطاب أثبت مدى حكمته وهو على فراش الموت، عندما أرسى القاعدة الأساسية في الحكم، والتي دعا الإسلام إليها على أساس مبدأ الشورى. فأوصى أن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي النبي محمد وهو عنهم راضٍ وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.[224] ولم يذكر عمر بن الخطاب في الشورى، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، رغم أنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وذلك لكونه ابن عمه. كما أمر بحضور ابنه عبد الله مع أهل الشورى ليشير بالنصح دون أن يكون له من الأمر شيءًا، ثم أوصى صهيب بن سنان أن يصلي بالمسلمين ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى.[225] مات عمر بن الخطاب بعد ثلاثة أيام من طعنه، ودُفن يوم الأحد أول محرم سنة 24 هـ، الموافقة لسنة 644 م، بالحجرة النبوية إلى جانب أبي بكر الصديق والنبي محمد، وكان عمره خمسًا وستين سنة. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وقيل عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة،[226] وقد استطاع في هذه الفترة القصيرة أن يُرسي قواعد الدولة الإسلامية الأولى التي أنشأها النبي محمد.

[عدل] ما بعد الحادثة

اجتمع أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، وقيل في حجرة عائشة، وقيل في بيت المال. ثم انحصر الأمر بين ثلاثة بعد أن فوّض الزبير ما يستحقه إلى علي، وفوّض سعد ما له إلى عبد الرحمن، وترك طلحة حقه إلى عثمان. ثم انخلع عبد الرحمن بن عوف ليختار بين اثنين: علي وعثمان، فأخذ يستشير المسلمين سرًا وجهرًا، فرادى ومثنى ومجتمعين، مدة ثلاثة أيام بلياليها. ثم اجتمع المسلمون في المسجد، ووقف عبد الرحمن بن عوف تحت المنبر وبايع عثمان بن عفان ثم بايعه علي بن أبي طالب والمسلمون في 3 محرم سنة 24 هـ، الموافقة لسنة 644م.[227]

[عدل] شخصية عمر بن الخطاب

[عدل] هيئته الخارجية

كان عمر بن الخطاب أبيض البشرة تعلوه حمرة، وقيل أنه صار أسمر في عام الرمادة حيث أصابته مع المسلمين مجاعة شديدة.[228] وكان حسن الخدين، أصلع الرأس. له لحية مقدمتها طويلة وتخف عند العارضيان وقد كان يخضبها بالحناء وله شارب طويل.[229] وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء لشدة خشيته من الله،[230][231] أما شاربه فقيل أنه كان طويلاً من أطرافه وقد روى الطبراني، قال: «حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحق بن عيسى الطباع قال: "رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ"».[232] وكان طويلاً جسيماً تصل قدماه إلى الأرض إذا ركب الفرس يظهر كأنه واقف وكان أعسرًا سريع المشي.

[عدل] في السياسة





الدولة الإسلامية في ذروة اتساعها خلال عهد عمر بن الخطاب.
يُعتبر عمر بن الخطاب أحد أبرز عباقرة السياسة عبر التاريخ، وفي إحدى الاستبيانات احتل المرتبة الثانية والخمسين ضمن قائمة أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ البشرية.[233] كان عمر لا يتعاطى السياسة خلال عهد النبي محمد، أما بعد وفاة الأخير، أظهر عمر حنكة وبراعة في شؤون السياسة، فكان له الفضل في جعل الكثير من الصحابة يُبايعون أبا بكر بالخلافة، وكان طيلة عهده يعاونه في شؤون الحكم وإدارة الدولة المتنامية يومًا بعد يوم. وبعد وفاة أبو بكر ومبايعة عمر الخلافة، استطاع أن يكسب تأييد الكثير من القبائل البدوية بعد أن أطلق سراح جميع سجنائهم الذين اعتقلوا خلال حروب الردة. وكان لمهارته في الخطابة أثر كبير في ازدياد شعبيته بين الناس، وبالأخص الطبقات الفقيرة والمحرومة في المجتمع الإسلامي الفتيّ. أثبت عمر بن الخطاب كفائته في إدارة شؤون الدولة خلال عام القحط الذي وقعت البلاد خلاله في مجاعة عظيمة، فتمكن بفضل اتباعه لأساليب فعّآلة ديناميكية من إنقاذ ملايين الأشخاص من الموت. وأكثر ما يشهد لابن الخطاب ببراعته في حكم الدولة، إنشائه لبنيان إداري متين تمكن بواسطته من حكم دولة مترامية الأطراف ومتعددة القوميات، وإبقائها متماسكة موحدة لفترة استمرت سنين طويلة بعد وفاته،[234] وكذلك إعجاب وتعلّق أبناء الأراضي المفتوحة حديثًا به لانتهاجه سياسة التسامح الديني التي يدعو إليها القرآن، مع أهل الكتاب خاصةً، ولفرضه ضرائب عليهم أقل مما كانوا يدفعونه للحكام الروم والفرس خلال العهد السابق للإسلام، ولإبقائه عدد من حكّام الولايات من أهل تلك البلاد في مناصبهم، ولمنعه الاقتتال بين الطوائف الدينية الكتابية. وكان عمر بن الخطاب شديدًا مع عمال الدولة الإسلامية، فكان يوصيهم بأهالي الأقاليم خيرًا، فيروي الطبري أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فقال: «اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلوا، فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي».[202] وكان إذا استعمل العمال على الأقاليم خرج معهم يشيعهم ويوصيهم فيقول: «إني لم أستعملكم على أشعارهم ولا على أبشارهم، وإنما استعملتكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة، وتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بالعدل، وإني لم أسلطكم على أبشارهم ولا أشعارهم، ولا تجلدوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تغفلوا عنها فتحرموها، جردوا القرآن، وأقلوا من رواية محمد ‪ﷺ وأنا شريككم».[202]

وكان عمر بن الخطاب يُتابع أمور الدولة بنفسه على الدوام، فلم يكتفي بأن يحسن اختيار عماله، بل كان يبذل أقصى الجهد لمتابعتهم بعد أن يتولوا أعمالهم ليطمئن على حسن سيرتهم ومخافة أن تنحرف بهم نفوسهم، وكان شعاره لهم: "خير لي أن أعزل كل يوم واليًا من أن أبقي ظالمًا ساعة نهار". كما استمر يطلب منهم على الدوام أن يرسلوا وفدًا من أهل البلاد ليسألهم عن بلادهم، عن الخراج المفروض عليهم ليتأكد بذلك من عدم ظلمهم، ويطلب شهادتهم.[202] ومن شدّة حرصه على إقامة العدل في البلاد، فكّر قبل مقتله أن يجول على الولايات شخصيًّا لمراقبة العمال، ويتفقد أحوال الرعية، وقال: «لئن عشت إن شاء الله لأسيرن في الرعية حولاً، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني، أما عمالهم فلا يرفعونها إليّ، وأما هم فلا يصلون إليّ، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين».[202] كما كان عمر بن الخطاب يخشى انتشار كبار الصحابة في المناطق التي انتشر فيها الإسلام حيث إغراء الدنيا بامتلاك الضياع وافتتان المسلمين بهم مما يوفر لكل منهم الأرض والمال والأتباع فيكون لنفسه دولة داخل الدولة، فتضيع بذلك الخلافة وينقسم المسلمون. لذلك كان يقول لهم: "إني أخاف أن تروا الدنيا وأن يراكم أبناؤها".[235] وكان هذا هو السبب وراء عزل عمر لخالد بن الوليد بعد أن فُتن الناس به وتحدثوا عن انتصاراته في الشام والعراق،[236] فتغنّى الشعراء بفعاله، فوهبهم خالد من ماله وأغدق عليهم، ولمّا بلغه أن الخليفة عزله، اتجه للمدينة المنورة للقاء عمر، محتجًا على ما اعتبره ظلمًا، إلا أن عمر أصر على قراره، ونُقل عنه أنه قال: «إني لم أعزل خالدًا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه ويُبتلوا به. فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة.[237][238][239]»

[عدل] عسكريته





سيف عمر بن الخطاب.





[أظهر]ع · ن · ت
غزوات عمر بن الخطاب





















[أظهر]ع · ن · ت
غزوات
الخليفة عمر بن الخطاب





















اشتهر عمر بن الخطاب بقوته البدنية الهائلة، فكان إذا ضرب أوجع، يُصارع الفتيان في سوق عكاظ فيصرعهم، وقد طغت عليه هذه السمعة أكثر مما طغت عليه سمعته كمبارز بالسيف، لكن أكثر ما اشتهر به في كتب التاريخ كان استراتيجياته العسكرية الباهرة، التي وضعته ضمن قائمة أبرز العسكريين في التاريخ. لعب عمر وخالد بن الوليد دور أساسي في رسم الاستراتيجية العسكرية لجيوش المسلمين خلال حروب الردة، لكن عبقرية الأول العسكرية لم تتجلى إلا عام 636م عندما تمكن من تفكيك الحلف الفارسي البيزنطي، بعد أن أبرم الإمبراطور هرقل والشاه يزدجرد الثالث اتفاقًا تعاهدا خلاله على السير معًا ومواجهة المسلمين عدوهم المشترك. وقد استغل عمر بن الخطاب عدم مقدرة الشاه الفارسي على الوصول بجيوشه في فترة متزامنة مع وصول جيش الروم، فهاجمهم ودفعهم إلى القتال وهم ما زالوا غير مستعدين. وقد فعل ذلك عبر دفعه بفرق صغيرة من الجنود إلى خطوط الجيش البيزنطي، واستمر يفعل ذلك حتى بدا للروم وكأن سيلاً متدفقًا من الإمدادات يصل تباعًا إلى المسلمين، فانقضوا عليهم على الرغم من ممناعة الإمبراطور هرقل، فوقعوا في الفخ الذي نُصب لهم، وتم الفوز للمسلمين. كذلك أقدم عمر على نقل قسم من جيش الشام إلى العراق حتى يلقى جحافل الفرس إلى جانب جيش العراق، وقد أثبتت هذه الخطة مدى كفائتها عندما أنزل جنود الشام المخضرمين هزيمة قاسية بالفرس في معركة القادسية الحاسمة.

كان لاستراتيجية عمر بن الخطاب وبعد نظره أثر كبير في فوز المسلمين خلال معركة حمص الثانية سنة 638 م، عندما قام مسيحيو الجزيرة الفراتية من العرب، بمهاجمة جناح الجيش الإسلامي بمعاونة الروم، فأخذوا المسلمين على حين غرّة ثم ضربوا الحصار على المدينة. فأمر عمر بتحريك جيش العراق وفتح بلاد نصارى العرب المُشاركين في الهجوم، أي الجزيرة، ليُشتت قواتهم ويُفرقها، فهاجم المسلمون تلك البلاد، مما جعل المُحاصرن يلتفتون ناحية وطنهم للدفاع عنه، لكن عمرَ أرسل إلى سعد بن أبي وقاص قائد جيش العراق أن يُرسل إلى حمص مددًا عسكريًا ليضغط على العدو ويُشتت قواتهم أكثر فأكثر، وقد أقدم على قيادة فرقة عسكرية بنفسه وسار بها من المدينة المنورة إلى حمص، ولمّا بلغ مسامع المحاصرين قدوم تلك الأعداد الهائلة من الجنود، انسحبوا عائدين إلى ديارهم، فتمكن المسلمون من الحفاظ على حمص وفتحوا قسمًا من بلاد مابين النهرين وأرمينية.

يُعد فتح جميع أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية أهم إنجازات عمر بن الخطاب العسكرية على الإطلاق. كان عمر بن الخطاب قد هادن الفرس بضع سنوات جعل خلالها من جبال زاغروس الحد الفاصل بين أراضي الدولة الإسلامية والإمبراطورية الفارسية، وبعد أن استراح الجيش وعاود الجنود استعدادهم، أمر الخليفة بمهاجمة الفرس مجددًا، فتمكن المسلمون من هزيمتهم الهزيمة الكبرى في معركة نهاوند، ثم انطلقوا يفتحون جميع المدن والقلاع الحصينة، وكانت استراتيجية ابن الخطاب تتمثل في مهاجمة الأهداف مرارًا وتكرارًا من عدّة جوانب حتى تسقط، وقد تمكن من فتح تخوم الإمبراطورية عبر مهاجمته مركزها أولاً، فعزل بذلك أذربيجان وفارس الشرقية، ثم أصدر اوامره بالهجوم عليها، فسقطت دون عناء كبير، ثم حوّل أنظاره إلى سیستان وكرمان وفتحها، عازلاً بذلك خراسان. وفي المرحلة الأخيرة من فتح فارس، هاجم المسلمون خراسان وهزموا الفرس آخر هزيمة على ضفاف نهر جيحون، وهرب الشاه يزدجرد الثالث إلى آسيا الوسطى.[240]

[عدل] مواقفه وآراءه

يشتهر عمر بن الخطّاب عند أهل السنة والجماعة بكونه رجل مواقف، وصاحب أقوال وآراء بارزة ومهمة، فيرون أنه كان دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسؤولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسؤولاً عنها أمام الله، وأخاف ان يسألني الله عنها: "لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر؟"»، ومن شدّة شعوره بالمسؤولية عن رعيته، حلف لما اشتد الجوع بالناس في عام الرمادة أن لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذاأكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : «إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين». وكان عمر يأمر قادته في الجهاد ألا يغزوا بالمسلمين، ولا ينزلوهم منزل هلكة، وقد خطب في ولاته في إحدى المرات فقال: «اعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله تعالى، ولا أعم من حلم إمام ورفيقه، وأنه ليس أبغض إلى الله ولا أعم من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه يرزق العافية فيمن هو دونه».[202] وبلغ من درجة شعوره بالمسؤولية أنه لم يكن ينام إلا قليلاً، فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: "يا أمير المؤمنين ألا تنام؟"، فقال: «كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل».[241]

يرى أهل السنة والجماعة أن عمرَ كان رجلاً إيجابيًا، والإيجابية هي التفاعل مع الأحداث، والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ، ومن هذا التعريف يستدلون على إيجابيته، فكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويسعى للتغيير بكل الوسائل المتاحة، ما لم تتعارض مع دينه وعقيدته، ومن مظاهر إيجابيته عدم السكوت عن المشورة، وإن لم يكن ذلك مطلوبًا منه.[242] وكان كذلك رجلاً متواضعًا يعيش، كما أبا بكر قبله، وعثمان وعلي بعده، حياةً بعيدة عن الأبّهة والترف، وكان يصرف على نفسه بما يربحه من التجارة،[243] ولم يتخذ لنفسه قصرًا أو ملبسًا فاخرًا، ولم يعش حياة الملوك، ومن أبرز القصص التي يُستدل بها على ذلك، الرواية الشهيرة التي تقول أن رسولاً من الفرس اتجه إلى المدينة المنورة ليرى كيف يعيش ملكها وكيف يتعامل مع شعبه، ولمّا وصل واستدل على بيت الخليفة، وجده مبنيًا من طين وعليه شعر ماعز وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأسه وأولاده، ولمّا سأل عن الخليفة، أشار الناس إلى رجل نائم تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، وبدون أي حراسة، فتعجب من هذا المنظر ولم تصدق ما رأته عيناه وتذكر كسرى فارس وقصوره وحرسه وخدمه فقال قولته المشهورة: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر». كذلك يعتبر السنّة عمر بن الخطاب أحد أكثر الرجال عدلاً في التاريخ، ويؤكدون اعتقادهم بما نُقل عن الرسول محمد من أحاديث، منها ما رواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‪ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"».[244] وما ورد في موطأ الإمام مالك بن أنس بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:






إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ". فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ؟" فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ"[245]





ومن القصص الأخرى التي وردت عن عدل عمر بن الخطاب، أن رجلاً قبطيًا أتاه يومًا من مصر يشكو إليه ضرب أحد أبناء عمرو بن العاص لابنه الذي كان يعمل في خدمته، عندما كانا يتسابقان على ظهر الخيل، معتمدًا على سلطان والده عمرو والي مصر. فقرر الرجل رفع الأمر إلى خليفة المسلمين الذي سمع بعدله مع الجميع، حتى يأخذ بحق ولده، ولمّا تبين لعمر صحة كلامه، كتب إلى عمرو بن العاص أن يحضر إلى المدينة المنورة بصحبة ابنه، فلما حضر الجميع أمامه، ناول عمر الغلام القبطي سوطًا وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص، فضربه حتى رأى أنه قد استوفى حقه وشفا ما في نفسه. ثم قال له عمر: «لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسطان أبيه»، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟».[246] يعدّ أهل السنّة عمر أيضًا أحد أكثر الرجال بعدًا للنظر، ومن أشهر الروايات التي يستدلون بها على ذلك، تلك التي جاء فيها تصرفه عندما كان في زيارة لكنيسة القيامة في القدس. فبعد فتح المدينة، دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فتلفت إلى البطريرك وقال له "أين أصلي؟"، فقال "مكانك صلِ"، فقال: «ما كان لعمر أن يُصلّي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدًا». وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى.[247][248] فيعتبرون أن عمر خاف من نشوب صراع بين المسلمين والمسيحيين على ملكية الكنيسة من بعده، وأن يكون لهذا الصراع نتائج لا تُحمد عُقباها، فيؤدي ذلك إلى تشويه صورة الإسلام وأهله.

[عدل] اللقب والكنية

[عدل] الفاروق

لقبه "الفاروق" وكنيته "أبو حفص"، أما كنيته، فقد قيل أن الرسول محمد كنّاه بذلك يوم بدر[249][250] ويرجع سبب إطلاق المسلمين السنّة لقب "الفاروق" على عمر ابن الخطاب، لأنه حسب الروايات أنه أظهر الإسلام في مكة وفرّق بين الحق والباطل. وكان الناس يهابونه، فعندما آمن وجاء إلى الرسول في دار الأرقم بن ابي الارقم قال له: «ألسنا علي حق؟» قال: «بلى» قال: «والذي بعثك بالحق لنخرجن». وخرج المسلمون في صفين صف يتقدمه حمزة بن عبد المطلب وصف يتقدمه عمر فيعتبرون أن فرق الله به بين الكفر والإيمان.[251] وقيل أول من سماه بذلك النبي محمد. فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق وأبو نعيم في حلية الأولياء عن ابن عباس أنه قال:

«سألت عمر ‎ "لأي شيء سميت الفاروق؟" قال: "أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام"، فقلت: "الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله ‪ﷺ"، قلت: "أين رسول الله ‪ﷺ؟" قالت أختي: "هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا"، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار، ورسول الله ‪ﷺ في البيت، فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: "مالكم؟" قالوا: "عمر"، قال: "فخرج رسول الله ‪ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره فما تمالك أن وقع على ركبته"، فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟" قال: "فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". قال: "فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد"، قال: "فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟" قال: "بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم"، قال: "فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن"، فاخرجناه في صفين حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال: "فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله‪ﷺ يومئذ الفاروق. وفرق الله بين الحق والباطل."[252][253]»

وروى الطبري في تاريخه، وابن أبي شيبة في تاريخ المدينة وابن سعد وابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة عن أبي عمرو ذكوان قال:« "قلت لعائشة: "من سمى عمر الفاروق؟" قالت: النبي ‪ﷺ".[254][255][256]» وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق والمتقي الهندي في كنز العمال عن النزال بن سبرة قال: «وافقنا من علي يومًا أطيب نفسًا ومزاجًا فقلنا يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمر بن الخطاب قال: "ذاك امرؤ سماه الله الفاروق فرق به بين الحق والباطل".[257][258][259]» وقيل سماه به أهل الكتاب. قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: « قال ابن شهاب: "بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق، وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله ذكر من ذلك شيئاً ولم يبلغنا"[260]» وقيل سماه به جبريل ، رواه البغوي.[261][262]

[عدل] أمير المؤمنين

على خلاف مع الشيعة، يرى أهل السنة أن عمر بن الخطاب أول من سُمي بأمير المؤمنين، فبعد وفاة النبي محمد خلفه أبو بكر والذي كان يُلقب بخليفة رسول الله كما يروي ذلك أهل السنة. فلما توفي أبو بكر أوصى للخلافة بعده لعمر بن الخطاب، فقيل لعمر "خليفة خليفة رسول الله". فاعترض عمر على ذلك قائلاً: «فمن جاء بعد عمر قيل له خليفة خليفة خليفة رسول الله فيطول هذا ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدعى به من بعده الخلفاء» فقال بعض أصحاب الرسول: «نحن المؤمنون وعمر أميرنا». فدُعي عمر أمير المؤمنين.[263].

وروى البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير وغيرهم: أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة : لم كان أبو بكر يكتب: من أبي بكر خليفة رسول الله، ثم كان عمر يكتب بعده: من عمر بن الخطاب خليفة أبي بكر، من أول من كتب: أمير المؤمنين؟ فقال: «حدثتني جدتي الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر بن الخطاب ‎ إذا هو دخل السوق دخل عليها، قالت: "كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين: أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه صاحب العراقين بلبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقدما المدينة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص، فقالا له: يا عمرو، استأذن لنا على أمير المؤمنين عمر، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص؟ لتخرجن مما قلت، قال: نعم، قدم لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقالا لي: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، وإنه الأمير، ونحن المؤمنون"». فجرى الكتاب من ذلك اليوم.[264][265] وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام": قال الزهري: "أول من حيا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة".[266]

في حين يرى الشيعة على أن علي بن أبي طالب هو أول من لقب بأمير المؤمنين.[267][268] ويُروى كذلك أن عبد الله بن جحش الأسدي هو أول من سُمي بأمير المؤمنين في السرية التي بعثه فيها النبي محمد إلى نخلة حسب الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنة[269]

[عدل] زوجاته وذريته







ذرية عمر بن الخطاب وزوجاته.

تزوج وطلق ما مجموعه سبع نساء في الجاهلية والإسلام وله ثلاثة عشر ولدًا،[270] أما نسائه فهن:
قبل الإسلام قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم، أخت أم سلمة، بقيت قريبة على شركها، وقد تزوجها عمر في الجاهلية، فلما أسلم عمر بقيت هي على شركها زوجة له، حتى نزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وذلك بعد صلح الحديبية فطلّقها ثم تزوجها معاوية بن أبي سفيان وكان مشركاً، ثم طلقها. ولم يرد أنها ولدت لعمر.
أم كلثوم أو "مليكة" بنت جرول الخزاعية: تزوجها في الجاهلية ولدت له زيدًا، وعبيد الله، ثم طلقها بعد صلح الحديبية بعد نزول الآية: ﴿ولا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، فتزوجها أبو جهم بن حذيفة وهو من قومها وكان مثلها مشركًا.
زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: أخت عثمان بن مظعون، تزوجها بالجاهلية في مكة، ثم أسلما وهاجرا معًا إلى المدينة المنورة ومعهما ابنهما عبد الله بن عمر. وولدت له حفصة وعبد الرحمن وعبد الله.
بعد الإسلام جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية: وهي أخت عاصم بن ثابت كان اسمها عاصية فسماها النبي محمد جميلة، تزوجها في السنة السابعة من الهجرة ولدت له ولدًا واحدًا في العهد النبوي هو عاصم ثم طلقها عمر. فتزوجت بعده زيد بن حارثة فولد له عبد الرحمن بن زيد فهو أخو عاصم بن عمر.
عاتكة بنت زيد وهي ابنة زيد بن عمرو بن نفيل بن عدي. وأخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، زوجة عبد الله بن أبي بكر من قبله،[271] ولدت له ولدًا واحدًا هو عياض بن عمر. تزوجت من الزبير بن العوام بعد وفاة عمر.
أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن مخزوم: كانت تحت عكرمة بن أبي جهل،[272] فقتل عنها في معركة اليرموك، فخلف عليها خالد بن سعيد بن العاص، فقتل عنها يوم مرج الصفر، فتزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له فاطمة بنت عمر.
أم كلثوم بنت علي:1 وهي ابنة علي بن أبي طالب. تزوجها وهي صغيرة السن، وذلك في السنة السابعة عشرة للهجرة،[273] وبقيت عنده إلى أن قتل، وهي آخر أزواجه، ونقل الزهري وغيره: أنها ولدت لعمر زيد،[274] ورقية.[275]

[عدل] الآراء والمواقف حول عمر

[عدل] نظرة أهل السنة والجماعة





تخطيط لاسم عمر بن الخطاب على إحدى جدران آيا صوفيا.




منظر جانبيّ آخر داخل آيا صوفيا يظهر فيه تخطيط اسم النبيّ محمد وعمر بن الخطاب جنبًا إلى جنب.
يُعدّ عمر بن الخطاب أحد أكثر الشخصيات تبجيلاً عند أهل السنة والجماعة، فيعتبرونه أحد أكثر الرجال ورعًا وتقوى، ومن أشد الصحابة حبًا للإسلام ودفاعًا عنه وعن أهله، ومن أكثرهم إخلاصًا له. وهم يقرون بصحة خلافته كما بصحة خلافة باقي الخلفاء الراشدين، ويعتبر أهل السنة أن عمرَ كان مثال القائد الصالح، فلم يتخذ عرشًا ولم يعش حياةً مختلفة عن حياة الناس العاديين ودائمًا ما فضّل مصلحة الأمة الإسلامية على مصلحته الشخصية، وإنه ثالث خير الناس للأمة بعد الرسول محمد وأبي بكر [276]، وذلك نقلاً عن علي بن أبي طالب، حيث روى البخاري في صحيحه والترمذي في السنن والطبران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:37 pm

عثمان بن عفان الأموي القرشي (47 ق.هـ - 35 هـ / 577 - 656م) ثالث الخلفاء الراشدين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام. وكنيته ذو النورين. وقد لقب بذلك لأنه تزوج اثنتين من بنات الرسول: رقية ثم بعد وفاتها أم كلثوم.

نسبههو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
أمه هي الصحابية الجليلة : أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
وهي ابنة عمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأمها هي البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول[1].

[عدل] نشأتهولد بمكة وفي رواية انه ولد بالطائف، كان غنيا شريفا في الجاهلية. وكان أنسب قريش لقريش. أنجبت أمه أروى: عثمان وأخته أمنة. وبعد وفاة عفان ، تزوجت أروى من عقبة بن ابي معيط ، وأنجبت منه ثلاثة أبناء وبنت هم: الوليد بن عقبة و خالد بن عقبة و عمرو بن عقبة وأم كلثوم بنت عقبة فهم إخوة عثمان لأمه.
كان عثمان من بطن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهم من كبار سادات قريش وكان كريما جوادا وكان من كبار الأثرياء، و أبوه عفان هو ابن عم الصحابي الجليل أبي سفيان بن حرب الذي حارب الرسول وأذاه قبل أن يسلم عند فتح مكة. ويلتقي نسب عثمان مع رسول الله في الجد الرابع عبد مناف.
[أخف]

جزء من سلسلة
أهل السنة والجماعة




المعتقدات

أركان الإسلام • أركان الإيمان
السلف الصالح • حديث نبوي



--------------------------------------------------------------------------------

الخلفاء الراشدون

أبو بكر • عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان • علي بن أبي طالب


--------------------------------------------------------------------------------

الأئمة الأربعة

أبو حنيفة النعمان • مالك بن أنس
محمد بن إدريس الشافعي • أحمد بن حنبل


--------------------------------------------------------------------------------

المذاهب الفقهية

حنفية • مالكية • شافعية • حنبلية
• ظاهرية • الأوزاعية • الليثية


--------------------------------------------------------------------------------

مناهج فكرية

سلفية • أشعرية • ماتردية • أهل الحديث


--------------------------------------------------------------------------------

حركات وتنظيمات

وهابية • الإخوان المسلمون • ديبوندية


--------------------------------------------------------------------------------

كتب الصحاح


صحيح البخاري • صحيح مسلم
سنن النسائي • سنن أبي داوود
سنن الترمذي • سنن الدارمي
سنن ابن ماجة • موطأ مالك



--------------------------------------------------------------------------------

أهم كتب أهل السنة والجماعة

عرض · نقاش · تعديل





[عدل] صفاتهكان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس(جمع كردوس، وهو كل عظمين التقيا في مفصل)، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفِّر لحيته. وقال الزهري: كان عثمان رجلا مربوعا، حسن الشعر، حسن الوجه، أصلع، أروح الرجلين(منفرج ما بينهما), وأقنى(طويل الأنف مع دقة أرنبته، وحدب في وسطه), خدل الساقين(ضخم الساقين), طويل الذراعين، قد كسا ذراعيه جعد الشعر، أحسن الناس ثغرا، جُمَّته(مجتمع شعر الرأس) أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل:أسمر اللون.[2]

[عدل] إسلامهأسلم عثمان بن عفان في أول الإسلام قبل دخول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان عمره قد تجاوز الثلاثين. دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام قائلاً له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى واللَّه إنها كذلك. قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏. وفي الحال مرَّ رسول اللَّه فقال‏:‏ ‏‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏‏.‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبد الله ورسوله [3].

كان عثمان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة، تزوج عثمان رقية بنت رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت معه إلى الحبشة وإلى المدينة وكان يقال‏:‏ "أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وعثمان". ثم إنها مرضت وماتت سنة 2 هـ أثناء غزوة بدر فحزن عليها حزناً شديداً فزوّجه الرسول من أختها أم كلثوم لذلك لقّب بـ "ذي النورين" لأنه تزوج من بنتى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. وكان رسول اللَّه يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيداً. ‏استخلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوباً من قريش، وكان حليمًا، رقيق العواطف، كثير الإحسان‏.‏ وكانت العلاقة بينه وبين أبي بكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظاً للقرآن، ولم يكن بل كان يأكل اللين من الطعام‏.‏

[عدل] زوجات عثمان
ذرية عثمان بن عفان وزوجاته[عدل] قبل إسلامهأم عمرو بنت جندب الدوسية، أنجبت منه: عمرو وخالد وأبان وعمر ومريم.
فاطمة بنت الوليد، أنجبت منه: وليد وسعيد وأم سعيد. عمرو كان أكبر أبناء عثمان وفي فترة ما قبل الإسلام كان يعرف عثمان بأبي عمرو.
[عدل] بعد إسلامهرقية بنت محمد ابنة الرسول, وقد أنجبت عبد الله بن عثمان, ولكنه توفي مبكراً, وكان يسمى بأبي عبد الله بعد إسلامه.
أم كلثوم بنت محمد ثاني بنات الرسول, ولم تنجب لعثمان, تزوجها بعد وفاة رقية.
فاختة بنت غزوان، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الله بن عثمان الصغير, وقد توفي صغير السن [4].
أم البنين بنت عيينة بن حصن، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الملك بن عثمان، وقد مات صغيرا.
رملة بنت شيبة، أنجبت له عائشة وأم أبان وأم عمرو بنت عثمان.
نائلة بنت الفرافصة، أنجبت له: أم خالد، أم أبان الصغرى وأروى. وولدت له ابنته مريم كما قال ابن الجوزي وابن سعد، وقال آخرون مريم ليست ابنتها. قال ابن الجوزي: ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة [4].
[عدل] عثمان بن عفان في العهد النبوي[عدل] من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في عثمانروي في صحيح البخاري1 :

أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كنت مع النبي ‪ﷺ في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ‪ﷺ: إفتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال رسول الله، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ‪ﷺ: إفتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال رسول الله، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال لي: إفتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان. فأخبرته بما قال رسول الله ‪ﷺ، فحمد الله ثم قال: الله المستعان




روي في صحيح البخاري2 :

عن أنس رضي الله عنه قال: صعد النبي ‪ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف، فقال: اسكن أحد ـ أظنه ضربه برجله ـ فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان




روي في صحيح مسلم3 :

عن أبي هريرة أن رسول الله ‪ﷺ كان على حراء، وأبو بكر، وعمر وعثمان، وعلي وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ‪ﷺ : إهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد




روي في فضائل الصحابة4 :

عن أنس ابن مالك قال: أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أُبَيْ وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح




[عدل] عثمان وجيش العسرةيقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قول الله في القرآن‏:‏ ِ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة

ندب رسول اللَّه الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة فجهَّز عثمان ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ أنفق عثمان في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏.‏ وقيل‏:‏ جاء عثمان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول الله.‏‏

[عدل] بئر رومةواشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم من رجل من بني غفار من قبيلة كنانة وقيل من رجل من قبيلة مزينة وقيل من اليهود، وجعلها للمسلمين. كان رسول اللَّه قد قال: من حفر بئر رومة فله الجنة.

[عدل] توسعة المسجد النبوىكان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه مبنيًَّا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيءًا وزاد فيه عمرًا وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب‏.‏

[عدل] عثمان وغزوة بدرلما خرج المسلمون لغزوة بدر كانت زوجة عثمان السيدة رقية بنت رسول الله مريضة بمرض الحصبة ولزمت الفراش، في الوقت الذي دعا فيه رسول الله للخروج لملاقاة القافلة، وسارع عثمان للخروج مع رسول الله، إلا انه تلقى أمرًا بالبقاء إلى جانب زوجته رقية لتمريضها، وامتثل لهذا الأمر بنفس راضية وبقي إلى جوارها، إلى ان توافاها الله. وعن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من مصر حج البيت فقال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك الله بحرمة هذا البيت، هل تعلم أن عثمان تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ فقال: نعم، ولكن أما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله فمرضت، فقال له رسول الله: «لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه».

[عدل] عثمان بن عفان في عهدي أبو بكر وعمركان شأنه شأن كثير من الصحابة المبشرين بالجنة، حيث رفض الخليفان ان يكون لهم دور مع الجيوش لحاجتهما مشورة كبار الصحابة في المدينة ومنهم عثمان بن عفان.

كان له دور في اختيار عمر بن الخطاب خليفة لابى بكر الصديق عندما استشاره أبا بكر الصديق في امر تولية عمر فقال عثمان : ذلك رجل سره أفضل من علانيته، كتب وصية ابى بكر في ذلك بنفسه.

[عدل] خلافة عثمان بن عفان[عدل] توليه الخلافة[أظهر]ع · ن · ت
العشرة المبشرون بالجنة

أبو بكر - عمر بن الخطاب - عثمان بن عفان - علي بن أبي طالب - سعيد بن زيد - الزبير بن العوام - طلحة بن عبيد الله - عبد الرحمن بن عوف - سعد بن أبي وقاص - أبو عبيدة بن الجراح


ولي عثمان الخلافة وعمره 68 عامًا ،وقد تولى الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب، وفي اختياره للخلافة قصة تعرف بقصة الشورى وهي أنه لما طعن عمر بن الخطاب دعا ستة أشخاص من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ليختاروا من بينهم خليفة. وذهب المدعوون إلى لقاء عمر إلا طلحة بن عبيد الله فقد كان في سفر وأوصاهم باختيار خليفة من بينهم في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصاً على وحدة المسلميـن.. بدأ عبد الرحمن بن عوف اتصالاته ومشاوراته فور انتهاء اجتماع المرشحين الستة صباح يوم الأحد، واستمرت مشاوراته واتصالاته ثلاثة أيام كاملة، حتى فجر يوم الأربعاء الرابع من محرم وهو موعد انتهاء المهلة التي حددها لهم عمر، وبدأ عبد الرحمن بعلي بن أبي طالب فقال له: إن لم أبايعك فأشر عليَّ، فمن ترشح للخلافة؟ قال علي: عثمان بن عفان، وذهب عبد الرحمن إلى عثمان وقال له: إن لم أبايعك، فمن ترشيح للخلافة؟ فقال عثمان: علي بن أبي طالب ،وذهب ابن عوف بعد ذلك إلى الصحابة الآخرين واستشارهم، وكان يشاور كل من يلقاه في المدينة من كبار الصحابة وأشرافهم، ومن أمراء الأجناد، ومن يأتي للمدينة، وشملت مشاورته النساء في خدورهن، وقد أبدين رأيهن، كما شملت الصبيان والعبيد في المدينة، وكانت نتيجة مشاورات عبد الرحمن بن عوف أن معظم المسلمين كانوا يشيرون بعثمان بن عفان، ومنهم من كان يشير بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

يذكر بعض المؤرخين أن بعض الصفات الإيجابية الموجودة في عثمان، كالجود والكرم والحياء الشديد، تصلح لمؤمن مثالي يستحق الجنة، وقد توفرت في الصحابي الجليل عثمان بن عفان الصفات القيادية التي مكنته من خوض غمار الفتوحات الإسلامية بل وتطوير الترسانة العسكرية الإسلامية لتضم أول اسطول حربي مقاتل اثبت النجاعة الكاملة في حرب الصواري.. لكن القرابة الأموية استغلت هذه الصفات لمصلحتها ومكانتها، مقابل أجيال من الصحابة وغيرهم وجدوا أنفسهم بلا دور، مع الحاجة الماسة لأدوارهم في الدولة الشاسعة، مما أدى إلى نشوء شيء من المعارضة الرمزية تطور فيما بعد وتفاقم، بدل مؤسسة الشورى التي كان من المفروض تأسيسها ليمارسون دوراً استشارياً لمساعدة عثمان في تولية الأمور، خاصة مع كبر عمر عثمان وكثر حجم الدولة6. يأخذ الشيعة على الخليفة عثمان أنه ولى الكثير من اقاربه على الأمصار وتجاهل الصحابة الأحق. وهذا كان السبب الأهم في مقتل عثمان ، بينما ينكر السنة أن يكون عثمان ولى اقاربه من بني أمية ويقولون أن هؤلاء الولاة ولاهم عمر بن الخطاب في عهده وهم كالتالي:

معاوية بن أبي سفيان
عبد الله بن عامر بن كريز
الوليد بن عقبة
سعيد بن العاص
عبد الله بن سعد بن أبي السرح
مروان بن الحكم
[عدل] الفتوحات في عهد عثمانمن أهم أعمال عثمان فتح مرو وتركيا وتوسيع الدولة الإسلامية وفتحت في أيام خلافة عثمان الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص. وتمت في عهده توسعة المسجد النبوي عام 29ــ30 هـ، وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين. وكان من أهم إنجازاته جمع كتابة القرآن الكريم الذي كان قد بدء بجمعه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق. وجمع القرآن الكريم في مصحف مكتوب برسمه إلى الوقت الحالي.

[عدل] جمعه للقرأن الكريم في مصحف واحدفي عهده أنتشر الإسلام في بلاد كبيرة وتفرق الصحابة مما أدى إلى ظهور قرائات متعددة وأنتشرت لهجات مختلفة فكان الخوف من أختلاف كتابة القران، وتغير لهجته جمع عثمان المسلمين على لغة قريش أي لهجة قريش وهي لهجة العرب. وتكتب الكتابة للقرآن بلسان العرب ويسمى (مصحف عثمان) أو المصحف الامام.

[عدل] وفاته مقال تفصيلي :فتنة مقتل عثمانقتل عثمان بن عفان في السنة 35 للهجرة وبشكل شنيع. وكان سنه عند قتله اثنان وثمانون عاماً. ودفن باالبقيع.

كان مقتله على يد مجموعة من الساخطين على حكمه، والذين تم اعتبارهم لاحقًا مارقين وخارجين على إجماع أهل الحل والعقد، وكان مقتله مقدمة لأحداث جسام في تاريخ المسلمين مثل موقعة الجمل (36 هـ) وموقعة صفين.

[عدل] أقوال الرسول محمدصلي الله عليه وسلم في مقتل عثمانعن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فمر رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان 7.
عن كعب بن عجرة، قال: ذكر فتنة، فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا يومئذ على الهدى، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله فقلت: هذا؟ قال: هذا8.
عن مرة البهزي قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال -بهز من رواة الحديث- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'تهيج فتنة كالصياصي، فهذا ومن معه على الحق'. قال: فذهبت فأخذت بمجامع ثوبه، فإذا هو عثمان بن عفان 9.
عن أبي الأشعث قال: قامت خطبة بإيلياء في إمارة معاوية فتكلموا، وكان آخر من تكلم مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فتنة فقربها فمر رجل مقنع فقال: هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى، فقلت هذا يا رسول الله ؟ وأقبلت بوجهه إليه فقال: هذا، فإذا هو عثمان 10.
[عدل] المصادر1.^ [المسعودي، مروج الذهب ج 2/ص 340، الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 692، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 74، تاريخ الإسلام ج 1/ص 252]
2.^ الكتاب : سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه، المؤلف : علي محمد محمد الصلابي، الطبعة : الأولى
3.^ البداية والنهاية، تأليف: ابن كثير، ج7.
4.↑ أ ب صفوة الصفوة، تأليف: ابن الجوزي، 295/1.
4 حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي ص195 باب أمراء مصر 5 ولاة مصر لأبو عمرو الكندي ص6 6 الكامل في التاريخ لابن الأثير أحداث عام ثمان وثلاثين.

[عدل] الهوامش1: صحيح البخاري رقم 3695.
2: صحيح البخاري رقم 3697.
3: صحيح مسلم رقم 2417.
4: فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (1/604) إسناده صحيح.
5: البوصلة القرآنية، د.أحمد خيري العمري ص344
6: البوصلة القرآنية، د.أحمد خيري العمري ص344
7: فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (1/551) إسناده حسن.
8: صحيح سنن ابن ماجة (1/24).
9: المسند (5/33) له طرق تقويه.
10: فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (1/550) إسناده حسن.
[عدل] وصلات خارجيةعثمان بن عفان
عثمان بن عفان ذو النورين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:40 pm



هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي القرشي.

أمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها: أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي البيضاء توأمة عبد الله بن عبد المطلب فهي عمة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأم أم حكيم: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وهي جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقب عثمان بن عفان

لُقب عثمان بن عفان رضي الله عنه بذي النورين، والمراد بالنورين ابنتا النبي صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما؛ حيث زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية، وحين توفيت زوجه ابنته الثانية أم كلثوم رضي الله عنهما، وفي ذلك يقول عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي: قال لي خالي حسين الجعفي: يا بني، أتدري لما سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خُلِق آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.

كنية عثمان بن عفان

كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله. مولده ولد في مكة بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح.

صفة عثمان بن عفان الخلقية

كان رضي الله عنه رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس[1]، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته، أضلع[2]، أروح الرجلين[3]، أقني[4]، خدل الساقين[5]، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه، جعد الشعر أحسن الناس ثغرًا، جمته[6] أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل أسمر اللون.

زوجات عثمان بن عفان

تزوج عثمان رضي الله عنه ثماني زوجات كلهن بعد الإسلام وهنّ: رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنجبت له عبد الله بن عثمان، ثم تزوج أم كلثوم بنت رسول الله بعد وفاة رقية، وتزوج فاختة بنت غزوان، وهي أخت الأمير عتبة بن غزوان، وأنجبت له عبد الله الأصغر، وتزوج أم عمرو بنت جندب الأزدية، وقد أنجبت له عمرًا وخالدًا وأبان وعمر ومريم، وتزوج فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية وأنجبت له الوليد وسعيد وأم سعد، وتزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، وأنجبت له عبد الملك، وتزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة الأموية وأنجبت له عائشة وأم أبان وأم عمرو، وقد أسلمت رملة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوج نائلة بنت الفَرافصة الكلبية وكانت على النصرانية وقد أسلمت قبل أن يدخل بها وحسن إسلامها.

أبناء عثمان بن عفان:

كانوا تسعة أبناء من الذكور من خمس زوجات، وهم:

- عبد الله: ولد قبل الهجرة بعامين، وأمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أوائل أيام الحياة في المدينة نقره الديك في وجهه قرب عينه، وأخذ مكان نقر الديك يتسع حتى مات في السنة الرابعة للهجرة، وكان عمره ست سنوات.

- وعبد الله الأصغر: أمه فاختة بنت غزوان.

– وعمرو: وأمه أم عمرو بنت جندب، وقد روى عن أبيه وعن أسامة بن زيد، وروى عنه علي بن الحسين وسعيد بن المسيب وأبو الزناد، وهو قليل الحديث، وتزوج رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، توفي سنة ثمانين للهجرة.

- وخالد: وأمه أم عمرو بنت جندب.

- وأبان: وأمه أم عمرو بنت جندب كان إمامًا في الفقه يكنى أبا سعيد، تولى إمرة المدينة سبع سنين في عهد الملك بن مروان، سمع أباه وزيد بن ثابت، له أحاديث قليلة.

- وعمر: وأمه أم عمرو بنت جندب.

- والوليد: وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية.

- وسعيد: وأمه فاطمة بنت الوليد المخزومية، تولى أمر خراسان عام ستة وخمسين أيام معاوية بن أبي سفيان.

- وعبد الملك: وأمه أم البنين بنت عينية بن حصن، ومات صغيرًا.

وأمَّا بناته فهن سبع من خمس نساء، منهن: مريم: وأمها أم عمرو بنت جندب، وأم سعيد: وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، وعائشة: وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة، ومريم: وأمها نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين: وأمها أم ولد.

زواجه من رقية بنت رسول الله

وقصة ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد زوج رقية من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}[المسد: 1-5]. قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية: فارقا ابنتي محمد. ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما، كرامةً من الله تعالى لهما، وهوانًا لابنَيْ أبي لهب.

وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه يسمع بخبر طلاق رقية حتى استطار فرحًا وبادر، فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه، وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعة، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة، فكان يقال لها حين زفت إليه:

أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان.

زواجه من أم كلثوم بنت رسول الله

عرفت أم كلثوم -رضي الله عنها- بكنيتها، ولا يعرف لها اسم إلا ما ذكره الحاكم عن مصعب الزبيري أن اسمها (أمية)، وهي أكبر سنًّا من فاطمة رضي الله عنها.

قال سعيد بن المسيب: "تأيم عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأيمت حفصة بنت عمر من زوجها، فمر عمر بعثمان، فقال: هل لك في حفصة؟ وكان عثمان قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلم يجبه، وذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ أَتَزَوَّجُ حَفْصَةَ وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ خَيْرًا مِنْهَا: أُمَّ كُلْثُومُ".

وعن أم المؤمنين بنت الصديق -رضي الله عنها- قالت: لما زوج النبي ابنته أم كلثوم قال لأم أيمن: "هَيِّئِي ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ، وَزِفِّيهَا إِلَى عُثْمَانَ، وَاخْفِقِي بَيْنَ يَدَيْهَا بِالدُّفِّ". ففعلت ذلك، فجاءها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة، فدخل عليها فقال: "يَا بُنَيَّةُ، كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟" قَالَتْ: خَيْرَ بَعْلٍ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند باب المسجد فقال: يَا عُثْمَانَ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا". وكان ذلك سنة ثلاث من الهجرة النبوية في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة.

ولما توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شعبان سنة تسع هجرية تأثر عثمان رضي الله عنه، وحزن حزنًا عظيمًا على فراقه لأم كلثوم، "ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وهو يسير منكسرًا، وفي وجهه حزن لما أصابه، فدنا منه وقال: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَجَّنَاكَهَا يَا عُثْمَانُ".

وهذا دليل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان، ودليل وفاء عثمان لنبيه وتوقيره، وفيه دليل على نفي ما اعتاده الناس من التشاؤم في مثل هذا الموطن، فإن قدر الله ماضٍ وأمره نافذ، ولا راد لأمره.

كان رضي الله عنه في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه، فهو عريض الجاه ثري، شديد الحياء، عذب الكلمات، فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه، لم يسجد في الجاهلية لصنم قط، ولم يقترف فاحشة قط، فلم يشرب خمرا قبل الإسلام، وكان يقول: إنها تذهب العقل، والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسمو به، لا أن يصارعه.

يقول عن نفسه رضي الله عنه: "مَا تَغَنَّيْتُ وَلاَ تَمَنَّيْتُ، وَلاَ مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، وَلاَ زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلاَمٍ".

وكان رضي الله عنه على علم بمعارف العرب في الجاهلية ومنها: الأنساب والأمثال وأخبار الأيام، وساح في الأرض، فرحل إلى الشام والحبشة، وعاشر أقواما غير العرب، فعرف من أحوالهم وأطوارهم ما ليس يعرفه غيره. واهتم بتجارته التي ورثها عن والده، ونمت ثروته وأصبح يعد من رجالات بني أمية الذين لهم مكانة في قريش، فقد كان المجتمع المكي الجاهلي الذي عاش فيه عثمان يقدر الرجال حسب أموالهم، ويُهاب فيه الرجال حسب أولادهم وإخوتهم وعشيرتهم وقومهم، فنال عثمان مكانة مرموقة في قومه، ومحبة كبيرة.

يروي ابن إسحاق: لما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان أبو بكر رجلاً مؤلفًا لقومه محببًا سهلاً، وكان أنسب قريش، وكان رجلاً تاجرًا ذا خُلُق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فانطلقوا ومعهم أبو بكر، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام وبما وعدهم الله من الكرامة، فآمنوا وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية -يعني مع علي وزيد بن حارثة- الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله تعالى.

كان عثمان رضي الله عنه قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، ولم يعرف عنه تلكؤًا أو تلعثمًا بل كان سبَّاقًا أجاب على الفور دعوة الصديق، فكان بذلك من السابقين الأولين، فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال، ولعل هذا السبق إلى الإسلام كان نتيجة لما حدث له عند عودته من الشام، وقد قصه رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه هو وطلحة بن عبيد الله، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله، فآمنا وصدقا، فقال عثمان: "يا رسول الله، قدمت حديثًا من الشام، فلما كان بين معان والزرقاء، فنحن كالنيام فإذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبُّوا، فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك".

لا شك أن هذه الحادثة تترك في نفس صاحبها أثرًا عجيبًا لا يستطيع أن يتخلى عنه عندما يرى الحقيقة ماثلة بين عينيه، فمن ذا الذي يسمح بخروج النبي قبل أن يصلي إلى البلد الذي يعيش فيه، حتى إذا نزله ووجد الأحداث والحقائق تنطق كلها بصدق ما سمع به، ثم يتردد في إجابة الدعوة؟ فقد تأمل في هذه الدعوة الجديدة بهدوء كعادته في معالجة الأمور، فوجد أنها دعوة إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، دعوة إلى التوحيد وتحذير من الشرك، دعوة إلى العبادة وترهيب من الغفلة، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة وترهيب من الأخلاق السيئة، ثم نظر إلى قومه فإذا هم يعبدون الأوثان ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، ويستحلون المحارم، وإذا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم صادق أمين يعرف عنه كل خير ولا يعرف عنه شر قط، فلم تُعهد عليه كذبة، ولم تحسب عليه خيانة.

أسلم رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومضى في إيمانه قدمًا، قويًّا هاديًا، وديعًا صابرًا عظيمًا راضيًا، عفوًّا كريمًا محسنًا رحيمًا سخيًّا باذلاً، يواسي المؤمنين ويعين المستضعفين، حتى اشتدت قناة الإسلام.

صبر عثمان بن عفان على التعذيب وهجرته إلى الحبشة

أوذي عثمان وعُذب في سبيل الله تعالى على يد عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية الذي أخذه فأوثقه رباطًا، وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدًا، ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والثانية، ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:45 pm

هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏.‏ يجتمع نسبه مع الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في الجد الخامس من جهة أبيه‏‏‏.‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين‏.‏

وأمه أروى بنت كريز وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ

ويقال لعثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ ‏(‏ذو النورين‏) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره

اسلامه

أسلم عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى، واللَّه إنها كذلك، قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏

وفي الحال مرَّ رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فقال‏:‏ ‏(‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏)‏‏.‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏.‏ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان‏.‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها،



زواجه من ابنتى رسول الله

رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأمها خديجة، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت‏:‏ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)‏.‏ قال لهما أبو لهب وأمهما ـ أم جميل بنت حرب(حمالة الحطب) فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏"‏عبد اللَّه‏"‏، وكان عثمان يُكنى به ولما سار رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة



زوجته أم كلثوم

بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأمها خديجة، وهي أصغر من أختها رقية، زوَّجها النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ من عثمان بعد وفاة رقية، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولدًا، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم

وروى سعيد بن المسيب أن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفانا‏.‏ فقال له‏:‏ ‏ما لي أراك مهمومًا‏‏ ‏؟‏

فقال‏:‏ يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك‏.‏ فبينما هو يحاوره إذ قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها‏)

صفاته

وكان ـ رضي اللَّه عنه ـ أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار‏.‏

أخبر سعيد بن العاص أن عائشة ـ رضي اللَّه عنها ـ وعثمان حدثاه‏:‏ أن أبا بكر استأذن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.‏ ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.

ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة‏:‏ ‏(‏اجمعي عليك ثيابك‏)‏ فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.

قالت عائشة‏:‏ يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان‏!‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته‏‏

وقال الليث‏:‏ قال جماعة من الناس‏:‏ ‏‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة‏‏

و كان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم ‏، ويلي وضوء الليل بنفسه‏.‏ فقيل له‏:‏ لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال‏:‏ لا، الليل لهم يستريحون فيه‏.‏ وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم‏.‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏( أصدق أمتي حياءً عثمان‏ )

وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله‏:‏ ‏"‏واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط‏"‏‏.



تبشيره بالجنة

قال‏:‏ كنت مع رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في حديقة بني فلان والباب علينا مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة‏ فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فحمد اللَّه ودخل وقعد،

ثم أغلقت الباب فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال‏:‏ يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب

فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ: يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم قال: الله المستعان‏



بيعة الرضوان

في الحديبية دعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال‏:‏ يا رسول اللَّه إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان، فدعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته‏.‏

فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إليهم‏:‏ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال‏:‏ ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل،ولما لم يكن قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ محققًا، بل كان بالإشاعة بايع النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عنه على تقدير حياته‏.‏ وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال‏:‏ ‏اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك‏.



اختصاصة بكتابة الوحى

عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال‏:‏ إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له‏:‏ اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا

على اللَّه ورسوله‏.‏ أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وقال‏:‏ ‏‏قالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت‏:‏ إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول‏:‏ اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا‏

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال‏:‏ كان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏



جيش العسرة

يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ِ ‏ لَقَد تَّابَ الله عَلَىالنَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة

ندب رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق ـ رضي اللَّه عنه ـ، فجاء بماله كله 40‏.‏4000 درهم فقال له ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏؟‏‏‏ قال‏:‏ أبقيت لهم اللَّه ورسوله‏.‏ وجاء عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ بنصف ماله فسأله‏:‏ ‏‏هل أبقيت لهم شيئًا‏؟‏‏ ‏قال‏:‏ نعم، نصف مالي

وجهَّز عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ أنفق عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏.‏ وقيل‏:‏ جاء عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول‏:‏ ‏‏ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏‏‏.‏ وقال رسول اللَّه‏:‏ ‏‏من جهز جيش العُسرة فله الجنة‏‏

بئر رومة

واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين‏.‏ كان رسول اللَّه قد قال‏:‏ ‏‏من حفر بئر رومة فله الجنة



توسعة المسجد النبوى

كان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ مبنيًَّا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا وزاد فيه عمرًا وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب‏.‏



الخلافة

لقد كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لخلافته فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة Sadعلي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، سعد بن أبي وقاص ، عبد الرحمن بن عوف ) في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصا على وحدة المسلميـن ، فتشاور الصحابـة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان -رضي الله عنه- وبايعـه المسلمون في المسجد بيعة عامة سنة ( 23 هـ ) ، فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين

استمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعمال: نَسْخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار, توسيع المسجد الحرام, وقد انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية



الفتوحات

فتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخرة وفارس الأولى ، ثم خو وفارس الآخرة ثم طبرستان ودرُبُجرْد وكرمان وسجستان ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين



الفتنة

في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الاسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالاسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة ، أراد بعض الحاقدين على الاسلام وفي مقدمتهم اليهود اثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم ، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان -رضي الله عنه- وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة ، فانخدع بقولهم بعض من غرر به ، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم ، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل ، فدعاهم الى الاجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة ، وفند مفترياتهم وأجاب على أسئلتهم وعفى عنهم ، فرجعوا الى بلادهم لكنهم أضمروا شرا وتواعدوا على الحضور ثانية الى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالاسلام



استشهاده

وفي شـوال سنة ( 35 ) من الهجرة النبوية ، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتابا بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد ، وأنكر عثمان -رضي الله عنه- الكتاب لكنهم حاصروه في داره ( عشرين أو أربعين يوماً ) ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء ، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعـدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم اذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم ، ولكن المتآمريـن اقتحموا داره من الخلف ( من دار أبي حَزْم الأنصاري ) وهجموا عليه وهو يقـرأ القـرآن وأكبت عليه زوجـه نائلـة لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها ، وتمكنوا منه -رضي الله عنه- فسال دمه على المصحف ومات شهيدا في صبيحة عيد الأضحى سنة ( 35 هـ ) ، ودفن بالبقيع000وكان مقتله بداية الفتنة بين المسلمين الى يومنا هذا0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:48 pm

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ففيها مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه


ولاية عبدالله بن سعد بن أبي سرح على مصر كانت سببا من اسباب قتله

وكان السبب في ذلك أن عمرو بن العاص حين عزله عثمان عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن أبي سرح. وكان سبب ذلك أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلموا بسوء في خليفة ولا أمير فما زالوا يعلموم عليه حتى شكوه إلى عثمان ؛ لينزعه عنهم ويولى عليهم من هو ألين منه فلم يزل ذلك دأبهم حتى عزل عمرا عن الحرب وتركه على الصلاة وولى على الحرب والخراج عبدالله بن سعد بن أبي سرح ثم سعوا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما حتى كان بينهما كلام قبيح فأرسل عثمان فجمع لابن أبي سرح جميع عمالة مصر؛ خراجها وحربها وصلاتها وبعث إلى عمرو يقول له: لا خير لك في المقام عند من يكرهك فاقدم إلي. فانتقل عمرو بن العاص إلى المدينة وفي نفسه من عثمان أمر عظيم وشر كبير فكلمه فيما كان من أمره بنفس وتقاولا في ذلك وافتخر عمرو بن العاص بأبيه على أبي عثمان وأنه كان أعز منه فقال له عثمان: دع هذا فإنه من أمر الجاهلية. وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان. وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه بكلام قبيح -على ما قدمنا- وينقمون عليه في عزله جماعة من علية الصحابة وتوليته من دونهم أو من لا يصلح عندهم للولاية. وكره أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي سرح بعد عمرو بن العاص واشتغل عبدالله بن سعد عنهم بقتال أهل المغرب وفتحه بلاد البربر والأندلس وإفريقية.


ذهاب محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة لقتل الخليفة عثمان

ونشأ بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حربه والإنكار عليه وكان عظم ذلك مسندا إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة حتى استنفرا نحوا من ستمائة راكب يذهبون إلى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب؛ لينكروا على عثمان فساروا إليها تحت أربع رفاق وأمر الجميع إلى أبي عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعبدالرحمن بن عديس البلوى وكنانة بن بشر التجيبي وسودان بن حمران السكوني .

وأقبل معهم محمد بن أبي بكر وأقام بمصر محمد بن أبي حذيفة يؤلب الناس ويدافع عن هؤلاء وكتب عبدالله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان يعلمه بقدوم هؤلاء القوم إلى المدينة منكرين عليه في صفة معتمرين فلما اقتربوا من المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يخرج إليهم؛ ليردهم إلى بلادهم قبل أن يدخلوا المدينة . ويقال: بل ندب الناس إليهم فانتدب علي رضي الله عنه لذلك فبعثه وخرج معه جماعة الأشراف وأمره أن يأخذ معه عمار بن ياسر فقال علي لعمار فأبى عمار أن يخرج معه فبعث عثمان سعد بن أبي وقاص أن يذهب إلى عمار ليحرضه على الخروج مع علي إليهم فأبى عمار كل الإباء وامتنع أشد الامتناع وكان متغضبا على عثمان بسبب تأديبه له على أمر وضربه إياه في ذلك وذلك بسبب شتمه عباس بن عتبة بن أبي لهب فأدبهما عثمان .

الأسباب التى أدت إلى قتل عثمان منها أنه حرق القرآن

فتآمر عمار عليه لذلك وجعل يحرض الناس عليه فنهاه سعد بن أبي وقاص عن ذلك ولامه عليه فلم يقلع عنه ولم يرجع ولم ينزع فانطلق علي بن أبي طالب إليهم وهم بالجحفة وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره فردهم وأنبهم وشتمهم فرجعوا على أنفسهم بالملامة وقالوا: هذا الذي تحاربون الأمير بسببه وتحتجون عليه به. ويقال: إنه ناظرهم في عثمان وسألهم ماذا ينقمون عليه؟ فذكروا أشياء؛ منها أنه

حمى الحمى وأنه

حرق المصاحف وأنه

أتم الصلاة وأنه

ولى الأحداث الولايات وترك الصحابة الأكابر،

وأعطى بني أمية أكثر من الناس

فأجاب علي عن ذلك فقال: أما الحمى فإنما حماه لإبل الصدقة لتسمن ولم يحمه لإبله ولا لغنمه وقد حماه عمر من قبله

وأما المصاحف فإنما حرق ما وقع فيه اختلاف، وأبقى لهم المتفق عليه كما ثبت في العرضة الأخيرة

وأما إتمامه الصلاة بمكة فإنه كان قد تأهل بها ونوى الإقامة فأتمها،

وأما توليته الأحداث فلم يول إلا رجلا سويا عدلا وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة وولى أسامة بن زيد بن حارثة وطعن الناس في إمارته فقال: إنه لخليق للإمارة .

وأما إيثاره قومه بني أمية فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤثر قريشا على الناس، ووالله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها.
ويقال: إنهم عتبوا عليه في عمار ومحمد بن أبي بكر. فذكر عثمان عذره في ذلك وأنه أقام فيهما ما كان يجب عليهما. وعتبوا عليه في إيوائه الحكم بن أبي العاص وقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نفاه إلى الطائف ثم رده ثم نفاه إليها، قال: فقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رده.


وقال شهيد الكلمة فرج فودة فى كتابه الحقيقة الغائبة عن معاملة المسلمين لعثمان بن عفان قبل قتله : " حتى يصل الأمر إلى خطف السيف من يده وكسره نصفين ، وإلى قذفه بالحجارة وهو على المنبر حتى يغشى عليه ، وإلى محاصرته ومنع المياه عنه ، بل أن يرسل إليه الأشترالنخعى خطاباً يفتتحه بالعبارة التالية :
" من مالك بن الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنة نبيه النابذ لحكم القرآن وراء ظهره "
إهانة عثمان بن عفان (نعثلاً )

قال محمد بن عمر: وحدثني محمد بن صالح عن عبد الله بن رافع بن نقاخة عن عثمان بن الشريد قال: مر عثمان بن عفان علي جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره فقال جبلة لعثمان: " يا نعثل، والله لأقتلنك ولأحملنك علي قلوص جرباء ولأخرجنك الي حرة النار". ثم جاءه مرة أخري وعثمان علي المنبر فانزله عنه " تاريخ الطبري، المجلد الثاني، ص 661

ويقول أبو بكر بن اسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد قال: كان أول من اجترأ علي عثمان بالمنطق السيئ جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في ندى قومه وفي يد جبلة جامعة، فلما مر عثمان سلم فرد القوم، فقال جبلة: " لمَ تردون علي رجل فعل كذا وكذا!! " قال: ثم أقبل علي عثمان فقال: " والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه ". قال عثمان: " أي بطانة! فوالله اني لأتخير الناس "، فقال: " مروان تخيرته! ومعاوية تخيرته! وعبد الله بن عامر بن كُريز تخيرته! وعبد الله بن سعد تخيرته! منهم من نزل القرآن بدمه، واباح رسول الله دمه "

قال محمد بن عمر: وحدثني ابن أبي الزناد عن موسى بن عُقبة عن أبي حبيبة قال: خطب عثمان الناس في بعض أيامه فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، إنك قد ركبت نهابير وركبناها معك، فتب نتب. فاستقبل عثمان القبلة وشهر يديه - قال ابو حبيبة: فلم أر يوماً أكثر باكيا ولا باكية من يومئذ – ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس فقام اليه جهجاه الغفاري فصاح: يا عثمان، ألا إن هذه شارف قد جئنا بها، عليها عباءة وجامعة، فانزل فلندرعك العباءة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك علي الشارف، ثم نطرحك في جبل الدخان، فقال عثمان: قبحك الله وقبح ما جئت به! قال ابو حبيبة: ولم يكن ذلك منه إلا عن ملإ من الناس، وقام إلي عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار

محاوله مقتــــــــل عثمان بن عفــــــــــــان
‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 668، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 64‏]‏ يوم الجمعة 8 من ذي الحجة سنة 35 هـ‏.‏
قال ابن عديس لأصحابه‏:‏ لا تتركوا أحدًا يدخل على عثمان ولا يخرج من عنده‏.‏ وأصرَّ المصريون على قتله‏.‏ وقصدوا الباب فمنعهم الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان، وسعيد بن العاص، ومن معهم من أبناء الصحابة‏.‏ واجتلدوا ‏اجتلدوا‏:‏ تضاربوا‏.‏ ‏، فزجرهم عثمان وقال‏:‏ أنتم في حلٍّ من نصرتي، فأبوا، ففتح الباب لمنعهم‏.‏ فلما خرج ورآه المصريون رجعوا فركبهم هؤلاء، وأقسم عثمان على أصحابه ليدخلن، فدخلوا، فأغلق الباب دون المصريين‏.‏
فقام رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض وكان من الصحابة، فنادى عثمان، فبينا هو يناشده أن يعتزلهم إذ رماه كثير بن الصلب الكندي بسهم فقتله‏.‏ فقالوا لعثمان عند ذلك‏:‏ ادفع إلينا قاتله لنقتله به‏.‏ قال‏:‏ لم أكن لأقتل رجلًا نصرني وأنتم تريدون قتلي‏.‏ فلما رأوا ذلك ثاروا إلى الباب، فلم يمنعهم أحد منه، والباب مغلق، لا يقدرون على الدخول منه، فجاءوا بنار، فأحرقوه‏.‏ وثار أهل الدار وعثمان يصلي قد افتتح ‏[‏طه‏:‏ 1‏]‏، فما شغله ما سمع ما يخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها‏.‏ فلما فرغ جلس إلى المصحف يقرأ فيه وقرأ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 173‏]‏ فقال لمن عنده بالدار‏:‏ إن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ قد عهد إليَّ عهدًا فأنا صابر عليه‏.‏ ولم يحرقوا الباب إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه‏.‏
اقتحم الناس الدار من الدورة التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب ممن وقفوا ‏[‏ص 180‏]‏ للدفاع‏.‏ وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم وندبوا رجلًا لقتله، فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال‏:‏ ‏"‏اخلعها وندعك‏.‏‏"‏
فقال‏:‏ ‏"‏ويحك، واللَّه ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيتُ ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، ولست خالعًا قميصًا كسانيه اللَّه عز وجل، وأنا على مكاني حتى يُكرم اللَّه أهل السعادة ويُهين أهل الشقاء‏"‏‏.‏
فخرج وقالوا‏:‏ ما صنعت‏؟‏ فقال‏:‏ عَلِقنا واللَّه، واللَّه ما ينجينا من الناس إلا قتله، وما يحل لنا قتله‏.‏
فأدخلوا عليه رجلًا من بني ليث‏.‏ فقال‏:‏ ممن الرجل‏؟‏ فقال‏:‏ ليثي‏.‏ فقال‏:‏ لست بصاحبي‏.‏ قال‏:‏ وكيف‏؟‏ فقال‏:‏ ألست الذي دعا لك النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فلن تضيع، فرجع وفارق القوم‏.‏
فأدخلوا عليه رجلًا من قريش، فقال‏:‏ يا عثمان إني قاتلك‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ كلا يا فلان لا تقتلني‏.‏ قال‏:‏ وكيف‏؟‏ قال‏:‏ إن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ استغفر لك يوم كذا وكذا، فلن تقارف دمًا حرامًا‏.‏ فاستغفر ورجع وفارق أصحابه‏.‏
فأقبل عبد اللَّه بن سلام ‏(أصلاً يهودى) ‏ حتى قام على الباب ينهاهم عن قتله وقال‏:‏
‏"‏يا قوم، لا تسلّوا سيف اللَّه بينكم‏.‏ فواللَّه إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرَّة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف‏.‏ ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة اللَّه‏.‏ واللَّه لئن قتلتموه لتتركنها‏"‏ ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 668، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 64‏]‏‏.‏
فقالوا‏:‏ يا ابن اليهودية، وما أنت وهذا فرجع عنهم‏.‏
وروي عن عبد اللَّه بن عمير عن ابن أخي عبد اللَّه بن سلام قال‏:‏
لما أُريد قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ جاء عبد اللَّه بن سلام فقال له عثمان‏:‏ ما جاء بك‏؟‏ قال‏:‏ جئت في نصرك‏.‏ قال‏:‏ اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير إليَّ منك داخل‏.‏ فخرج عبد اللَّه إلى الناس فقال‏:‏
‏، قالوا‏:‏ اقتلوا اليهودي‏.‏
وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر‏.‏ فقال له عثمان‏:‏
‏"‏ويلك على اللَّه تغضب‏؟‏ هل لي إليك جُرم إلا حق أخذته منك‏؟‏ ورجع‏.‏
فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان بن حُمران والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله، فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء‏.‏ وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه زوجة عثمان نائلة، واتقت السيف بيدها، فتغمدها ونفح أصابعها‏.‏ فأطن أصابع يدها، فغمز أوراكها، وقال‏:‏ إنها لكبيرة العجيزة‏.‏ وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم، فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم، فضرب عنقه، فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت، وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 676، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 68‏]‏‏.‏
فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل مُلاءة نائلة، والرجل يدعى كلثوم بن تجيب، فتنحَّت نائلة‏.‏ فقال‏:‏ وَيحَ أمك من عجيزة ما أتمك، وبصر به غلام لعثمان فقتله، وقُتل، وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار‏:‏ أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم، وليس فيه إلا غِرارتان‏.‏ فقالوا‏:‏ النجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا، وأتوا بيت المال، فانتهبوه، وماج الناس فيه، فالتانئ يسترجع ويبكي، والطارئ يفرح، وندم القوم‏.‏
وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله‏.‏ فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال‏:‏ ‏"‏إنا للَّه وإنا إليه راجعون، رحم اللَّه عثمان وانتصر له‏"‏‏.‏ وأتى الخبر طلحة فقال‏:‏ ‏"‏رحم اللَّه عثمان وانتصر له وللإسلام‏"‏‏.‏ وقيل له‏:‏ إن القوم نادمون‏.‏ فقال‏:‏ تبًَّا لهم، وقرأ‏:‏ ‏{‏فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِم يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 50‏]‏ ‏[‏ص 182‏]‏‏.‏
وأُتِيَ عليٌّ فقيل‏:‏ قُتل عثمان فقال‏:‏ ‏"‏رحم اللَّه عثمان وخلف علينا بخير‏"‏‏.‏ وقيل‏:‏ ندم القوم فقرأ‏:‏ ‏{‏كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 16‏]‏‏.‏ الآية‏.‏ وطُلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال‏:‏ لا أشهد قتله‏.‏ فلما جاء قتله، قال‏:‏ فررنا من المدينة فدنينا وقرأ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 104‏]‏، اللَّهم أندمهم ثم خذهم ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 676‏]‏‏.‏
روايـــــــــــــة أخرى لقتل عثمان بن عفـــــــــــان
وفي رواية أخرى ‏[‏الطبري تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص ، 677‏]‏
إن محمد بن أبي بكر تسوَّر على عثمان من دار عمرو بن حزم، ومعه كنانة بن بشر بن عتّاب، وسودان بن حُمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة، وهو يقرأ في المصحف ‏{‏سورة البقرة‏}‏ فتقدمهم محمد بن أبي بكر، فأخذ بلحية عثمان فقال‏:‏
قد أخزاك اللَّه يا نَعْثَل ‏[‏نَعْثَل‏:‏ هو اسم رجل قبطي كان بالمدينة، عظيم اللحية يشبهون به عثمان لعظيم لحيته، ولم يكونوا يجدون فيه عيبًا سوى هذا‏]‏‏.‏
فقال عثمان‏:‏ لستُ بنعثل، ولكن عبد اللَّه وأمير المؤمنين‏.‏ فقال محمد‏:‏ ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان‏.‏ فقال عثمان‏:‏ يا ابن أخي دعْ عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه‏.‏ فقال محمد‏:‏ ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك‏.‏ فقال عثمان‏:‏ أستنصر اللَّه عليك وأستعين به‏.‏ ثم طعن جبينه بمِشْقَص في يده‏.‏ ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مشاقص كانت في يده فَوَجَأَ بها في أصل أذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حَلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله‏.‏ وقيل‏:‏ ضرب كنانة بن بشر جبينه ومُقَدم رأسه بعمود، فخرَّ لجنبه‏.‏ وضربه سودان بن حُمران المرادي بعد ما خرَّ لجنبه فقتله‏.‏ ‏.‏

قال ابن الأثير في أسد الغابة عن عمرو ابن الحَمِق‏:‏ وهو أحد الأربعة الذين دخلوا على عثمان الدار وصار بعد ذلك من شيعة عليّ‏.‏ وقيل‏:‏ أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية‏]‏ فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال‏:‏ أما ثلاث منهن فإني طعنتهن للَّه‏.‏ وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه ‏[‏ص 183‏]‏‏.‏
رواية ثالثة عن مقتل عثمان بن عفان
وعن جدة الزبير بن عبد اللَّه قالت ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 671‏]‏‏:‏
لما ضربه المشاقص قال عثمان‏:‏ ‏"‏بسم اللَّه توكلت على اللَّه‏"‏، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول‏:‏ ‏"‏سبحان اللَّه العظيم‏"‏ وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 137‏]‏‏.‏ وأطبق المصحف وضربوه جميعًا ضربة واحدة‏.‏ فضربوه واللَّه بأبي وهو يحيي الليل في ركعة، ويصل الرحم، ويُطعم الملهوف، ويحمل الكَلَّ، فرحمه اللَّه‏"‏‏.‏
رواية رابعه عن مقتل عثمان بن عفان
وعن الزهري قال ‏[‏ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 68‏]‏‏.‏
قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدَّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله‏.‏ وشدَّ سودان على العبد فقتله‏.‏ ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم‏:‏ أيحل دم عثمان ولا يحل ماله‏؟‏ فانتهبوا متاعه‏.‏ فقامت نائلة فقالت‏:‏ لصوص ورب الكعبة‏!‏ يا أعداء اللَّه ما ركبتم من دم عثمان أعظم‏.‏ أما واللَّه لقد قتلتموه صوَّامًا قوَّامًا يقرأ القرآن في ركعة‏.‏ ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلى هم ‏:‏ عثمان‏.‏ , وعبد عثمان الأسود‏.‏
, كنانة بن بشر‏.‏
وقد اختلف الرواة في حكاية محمد بن أبي بكر فذكر بعضهم أنه طعن جبين عثمان بمشقص كان في يده‏.‏ وقيل‏:‏ إن عثمان لما أمسك محمد لحيته قال له عثمان‏:‏ أستنصر اللَّه عليك وأستعين به فتركه‏.‏ وابن الأثير يرجح أنه تركه ولم يضربه‏.‏
وذكر ابن الأثير ‏[‏ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 67‏]‏ أنهم أرادوا قطع رأسه فوقعت نائلة عليه وأم البنين، فصحن وضربن الوجوه‏.‏ فقال ابن عديس‏:‏ اتركوه‏.‏ وأقبل عمير بن ضابئ فوثب عليه وكسر ضلعًا من أضلاعه وقال‏:‏ سجنت أبي حتى مات في السجن‏.‏
وبلغ الخبر عليًا وطلحة والزبير وسعدًا فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر حتى دخلوا على عثمان فقال عليّ لابنيه‏:‏ كيف يقتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب، ورفع يده فلطم الحسن، وضرب الحسين على صدره‏.‏ وشتم محمد بن طلحة وعبد اللَّه بن الزبير، وخرج وهو غضبان ‏[‏ص 184‏]‏ حتى أتى منزله فجاء الناس يهرعون إليه يريدون مبايعته فقال‏:‏ ‏"‏واللَّه إني لأستحي أن أبايع قومًا قتلوا عثمان، وإني لأستحي من اللَّه تعالى أن أبايع وعثمان لم يدفن‏"‏‏.‏ فافترقوا، وتمت البيعة له
وصف لمقتل عثمان بن عفان حينما كان يقرآ القرآن الذى أخترعه
لم يتوقع أحد من الصحابة أن يُقتل عثمان‏.‏ أما الحسن والحسين ومن معهما فقد كانوا يحرسون بابه، ولكن القتلة تسوَّروا عليه من دار مجاورة لداره‏.‏ لقد قتلوه قتلة شنيعة ترتعد منها الفرائص، ومثلوا به وهو يتلو القرآن، وكانت تلاوة القرآن نوعًا من العبادة، فضربه بعضهم بحديدة، وبعضهم ضربه بمشقص، وطعنه آخر بتسع طعنات، وكسر الآخر ضلعًا من أضلاعه‏.‏ ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا على امرأته المخلصة بالسيف وببذيء الكلام، وأرادوا قطع رأسه بعد أن فارق الحياة، ونهبوا أمتعة المنزل وما في بيت المال، ومنعوا عنه الماء أثناء الحصار حتى ‏[‏ص 185‏]‏ ‏.‏
من الذين قتلوا عثمــــــان ؟
‏ والذين هجموا عليه واشتركوا في دمهم، منهم محمد بن أبي بكر، ورفاعة بن رافع، والحجاج بن غزنة، وعبد الرحمن بن خصل الجمحي، وكنانة بن بشر النخعي، وسندان بن حمران المرادي، وبسرة بن رهم، ومحمد بن أبي حذيفة، وابن عتيبة، وعمرو بن الحمق الخزاعي‏.‏


ترك جثة عثمان بن عفان بلا دفن لمدة ثلاثة ايام

‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 687، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 69‏]‏‏:‏

قيل‏:‏ بقي عثمان ثلاثة أيام لم يدفن، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم، كلَّما عليًا في أن يأذن في دفنه، فقعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطًا من حيطان المدينة يسمى حَش كوكب ‏[‏الحش‏:‏ البستان‏.‏ وحَش كوكب‏:‏ موقع إلى جانب بقيع الغرقد بالمدينة‏]‏‏.‏ وهو خارج البقيع فصلَّى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه، ثم تركوهم خوفًا من الفتنة‏.‏
وعن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه قال‏:‏ كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب، وإن رأسه يقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرًا عظيمًا، حتى واريناه في قبره في حش كوكب‏.‏
وأرسل عليّ إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه‏.‏
ونزل في قبره، بيان وأبو جهم وحبيب، وقيل‏:‏ شهد جنازته علي وطلحة وزيد بن ثابت، وكعب بن مالك، وعامة من أصحابه‏.‏
وعن الحسن قال‏:‏ شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، وفي البخاري أنه لم يغسل‏.‏

مدة حياه عثمان بن عفان

‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 689‏]‏‏:‏
كانت مدة حياة عثمان على المشهور 82 سنة‏.‏ قال الواقدي‏:‏ لا خلاف عندنا أنه قُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وهو قول أبي اليقظان‏.‏
الوالى الذى أرسله عثمان سنة وفاته لحكم مصر هو ولاية عبدالله بن سعد بن أبي سرح على مصر‏ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 75‏]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:50 pm

يتحدث هذا الكتاب عن ذي النورين ثالث الخلفاء الراشدين، حيث سد المؤلف به فراغًا وأكمل به نقصًا في المكتبة الإسلامية، وفيه يتناول المصنف ترجمة عثمان بن عفان، وما جرى من الحوادث في عهده، دون إفراط في مدحه أو تفريط في إنزاله منزلة دون منزلته، وقد بدأ فيه المصنف بذكر فضائل عثمان من حيث كونه عالمًا بالحلال والحرام، جامعًا لكتاب الله تعالى، سهلًا كريمًا، وأنهاه بآراء ومواقف في مقتله.

التصنيف الفرعي للكتاب: شخصيات

المؤلفون
محمد رضا الأديب محمد رضا، أديب مصري، ولد في مصر ونشأ فيها، وتعلَّم اللغة العربية وآدابها وبرع فيها، شغل منصب أمين مكتبة الجامعة بالقاهرة، وكان أحد المدرسين بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية‏، له مؤلفات عديدة في التاريخ الإسلامي والفلسفة والتربية، توفي بالقاهرة سنة (1369هـ/ 1950م‏).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:52 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

نبدأ اليوم القصه الثالثه وهي مجموعة قصص من حياة سيدنا موسى عليه السلام وصبره على اليهود ... وطبعا من اكثر القصص تكرار في القرآن تكاد لا تخلو منها سورة ...... وفيها يحكي لنا الله عز وجل مدى قساوة وعناد اليهود وقتلهم للانبياء وتعذيبهم لسيدنا موسى عليه السلام مع انه اراد لهم الجنة والخير ولكنهم لم يختاروا الا عبادة الاوثان واختاروا المكانة الوضيعة في الدنيا ....

نبدأ مع ولادة سيدنا موسى عليه السلام


تمادى فرعون في غيه وعلا في الارض وأنزل الخسف بطائفة من رعاياه هم بنو اسرائيل ، اذ عاشوا في ظلاله عيشة البلاء واصطبروا على الشدة وبينما هم يضطربون ويرزحون في نكد من العيش وسوء الحال اذ تقدم الكاهن من فرعون وقال له .
يولد مولود في بني اسرائيل ، يذهب ملكك على يده ، فثارت ثورته ، وتحير في بهتانه وأمعن في غيه فذبح أبناءهم واستبقى نسائهم ، ولكن قدرة الله تعالى تسامت أن يقف أمامها تدبير خائب ، فقدر في قديم أزله لهؤلاء المستضعفين أن يرثوا ملك هذا الطاغية الجبار على يد طفل يربى في بيته ، ولكنه كالورد ينبت من ثنايا الشوك ، وكالفجر من مهد الظلام ..

مكن الله بني إسرائيل ، وأورثهم أرض مصر والشام وأرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .

جلست يوكابد ( أم موسى ) في ركن من منزلها ، وقد جاءها المخاض ، فدعت قابلة لتهيئ لها مثل ما يكون في هذه الحال ، فعالجتها ، فلما وقع موسى على الارض ، اضطربت نفسها ، ولكن حبه تغلغل في قلبها فحرصت على حياته ، وجدت في البقيا عليه ، فلم يتسرب خبره الى فرعون عدو الاطفال ، واستمر ثلاثة من الشهور كذلك ، حتى اذا نشر الملك عيونه في المدينة يتفحصون الاطفال ألهم الله أم موسى أن تهيئ له صندوقا تضعه فيه ، ثم تلقي به في النيل ، وترسل على الشاطئ اخته تقص أثره ، وتلم بخبره بعد أن ثبت فؤادها ، وهدأ روعها بقول كريم ..

سارت أخت موسى تقص أثره ، وما كان أشد هلعها حينما حمل الصندوق الى فرعون ، ولكن رحمة الله قريبة منه ، فلم تكد تنظره امرأة فرعون حتى ألقى الله محبته في قلبها * فطلبت الى زوجها أن يكون ابنا لها وله ، وقد اصبح قلبُ يوكابد أم موسى فارغا من الهم والاشفاق على وليدها ، لانها استودعته الله ، وهي رابطة الجأش ، ثابتة الايمان .

وسبقت اليه المراضع ، لعله يقبل على واحدة منهن ، فيروي غلته ، ويشبع جوعته ، ولكنه عاف المراضع ، فانبرى هامان ، وقال : إن هذه الفتاة تعرفه ، فخذوها حتى تخبر بحاله ، ولما سئلت الفتاة قالت : إنما أردت أن أكون للملك من الناصحين ، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله ، واقبل يحمل الطفل باكيا وهو يعلله حتى أقبلت امرأن ، فاستأنس بها الوليد ، والتقم ثديها من دون النساء جميعا .

فدهش فرعون وقال لها : من أنت ؟ فقد أبى كل ثدي إلا ثديك ؟!
فقالت أم موسى : اني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه اليها واجرى عليها رزقا ، فرجعت الى بيتها ..... وهكذا كافأها الله فقرت عينها به لتعلم أن وعد الله حق ...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:53 pm

خروج سيدنا موسى من مصر

أتمت يو كابد رضاع ابنها موسى ، ثم اسلمته الى القصر الفرعوني ليكون لهم عدوا وحزنا .
ولما بلغ أشده واستوى ، أوحي الله اليه بالنبوة ، وآتاه العلم والحكمة .

اتجهت أنظار المستضعفين المغلوبين الى موسى ، ليحميهم مما اثقل كاهلهم من االظلم والآلام ، وهؤلاء قومه ، وهو ذو النفس الكريمة التي أشربت عزة الله ، واستنارت بنوره .

عاهد موسى نفسه على ان يكون لهؤلاء المظلومين نصيرا ، وفيما هو يتجه نحو العاصمة الفرعونية ، اذ وجد رجلين يقتتلان احدهما عبري من مشايعيه ، والآخر فرعوني من أصحاب القوة والسلطان ، فسأله مظاهره أن يحول بينه وبين اعتداء الفرعوني ، فهم موسى فضرب الفرعوني فكانت القاضية ، ثم ندم على فعلته ، وعدها من عمل الشيطان واستغفر ربه على ما فرط منه، فغفر له ربه انه غفور رحيم .
ولقد كان الغفران نعمة على موسى ، وحافزا لرحمته ، وداعيا لسلامه ، فاستعاذ بالله أن يكون ظهيرا للمجرمين ،،،،، ولكن موسى تغلبت عليه بشريته وانتصرت على حواسه طبيعة الانسان ، فلم يعلق ارادته بارادة مدبر امره ومصرف الكائنات ، ولم يستثن مشيئة الله ، فوقع فيما عزم على النجاة من غوائله ، اذ اصبح في المدينة خائفا يترقب ، فاذا بالرجل الذي استنصره بالامس يستصرخه اليوم ،،،،،
فرماه موسى بالغواية والضلال ولكنه اندفع الى مظاهراته ، فظن أن موسى يقصد قتله فتقدم اليه مسترحما قائلا : (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين -- 19)سورة القصص.

فلم يكد يسمع الفرعوني هذا الاتهام الصريح ...... وقد كان قومه في حيرة في امر قتيل الامس ، يعرفون قاتله - حتى وافاهم وأخبرهم بخبر موسى ،،،، فتألب القوم يبحثون عن موسى ليمزقوه شر ممزق ، ولكن رحمة الله قريبةً منه .......

اذ جاء من أقصى المدينة رجل يسعى ،، نحو موسى ،،،
يا موسى يا موسى أن الملاء يأتمرون بك ليقتلوك ، ثم نصحه بالخروج من المدينة الى حيث يشاء رب العالمين .....



سيدنا موسى ينزل أرض مدين


خرج موسى من المدينة خائفا يترقب ، متجها الى أن يصرف عنه كيد الظالمين ... سار ثماني ليال قاصدا بلاد مدين ولا معين له الى عناية الله رب السموات والارض .... ولا رفيق يؤنسه إلا نور الله من حوله ،،،،، ولا زاد يحمله إلا زاد التقوى ،،،،، مشى حافيا حتى تساقطت جلود قدميه ،،،، جائعا تتراءى خضرة البقل من بطنه هزالا .... ولم يكن له عن كل ذلك إلا عزاء واحد ،،،، هو غنيمته بالبعد عن فرعون وقومه ..... ونجاته بعيدا عن الرقباء والكائدين ......

توجه الى مدين ، فوجد حشدا من الناس قد تزاحموا على مورد للماء .... كل منهم يعتمد على قدرته في التقدم والمسابقة الى البئر ، ورأى من دونهم امرأتين تفصلان أغنامهم حتى لا تختلط بأغنام غيرهما في ضعف وذلة ،،، إلى أن ينكشف هذا الحشد ،،،، وينصرف الجمع ،،،، فتتقدما للسقيا ....

ثارت في نفس نبي الله ثورة النصفة ,,, وحماية المستضعفين ، فتقدم وسالهما :
ما خطبكما ؟

قالتا:
لا نسقى حتى ينصرف الرعاة ... حذرا من مزاحمة الرجال ،،،، وقد جئنا نسقي اضطرارا ،،،، لأن أبانا شيخ كبير لا ينهض ، فما تأخر موسى عليه السلام عن نجد الضعيفتين ،،، بل سقى أغنامهما ، وتولى إلى الظل ،،، ثم انطلق لسانه يسترحم رب السموات ،، ويستدر العطف ,,, لانه فقير محتاج ......

بكرت الفتاتان بالرجعى إلى ابيهما الشيخ على غير عادة ، فسألهما الخبر ، فأخبرتاه ،،، وقد استجاب الله استرحام موسى ،،،، فحنا عليه ، اذ ألهم الشيخ أن يرسل أن يرسل في طلبه إحدى ابنتيه ، فجاءته الفتاة مستحية متخفرة ...
فقالت :
( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) سورة القصص

تبع موسى الفتاة الى بيت ابيها استجابة للدعوة .... ومن حياء الانبياء وأدبهم أدب سيدنا موسى عليه السلام مع الفتاة... فقد طلب منها ان تسير خلفه وتشير له بالطريق يمنة ويسرة .. حتى لا يقع بصره على الفتاة وهي تسير أمامه ..

فنزل صدرا رحبا ،،، وآنس حرما آمنا ،،،، ثم قص عليه قصصه ،، وأفضى إليه بمكنون سره ، فطمأنه الشيخ وقال :
(لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) سورة القصص




سيدنا موسى يصاهر الشيخ ثم يعود الى وطنه

هدأت نفس موسى في منزل الشيخ الكبير ، وسكنت الى صحبته ، ولا بدع فنور الايمان يتلألأ من كلا القلبين ،،،، وفيض الإخلاص يتفجر من كلا الرجلين ،،، وشبيه الشيء منجذب اليه ....

ولقد كان موسى كريما فتيا ،، أثار في نفس الشيخ وبنتيه عوامل الإكبار والإعجاب ،،،، لما زانه الله به من طبع قويم ،،، وخلق كريم ،،،، فتحرك في نفس الفتاة حب الاستظهار بموسى وقوته ،،، والإبقاء عليه لطهارته وأمانته ،،،
فقالت :
( يا أبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الامين ) سورة القصص


او ليس هو الذي أقل الغطاء عن البئر منفردا مع صعوبة حمله ،،، على ما كان به من تعب وهزال ؟؟
او ليس هو العف الطاهر الذيل الذي أطرق برأسه حينما بلغته رسالة ابيها واستدعته إليه ؟؟
فسار أمامها وسارت خلفه ، وفاء لحقوق الطهارة وذمام المكرمات ،، وحتى لا تمتد عينه إليها فيكون من الخائنين .....

مر حديث الفتاة إلى أذن ابيها ، فلم ينبه غافلا ، ولم يحرك ساكنا ،، بل كان صدى يرجع ما كان يجيش في صدر الشيخ من أمل ورجاء ،،،،،، اما وقد مزق التماس الفتاة حجاب السكوت ،، فقد استقر أبوها في مجلسه ،، ثم انبرى يقول :
يا موسى ، اني لراغب في أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين على أن تكونا عونا لي وظهيرا أجيرا ترعى الغنم ،، وتقوم بنصرتي ومساعدتي ثماني حجج (اي سنين) وإن زدتها اثنين فتلك منةُ جليلة ... أرجوها منك ... ولا احتمها عليك ..
وسأكون لك إن شاء الله من الأوفياء المخلصين ......

ولقد كان موسى شريدا في بلاد مدين ،،، ووحيدا طريدا نائبا عن الأهل ،، قصيا عن الأخلاء ،، مستوحشه نفسه ، فلم يكد يسمع دعوة الشيخ حتى سرى أمل الحياة في نفسه مسرى الماء في العود ،،، وانطلق لسانه يقول للشيخ :
إني لسعيد بصحبتك أيها السيد الكريم ،، قوي بمناصرتك ،، عزيز بمؤازرتك ...

طاب مقام موسى ،، واخضر في حياته عود الأمل : فأتم أقصى الأجلين ،، يكلأ أمور الشيخ ،،، ويدبر شؤونه برعاية الأمين المناصح الحكيم ،،، وتم الزواج بإحدى الفتاتين ...
ثم وهب له صهره الكريم أغناما له خالصة سائغة ،، وبعد ذلك تحركت في صدره نشوة الحنين إلى الوطن ،،، ونزعت نفسه إليه ،، ولج به الشوق والهيام ..


بلاد ألفناهـــــــا على كل حالــــة وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن

وتستعذب الأرض التي لا هوى بها ولا ماؤها عـــــــذب ولكنهــا وطــن


جمع موسى أشتات متاعه ، وهيأ رحله ، واستعد ليذهب مع زوجه إلى مصر ،، فودعا الشيخ وداعا حسنا ، ودعا لهما بالتوفيق والسداد ،،، ثم سارا نحو الجنوب ،، حتى طور سيناء ... وهناك ضل موسى الطريق فحار في أمره ،، والتوى عليه قصده ,,,,,, ولكن عناية الله لاحظته ،،،، فلم يخب ضياؤه ...... ولم ينطفيء رجاؤه .....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود رأفت محمد ناجى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة   الخميس نوفمبر 01, 2012 4:53 pm

وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان

سار موسى غير بعيد ، فأبصر من الجهة التي تلي الطور نارا ، فحط رحاله وأسرع وحده إلى النار بعد أن قال لأهله :

( امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ) القصص .

**وهي من سمة المسافرين برا ... اذا رأو نارا من بعيد هي اشارة لهم بأن هناك مسافرين أو قرية قريبة .. او هناك من يسكن البر والوادي ... يستعينون بهم للسؤال عن الطريق اذا اضاعوه او لطلب المساعده في الاكل والمشرب وما غيره ...

في شاطيء الوادي الأيمن ، في البقعة المباركة من الشجرة في تلك الليلة المسفرة الضاحكة ، بسم الزمان لنبي الله الكريم ، فنودي عليه ..

( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) القصص

فكانت بدء نبوته ,,,,,, اذ خصه الله بكرامته ، وبعثه برسالته ، وهناك سمع نداء ربه الله الكريم ....

( وما تلك بيمينك يا موسى ) سورة طه

فعجزت قدرته البشرية أن تسمو إلى سر الإبداع في السؤال الكريم ، وحكمته ،،، فأجاب كما يجيب غيره من الناس ...

( هي عصاي أتوكؤا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى ) سورة طه

ظنا منه أن المقصود أن يذكر خصائص العصا ،، ومنافعها ....... تسامت قدرة الله وتعالي سبحانه علوا كبيرا ،،، فلم يكن السؤال إلا تمهيدا لتبيان ومقدمة لإعلان !


سأل الله عن حقيقة العصا ، حتى إذا رأى موسى بعد ذلك فيها خوارق ، واستبان عندها معجزات ، على أن في ذلك آيات بينات ، وحججا صادقات ، خصه بها رب السموات ، تمييزا لرسالته وتقوية لدعوته ،،

فكم طابت به للحق نفس بحبل الله تعتصم اعتصاما ...

أمر موسى أن يلقي عصاه فألقاها ، فإذا هي حية تسعى ،،، نمت وعظمت حتى غدت في جلادة الثعبان ، وضخامة الجان ،،، لمحها موسى فخاف وهرب ....

فسمع نداء العلي العظيم يقول له :

( لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) سورة النمل


حقت ، نبوة موسى واطمأنت نفسه لنداء الله الكريم ،، وقرت عينه بنور الحق الواضح ، فتوجه ربه بمعجزة أخرى ،،، إذ أمره فأدخل يده في جيبه ، فإذا هي بيضاء ،، من غير سوء .....


كانت هاتان المعجزتان لموسى نبي الله الكريم أمرا له ما بعده ،، جعلها الله تثبيتا لقلبه ،، وتمكينا لرسالته بين فرعون وقومه ،،، وتهيئة للمناداة بالحق ،، فرفع صوته عاليا ،، وشهر سيفه قاطعا ،،،، ليمزق به حجب الزيغ والضلال .


الحكمة الربانيه حسب تفسير العلامة الشيخ محمد متولي الشعراوي .. رحمه الله .

يفسر قائلا ... عندما ساله الله عن العصاة ... اجاب موسى عليه السلام هي عصاي اتوكؤا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مأرب اخرى ...

الزيادة هنا في كلمة مأرب أخرى والتي لم يفصح عنها ولكن كانت زيادة في الاجابة وكانت اجابته لعدم قدرته الانسانية في فهم كنه سؤال الله سبحانه ..

ثم امره ان يرمي العصاة فرماها وارتعب مما تحولت ... ثم استزاد عليه بامره بان يدخل يده في جيبه لتخرج بيضاء ... وفعل واستغرب من تحول لون يده ...

يفسر الشيخ ذلك .. بانها الحكمة الربانيه في ان يهيء نبيه لمعجزته كما يفعل مع كل انبياءه وبالذات اولي العزم منهم .. وذلك حتى لا يستغرب ولا يخاف الرسول من معجزته عندما تحدث للمرة الاولى وذلك امام الناس الذين يريد ان يثبت الحجة لهم لما يدعوهم له .. وان يكون واثق كل الثقة بمعجزته وحدوثها ولا يتزعزع موقفه امام الناس فتسقط حجته بخوفه ويتغلب عليه عدوه ...

لذلك عندما تهيأ سيدنا موسى لمعجزته وعظمتها كان قوي الارادة وآمن عندما ظهرت أمام فرعون واعوانه ...



موسى الرســــــــــول

عاش فرعون وأعوانه في بلاد النيل ، يحكمون القبط وبني اسرائيل ، ويفسدون في الأرض ظلما واستكبارا ، ويتخذون من نفوسهم أربابا ، مصورين من طبيعتهم البشرية الناقصة آلهة يفرضون على السوقة عبادتها من دون الله ......... ثم هم بعد قد أنزلوا الخسف ببني اسرائيل ، وساموهم سوء العذاب ، واتعبوهم في العمل ، وأطفؤوا أمامهم سرج الأمل فكانوا تحت أيديهم من سقط المتاع .

وأوغلوا في شهواتهم ، وانصرفوا عن نور الايمان ، وانحسرت نواظرهم

وقوم في الظلالة قد تهاووا اليسوا بالرسالة يرحمونا ؟


إذن فلتفض رحمة الله ،،، ولتتفجر ينابيع عدله وكرمه ،، وليكن ارحم بهؤلاء القساة الجفاة من أنفسهم ، فيهيء لهم مدارج النور ، ويفسح أمامهم طريق الهداية ، وينير مفاوز الظلمات .....


نادى الله موسى : أن لديك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ، ويعزز الله بهما كلمتك ، ويعلي حجتك ، فاذهب الى هؤلاء حتى تخرجهم من الظلمات الى النور ،،،، وترفع علما يخفق في بلاد النيل ،،،، فينبلج نور الرشاد ويتوارى غلس الضلال ...

سمع موسى دعوة الله ،، وتهيأ لتلبية النداء الكريم ،،، وهو وإن يكن ربط الله بالايمان قلبه ،،، ووثق بالبراهين دعوته .......... فأراه حجتين بهما يتقوى ويشتد ،،،ويساجل،،، ويناضل،،، ويعزز،،، كلمة الله أمام فرعون وقومه - إن يكن له كل ذلك فإن موسى ثأرا قديما لفرعون ،،، فهم يطلبونه أمد .... وهو قد أمعن في الهرب ،،، وفارق الأهل لفرعون ... إنجاء لنفسه .... وطلبا للسلامة من أقرب الابواب ..... وهو كذلك وان جاشت في نفسه نزعة الحنين الى الوطن ،، واختلجت في فؤاده عوامل الشوق والشجن ،،، لا يزال يجد أمام الأمل سدة ،،، فيغض الطرف عن هذا المطلب البعيد المنال ،،، أما وقد دعاه الله وهيأه لرسالته ، فقد آن له أن يتقدم حيث أحجم ،،، وأن تنبعث آماله حرة طليقة بعد أن حبسها وحال دونها الخوف والحرمان .....


فاضت الضراعة من قلب موسى الى ربع فقال :

( رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلونٍ )

قال قولته ليطمئن وليشرف قدره ،،،، ويعظم جاهه ،،،، فينفخه ربه بقول كريم ،، ينير في قلبه مصابيح الرجاء ويفسح أمامه أمامه مسالك الأمل ويثلج خاطره ويهديء روعه ويؤمن نفسه ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص الصحابة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحافة مدرسة السادات :: الصحافة :: المنتدى الدينى-
انتقل الى: